المقالات
السياسة
سهرة مع عائلة كيزانية
سهرة مع عائلة كيزانية
10-20-2014 09:37 AM

*(الفقر لا يصنع الثورة
إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة،
الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً،
وكاهن الطاغية مهمته أن يجعل
وعيك غائباً..).
- كارل ماركس-

.. قرأ الجميع على شريط الأخبار في التلفزيون أن تقرير التنمية البشرية لعام 2014 يعلن عن 39 مليون فقير في الدول العربية.
لوى الأب شفتيه لعدم الاكتراث، فأخبار الفقراء لا تثير لديه أي اهتمام، سألت الابنة ذات التسع سنوات عن معنى الفقراء؟ أجابها أخوها الأكبر بأنهم لا يملكون الشرتيت، تساءلت بسذاجة ولماذا لا يشترون شرتيت؟ شرح لها بأن بابا دفع في الصفقة الأخيرة سبعة عشر مليوناً ليحصل على أربعين ملياراً. يعني شراء القروش يحتاج إلى قروش، ثم تساءل بخبث مستخدماً مصطلحات والده فيما إذا تم استيراد هؤلاء التسعة وثلاثين مليون فقير إلى البلاد العربية من قبل أحد رجال الأعمال عن طريق المزايدة العلنية، أم بالتراضي، أم بالظرف المختوم؟ وكم مليوناً حقق المستورد من تلك الصفقة؟ رمقه الأب بنظرة قاسية.‏
عادت الطفلة تسأل عن شكل هؤلاء الفقراء، وهل يشبهوننا، وكم حماماً في بيت الواحد منهم، وكم صالوناً، وكم عدد الخدم والسيارات لديهم؟ وكيف شكل الشاليه والمزرعة التي عندهم؟ وأين يذهبون في الصيف إذا ما عندهم شاليه؟ قال الأخ: يذهب الأب إلى الشغل. والأم في البيت. والأولاد في الشارع بياعين مناديل ورق وأكياس نايلون من ماركة (أبكر ارَحْ)، وضاربي ورنيش من النوع (أبو كديس)، عادت الطفلة تلح بالسؤال: وإذا عايزين يعملوا (بارتي)، للاصحابهم وين بيعملوه إذا ما عندهم مزرعة؟ قالت الأم: بروحوا على حديقة مايو أو حديقة حبيبي مفلس، طيب كيف بروحوا إذا ما عندهم سيارة؟ قالت: بالهايس أو الركشة، تساءلت: شنو يعني هايس؟ قالت: شي وسخ ومهرهر وبيركب فيه ناس كتير ومخصص للفقراء.‏
فتساءلت وقد أثار الفضول دهشتها: كيف عايشين؟ قالت الأم: يعني عايشين على الله وبركة حزب الكيزان، بدا عليها الاستغراب وسألت: طيب ليه استوردوهم؟‏
بدا الضيق واضحاً على وجه الأب، قالت الصغيرة: بابا ليه مزعوج؟ أجابت الأم: البابا ما بحب سيرة الفقرا، قالت البنت: ليه الفقرا كتير وحشين وبشعين؟ أجابت الأم: لأ. بس البابا من عشرين سنة كان فقيراً، وأهله فقرا، وأهل حارته فقرا، وكل أصحابو فقرا، وهو يكره كل ما يذكره بديل الناس وتلك الأيام.‏
نظر الأب إليها بغضب، ثم غادر متوجهاً إلى غرفة نومه، داعياً الله أن لا يأتيه فقراء السودان في هذه الليلة في المنام كعادتهم على شكل كابوس.‏

د. نائِل اليعقوبابي
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1716

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1131420 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2014 04:59 PM
إذا أنشب (عطيه) أظافره في رقبة من يبتليه ويمتحنه الله به فلن يزول بالصابون كما تجري كلمات الأغنية الشعبية (أنت للفقر صابون). مشكلتنا أننا نحاول محو وإزالة وغسل الفقر بمزاولة المهن التجارية الهامشية وليس بالإنتاج. طيب المهن الهامشية (كبيع أي شيء حتى الهواء) أمر سهل، ولكن الإنتاج، يتطلب معينات كثيرة (أصول، مواد خام، عمالة الخ) وهذه لا تتوفر للفقراء. إذاً ما العمل؟
لماذا لا ننشئ بنكاً للفقراء على غرار بنك جرامين البنجلاديشي الذي ملأت سمعته العالم، ونستفيد من مدخرات السودانيين بالخارج التي تقدر بعشرات المليارات من العملات الصعبة مكدسة في مختلف البنوك حول العالم.
يقدم بنك الفقراء السوداني تمويلات صغرى وكبرى للعائلات الفقيرة بعد أن يحدد الفقير المشروع الإنتاجي (لاحظ الانتاجي هذه) الذي يرغب في تمويله. نترك باقي التفاصيل لعدم الإطالة..........
يقولون أن مدخرات السودانيين بمصر تبلغ 3 مليار دولار. فكم تبلغ يا ترى مدخرات المغتربين السودانيين بدول الخليج وأوروبا؟ نحنا قاعدين نشتت قروشنا ساكت...... مشكلتنا تكمن في التنظيم والرؤية الاستشرافية الثاقبة لا أكثر ولا أقل فكل شيء موجود والحمد لله.

[ساهر]

#1130315 [حسبو أبو لينا]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 12:42 PM
عجيب أمرك يا نايل والله أضحكتني وأبكيتني/ ليك حاجات عجيبة غريبة/ طبعاً هؤلاء القوم فعلاً ينظروا لفقراء الشعب السوداني بهذه الطريقة بس ليهم يوم عبوساً قمطريرا/ أألفت أنتباهك أرجو أن تكون كتاباتك قصيرة وبلغة سهلة بدون تعقيدات لغوية/ وشكراً تاني مرة ليك

[حسبو أبو لينا]

#1130233 [كتم]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2014 11:47 AM
رائع انت
هم يكرهون الفقراء ويكرهون الدكوة

[كتم]

د. نائِل اليعقوبابي
د. نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة