المقالات
منوعات
الخرطوم نفر - رواية لسامي حجازي
الخرطوم نفر - رواية لسامي حجازي
10-20-2014 09:09 PM

تنطلق الرواية في صيرورة تاريخية لذات هي الصبي حسين المزارع البسيط الذي ينقله عمه من البلد إلى الدراسة في الخرطوم فيتغير خط المصير في حياته مرورا بمرحلة الإصطدام بالواقع الخرطومي وانتهاء بحصوله على الشهادة الجامعية متوجة بقصة حب وحيرة في إتخاذ قرار ما بعد الجامعة أي الحياة العملية.

إلا أن الرواية ليست بمثل بساطة هذا التلخيص ، فالرواية تحركت غي أفق سودانوي خالص ؛ ليس فقط في اللغة السردية الدارجة التي انتهجتها بل في اهتمامها بالقضايا العامة للوطن وشفافيتها في طرح هذه القضايا من خلال شخوص الرواية فقضية الاستعلاء العرقي أو العنصرية لم يتم توضيعها كأساس وإنما عبر تحليل نفسي للشخوص (أتيم ، العم ، التربالي ...الخ) والكمون العام لها في العقل السوداني. فبدت هذه القضية في سياق القصة وكأنها إلتفاتة معبرة وعابرة إلى معضلة البناء التعددي للمجتمع السوداني . وكذا في قضايا أخرى كالتطرف والإتجار بالدين نجد أن الكاتب لم يحاول -إلا قليلا- أن يؤدلجه بموقف سياسي للراوي .. كانت القضايا تعبر في مسير عام ولكن هذا لا يعني أن الراوي لم يكن يتبنى موقفا بل على العكس كان الراوي أو البطل يتبنى موقف تأكيد الحق والباطل والخطأ والصواب ولكن خارج أي انتخاب سياسي.

الرواية بشكل عام اتسمت بالأفلاطونية في بناء الشخصية المحورية (حسين) وربما حتى الشخصيات الأخرى المحيطة به ، كما أنها ابتعدت -أي الرواية- عن الفجاجة الروائية الجنسية فهي محتشمة إلى حد كبير ، ولم يلعب الجنس دوره إلا في وظيفته الفسيولوجية عند فترة المراهقة في تكوين البطل ، ولم يحاول الكاتب الإشتغال في في هذه النقطة كثيرا . تناولت الرواية قضايا أخرى هامة ولكنها ثانوية كالمشردين والبطالة وغير ذلك ، ولكنها أيضا كانت صيغة تشكيلية لرسم صورة البطل ؛ أي تكوينه النفسي والعقلي وتفاعله الإنساني مع الآخر المختلف.

إلا أن أجمل مافي الرواية هي عزفها المنوع على البيئة الريفية أو بيئة القرية ، البناء الإجتماعي والثقافي والابستمولوجي للقرية السودانية ، والعلاقة بين القرية والمدنية ، وجذالة المعتقدات القروية المكونة عن حياة المدينة ، إلا أن نهاية الرواية ربما صادرت على كل ما سبق حينما أقر الراوي بأن الخرطوم ليست سوى قرية كبيرة ، ربما كان ذلك تأكيدا على اختلاف نظرة البطل الأولى -تلك السطحية- عن رؤيته بعد أن أصبح خرطوميا بالكامل ، وربما كان القصد منها تعريضا سياسيا عن الوضع بالعاصمة إقتصاديا وثقافيا ، وربما كان كل ما سبق ؛ أو لا شيء مما سبق.

لقد استمتعت جدا بقراءة رواية الخرطوم نفر للكاتب سامي حجازي ، ربما ﻷنها عرضت على اقترابا كبيرا من بيئة القرية التي أجهلها تماما بحكم نشأتي ، ولم تخلو الرواية من قصص الحرب والحب ، الحرب بين قوى الظلام وقوى النور والحب الذي لم يخلو منه قلب البطل طيلة الرواية . واستمتعت أكثر بلغة سلسة طبيعية ، غير متكلفة ، وبنهاية مفتوحة على كافة الاحتمالات .
أمل الكردفاني
15 أكتوبر 2014
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2990

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1130755 [المندهش]
1.00/5 (1 صوت)

10-20-2014 11:32 PM
يا دكتور امل كنت قد استأنفت طريقا ربما يكون خطيراولكن من المؤكد انه كان سوف يضعك فى مقدمة كتاب الراكوبه وربما السودان ووعدت بكتابة مقالات واضحه فى ذاك المجال الا انك تراجعت عن ذلك فما هو السبب

[المندهش]

أمل الكردفاني
أمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة