المقالات
السياسة
قراءه فى الوضع السياسى الراهن .. قضايا الصراعوالتغييرفى السودان (3)
قراءه فى الوضع السياسى الراهن .. قضايا الصراعوالتغييرفى السودان (3)
10-21-2014 06:38 PM


مقدمــــــــــــــــــــه ؛-
فى الحلقتين السابقتين بَينا طبيعة الأوضاع المأساويه التى يتعرض لها شعبنا فى ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق من قتل وتشريد وتصفيات وإغتصاب وتدمير للمأوى والمسكن من قبل المليشيات الحكوميه وأشرنا إلى تدنى الأوضاع السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه وناقشنا إنتكاسات الديمقراطيه ومواقف بعض القوى السياسيه من مسيرة الحكومات الديمقراطيه والشموليه المتعاقبه والتى أفضت إلى صراعات متعددة ومن ثم إلى فراغ مخيف فى البرامج والأهداف ودلفنا إلى كيف أن غياب الديمقراطيه ودستورية الدوله وعدم تفعيل القوانين المختلفه لمحاربة الظلم والفساد وإشكالات الهويه السودانيه والنسيج الوطنى والإعتراف بالأخر والرأى الآخر , كيف أنه أدى إلى عدم إنسجام وتآلف وطنى وتشرزمت وتفتت وحدة الكيان السودانى تجاه القبليه والإثنيه والمناطقيه و وأضحى السودان رهين المزاج العسكرى والأمنى والإنقسام والإحتراب مما خلق حاله من الإصطفاف الجهوى والطائفى والقبلى وأودى ذلك الى درك انحطاط الخطاب السياسى والتعبوى والعسكرى والدينى وأضحت القبضه الأمنيه تحكم سيطرتها على مفاصل الدوله والمجتمع بعيدا عن مايسمى بالحوار الوطنى وأحزابه المصطنعه سلطة ومالاً وتنظيمًا وعلى ذلك إشتد عود المقاومه الدارفوريه والحراك المدنى والعسكرى فى ولايات جنوب كرفان والنيل الأزرق وعم الفقر والمرض والقتل والإحتراب تلك الولايات وسادت لغة السلاح وحرب المليشيات المصنوعه و المدعومه من قبل نظام الخرطوم وبأجنده تعبويه وتصفويه واضحه , على ذلك فإنه

أولاً :-
لامناص من الإعتراف بأن الجبهه الثوريه السودانيه أضحت رقما صعبا لا يمكن تجاوزة ضمن الراهن السياسى سواء أن كان ذلك على مستوى إمكانياتها وقدراتها وفعاليتها ومصداقية نضالاتها فكرا وحراكا فاليرضى من يرضى وليعزف عن ذلك من يعزف فالمراقب لأدوات فعلها السياسى والتنظيمى والعسكرى يجد أنها لقيت قبولا واضحا وجليا فى أوساط القوى الحديثه والتقليديه وأضحت تؤسس لمقاييس ومفاهيم جديده فى السياسه السودانيه بعيدا عن الأثنيه والعرقيه والطائفيه الدينيه وتجاوزة بذلك الكثير من عقد السياسه السودانيه السالبه وأعلت من الدعوه لقيم المواطنه والتماسك الوطنى والحفاظ على النسيج الاجتماعى تأسيسا على تجاوز إشكالايات دولة المواطنه والحقوق والواجبات والإعتراف بالآخر فى قضايا الوطن على إختلافها ولا مناص من النظر لذلك بغض النظر عن مستمسكاتها النضاليه ومبادئها المدنيه والعسكريه وكفاحها المسلح حيث أعلت فى المطالبه من قيم الإنسانيه وضرورات التحول الديمقراطى والتداول السلمى للسلطه والحوار الوطنى المبنى على المصداقيه فى الإعتراف بالآخرين وحقوقهم والإجهار بها فى قضيا الصراع والتغيير وليس حوار الطرشان او الإحتواء أو التدجين أو الإلتفاف والتكتيك المفارق للتعدديه والإنسجام والذى يضر بالتوحد الوطنى والذى يؤدى لتفكيك النسيج الإجتماعى وكيان الدوله السودانيه فالأوضاع السيايسيه والإجتماعيه لا تحتمل كل ذلك الإحتراب والتقتيل والإغتصاب والتشريد وإطلاق أيادى السلطه الشرعيه والغير شرعيه فى هتك النسيج الإجتماعى والقتل على الهويه سواء أن كان ذلك فى دارفور أو جنوب كردفان او النيل الأزرق فكلها مناطق عزيزة فى الخارطه الجغرافيه والمعنويه مما سوف يترك معه أثاراً سالبه ومؤلمه فى الكيان والوجدان السودانى معا ولا ولن تمحوها ذاكرة التأريخ فالعبره لمن إعتبر يا أولى الألباب .

ثانيـــــــــــــــا :-
لقد أفضت كل هذه المماحكات والصراعات السياسيه والإستئثار بالسلطه إلى فراغ مخيف وضعف واضح فى البرامج والسياسات المطروحة من كافة القوى السياسيه وتلك التى فى سدة السلطه وفى عدم وضوح رؤيا لمعالجة إشكالات الواقع السياسى الراهن وضرورة الإبتعاد عن التأذيم والرهانات الخاسره والتعبئه السياسيه والعسكريه والتى تضر بصانعيها قبل الآخرين لما عليها من ضعف الذاكرة وهشاشة المنطق وعدم رصانة الخطاب السياسى والإنفعاليه الذائده إذن مطلوب من (المؤتمر الوطنى) وسلطة الإنقاذ أن تعيد حساباتها فى معانى ومفاهيم ومقاييس سلطة الدوله والحكم والديمقراطيه وهذا التمايز الثقافى والعرقى والدينى لمكونات الكيان السودانى وتأثيره على واقع الصراع السياسى والإجتماعى والأخذ بنظر الإعتبار دروس الماضى وعبره وضرورة أن تجد معالجات للتساؤلات الراهنه ابتداءا من حل القضايا الخلافيه وترسيم الحدود بين الدولتين الشماليه والجنوبيه وحل إشكالات بؤر التوتر ومشكلة ( أبيى ) وحل مشكلات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وانتهاءا بالتساؤلات التى ماذالت قائمه حول الديمقراطيه وأزمة الحكم والتداول السلمى للسلطه ودستورية الدوله والإعتراف بالحقوق الطبيعيه فى التوزيع العادل للسلطه والثروه عبر حوار جدى وتنازلات واضحه وذلك عبر تفكيك نظام الإنقاذ والقبول بحكومه إنتقاليه تؤسس لنظام ديمقراطى وإنتخابات حره مباشره .

ثــالثـــــــــــا :-
إن تصريف حالة الإحتقان السياسى والمسلح الراهنه يتطلب أن تستوعب سلطة الدوله هذا الفراغ السياسى والادستورى والاديمقراطى وأن تستهدى وتستدعى دواعى المشاركه دوناً عن سياسة الإقصاء والإستيعاب وان تعمل على تفعيل الديمقراطيه الداخليه والخارجيه لكادرها وقواعدها وعامة الشعب وقواه السياسيه وتنظيماته المختلفه بعيدا عن تعقيدات السلطه ومظلة الحزب الواحد وإزالة اسباب تسلطها وتوفير سبل المشاركه السياسيه الواعيه وببرامج واضحه ومحدده تستهدف ردم الهوه بين القوى السياسيه والسلطه وإتاحة فرص التمثيل المباشر لها عبر انتخابات حره مباشره والإبتعاد عن سياسة الإقصاء والوصايه وكسر العظم والإعتراف بواقع الحال فلا الحركه الإسلاميه و المؤتمر الوطنى ولا غيرهما بقادرين على أن يكونوا بديلا احاديا لمعالجة كافة القضايا الداخليه والخارجيه المختلفه والوقوف أمام تلك التحديات والمهددات الراهنه لكيان الدوله السودانيه أما الحركات المسلحه الداخليه والاقليميه (الحركه الشعبيه) أيضا ليست بقادره على فرض الوصايه على دولة الشمال وشعبها ولكن لا يمكن أن نلغيهم بأى حالٍِِِِِِِ من الأحوال من حسابات السياسه والصراع وبغض النظر عن خطابها وأسلوب عملها لأن العله لا تكمن فيها وإنما تكمن فى مركز السلطه والفعل السياسى فى الخرطوم حيث أن السودان قد دخل مرحلة الأزمه الوطنيه الشامله سواء أن كان ذلك على مستوى شرعية السلطه وخطابها أو على مستوى تردى الأوضاع السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه والقتل والتشريد والإغتصاب فى ولايات الصراع الغربيه والجنوبيه ولا فكاك إلا بالإعتراف بكافة قوى المعارضه المدنيه والعسكريه والنخب السياسيه ومنظمات المجتمع المدنى .

رابعــــــــــــــا :-
كما يجب الإعتراف بأن نظام الحكم الامركزى ( الولائى) صحيح أنه من الناحيه النظريه يعتبر أكثر تطورا لما كانت عليه النظم الإقليمه السابقه وما كان متوفرا لها من صلاحيات تشريعيه وتنفيذيه وإداريه وماليه مختلفه ولكن هذا النظام قد فشل فى تحقيق الأهداف التى أنشىء من أجلها لتناقضه مع المركزيه السياسيه للنظام من ناحيه ومن الناحيه الاخرى أن هذا النظام (الولائى) وعلى الرغم من تقسيماته المختلفه وهيكله الادارى الخاص والذى يشتمل بدءا من حكومة الولايه ونزولا إلى المحليات ولكن تضخم هذا النظام الإدارى وعدم قدرته على التمويل الذاتى أصبح وبالا على النظام الإتحادى المركزى من الناحيه الماليه وضرورة توفير الخدمات المناسبه للمواطن مما أثر ذلك سلبا على حياة العباد المعيشيه من الناحيه الأخرى أصبحت إشكالات ومعالجات قضايا التمويل والمتابعات الماليه تتم من خلال التمويل بالعجز وفرض الضرائب مما أثقل كاهل المواطن وقلت المشاريع المستحدثه وضعفت الإنتاجيه للموجود منها, كنتيجه طبيعيه لعدم القدره على التطوير وأصبحت مشاكل المرتبات والمرصود المالى لتغطية إحتياجات الإنفاق للقائمين بالأمر لبعض المهام الوظيفيه بالنسبه للخدمات فى المحليات تواجه قصوراً ملحوظا , باللإضافة إلى أن ضعف القدرات الإداريه على المستوى الإدارى المحلى والولائى أدى إلى ضعف ملحوظ فى إستخدام الموارد الطبيعيه وجعل الفساد والإختلاسات وكأنها ممارسات طبيعيه وعاديه . إن النظام التمثيلى للحكومه الإتحاديه صحيح أنه يقوم على النظام الإنتخابى ولكنه ليس حرا حيث أن نظام المشاركه فيه يقوم على أساس التسجيل المسبق وقوانينه مستمده أساسا من نظام الحزب الواحد وليست هنالك أية منافسه حره كما فى أنظمة الديمقراطيه التعدديه وعلى ذلك فاءن المشاركه تتم تحت مظلة نظام الحكم وبقوانينه وبثوابته وعليه ضعف المشاركه كانت السمه الملازمه لهذا النظام . وكنتيجة طبيعيه للظروف الراهنه وظروف مابعد الإنفصال وشح الموارد الماليه عليه من المأمول مراجعة هذا النظام الإدارى والتمثيلى وأن تستتبع بعض الوحدات الاداريه فى بعض الولايات من حيث الصرف المالى للحكومه الإتحاديه كذلك تقليص الظل الإدارى بترشيد هذا التشعب الكبير على المستوى الادارى والتشريعى والتنفيذى ولكن حيث لايمكن لمبدأ التمثيل الحر فى أن يكون بديلا عن ماهو عليه الآن على المستوى الولائى مماينسحب ذلك على المستوى الاتحادى إذن تصبح الإشكاليه هى إشكاليه شرعية السلطه ونظام الحكم ودولة المؤسسات وحرية الإراده والإختيار والرأى الآخر دون سياسة الأمر الواقع وشرعيتها والتى لا تكون بديل عن شرعية الشعب والمتمثله فى شرعية الدستور وسلطاته الغائبه والمغيبه .

خامـــــــــــــــــــــــا :ـــ
إن مسالة توفير الوعى بأسباب وعوامل مهددات الوحده الوطنيه والنسيج الإجتماعى وتماسك الكيان السودانى ديمغرافيا ووطنيا وضرورة توفير الثقه المتبادلة بين كافة مكونات المجتمع السودانى وقواه السياسيه والإجتماعيه لعمرى هى أسمى مايطمح اليه السودانيون فى الحصول والولوج إلى دائرة التدوال فى أمور مقومات الدوله الحديثه والأخذ بأسباب نجاح ألاستقرار السياسى والإجتماعى بعيدا عن الإنفعالات والوصايه ومحاولات التغييب والترتيب المسبق والإعتراف بفشل حاكمية الحزب الواحد و سيطرت الدكتاتوريه المدنيه والنظام الشمولى على مقاليد السلطه والدوله و ضرورة فسح المجال للقوى السياسيه والمدنيه لتعبرعن رؤاها وأفكارها من خلال برامجها وأشكالها التنظيميه المختلفه وبصورة سلسه وبشفافيه تامه وتكوين مركز وطنى يعبر عن كيفية التدوال السلمى للسلطه وتوفير صيغة تراضى لحاملى السلاح فى كافة ولايات الإحتقان والصراع المسلح والقوى المهمشه وإيجاد معالجات جذريه ديدنها وحدة السودان كيانا وأرضا على قاعدة التقوى والامانة والنزاهه والتمثيل الديمقراطى الحرللقوى السياسيه وقوى المجتمع المدنى ودون الإقصاء والتربص أى وبصوره جليه وواضحه تفكيك هذا النظام الشمولى, الدكتاتورى والأمنى والإتفاق على إعداد صيغة توافق وطنى يرضى بها الكل بغرض التحول الديمقراطى و التداول السلمى للسلطه وتصفية وتنقية هذه التركه الثقيله للسلطه والدوله السودانيه المترهله وإعادة هيكلة مرافقها المختلفه .

ســــــــــــــادســـــــا :-
إن الإشكالات المطروحه الآن والتى تواجهنا جميعا هى ليست بالأمر الهين والسهل وللتوصل إلى مفاهيم حولها يحتاج ذلك إلى عمق وزمن وصبر .. إنها إشكالات سودان مابعد الإستقلال كيانا ودولة وسلطه ولا مناص من التوحد حولها بقناعات واضحه ورصينه تذكى روح الوحده دون الفرقه والشتات وبمنطق إتاحة الحريات والديمقراطيه والتداول السلمى للسلطه وإدارة هذا التنوع الثقافى والدينى والعرقى بشىء من الشفافيه تفضى إلى إعترافات بالآخر دينا وعرقا وثقافه دون الهيمنه أوالإحتواء او الإقصاءكما يجب الإعتراف بواقع التمايز والتباين فى التنميه الإقتصاديه والإجتماعيه المتوازنه والمستدامه ووضوح لعلاقة الدين بالدوله والإرث الحضارى والتاريخى بهوية الدوله والأمه السودانيه أما نظام الحكم والتعدديه السياسيه المرتكزه على الحريات والديمقراطيه فهى حجر الزاويه فلامناص من إخضاعها لمزيد من البحث حول مدلولاتها ومفاهيمها فالمسئوليات سوف تقع على من يحكم وبأى نهج تصرف ومآلات ذلك على السلوك الديمقراطى والقناعات السياسيه دون الولاءات الضيقه والمتزمته والقبضه الأمنيه والنظام الشمولى . إذا ماخلصت النوايا وصدقت الرغبات والأهداف وتم التوحد على تلك القضايا إنه سيناريو التسويه السياسيه الذى سوف يحافظ على وحدة البلاد والعباد وبلا جدال فى ذلك ودونه فالسيناريوهات كثيرة و مفتوحه لإزالة هذا النظام ... للحديث صله


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 435

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهندس/ مجتبى خضر حميده
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة