المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إمـا جمال.. أو \'عضّ\' الجـمال؟ا
إمـا جمال.. أو \'عضّ\' الجـمال؟ا
02-18-2011 09:57 AM

إمـا جمال.. أو \'عضّ\' الجـمال؟

أسامـة وحيد
[email protected]


الحمل الوديع، الذي ظهر في مشهد عاطفي و\'عاصفي\' جدا، مستـجديا ومتسولا شعبه في تزويده ببطاقة تعبئة لا تتجاوز صلاحيتها ستة أشهر، تمدد خدمات رصيده الرئاسي المجمد، على وعد أن يحاول سـيادته التكفير والاغتسال من زور ووزر ثلاثين عاما من القـهر والإذلال لشعب أبي وصابـر و\'مُصَبر\'، انقلب، أي الحمل الوديع، على \'عقربيه\' و\'اقربيه \'وعقبيه بمجرد نهاية خطبته \'المؤثرة\' لود وحـــــب ورأفة شعـبه، فبين مشهد الاستـرجاء، الذي أفرغ فيه مبارك مصر مآقيه طلبا لأمنية أخيرة في نيل مكرمة وشرف أن \'يموت\' وتدفن \'جثته\' في أرض مصر،
وبين مشهد الزحف على الآمنين والمسالمين والعزل بميدان التحرير لاقتلاع جذور من أرغموا \'فرعون\' زمانه على الانحناء للعاصـفة، اكتشف العالم كم هو \'فرعون\' ذلك الفرعـون الذي لم تغير في ملامحه ولا في \'بلطـجته\' كل عوامل التعرية المحلية والدولية، فمبارك الذي اعتقد العالم جميعه أنه أناب واهتـدى بعد خطابه المستـجدي لرأفة الموت والدفن بمصره، ليس مبارك الـذي أعطى أوامره الرئاسيـة بتدشين مقبرة جديدة في ميدان التحـرير، تضم أشلاء من كان ينومهم ويتلاعب بمشاعرهم، في إعلان منه بأن موته من موت مصـر، وأنه لا مصر بعده كما لا مصر قبله، فالرجل بهذا الفكر وهذا الانقلاب السريع على وداعته \'أتجنـن\' وفقد صوابه و\'مـصابه\' ولا تفسير لما جرى بميدان التحرير إلا أن \'الريـس\' لا يحتاج فقط لمحاكمة شعبية كمطلب دولي عاجل، وإنما لاختبار قدرته وقواه العقلـية والنفسية، ففي الأمر انهيـار عصبي في درجته المستعصية الفحص والإدراك والعلاج..
مبارك مصر يُنسب إليه أنه يفتخر بامتلاكه لدكتوراه في \'العناد\' ويذكر عنه مقربوه أنه يعيش \'فيلما\' مدبلجا على كافة مستـويات عقله وذهنه، فهو أقرب إلى المؤلف السينـمائي منه إلى رئيس دولة، لم يتعلم من ثلاثين عاما في الحكم كيف يكون ولا حتى من يكون؟ فلا هو الملك فاروق، ولا هو جمال عبدالناصر ولا هو صدام حسين ولا هو \'شارون\' أو بوش، رجل مشتـت وتائه، يجمع بين أحلام أن يكون بطلا وأن يكون \'حجاجا\' في نفس الوقت، رجل لا هو \'جورج بوش\' ولا هو \'صدام حسين \' فقط دكتوراه من \'العناد\' ومن العقد النفسية لشخصية هي أقرب إلى الشخصية السينمائية التي تاهت بها سبل العقل فلم تعد تفصل بين ما هو كائن وما تريده أن يكون، فحسـني مبارك الذي أرقت مضجعه صرخة و\'مباركاه\' أو \'وكرتاه\' التي أطلقها فنان عبيط يدعى محمد فـؤاد ذات أم درمان على خلفية أن \'المصريين\' تعرضوا إلى مذابح بأم درمان من طرف \'الوحوش\' الجزائريين، ليتدخل الريس، بعدما هاتف الفنان \'الصريخ\' شخصيا، ويخبره بأنه استنفر له القوات الجوية لإنقاذ شرف وكرامة مصر من البرابرة الجزائريين، هو نفس الـ\'حسني مبارك\' الذي أمر بمجرد نهاية \'خطابه\' المستجدي لقبره في \'تربة\' مصر، بالزحف في واقعة \'الجمال\' على عشرات الآلاف من العزل في ميدان التحرير، والفرق واضح بين الموقفين والمشهدين السينمائيين، فالأول فيه يسرا والهام شاهين وليلى علوي ومحمد فؤاد وأحمد بدير، الذين حررهم \'الريس\' أو البطـل القومي المصري كما يعتقد سيادته، أما الثاني فإنه ميدان \'تحرير\' لتحرير البلاد من \'محرر\' الفنانـين، لذلك فإن \'البلطـجة\' كانت ضرورة، والريس خير المحتجين بين انتخاب \'جمال\' أو عضّ \'الجمال\'.. وبالطبع \'جمال\' هو الابن الذي اختار الفرار يوم \'الزحف\' بعدما كان يظن نفسه الريّس القادم، أما \'الجمال\' فإنها حيـوان بري ووبري له قــــدرة كبيرة على مقاومة العطـش وعوامل الجـــــفاف والإبحار باتجاه الفراغ، ولأن \'جمال\' ولى الأدبار مخلفا وراءه والدا مكلوما في عرشه، فإنه لم يبق للريـس إلا حرب \'الجمال\' كآخر ورقة يرفعها في وجوه من رفضوا الابن \'جمال\' فأخرج لهم سيادته مشهدا رائعا عن \'عض الجمال\'، وما يعني \'عض\' الجمال؟
رئيس وزراء مصر الفريق أحمد شفيـق، ونركز على كلمة ورتبة \'الفريق\'، يعترف بلا خجل، وهو الذي اشتغل قائدا عاما للقوات الجوية، كما شغل منصب وزيرا للطيران المدني، في مؤتمر \'سخـفي\' بأنه لا يعرف كيف زحفت قوافل من \'الجمال\' باتجاه ميدان التحرير، فهو كأي مواطن عادي، فوجئ بإلانزال الجوي لجمال مدججة بأحدث السيوف والرماح على ميدان التحرير، وقد وعد سيادته بأنه لن يرحم ولن يتسامح مع من \'نقـز\' الجمال واختفى وراء البردعة، والمسخرة في تصريحات وتبريرات رئيس الوزراء الطيار، أن سيادته يعرف كيف \'طار\' جمال إلى لندن وكيف كاد أن يطير جمال بالرئاسة، لكنه يجهل كيف طارت \'الجمال\' لساعات في سماء وعلى أرض القاهرة لتزحف على قوم كانوا آمنين ونائمين بوسط القاهرة وأمام كاميرات العالم، فهل هذا هو رئيس الوزراء وهل هذا هو الفريق الذي كان قائدا للقوات الجـوية المصرية التي تحمي سماء مصر؟
إنها مهزلة المهازل، أن ينزل مستوى التفكير و\'التكفير\' للحقائق بهذا الحد وهذا القرف وهاته السطحـية، فعلى طريقة \'حافلة\' الخضر التي تعرضت وسط القاهـرة إلى اعتداء بلطجي مخطط له رسميا فسرته الحكومة المصرية بعمل من داخل \'الحافلة\' ذاتها في اتهام لوزير الشباب والرياضة \'جيار\' ومن هم برفقته، ها هي نفس السلطة ونفس الحكومة ونفس الآلة والآل مبـارك يؤلفون قصصا على أن \'الجمال\' يمكنها أن تطـير من الأهرامات، بقدرة قادر، لتجعل من رؤوس العزل من شباب مصر بميدان التحـرير مطار لأقدامها.. فرجاء لقد فهمـنا بأن الريس غضب وأنه أبلغ رسالته لغلابا مصر بعدما خيرهم بين أمن جـمال أو فوضى \'عضّ\' الجمال، لكـن للأسف الخطة \'فضحت\' ومعركة \'صفـين\' أو موقعة الجمل دفعت والد جمال لخسران \'الجمل\' بما حـمل وبما عمل، فلا تاريخ ولا سينـما ولا \'مبارك\' فقط \'هالك\' قيـد النظر..


القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1093

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#97474 [يعقوب مبارك ]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2011 10:49 AM
هى بضعة كيلومترات من جمالة منطقة الهرم الى ميدان التحرير قد تغيب فيها المعلومة عن احمد شفيق لكن عندنا فى السودان الحبيب تحركت قوات العدل والمساواة لما يذيد على الالف كيلومتر فى ارض مكشوفة لتدخل امدرمان العاصمة القومية منتهكة حرمة الامنين المطمئنين ليصرح بعدها وزيرالدفاع السودادنى بان استخبارات سيادته كانت ترصدهم وتستدرجهم . والله ما قصرتو .;( ;(


أسامـة وحيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة