المقالات
السياسة
خمسون عاما على ثورة أكتوبر: حلمنا الذي سيكتمل
خمسون عاما على ثورة أكتوبر: حلمنا الذي سيكتمل
10-21-2014 02:32 AM


(1)
خمسون عاما ليست بالفترة القصيرة في عمر الشعوب في عصرنا الحالي وهي فترة كافية للتحول والانطلاق، وهذا ما يثبته لنا التاريخ المعاصر في حالة الكثير من الشعوب والبلدان. وخمسون عاما على ثورة أكتوبر تضعنا اليوم ونحن في مطالع القرن الحادي والعشرين في وضع يضغط علينا بحدّته وثقله وفي سياق عالمي متسارع الخطى ويواجهنا بأسئلة ملحّة في مقدمتها السؤال الكبير الذي يتعلّق بطبيعة مشروعنا الوطني (ماذا نريد أن نحقق كشعب؟) والسؤال الكبير الآخر المرتبط به والذي يتعلق بمسئولياتنا المباشرة (ماذا نستطيع أن نفعل كأفراد وكتكوينات تنتظم الأفراد؟).
لا شك أن ثورة أكتوبر هي أعظم حدث في تاريخنا المعاصر بعد الاستقلال. ولقد كتبتُ في الذكرى الأربعين لأكتوبر قائلا "إن كان الاستقلال يمثل لحظة الميلاد الأولى ولحظة الانعتاق من قهر "الآتي من الخارج"، فإن أكتوبر تمثل لحظة الميلاد الثانية ولحظة الانعتاق من قهر "الآتي من الداخل"". وعلى مدى الخمسين سنة الماضية فإن قهر "الآتي من الداخل" تمدّد وساد حياتنا نحو الأربعين عاما، وهو قهر وصل قمة عسفه وطغيانه في ظل الاستبداد الإسلامي الحالي.

(2)
حملت ثورة أكتوبر كل سمات الانفجار الشعبي الذي فاجأ حتى النخب السياسية. حدث الانفجار وكأنه أشبه بتلك الانفجارات البركانية التي تأخذ الجميع على غِرّة من غير أن يتحسّبوا له. إلا أنه كان انفجارا قد نضجت ظروفه وتوفّر له في لحظات لهيبه الأولى عاملان مكّنا زخم الثورة العارم من إسقاط النظام بعد خمسة أيام فقط من لحظة سقوط أحمد القرشي في ساحة جامعة الخرطوم. كان العامل الأول هو القيادة التي وُلدت بشكل عفوي وتلقائي في رحم لحظة الانفجار، أما العامل الثاني فكان إعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني الذي تمّ تنفيذه بنجاح كامل عَكَسَ إجماع السودانيين وتصميمهم على استعادة ديمقراطيتهم. والمذهل في أكتوبر ليس فقط فجائية حدث الثورة نفسه وإنما أيضا الاستجابة الفورية لتحدي اللحظة الثورية واحتضانها احتضانا كاملا والارتفاع لمستواها في الحال بدون تردد --- وكأن الثورة كانت إرادة كامنة وشوقا متحرّقا في داخل كل فرد تنتظر هذه اللحظة من دون كل اللحظات لتنفجر وتنطلق حشودها في كل شارع وكل مدينة.
وهذا الاستجماع للإرادة الثورية وانفجارها الفوري عندما حانت لحظتها لخّصه موقف تجمّع يوم الخميس 22 أكتوبر في ميدان عبد المنعم عند تشييع جثمان القرشي والذي يحكي عنه شوقي ملاسي في مذكراته قائلا "والحقيقة التي رأيتها وسمعتها بنفسي مع آلاف السودانيين ويجب أن تقال هي أن الأخوة الدكتور حسن الترابي والسيد الصادق المهدي وقفا عند عربة الجثمان وتحدثا مخاطبين الجماهير راجين منهم أن يتفرقوا بهدوء وأنهما سيقومان بمعالجة الموقف بحكمة. هنا تقدّم الأخ بشير الطيب (عضو الحزب الوطني الاتحادي) بقوة وحماس وصعد على ظهر عربة الجثمان وخاطب الحشود بالمايكرفون هاتفا "إلى الجحيم يا عبود، إلى الجحيم يا عساكر". وهنا انفجرت الجماهير غضبا وحماسا وهجمت على سيارات الشرطة والجيش وقلبت بعضها وأضرمت النيران في البعض، ليتحول التشييع إلى ثورة شعبية ... " (أوراق سودانية، 2004، ص 69). من الواضح أن حسن الترابي والصادق المهدي لم يستشعرا نبض اللحظة التاريخية (وإن لحقا بها فيما بعد ولم تفتهم) إلا أن بشير الطيب (والذي لا يُذكر كثيرا في أدبيات الثورة) استطاع أن يجسّ نبض هذه اللحظة بحسّ فريد ويترجمه ويعبّر عنه في الحال لينفجر الموقف ويندفع من غير رجعة للخلف.

(3)
انفجرت ثورة أكتوبر على خلفية الحرب الأهلية في الجنوب. ولقد اتفق الخطاب المعارض حينها، وهو خطاب تبنته كل القوى السياسية، على فشل ولاجدوى المواجهة المسلحة في الجنوب وضرورة أن يكون حلّ مشكلة الجنوب حلّا سياسيا. واستبعاد "العسكري" وإحلال "السياسي" محله كان يعني أيضا التأكيد على مسألة جوهرية وهي رفض الحكم العسكري واستبداله بحكم ديمقراطي. وهذا الوعي جسّدته وفي وقت مبكّر المذكرة التي رفعها اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في سبتمبر 1959 (اي قبيل الذكرى الأولى لانقلاب عبود) والتي طالبت بإقامة حكومة وطنية تشترك فيها كافة الأحزاب وأن تطلق الحكومة العسكرية "جميع الحريات الديمقراطية بما في ذلك الصحافة وعودة الأحزاب والنقابات والاتحادات وأن تلغي جميع القوانين المقيدة للحريات الديمقراطية الموضوعة قبل الاستقلال وبعده" (الحزب الشيوعي، ثورة شعب، 1965، ص 175). وقد عكست هذه المذكرة موقف الأحزاب أيضا التي كوّنت الجبهة الوطنية المتحدة.
وبعد ستة أعوام من عمر نظام عبود لم يقتصر إدراك عجز سياسات النظام، وخاصة في الجنوب، على القوى المدنية فحسب وإنما امتد للمؤسسة العسكرية نفسها، مما حدا بقطاع مؤثر من العسكريين للانحياز للثورة والتحرّك لإزاحة القيادة العسكرية (انظر المقابلة مع الرشيد أبو شامة في خمسون عاما على ثورة أكتوبر، تحرير حيدر إبراهيم علي وآخرين، 2014، ص 397-402). ومن المشاهد العلنية المشهورة التي تدلّ على القوة المعنوية والأخلاقية للثورة وهي تواجه سيف السلطة وتنتصر عليه كان مشهد قوات الشرطة بقيادة الضابط قرشي فارس الذي أحاط هو وجنوده بمبنى الهيئة القضائية وأمر المتجمعين بالتفرق وإلا فإن الشرطة ستفرقّهم بالقوة وكيف توجّه له القاضي عبد المجيد إمام بشجاعة وثقة من يمثّل السلطة الشرعية وقال له "أنا عبد المجيد إمام قاضي المحكمة العليا ورئيس مجلس الأمن الوطني لمديرية الخرطوم آمرك بأن تفضّ عساكرك وتنسحب"، فما كان من الضابط قرشي فارس إلا أن أمر عساكره بالانسحاب (انظر المقابلة مع فاروق أبوعيسى في خمسون عاما على ثورة أكتوبر، ص 371). وتكرّر مشهد آخر مماثل في عطبرة الباسلة عندما واجهت الجماهير العزلاء من العمال والموظفين والأطباء والتجار وغيرهم جنود الجيش المدجّجين بالسلاح، وظلت الجماهير تهتف رغم تهديد قوة الجيش، وبعد ساعة فوجئت الجموع بالجنود يستديرون ويرجعون لثكناتهم (انظر شهادة علي عبد الجليل في خمسون عاما على ثورة أكتوبر، ص 359-362).
ومواقف الانحياز هذه لفئات معينة في الجيش لعبت بلا شك دورا حاسما في دعم الثورة السلمية والعزلاء لا نستطيع أن ننكره. وبالمقابل نجد دور قطاع من الجيش حاول مقاومة المد الشعبي وسحقه كما حدث يوم 28 أكتوبر أو يوم "مجزرة القصر" عندما قتل العسكريون العشرات من المواطنين العُزّل وانطلقت أعداد كبيرة من المواطنين لمشارح المستشفيات يبحثون عن أعزائهم وسط الجثث. ويحكي تاج السر مكي – الطالب حينها بجامعة الخرطوم – عن مشهد محزن وآسِر رآه يومها في مستشفي الخرطوم ويقول "جاءت فتاة تبحث عن شقيقها داخل أدراج المشرحة، وفجأة صرخت عندما رأت جثمان شقيقها. وفي التو أتت أمها في تلك اللحظة وقالت لها: هذا لا يُبكى عليه إنما يؤخذ حقه. وشرعت الأم بالهتاف في نفس اللحظة "إلى القصر حتى النصر" ... " (انظر شهادة السر مكي في خمسون عاما على ثورة أكتوبر، ص 345-346). وعلى الأرجح أن تحرّك عناصر القوى المضادة للثورة وسط العسكريين كان من الممكن أن يؤدي لانقلاب مبكّر على حكومة الثورة الأولى لولا أن استبقته جماهير العاصمة المثلثة بخروجها المهيب ليلة 9 نوفمبر 1964 أو ما عرف بليلة المتاريس.

(4)
ورغم أن الثورة انفجرت على خلفية الحرب في الجنوب كما ذكرنا، إلا أن الجنوب ما لبث أن انسحب من وعي النخبة السياسية الشمالية السائدة والممثلة بالأحزاب التقليدية والحركة الإسلامية. ولقد كان هذا واضحا عندما انعقد مؤتمر المائدة المستديرة في مارس 1965 والذي كان أكثر محاولة جادة في تاريخ السودان المعاصر لوضع أساس لحل دائم لقضية الجنوب باتفاق كل الأطراف السياسية، إلا أن الفرصة التاريخية أهدرت.
من المؤكد أن أكتوبر ينطبق عليها وصف أنها "ثورة لم تكتمل" (انظر محجوب محمد صالح في خمسون عاما على ثورة أكتوبر، ص 273-279)، إلا أن هذا لا يقلل البتة من طبيعة إنجازها الكبير وما عنته للسودان ولباقي بلاد العالم النامي التي وجدت نفسها خاضعة لأنظمة عسكرية، خاصة في أفريقيا والعالم العربي. كانت أكتوبر أول ثورة شعبية سلمية نجحت في إسقاط نظام عسكري في عالم دول ما بعد الاستقلال. وبانتصارها دخل الشعب السوداني فترة تجربة ديمقراطية جديدة استندت على ميراث تجربته الديمقراطية التي بدأت في ظل الحكم الذاتي ولم تدم أكثر من عامين بعد الاستقلال. ولقد ظلت هاتان التجربتان وما أعقبهما من تجربة الديمقراطية الثالثة أساس الذاكرة والهوية الديمقراطية للسودانيين. وعندما نتحدث عن أكتوبر كثورة "لم تكتمل" فإننا ننظر لرؤية أكتوبر وأحلامها وشعاراتها من ناحية ولما أحدثته النخبة السياسية من انقلابها على الحلم الكبير الشاملالذي يستوعب كل الأحلام الأخرى، أي حلم الديمقراطية. وقد بدأ هذا الانقلاب بحلّ الحزب الشيوعي في نوفمبر 1965، وتواصل في مايو 1969 عندما انقلب اليسار على الديمقراطية، ثم تواصل في يونيو 1989 عندما انقلب اليمين الإسلامي على الديمقراطية وأدخل البلاد في النفق المظلم الذي ما زالت تتخبط فيه.
ولكن ورغم الظلام، فالسودانيون يحملون شمعتهم في صدورهم ويرون الأفق يلوح في نهاية النفق المظلم عاكسا ضوء شمعتهم. السودانيون يحملون في عقولهم وقلوبهم رؤية أكتوبر من ديمقراطية تنتظم كل مناحي حياتهم ومساواة لا تميّز على أساس العرق أو الجنس أو الدين وتنمية متوازنة وعدل اجتماعي واحتفاء دائم بتعددهم. وفي الذكرى الخمسين يتأمل السودانيون إنجاز أكتوبر ويستلهمونه وهم عازمون كل العزم على إكمال مشروعهم الذي لم يكتمل. فسواء أردنا أن نواجه تحدي السؤال الكبير المتعلق بمشروعنا الوطني أو السؤال الكبير الآخر المتعلق بمسئولياتنا المباشرة فلنا في أكتوبر زاد وفير ونبع متدفق.


محمد محمود أستاذ سابق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم ومدير مركز الدراسات النقدية للأديان.
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1133

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1132531 [محمد علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2014 10:41 PM
مقال رصين ومعبر
آمل أن نجيب على الآسئلة التي طرحها المشروع الوطني وما علينا جميعاً عمله؟؟؟؟

[محمد علي]

#1131003 [البيان الواضح]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2014 10:14 AM
ثورة اكتوبر ثورة شعبية من أجل مطالب هي حق للشعب السوداني ، ولكن الذي ينظر إلى ما آلت إليه الأحوال بعد اكتوبر ، وفتح الباب أمام الانقلابات العسكرية التي لم تترك مجالا لتنمية أو تطوير ، وخاصة انقلاب جماعة الإخوان المسلمين ، أقول يا ليت الشعب السوداني صبر على عبود ورفاقه قليلاً ليري ثمار المشاريع التي بدأت في تلك الحقبة لسبب واحد وهو أن هؤلاء رغم ما قيل فيهم أنهم كانوا أطهار اليد من المال العام ولهم عزة نفس وإباء وكرامة وحس وروح وطنية عالية منعتهم من التغول على المال العام ن كانوا يعملون بتجرد من هوى النفس وحظوظها ، بل كان كل همهم رفعة شأن الوطن ودفع عجلة الإنتاج ، فضلاً عن أنه لم يكن هناك ظلم ولا طبقات بين أفراد الشعب السوداني ، وظلت الطبقة الوسطى محافظة على تماسك الوطن الاجتماعي ، ولكن أنظر الآن أين هي الطبقة الوسطى في زمن أناس قالوا أنهم حملة توجه حضاري ويعملون وفق الشرع المطهر الي هو منهم براء . اللهم أرحم ضعف السودان وضعف أهل السودان وبصرهم بأمور دينهم وعقيدتهم الصحيحة لتفتح لهم أبواب السماء وتخرج لهم خيرات الأرض وتبارك لهم فيها ( البلد الآن منزوعة البركة ) .

[البيان الواضح]

#1131001 [البيان الواضح]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2014 10:13 AM
ثورة اكتوبر ثورة شعبية من أجل مطالب هي حق للشعب السوداني ، ولكن الذي ينظر إلى ما آلت إليه الأحوال بعد اكتوبر ، وفتح الباب أمام الانقلابات العسكرية التي لم تترك مجالا لتنمية أو تطوير ، وخاصة انقلاب جماعة الإخوان المسلمين ، أقول يا ليت الشعب السوداني صبر على عبود ورفاقه قليلاً ليري ثمار المشاريع التي بدأت في تلك الحقبة لسبب واحد وهو أن هؤلاء رغم ما قيل فيهم أنهم كانوا أطهار اليد من المال العام ولهم عزة نفس وإباء وكرامة وحس وروح وطنية عالية منعتهم من التغول على المال العام ن كانوا يعملون بتجرد من هوى النفس وحظوظها ، بل كان كل همهم رفعة شأن الوطن ودفع عجلة الإنتاج ، فضلاً عن أنه لم يكن هناك ظلم ولا طبقات بين أفراد الشعب السوداني ، وظلت الطبقة الوسطى محافظة على تماسك الوطن الاجتماعي ، ولكن أنظر الآن أين هي الطبقة الوسطى في زمن أناس قالوا أنهم حملة توجه حضاري ويعملون وفق الشرع المطهر الي هو منهم براء . اللهم أرحم ضعف السودان وضعف أهل السودان وبصرهم بأمور دينهم وعقيدتهم الصحيحة لتفتح لهم أبواب السماء وتخرج لهم خيرات الأرض وتبارك لهم فيها ( البلد الآن منزوعة البركة ) .

[البيان الواضح]

#1130879 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2014 07:27 AM
image
لماذا يحتفلون بأكتوبر؟؟!! ..
عادل الامين
طبعا مالات ما بعد ثورة أكتوبر1964 توضح تماما إنها لم تكن ثورة تغيير حقيقية بل إعادة تدوير للنخبة السودانية وإدمان الفشل والمتمثلة في هذا الثالوث(الأزهري/المهدي/الترابي)..وإعادة أوهام الدولة الدينية والتي بدأت بالدستور الإسلامي المزيف ..ومفردة (الشريعة الإسلامية) الخاوية من أي مضمون ..والإساءة لمحمود محمد طه بحد الردة وخزعبلات الفقه العربي الأصفر .ثم التحايل على طرد نواب الحزب الشيوعي السوداني المنتخبين من البرلمان...بتمثيلية اخوانية هزيلة سبق ان جربت في عهد السيد عبد الرحمن 1954 بواسطة إمام مسجد يدعى الغبشاوي وأجهض هذه الفتنة السيد عبد الرحمن بعبقريته الفذة (راجع كتاب العرش والمحراب)..كما سعى الأزهري لزعامة مدى الحياة..هذا العبث بالدستور أدى إلى تقويض الديمقراطية المصابة بالايدز وجاء انقلاب 25 مايو 1969 (الحميد).وأدار نميري المرحلة بعد التحرر من إصر الشيوعيين والقوميين بعد اتفاقية اديس ابابا 1972 بواسطة الجنوبيين الأذكياء والتكنوقراط السوداني الممتاز..وهذا هو العصر الذهبي الذي كادت أن تذهب الانفس عليه حسرات من أهل الفطن في الماضي و حتى ألان.. ونحن نرفل في نعيم سباتنا الايدولجي والانقلاب (الخبيث) للإخوان المسلمين الذي سمى ثورة الانقاذ30 يونيو 1989.قطع الطريق أمام مبادرة السلام السودانية 1988والمؤتمر الوطني الدستوري.والذي يبدو انه فعلا أنقذ أبناء الجنوب من مخازي المركز المزمنة بدفعهم إلى انفصال مشوه يكاد يخلق دولتين فاشلتين في الشمال والجنوب...
وارتكب نميري خطاءه التاريخي بما يعرف بالمصالحة الوطنية 1978 ..التي جاءت بالإخوان المسلمين تحت شعار "تمسكن تمكن ثم تفرعن" والأخيرة التي جاءت لاحقا بعد إعادة التدوير الثانية انتفاضة ابريل1985 وفشل الديمقراطية الثالثة لنفس الأسباب والأشخاص واستمرينا نحمل (مشروع الإخوان المسلمين) على ظهرنا كحمار( دبزواي ) من العيار الثقيل حتى ألان باسم(ثورة الانقاذ1989) او المؤتمر الوطني والانقلاب(الخبيث) وراجعوا(سقوط الأقنعة لفتحي الضو) كما ذكرت في صدر المقال اعلاه..
إن محاولة (شيطنة )الفريق عبود الله يرحمه ونظامه تحت زخم الشعارات الغوغائية التي يمتاز بها الشيوعيين والأخوان المسلمين على حد السواء، يكذبها الواقع الآن..تنحى عبود الأخلاقي عن السلطة بأقل خسائر عندما وجد الهتافات الغوغائية(لن تحكمنا حاجة سكينة)..وترك خلفه انجازات تنموية حقيقية ظلت ماثلة حتى الآن في كافة المرافق من سكة حديد ومدارس ومصانع وجسور..إضافة لما تركه الانجليز والسيد عبد الرحمن المهدي من انجازات(الأنصارية الجديدة)..وكان عبود عندما يأتي إلى سوق الخضار يلتف حوله المواطنين ويهتفون(ضيعناك وضعنا معاك يا عبود)..كما اخبرني احد اهلنا الثقاة أن الحزب الشيوعي او مسمي الجبهة المعادية للاستعمار..هي التي أعاقت التوجه الرأسمالي الرشيد في تلك الفترة(المعونة الأمريكية) التي كانت ستجعلنا مثل كوريا الجنوبية أو اليابان..والحزب الشيوعي السوداني كان من أكثر أيتام الاتحاد السوفيتي السابق عداء لأمريكا خارج الاتحاد السوفيتي..وحاربوا مشروع بناء الطرق والبنيات الأساسية الذي اقترحته أمريكا آن ذاك والتعليم الفني والتقني واكتفوا بتسييس العمال والمزارعين في الموجود فقط السكة حديد ومشروع الجزيرة ..بل أن الشيوعيين احتقروا حتى الحركات المسلحة الجنوبية من أمثال انانيا ونعتوها بأدوات الامبريالية(راجع كتاب ابيل الير نقض المواثيق العهود)...وألان حكمة ربك تجد الشيوعيين السودانيين.يتنعمون في نعيم امريكا والغرب والويل فير ويحتفلون بأكتوبر بطريقتهم الممجوجة والغثة والقصائد العصماء المكرورة كل عام دون الاستفادة من الدروس والعبر من الأخطاء المتراكمة.. لان نخبنا المتغطرسة والغارقة في نرجسيتها لا تتعظ من أخطائها ولا تستفيد من تجارب الآخرين..وليس الاحتفال في روسيا او أوكرانيا ما تبقى من جنازة الأمة العظيمة.. وكذلك فعل الإخوان المسلمين السودانيين ولتستمر هذه الشلاقة السودانية الآن (أمريكا قد دنا عذابها) نيابة عن العرب والمسلمين عبر العالم ..نفس ما فعله الشيوعيين في الستينات نيابة عمال العالم وشعوبه المضطهدة... وثالثة الأثافي حالة التشنج العجيبة ( للقوميين) أيضا عندما جاء عبد الناصر إلى السودان مهزوما.سنة1970الى الخرطوم عاصمة أللاءات الثلاث وحملوا سيارته..ولا زلنا نتساءل من حول أحفاد حضارة رماة الحدق العلمية إلى ضفادع بشرية يتندر بها العرب وكائنات غبية وغوغائية ومستلبة إلى هذه الدرجة؟!. ولماذا لا يتحسس العرب آلامنا بنفس القدر والتي شهدها القاصي والداني في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وكجبار والمناصير في عصر العلم والمعلومات ولا يهتمون بالفكر والثقافة والفن السوداني ولا يستضيفون الأكاديميين السودانيين الحقيقيين في فضائياتهم إلا من رحم ربي وهم قلة قليلة..أليس هي المسارات التي حرفت السودان من ثورة أكتوبر المزعومة من1964 في الاتجاه الخاطئ تماما..بدلا أن يكون السودان دولة افريقية محترمة من الكمون ولث مثل غانا وتنزانيا وكوريا الجنوبية والبرازيل.وصديقة مخلصة للعرب والعجم والإفريقيين اختاروا أن يكونوا تابع من الدرجة الثانية إلى جامعة الدول العربية الميتة سريريا وأضحوا مسخاً مشوهاً و دولة فاشلة يتجلى فيها الابتذال في أبشع صوره.. وتتفتت كل يوم وتتساقط أطرافها كمريض الجذام... ونحمل هذا الحمار الدبزواي(الأخوان المسلمين) بشريعته التي لا وجود لها والتي فصلت الجنوب على ظهرنا نحن والنخبة السودانية وإدمان الفشل التي أوصلتنا إلى هذا الهوة التي لا قرار لها..ونتأمل في الربيع العربي المأزوم الذي ليس سوى إعادة تدوير للإخوان المسلمين وشبقهم المقيت للسلطة والتسلط دون طائل جربناه سنة 1964 وسنة 1985 ونظرية "الابتلاءات "و two legs is good, four legs is bad)) في رواية Animal Farmالشهيرة..ونريد إعادة إنتاجه مرة أخرى بعد أن دمرت الإنقاذ أدوات التغيير الثلاث (الجيش/النقابات/الطلاب) منذ أمد بعيد..دون البحث عن أساليب مبتكرة جديدة. تناسب الألفية الجديدة, بعد فشلهم بالهروب من ربيع نيفاشا الانتخابي سنة 2010..وفي هذا الأمر الحديث ذو شجون..

[عادل الامين]

#1130869 [علي محمود]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2014 07:13 AM
هنا تقدّم الأخ بشير الطيب (عضو الحزب الوطني الاتحادي) بقوة وحماس وصعد على ظهر عربة الجثمان وخاطب الحشود بالمايكرفون هاتفا "إلى الجحيم يا عبود، إلى الجحيم يا عساكر"

نعم ، وهذه شهادتي :
كنت حينها في السابعة عشر من عمري طالبا في المدرسة الثانوية ... وكنت مرتديا زي المدرسة (القميص الأبيض نصف الكم ورداء الكاكي البني) ..لا أذكر أنني شاهدت صادقا أو ترابيا (ربما لأنني لم أعرفهما ولم أرهما من قبل) ... لكنني أذكر ذلك اللوري البدفور"السفنجة كما كنا نسميه" كأنني أراه الآن أمامي ... كان اللوري هو "العربية" الوحيدة التي كانت تقف في الميدان المغتص بالناس ... وصادف أن تواجدت على بعد أمتار قليلة من جهته اليسرى ... كان جسمان القرشي ملفوفا بقماش أبيض مسجى فوق برش فوق عنقريب في وسط اللوري ومجموعة من طلاب الجامعة يجلسون على السيخ على جانبي اللوري ، بعضهم برجل داخله والرجل الأخرى مثبتة على السيخ من الخارج ... ومنهم واقفون داخل اللوري في المؤخرة ... ورأيت أم القرشي في يسار المقعد الأمامي في ثوب أبيض ... ويكسوها حزن تراى لي بعمق الكون كله لكنها لم تكن تنتحب أو تولول ... كانت صابرة صبرا أبكاني كما أبكى الكثيرين .

ورأيت رجلا يصعد جانب اللوري عن طريق اللستك ممسكا بمايكرفون ... وفي ثوان رعد الكون مرددا بعده "إلى الجحيم يا عساكر !" "إلى الجحيم يا عساكر !" ... وطغى رعد الجماهير على صوت الميكرفون ... ونزل الرجل ولم يعد للميكرفون وجود ... ومع بداية هيجان الجماهير نحو الجنود ، تحرك اللوري إلى "القراصة" ... وبدأنا في العدو من الميدان في كل الإتجاهات ... بغضب ... نهاجم كل ما ومن يرمز للسلطة ... وبدأت الثورة ...
وما آلمني لاحقا بعد ذلك إلا ما قمنا به ليومين من تحطيم غير مبرر وأذى الجنود المساكين المأمورين واصطيادهم بالحجارة ... لكنها "الثورة اندلعت" !

[علي محمود]

#1130859 [ملتوف يزيل الكيزان]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2014 06:50 AM
لكل حال لبوسها ، اكتوبر الاخضر ، سيظل نبراسا ينير العقول و الطريق و الافئده. وكذلك مارس و ابريل . وفي كلا الانتفاضتين كان الشعب في مواجه رجال الجيش السوداني و رجال اجهزة الدكتاتورية الاخرى. لذى كان النزال نزيها ، نظيفا باقل قدر من الدماء. فدم انسان واحد يساوي دماء كل الناس.
الان الوضع مختلف فالشعب هو الشعب و لكنه الان في مواجه دكتاتورية الشواذ ، ليس فيهم رجلا واحدا. واضافة لاختلاف آخر استجد وهو ان قوات الدكتاتورية الان اصبحت تتكون من مرتزقه ، ليسو رجال جيش و ليسو رجال شرطة و امن، هم مأجورين ، قتلة و لصوص بلا اخلاق او ضمير او حتى ابسط المشاعر الانسانية. وحوش عملهم التقتيل و الاغتصاب و سرقة اموال المساكين و العزل و النساء و الاطفال.وليس هنالك رادع و قانون يكبح جماحهم. هم الان المسيطرون علي امن الدولة. وقيامهم بجلد ضابط عظيم بالجيش برتبة عميد بيان بالعمل بمدى سطوتهم. فقد امسكو بالضابط و جلدوهو كما تجلد فتيات النظام العام و امعانا في الازلال حلقو راسه بموس ميت، و بكوهو كما ظهر في الصورة و قيل رقصوهو رقص العروس.
لاختلاف الظروف تختلف المعالجة. فالواجب الان التصدي لدكتاتورية الشواذ القتلة بالمقاومة المسلحة. كما طلب العلج الاكبر بان من يريد تغير حكمه علية بالخروج علية بالبندقية لانه اتى بالبندقية.

[ملتوف يزيل الكيزان]

محمد محمود
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة