تجارةٌ .. سلعُتها البشر ..!
10-18-2014 01:58 AM

image

لو أن الإنسان الذي كرمه المولى عز وجل قد وجد الحد المعقول من تلك الكرامة التي سلبها عنه أخوه الإنسان من بني جلدته ظلماً ، لما تنكب الدروب التي تؤدي الى المهالك في الأمواج العالية التي تبتلع وسيلة نقلهم وتقذف بهم جثثاً منتفخة الى شواطيء الحزن ، هذا إذا ما سلمت من وحوش البحر الضارية التي قد تكون ارحم عليهم وهم موتى من قلوب وحوش البشر الذين جعلوا من هؤلاء الشباب سلعة تدر عليهم الملايين وهم يسلبونهم في مهانة ودون وازع من ضمير حصيلة العمر الغض ويمنونهم بحلم بلوغ أوهام الشواطيء الدافئة الحضن التي يتدفق فيها العيش الرغد والحياة الكريمة والمستقبل الباهر بين شقراوات وحسان تلك البلاد التي تترصدهم هي الآخرى لتعيدهم الى حيث اتوا صيانة لأمنها و حفاظاً على توازنها الديمغرافي !
الخرطوم لم تختارها الجهات المهتمة بمحاربة الإتجار بالبشر إعتباطاً ولا لأنهاء أجمل المنتجعات لعقد مؤتمررٍ يهتم بهذا الشأن ، تداعت له جهات من دول منطقة القرن الأفريقي المكتوي الأساسي بنار هذه التجارة الكريهة وغيرها من دول الغرب والمنظمات المختصة، بل لآن بلادنا قد أصبحت معبراً لها لا يخلو من تواطوء بعض الجهات الرسمية من الموظفين الفاسدين في أجهزة الدولة الذين تحولوا من حاميها الى حراميها وفق تلميحاتٍ بل و إتهامات من منظمات إنسانية دولية مهتمة و معنية بمحاربة هذه السبة غير الأخلاقية المخجلة !
فتجارة البشر لاتقف عند حد تهريب الشباب الحالم بالسفر الى أي مكان هرباً من واقعِ تلعب فيه الحكومات الدور الأكبر بتطبيقها لسياسات رعناء في صعوبة وحتى نوعية التعليم وعدم التأهيل و عدم تخصيص الميزانيات للخدمات الهامة خصماً على إغداق موارد البلدان في شراء السلاح الذي لا يوجه لصدر عدو أوإقامة مشروعات التنمية الواعية والمنتجة التي تستوعب طاقات الخريجين وغيرهم وتهيي ء البيئة الوطنية التي يتساوى فيها الناس على خط المواطنة دون إستئثار فئة أو فئات بعينها على ثروات وسلطة تلك البلدان على حساب الفئات الغالبة في العدد والمنشرة في المناطق المهمشة !
فاستخدام الأطفال في الحروب هو تجارة و استثمار الفتيات بالإكراه في الدعارة هي كذلك و تسريب الإرهابيين عبر الحدود ليذهبوا الى محارق ما يسمى بالجهاد و تقطيع أوصال الناس على الهوية المذهبية هي أسوأ انواع تلك التجارة !
السودان بات نقطة إرتكاز إستشعر العالم خطر حدوده المفتوحة على كل دول البؤس التي تزيده هو الآخر بؤساً على حاله وحال أهله الذين ينظر اليهم بعض سادة القرار نظرة دون مستوى البشر ، فيتاجرون في كل شيء حتى حياة الإنسان..!
فمن يجعل البلاد مكباً لنفايات التقانة الحديثة التي يتغلغل ثلوثها سرطاناً يفتك بالناس في عدة مناطق .. لن يهمه كثيراً إن كان مرض الإيبولا سينتقص من عددية الذين يشكلون عبئاً على حكومة لا يعنيها ..إن كان شبابنا يغرق في اعماق البحار أو يموت عطشاً في لهيب الصحاري ، طالما ابناء المصارين البيض يقضون إجازاتهم في مصايف البلاد التي يدخلونها جواً ويعودون منها بالسلامة على خلاف الذين يذهبون الى رحلة غالباً أن تكون نهايتها بلا عودة !
فشكراً لمن تذكرهم بهذا المؤتمر الهام الذي يشكل قرصة قوية في آذان حكومتنا علها ترعوي وتتذكر أن في السودان شباباً يهربون من جحيمها ويهلكون في الطرقات الحارقة و المراكب الغارقة
ويزيد الطين بلةٌ من يأتون عبر حدودنا المفتوحة بحثاً عن ممرات الخروج ولو بلا عودة أيضاً ..!

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 968

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1129529 [عوض عمر]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2014 03:10 PM
أسوأ أنواع هذه التجارة ما يحدث للشغالات الأجنبيات في البيوت في الخرطوم, إذ يعمل السماسرة و منهم أجانب و سودانيين علي نقل الشغالة من بيت لآخر في كل شهر, إذ تتذرع الشغالة بحجج واهية كي تجد المبرر لتنتقل إلي بيت آخر و براتب أكبر. يترتب علي هذا التصرف تعطيل و مضايقة أصحاب البيوت و مشاكل أخري.

[عوض عمر]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة