المقالات
السياسة
اضعناك يا ادم حيا وميتا
اضعناك يا ادم حيا وميتا
10-24-2014 03:02 PM


*على جسده الصغير اكثر من علامه ،كشفت لنا معاناة معاناة ادم ،الذي قرر بعد مراجعة عاجلة لكل صفحات حياته ،بما فيها الايام التي قضاها في مايسمى بوحدة حماية الاسرة والطفل، قرر الاسراع باغلاقها نهائيا ، بعد ان استدعى شريط المأساة منذ بدايتها ، سياط كثيرة ألهبت الظهر الصغير ، وقيد ادمى الارجل ،اثار باديه من اغتصاب متكرر ،افضت الى صعوبة التحكم في الاخراج ،ونهارات قميئة في تلك الغرفه التي يحوم في ارجائها شبح الموت البطىء، فشل المحاولة الاولى، ببضعة امتار فصلت بينه والغرق في اعماق النيل ،امعانا في الرحيل العاجل ...
*كان ادم طفل الثلاثة عشر عاما، والذي تحول الى جثة هامدة في وحدة حماية الاسرة والطفل ،بعد معاناة وصراع مع خطوات التعافي الممكنة في تلك الايام ،التي حمل عنوانها، ماقبل عيد الفطر بايام قلائل ،لكن شهدت فيها مصلحة ادم الفضلى كل مرامي الاستحاله ،فاصبح كا لمستجير من رمضاء توهان سابق ،بنار اجراءات ظلامية في وحدة حماية الاسرة والطفل !
*قيدت معصم ادم سلسلة اجراءات متفرقة ،بدأت من داخل وحدة حماية الاسرة والطفل ،التي منحته سريعا شهادة (الاعاقة) فكانت اول الجرعات المُرة ،لتتوالى بعدها اخريات ،اظهرت تماما عجز الوحدة عن دفع مبلغ (750)جنيها لاجراء الفحص والكشف على الطفل ادم بمستشفى التجاني الماحي-- الذي يفرض هذه (التسعيرة )لدخول المستشفى --،للخروج بتقرير يضع خطوة العلاج والتداوي على الطريق الصحيح، رغم ان حبال الوصل بين الوحدة ، ورئاسة الجمهوريه ينداح بيسر وينساب ،بامكانية الوصول لكنها رغم ذلك ،(تتسول)هذا المبلغ ليس من اجل ادم وحده بل من اجل كل طفل ،تطأ قدمه وحدة الحماية ،ويحتاج لتشخيص مماثل !!! رغم ان دور الوحدة يضعها على راس المسؤوليه الكاملة ،بحماية نصف مكونات هذا المجتمع ، من السكان وهم الاطفال ،لكن يبدو ان الخطى تتباعد ، كما يتباعد التشخيص السليم، للحالات الواردة لدُور حماية الاسرة والطفل ،مايدلل على ان قانون الطفل يدخل عبر بوابات الخروج !!!!تحمله جهات الاختصاص ورقا وحبرا ومكانا في طاولة انيقة ،لكن مع وقف التنفيذ والتطبيق ،وقبلهما الافتقاد للدراية والدربة !!!!
*وصل ادم الى البيت المستاجر،الذي يحمل لافته عالية وواضحة ،تعلن عن نفسها بانها حماية الاسرة والطفل ،وجد ادم في حراستها نفسه وحيدا مع انتفاء صفة الحماية ،وحوله هالة من خيوط اعتمدت الحدس والتخمين في التشخيص ، فزاد من مأساته الانتظار تحت مظلة مثقوبه ،انهمرت عليه منها شكوك شتى لابراز بصمة الاعاقه على ادم الذي اخفت حماية الاسرة اسمه وصورته ،الا من اعلان يتيم في صحيفة واحدة ، بوجه غير واضح المعالم -–رغم وجود الهواتف الذكية وشطارتها في الالتقاط ---- كأنه خادش للحياء العام !!!!
*ادارت وحدة حماية الاسرة والطفل وجهها عن سرد الحقائق ، امام الرأي العام ،واكتفت بالاعلان الباهت ،فظل ادم اسيرا داخلها ،ببطن خاويه من طعام لاربعة عشر يوما الى ان غادر دنيا الاحياء.وبذات الصمت والايدي المكتوفة ،العاجزة عن البحث عن اسرة ادم ،حملته وحدة الحماية الى المشرحة ،ليبقى الجثمان مسجى حتى كتابة هذه السطور ......
أضعناك يااادم وقبلك قد يكون في مراحل جرد الحساب كثر، وأضعناك حيا عندما قيدنا علاج جسدك المنهك بالاجراءات القميئة، وأضعناك عندما اشحنا بوجهنا عن تشديد الرقابة ،على مايدور داخل الخلاوي وسلبياتها المتكررة ومايجري في غرفها المغلقة ، من عنف مقنن ضد الاطفال ،وأضعناك عندما شيدنا المستشفيات، وأعدنا افتتاح بعضها (عمدا) وابتسمنا حتى بانت نواجذنا بمكسب صحي قادم ،ولم تكن انت ورفقاؤك اصحاب التشخيص المماثل ،ضمن منظومة الذين سيتم استقبالهم فيها !!!وأضعناك عندما افردنا لك مجلسا للطفوله يستقي من اسمك كطفل واسرتك مصدرا ،للمتابعه والتقصي والتحري والاهتمام ،لكنه اظهر الخذلان المبين ،رغم الادله التي بحوزته ،وعلى قمتها جثة مسجاة في المشرحة ،تنتظر من يعلن انتماء ادم لاسرته الصغيرة ،رغم انه ينتمي للوطن الكبير...
*أضعناك ونحن نحجب المعلومات عن النشر ونخفي الادلة ، الظاهرة على جسدك ،فنغلفها بالاهمال والتباطؤ في سرعة العلاج ،والوقاية وضخ روح الامان والحماية ،وأضعناك كما اضعنا غيرك بتجاهل الانتهاكات التي تحدث يوميا ،وتبلغ طاولات المحاكم فيخرج الجاني مثل الشعرة من العجين ، لتلحق الوصمة بالضحية !!!أضعناك برمي موجهات قانون الطفل في سلة المهملات ، فتسولنا في (بيوت الفتيان ) قبولك ليتم الرفض لتعود الى غرفة الوحدة رهينا للجوع والوجع !!!وغرسنا يا ادم نصلا حادا في قلب والدتك التي لاتدري حتى الان انك في عداد الموتى ......
*نحن في مبادرة (يتفكرون ) نعلي من شأن الطفل، ونزرع له مساحات التفاؤل وردا وزهرا ،وندون باقلام عضويتها من قانونيين وتربويين واعلامييين ومنظمات مجتمع مدني ، ميثاق الحمايه وضرورة تطبيق قانون الطفل كاملا ،لردم اي هوة تعترض اطفال اليوم اجيال الغد ،ونطالب بجنازة لادم وهذه واحدة من حقوقه في اكرام الميت ، بعد ان سقط الاكرام من حسابات كل الجهات التي تم طرق ابوابها لمساندة ومساعدة ادم ،عندما كان حي يرزق ...
*جثة ادم الان ماهي الا دليل على انه ضحية اجراءات عقيمة ،في وطن لاتتخذ سياسته ،المرونه في معالجة مشكلات الظفل او المرأة اوالشيخ الكهل، وتتسربل ذات السياسة بالكثير من الاخطاء وسوء التخطيط ...
*همسة
اصوات تئن في الشارع الخلفي ....
وليل يرخي سدوله ...
وطفلة تائهة في الظلام ....
تنادي اين امي .....
نمريات

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 910

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اخلاص نمر
 اخلاص نمر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة