المقالات
منوعات
الدكتور عابدين خيري ابوشنب شهيد "ايبولا سودان" في عام 1976
الدكتور عابدين خيري ابوشنب شهيد "ايبولا سودان" في عام 1976
10-20-2014 08:01 AM


دفعني لكتابة هذا المقال ما كتبتها الدكتورة ما جدة محمد احمد علي محذرة من مرض الايبولا و ضرورة الاجراءات المهنية الثابتة في مثل هذه الحالات و متحسرة علي غياب البروتوكولات الطبية التي كانت تنفذ بمهنية و حزم في مثل هذه الظروف. و بما ان هذا المقال هو اول مقال اقرؤه لها ، اعتقد انها تقوم بواجب مهني و اخلاقي موروث من زمن الشهيد الدكتور عابدين – رغم ان صورتها المنشورة مع المقال تؤكد انها من الجيل الذي بعد دفعة عابدين بعقد كامل.

و للحقيقة لم اكن اعرف ان تلك الحمي الغريبة التي حصدت مئات الارواح في انزارا في عام 1976 هو هذا الايبولا الذي يمثل اكبر مرض وبائي في العالم ، و تفوق خطورتها مرض الايدز.

ان لم تخني الذاكرة تخرج دكتور عابدين في عام 1970 و بعد فترة الامتياز عمل في مستشفي امدرمان التعليمي، و عندما قدمت من دولة الامارات في صبف عام 1975 للزواج من شقيقته المرحومة فايزة خيري ، رافقني في رحلة الزواج في قريتنا كوكة ، و بعد عودته بشهور تم نقله لمستشفي انزارا في الجنوب ليقضي "مأمورية مناطق الشدة" هناك.

كان من ذلك الجيل الذي تتلمذ علي يد كبار اطباء السودان امثال البروفسير التيجاني الماحي و البروفسير داؤود، حيث كان "التطبيب" يدرس في جامعة الخرطوم (فقط جامعة الخرطوم) و الممارسة و اخلاقيات المهنة يتدربون عليها في مستشفيات العاصمة باصول معروفة للجميع ، و لكن ربما لم تكن مكتوبة. اذكر في ايام الامتياز انه كان يبيت في مستشفي بحري انتظارا لحالات الولادة التي تاتي في الليل لانه من (ال requirements ) ان "يولد" ست حالات في فترة الثلاثة اشهر. و في صباح يوم جاءنا غاضبا لان حالة ولادة تعثرت و استدعي الامر عملية قيصرية. و سبب غضبه ان "الرجسترار" لم يسمح له باجراء العملية!!

كان شابا مرحا مقبلا علي الحياة، فخورا بتخرجه من جامعة الخرطوم ، و كانت له آمال عريضة ، و احلام لم يشك يوما انها لن تتحقق. و بهذه الروح سافر لآنزارا ليقضي سنتين و يسافر بعدها لانجلترا للتخصص.

عندما تأكد له ان المرض وبائي ابلغ السلطات و طلب عزل المستشفي ، الذي حوصر بقوة من الجيش، و ظل داخل المستشفي مع تيم من الممرضين و الممرضات ، حتي اصيب بالمرض . نصحه افراد التيم و بعض زملائه من المستشفيات الاخري بان يغادر الي الخرطوم للعلاج و رفض ان لا يغادر الا بعد وصول طبيب يستلم منه المستشفي!! و ظل يعمل حتي اصيب بحمي تمنعه العمل و نقل للقسم الجنوبي في الخرطوم و بعد ايام قلائل تدهورت حالته. و يحكي افراد الاسرة انه في الايام الاخيرة كان يطلب قلما وورق، لكن عندما يحاول الكتابة تخور قواه فيسقط في السرير.

هذا طبيب كان في امكانه ان "ينفد بجلده" لكنه تعلم في جامعة الخرطوم و في مستشفياتها التعليمية ان فعلا كهذا مرادف للتولي يوم الزحف و كان (روحه لا وجل راح يقدمها!)

اعجب لوزارة الصحة و لنقابة الاطباء ان لا تخلد اسم طبيب بهذه الشجاعة و الفدائية باطلاق اسمه عل مؤسسة علاجية بدل ان يكون اسمه لعنبر من عنابر الحميات!!

اللهم ارحم عبدك عابدين و اغفر له و اجزه عن اهل انزارا و عن اهل السودان كل خير.

و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1464

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1131267 [هناء عبدالعزيز]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2014 02:00 PM
رحمه الله رحمة واسعه وغفر له

شكرا لتنويرنا بمثل هذه الاحداث

اتمنى ان يحذوا الكل حذوه فى اداء الواجب

و بالفعل يجب ان يخلد اسمه وكل من قضى فى سبيل الواجب فهذه لم تعد بديهيات فى هذا الزمان الذى نرى فيه القائد يهرب من ميدان المعركه قبل جنوده ويشرد الوالى مع سماع اول ضربة رصاص من ولايته ويقفز قائد الطائره ومعه طاقمه من طائره وهى تحترق قبل ان يفتحوا ابواب الطوارئ وهلم جرا

حسبنا الله ونعم الوكيل

[هناء عبدالعزيز]

#1130487 [ashafokhalo]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 03:37 PM
يمكن الشهيد ما منهم ولو كان كزلك كان خلدوهو تخليدا باثر رجعي

[ashafokhalo]

حسين الزبير
حسين الزبير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة