المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. علي حمد ابراهيم
السودان: خمس سنوات من العزلة في الطريق!
السودان: خمس سنوات من العزلة في الطريق!
10-23-2014 10:00 PM

اكتب هذا بالحبر الشينى الصامد و قلبى مدبول مثل قلب الشاعر العربى القديم يوم بانت حبيبته سعاد . قلبى مدبول بالهم يوم بانت الحكمة ، وانهزمت امام سطوة الاثرة لحظة رضوخ الرئيس البشير لضغوط المحيطين به من رفاقه فى سدة الرئاسة السودانية لكى يبدأ فترة رئاسية اخرى مداها خمس سنوات تبدأ فى ابريل القادم حرصا منهم على مصالحهم التى يؤمنها لهم وجود السيد البشير فى السلطة . ولا تؤمنها لهم قدراتهم الذاتية . اما مصالح الشعب السودانى ، الفضل ، كما صار السودانيون يصفون أنفسهم تندرا وسخرية ، فلا عجالة . و يمكنها أن تنتظر خمس سنوات اخرى تحت هجير عزلة دولية واقليمية ومحلية شاملة. و عقوبات اقتصادية ضاغطة ترحم اذا كانت نار جهنم ترحم . لقد فاز الرئيس البشير ببطاقة الترشيح الرئاسى القادم فى ابريل المقبل بصعوبة شديدة . اذ لم يحصل الا على خمسين بالمائة من اصوات الهيئة القيادية للحزب الحاكم ، رغم الحشد الاعلامى و السياسى والنفسى والمعنوى الذى صاحب العملية برمتها من بدايتها وحتى نهايتها . ومع ذلك جاء الحصاد شحيحا ومحرجا لجهة أنه لم يسد إلا بعضا من الرمق السياىسى فى دوائر الحزب الذى يدعى أن عضويته المسجلة تبلغ عشر ملايين عضو ! . ما مغزى أن يحدث هذا فى أمر ترشيح الرئيس الذى ظل يدير مسرح الرجل الواحد على مدى ربع قرن من الزمن . أو قل ظل اللاعب الوحيد فى الميدان الخالى . يشوت الكرة لوحده ويحرز الاهداف فى الجهة و بالصورة التى يريد . و يحول قوائم المرمى من امام كل من يحاول التهديف مثله. لقد قبل الرئيس البشير الاستجابة لطلب المستفيدين من وجوده فى الرئاسة رغم تأكيداته المتواترة للصحافة المحلية والاقليمية والعالمية بأنه حزم أمره و اتخذ قراره بمغادرة قصر الجنرال غردون على ضفاف الازرق . لو كان الأمر يخص شخص الرئيس وحده ، اذن لما اهتم أحد . ولكن الأمر صار يخص شعبا بأكمله وجد نفسه رهينة عند الاسرة الدولية تحاصره بعشرات القرارات العقابية لا لذنب جنته اياديه ولكن لذنوب تعتقد الاسرة الدولية أن ايادى قادته قد جنتها ضد الآخرين . نعم الشمس لم تشرق من الغرب بعد بالنسبة لهؤلاء القادة المشكوك فى امرهم . اذ يمكنهم أن يواجهوا العدالة الدولية بشجاعة و يبرهنوا على نظافة ايديهم كما واجهها زملاء لهم فى صفوف المعارضات المسلحة. وعادوا الى السودان مرفوعى الرأس . وكما واجهها زميلهم فى المنصب و الجاه والجوار الاقليمى – اهورو جومو كنياتا ، نجل الجاموس الافريقى الذى تتذكره ربوعه كلما تذكرت ثورة الماوماو الكينية فى ستينات القرن الماضى .
لقد كان الأمل أن يفك الرئيس البشير الرهن من على رقاب شعبه بأن يختار بين التنحى او المثول امام العدالة الدولية. أى الطريقين سلك ، كان سيفضى بشعبه الى الخروج من دوامة العقوبات والعزلة. يعيد الى المنصب ألقه بعد أن هجر صاحب المنصب المظان الدولية خوفا على الذات .لا بد أنكم شاهدتم كيف خرج الشعب الكينى بعشرات الملايين ليستقبل ابنه العائد من براثن لاهاى بعد أن قدم دفوعاته بالبراءة أمام القضاء الدولى. نفس لاهاى التى يخافها البعض خوفهم من الموت الزؤام عاد منها اهورو جومو كنياتا مرفوع الرأس . اذ لا يصح الا الصحيح فى نهاية كل مطاف . الألق الرئاسى فى السودان سيظل مفقودا طالما ظل السودان يزازى من المنتديات الدولية. ولا يغشاها كما كان يفعل الازهرى والمحجوب و زروق, واحمدخير
الرئيس بقبوله اعادة الترشح يكون قد قبل استمرار رهن شعبه الى حين اعلان آخر .
أخ يا وطن !

د. علي حمد ابراهيم
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 955

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1134637 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 11:11 PM
لا اريد ام اكون مثل المرحوم الطيب محمد الطيب مع المرحوم علي المك حين مر علي موضوع طريف للمك ليصوب كلمة عتوت كما كتبها المك لتصبح (عتود) حسب تقدير الطيب فقامت القيامة والمعركة الضارية مما يبرهن اننا كنا في امان الله ! موضوعك كالعادة خارج من كبد حري وقلب علي الوطن . طلبي ان تصحيح مدبول الي متبول زلك الشكر

[هجو نصر]

#1134248 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 10:58 AM
للبشير خمس سنوات وللشيخ فرح ودتكتوك سنة واحدة.....!!

في عهد احد سلاطين دولة سنار القديمة قد لاحظ السلطان ان الناس تتوافد على دار الشيخ فرح رغم بساطتها في كل شئ ولا يأتي الى قصر السلطان إلا القليل من الناس رغم نيافة القصر وبزخ الطعام والبهرجة في كل شئ, لا يأتي إلا القليل من المنافقين واصحاب المصالح والمنفعة وقد اغتاظ السلطان من الشيخ فرح فأرسل له وطلب حضوره حتى يسأله عن سر توافد الناس على داره وهو الفقير ولا يتوافدون على القصر بما فيه من ابهة ومصالح ومنافع لا تحصى ولا تعد, ماذا يقدم الشيخ فرح للناس حتى يأتوه بتلك الاعداد الغفيرة؟. رد عليه الشيخ فرح بأنه لا يقدم لهم إلا طعامه الخشن ولكنه مع ذلك يعلمهم ما قال الله وقال الرسول. فقال السلطان أهذا كل ما تقدمه لهم..؟ قال الشيخ نعم. فقال له السلطان اذن خذ ذاك البعير وقدم له طعامك الخشن وعلمه ما قال الله وقال الرسول واريده ن يحفظ القرآن كاملا ويقرأ ويكتب واذا لم يحدث ذلك لقطعت رأسك امام حيرانك وميريديك...!! فقال الشيخ فرح ليس لدي مانع ولكن اريد وقتا كافيا حتى يتعلم الجمل. فقال له السلطان أتكفيك سنة كاملة..؟ فقال الشيخ فرح سنة كافية باذن الله..! قال له السلطان اذن هيا خذ الجمل وانصرف وآتني به بعد عام وقد حفظ القرآن ويقرأ ويكتب......!!

جاء الشيخ فرح بالبعير الى المسيد وسط دهشة طلابه المتحلقين حول التقابه فأناخ الجمل بالقرب ومنهم وجلس كعادته بينهم وقد عقدت الدهشة ألسنتهم فقام واحد منهم وسأل الشيخ عن موضوع البعير فحكى لهم الشيخ حكايته مع السلطان فاستغربوا واندهشوا اذ كيف يقبل الشيخ بذلك الشرط وان السلطان سيقتله لا محالة لأن الجمل لن يتعلم شئيا وسادت بنهم حالة من الهم ولغم والحزن لأن الشيخ لا محالة ميت على يد السلطان. فقام الشيخ بحنكته وحكمته وبصيرته المعروفة وقال لتلاميذه ( يا فقراء السلطان اعطاني سنة كاملة حتى يتعلم الجمل ولكن باذن الله في هذه السنة لن نجتمع نحن الثلاثة, فقدر الله ل بد ينفذ أما في البعير أو في الوزير او في الفقير ولا بد ان يموت احدنا وبموته تنتهي المشكلة...! وقد مر كم شهر وتوفي السلطان فقال الشيخ لحيرانه ألم اقل لكم ان قدر الله لا بد نافذ في واحد منا...هيا قوموا فاذبحوا البعير واكرموا به انفسكم.......

ان الله يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء وما اكثر الاسباب التي يذهب الله بها الملك ومنها الموت والانقلابات العسكرية والثورات الشعبية وفي الخمس سنوات بتاعة البشير القادمة لا بد يحدت واحد من تلك الاسباب وتنتهي المشلكة وباذن الله فالسودان والشعب السوداني باقون الى الابد وما البشير إلا سلطان مثله مثل السلطان السناري.....

همسة في اذن الدكتور... متبول وليس مدبول......

[SESE]

#1134006 [د/يوسف الطيب/المحامى]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2014 11:20 PM
شكراً أيها السفير الرائع على هذا المقال الهادف،فأنتم أبطال الجيل الذهبى من عمالقة الدبلوماسية السودانية وقد كنتم خير ممثل لنا فى ميع أنحاء العالم فنسأل الله الكريم لكم طول العمر والصحة والعافية والمواصلة فى كتابة المقالات القوية لكى نستنير بها ونعمل بهداها وذلك من أجل الوصول لدولة المؤسسات وسيادة حكم القانون.
ولله الموفق

[د/يوسف الطيب/المحامى]

#1133867 [hijazee]
0.00/5 (0 صوت)

10-24-2014 04:47 PM
اتفق معك سعادة السفير فى كل ما اوردته في مقالك إلا نقطة واحدة وهي في تقديري جوهرية أيضا وهو ان البشير رضخ لضغوط اصحاب المصلحة فى حزبه لاعادة ترشيحه. لوكان البشير يريد فعلا التنحي لما تمكن احد من اجباره على ذلك وهناك دلائل كثيرة على ذلك ليس اقلها العملية الجراحية التي قام بها مع عسكر الانقاذ لازاحة الحرس القديم. انا قطعا لا آسي على الحرس القديم وليتهم ذهبوا للجحيم بدلا من بيوتهم. ولكن في تقديري كانت عملية لقطع الطريق على بروز اي بديل ولو من اراذل الانقاذ. اما كون اننا ناخذ تاكيدات البشير الكثيرة والمتكررة على عدم رغبته فى الاستمرار ففي راي ان هذه فرية كبيرة فهذا الرجل يتنفس الكذب ويرمي بالكذبة البلقاء تلو الاخرى دون ان يرمش له جفن. ولادلل لك على تشبثه بالكرسي هل تذكر حيثيات زيارته الاخيرة لمصر "الشقيقة" والاهانات الفظيعة التى تعرض لها وعلى راسها عدم قدرته مجرد محاولة مناقشة الرئيس المصري بشان حلايب. واصدقك القول ان الكاريكتير المهين الذي نشر في جريدة الوفد حز في نفسي كثيرا لانه موجه لرئيس بلدنا مهما كان راينا فيه. هل تعتقد ان اي جريدة مصرية كانت تجرا او تفكر مجرد تفكير فى عمل هذا رسم مهين كهذا لاى واحد من الرؤساءالعرب.قطعا لا.
سعادة السفير ربما تكون اعلم مني بحكم خبرتك الدبلوماسية الكبيرة ببعض خفايا الامور ولكني اصدقك القول انه بقى لانه يريد ذلك بل ويتشبث بالرسي لاسباب نعلمها جميعا ولا داعي لتكرارها. واتفق معك انه قبل استمرار رهن الشعب الي حين اعلان اخر. ولكن ماذا نحن فاعلون؟ ويؤسفني سعادة السفير ان اقول نعيب زماننا والعيب فينا ولا حول ولا قوة الا بالله.

[hijazee]

#1133480 [خالد حسن]
5.00/5 (1 صوت)

10-23-2014 11:37 PM
البشير وحزبه الاسلامي يأخذون الشعب والسودان رهينه لرقابهم العفنه
وهذا مايجب ان يعيه هذا الشعب ليجتز هذه الرقابدعن جسده فيتعافي

[خالد حسن]

د. علي حمد ابراهيم
د. علي حمد ابراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة