حبيبي الإمام فك اللجام
02-19-2011 07:36 AM



حبيبي الإمام فك اللجام
عروة الصادق


كثيرون لا يعلمون شخصية سماحة الحبيب الإمام، إمام الأنصار ورئيس حزب الأمة القومي ودولة رئيس وزراء السودان المنتخب في 1986م السيد الصادق المهدي وقدحوا في شدة حزمه وقوة عزمه وبسالته وإقدامه وفَرَاسته وصدق فِراستِه وشجاعته ومروءته ونجدته وكرمه وكبريائه وعزته وأنفته وشكيمته وفوق ذلك حلمة المصطفوى وحكمته الإبراهيمية وصدقه وصفاء سريرته، مع ذلك يجترئ عليه بعض أهل وطنه حكاما أو معارضين بأن الرجل \"ركاب سرجين\" و\"ماسك العصا من النص\" و\"مسالم زيادة عن اللزوم\"، وما إلى ذلك من الأقوال التي تحاول النيل من قامةٍ فاقت ذراري الجبال الشم الراسيات وأحاط بعلوم الدنى وفكر ألجم علماء العالمين بالحكم والفطن والعلوم الدنيوية والأخروية الظاهرة واللدنية، مع ذلك تجده هينا لينا أمام الضعاف ومناصرا للمستضعفين، لا يتعالى على أحد أي كان، ولا ينتقم عند المقدرة على خصومه ولا يتشفى عند التقاضي بل دائما ما يسمو فوق الصغائر فتجد البعض يقول دون مغالاة \"سيدي الإمام أخلاقو أخلاق ملائكة وأنبياء ما أخلاق بشر\" مع بشريته وإنسانيته ومع علمنا بأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويركب الخيل ويزرع الخير ومن الشرور يحصد ويصلي لربه شاكرا ويحفد وعلى خصومه لا يحقد إلا أننا لا نرى فيه تلك النرجسية التي تقمصها حكام السودان وكبراء قومه.
الإمام كساه الوقار وتجلبب به ولبسه الحياء واستحى منه وتقمصته الصلابة وازدادت به حتى صار قدوة لجيل من الشباب عزيمته تفل الحديد وتلهب العدو وتفني الجبابرة وماء بردا وسلاما على نيران الدكتاتوريات وملة الاستبداد، ولكنه لا يريد تسخيرهم للصلف والبطش والاستعداء والاستعلاء وإنما يدخرهم للموقف الأعظم واليوم الأكرم بأن يفتح على أيديهم فتحا، وينعم الله عليهم بالخير ويدخر دماءهم لتسيل عرقا يطهر الوطن من الدنس الذي ألحقه به بنو الإنقاذ من ذل واستبداد واستعباد ويصونهم ليوم ينقوا فيه ديباجة الإسلام الوضاءة مما ألحقه بها الغلاة والإنكفائيين والإسلامويين ويصد بهم عنه كيد الغزاة الطامعين، ويريد أن يرسي بهم دعائم مشروع نهضوي اسلامي إنساني رسالي يخدم السودان وإفريقيا والإسلام والوطن العربي وكافة بني الإنسان، لأنه لم يخلق لغير ذاك، وذاك هو الحق الذي أحق أن يتبع والقول الذي يرجى أن يستمع.
الإمام دوما يرى بإم عينيه وببصيرته وفي كثير من الأحيان لا يسمع بل يصغي إصغاء لكل الأقوال التي تلقى إليه ويلقي سمعه إليها ويشرح لها صدره وويفتح لها قلبه دون كلل أو ملل، تجده متأملا فيها بعمق ودراية ممحصا إياها وملخصا معناها بعد سماعها يستطرد أعذب المفردات وأروع العبارات وأقرب المعاني لذهن المتلقى فهو يخاطب الناس كل حسب طبيعته حاله وطريقة مقاله فتجده مستذخرا بكل مثل سوداني وشعر عامي وقول مأثور ودراسة محلية أو إقليمية أو دولية فوق كل ذلك المقبورين الذين أحياهما جده، فلا يترك شاردة ولا وارد إلا ويحصها لمتحدثه فيعود قانعا راضيا إن كان يريد الاستفسار وإن كان غير ذلك يعود صاغرا ملجما بالحجة لإن الإمام قد أحاطه بالرد إحاطة لن يجدها عند غيره أو في معجم من المعاجم.
بهذه الروح التي سكنت جسدا زانته الرياضة وحفظته العبادة وأناره الذكر صار كثير من الناس يتشبهون بالحبيب تشبها مستبصرا وبعضهم تشبها أعمى وكل له نصيب مما أراد فالتشبه بالرجال فلاح والتشبه بالأتقياء الأنقياء صلاح.
وهذه الروح جعلت من مظهر التواضع والرقة سمة تصاحب صاحبها وأصحابه وأهله وأحبابه حتى ظن وظل البعض يرجف ويتقول على صاحبها أقوالا مغرضة تئن لفظاعتها النفوس وتقشعر من سماعها الأبدان، والكل يرتجي ويتعشم في سماحة الحبيب أن يطلق لهم اللجام والبعض يصيح بأعلى صوته في اللقاءات التي ينظمها الحزب والكيان في كل بقاع السودان بأن يا حبيب أعطينا (الإشارة يا حبيب) وما أدراك ما الإشارة؟؟ ومع ذلك يغض الطرف حلما وحكمة لا تناسيا واستخفافا لأنه يرى ما ستقدم عليه البلاد بفعل سياسة ملة التسلط والاستبداد، فقد استدعى كل شرير آلاته وأدواته حتى من بعض أهل النظام يريد اقتناص الفرصة لإعتلاء أكتاف الشعب بثورة قد يقودها مغبونون من هذا النظام أو مدفوعوا ثمن أو في الأرجح أصحاب حق سليب.
لذا تنادت مفردات اسقاط وإزالة وإطاحة النظام لأذهان شباب الأمة المتحمس واحتشدت في أذهانهم مفاهيم الثورة وأصداء الانتفاضات والهبات التي سادت عالمنا العربي وقديما أكتوبر وإبريل بالسودان. كل هذا لا يمكن كبحه لأن التمرد على القوالب الحزبية والسياسية والدينية والمجتمعية صار سائدا والتوفيق بينه وبين نظرية الحل باليد لا بالسنون التي ينادي بها الحبيب الإمام من الصعوبة بمكان، وفي لحظة من اللحظات ستصل هذه الشحنة الغبائنية في صدور المظلومين مداها الذي لا يمكن تفريغها فيه إلا بانفجار تلوح نذره في الأفق، والذي سيكون في بلادنا السودان ليس من السهل أن يكون زلزالا سهلا سلسا حميدا كما الذي حدث في مصر أو تونس لأن الغوغاء تسيطر على سدة الحكم في البلاد ويدير دفة الأمن والقوات النظامية قادة مسيسون ومغموسون في أجندة الحزب الحاكم أحادية الوجة والتفكير، وحماسة هذا النظام القائم في السودان تجاه البطش والإستبداد والإنفراد والعناد ستقابلها هذه الحماسة التي لطالما ظمخها وكبح جماحها الحبيب الإمام بدماثة خلقه والحلم والحكمة، فدون أدنى شك إذا تقابلت هذه الشحنات من مختلف الاتجاهات فستصطدم ببعضها محدثة خلالا لا يرجى تداركه وسقما من الصعب برؤه وانفجارا عنيفا في بلادنا السودان، هذا الخلل يعلمه الإمام علم اليقين وحاول ولا زال يحاول تلافيه للأن يجعل من الأزمة فرصة ومن المحنة منحة ومن النقمة نعمة إلا أن كبراء هذا النظام لا زالوا في غيهم وظلمهم يعمهون، فمع إطلاق سراح بعض المعتقلين علنا إلا أن الحملات السرية للمراقبة والكبت والتضييق والتهديد لم تتوقف يوما بل زادت حدتها ووتيرتها وقادة القوى السياسية السودانية وقادة المجتمع المدني المؤثرون والمعارضون للنظام وضعوا تحت وطأة مراقبة شديدة من أجهزة سخرت ودربت لذلك بل بلغت المضايقة مبلغها بما يسمى بالجهاد الالكتروني إذ بدأ النظام باستخدام بعض التقنيين (هكرز) ضعيفي الخبرة في تدمير \"تهكير\" عناوين وصفحات وحجب بعض المواقع والحسابات الرقمية ظنا منهم أنهم يحسنون صنعا، ومن أغبى الأغبياء منهم الذي سجل حسابا وصمّم صفحة في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بأسماء وهمية لقيادات الأمة على رأسهم الحبيبين الإمام الصادق المهدي والسيد مبارك الفاضل وآخرين من قادة المعارضة، من غير دراسة أو دراية والأدهى والأمر أن من قام بفعل هذه الفعلة شخص واحد ومن جهاز حاسوب واحد في موقع من السهل جدا تحديده بواسطة عمليات التعقب الالكترونية، وهؤلاء كثر هذه الأيام فهناك غبي يستخدم خمسين حسابا من جهاز واحد للرد على المداخلات والتفاعلات الرقمية بلغة الأغبياء. دون شك إذا كان هذا الجهاد الالكتروني للنظام فإن حملة التصدي له بالمثل ستكون أعنف وأشرس وأقوى والبادئ أظلم وعلى الباغي تدور الدوائر.
فإن أمسك الإمام بلجام الشباب في الشارع السياسي وكبحهم رحمة بالعباد فإنه لن يمنعهم من الصد والرد لهذا المشروع الجهادوي الإسفيري الذي نظم ضدهم في الإنترنت، هذا إن لم يطلق لهم العنان لاسترداد حقوقهم أسوة بإخوتهم في تونس الخضراء ومصر الشقيقة، لأنه علمهم أدبا جما فيه أن:
العندو حق بضحي وبحميهو بي زندو* والما عندو حق ضهرو الجبل ما بسندو
فكل هؤلاء نُسِلوا من نسل حلال ممن ورثوا العزة من الإمام الأكبر المهدي وخلفائه وأمراء دعوته وأحبابه، ومن أبيهم الإمام عبد الرحمن الصادق وحبيبهم الإمام الصديق وشهيدهم الإمام الهادي وهاهم يتمثلون إمامهم نجل الأجلاء أمل البلاد وذخرها الإمام الصادق المهدي فكل هؤلاء إن هتفت أفواههم فستردد قولا:
نحن جند الله.. جند الوطن
إن دعا داعي الفداء لن نخن
نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن
هذه الأرض لنا فليعش سوداننا علما بين الأمم
وستشير أصابعهم إلى محياك الوضيء ووجه البدري وأنفك الأشم وصدرك الرحيب مسمعين كل الدنيا بأن:
يا بني السودان
هذا رمزكم
يحمل العبء ويحمي أرضكم


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1361

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#98379 [صلاح/الدمازين]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 02:03 AM
اولإ: مشكلتنا الاساسية نصلح الناس العندهم الفوبيا طائفية بعد ذلك الكيزان
ثانيا : اقسم ليكم بالله اذا ما قاموا ناس حزب الامة مافي زول بقارع الانقاذيين ديل
ثالثا: من فضلكم غيرو النظام بدون الامام والانصار اكان بتقدرو
بعد ده كلو ا انا بحبكم لانكم سودانيين ولاني سوداني وحبييب كمان


#97965 [orootod]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2011 11:06 AM
الم تسمع بمقولة (البلد بلدنا ونحن اسيادها).انتم اسوء من نظام الانقاذ.وان كان للانقاذ اي انجاز في 20 سنة انجازهم الوحيد هو تخليص السودان من هذه الاحزاب الطائفية العنصرية التي تتبنى الوصاية على السودان ومارست التوريث قبل اي نظام في الدول العربية الدكتاتورية .متى سيتنحى الصادق ويترك العمل السياسي الا يوجد احد من تلاميذه يواصل المسيرة .ولله لوكان بمقدور الصادق ان يفعل شيئ غير الكلام والتنظير و الفلسفة الزيادة لفعله ولاكنه لايملك سوى التعليق والكلام .يتحدث وينادي بالديموقراطية للشعب السوداني وهو الامام والخليفة .هل نحن في زمن الامامة والخلافة


#97950 [هاشم حسن ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2011 10:43 AM
ياخى زولك ده جربناه كنير ومشكلتو انو رجل متتردد لا يقطع فى الامور وخاصة تلك المتعلقة بمصائر الناس وقد شهدناه بالامس فى قمة الدغمسة وهو بطالب الشعب الا بحذوا حذو التونسية والمصرية 00 الامام الصادق او ابو الكلام لا يصلح ان يكون سياسيا بل اراه اكاديميا يصلح فى قاعات المحاضرات ولعل مشكلته الاساسبة هى الصراع المعتمل فى دواخله جراء ذلك خاصة رؤيته للدولة الدينية 000 وعلى اية حال فالثورات لا تعير امثاله كبير التفات بل ستتجاوزه وسيجد نفسه وقد تاكل اكاديميا وسياسيا والا قل بربك كيف يقبل لنفسه ان يطلق عليه هو وزميله فى الفجيعة محمد عثمان الميرغنى الصفيق القمىء على كرتى السجمانين وكيف يرضى لنفسه ان يحط من قدره امثال نافع وصلاح قوش 000 هذه الطواطم سنتجاوزها يا صديقى ولك ات تجعل منها انبياء جدد ولكن ثق ان الحساب قادم وسنحاسبهم اسوة بغيرهم لانهم ولمصالحهم الذاتية الضيقة كانوا سببا فى اطالة عمر النظام القاهر المتسلط لمواقفهم المخزية 000


عروة الصادق
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة