المقالات
السياسة
لا نريد أن تصبح دار الريح مسمومة فعلاً!
لا نريد أن تصبح دار الريح مسمومة فعلاً!
10-25-2014 01:06 PM


هنالك ثمة وميض فتنة أشعل فتيلها خلاف بسيط بين إخوتنا الدواليب والكبابيش بسبب حفر بئر لمياه الشرب قبيل فترة وجيزة، وقد بذلت مساعي لتسوية الموضوع في حينه، ولكن يبدو أن الجرح قد رم على فساد؛ إذ أبرم صلح هش بين الأطراف المتنازعة لعدم وجود ضمانات قوية تعزز استمراره، ولذلك سرعان ما أنهار وتحول الخلاف إلى نزاع لا تزال فصوله مستمرة بين المجموعتين. ونحن إذ نستنكر ونعبر عن أسفنا لما يحدث من حراك محموم، نناشد كل المسئولين ونطالبهم بتحمل مسئولياتهم كاملة حتى لا يخرج الوضع عن نطاق السيطرة ويتحول إلى صراع دام بين الأشقاء من الطرفين كالذي يحدث في بعض ولايات الغرب، ولا يزال السودان يدفع ثمنه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بعد أن تمددت آثاره حتى وصلت مناطق كثيرة وأفرزت واقعاً متأزماً على المستوى الولائي والقومي. ومع أن ولاية شمال كردفان قد ظلت آمنة مستقرة وخالية تماماً من مظاهر الصراع القبلي إلا أن الأحداث الأخيرة في أطرافها الشمالية ربما تعصف بهذا الاستقرار، وتحول الوضع هناك إلا جحيم يأتي على الأخضر واليابس، ويشرد السكان ويحدث نوعاً من الغبن والشحناء قد يحرق النسيج الاجتماعي برمته. لذا فإنّ الخطوة الأولى التي لا تحتمل التأخير هي تحرك الجهات الرسمية ذات الصلة لاحتواء الموقف الراهن المتأزم، وهذا ما فعلته حكومة الولاية في واقع الأمر.
وكما هو معلوم فإن هذه المنطقة، التي تقع غرب مدينة حمرة الوز وتشمل الجبال البحرية وطرفاً من بادية الكبابيش، تقطنها قبائل متجانسة إلى حد كبير وتتبادل بينها مصالح كفيلة بأن تضمن لها التعايش السلمي؛ ولكن هنالك من لا يستطيع العيش إلا في المياه العكرة، وهؤلاء هم من يحركون خيوط اللعبة دون مراعاة للدماء والحقوق والرحم وحسن الجوار الذي ظل قائماً منذ وقت طويل ونشأت على إثره علاقات طيبة بين سكان المنطقة التي ظلت هادئة دون حدوث ما يعكر صفوها أو يثير القلاقل بين مكوناتها من كافة القبائل، باستثناء بعض الاحتكاكات المحدودة التي لا يتجاوز أثرها بعض الأفراد. إلا أن ما حدث خلال الأسبوع المنصرم من مواجهات وتعدي لا يبشر بخير أبداً، بل هو مؤشر يثير المخاوف ويستدعي تحركاً سريعاً من الجهات ذات الصلة لوضع حد لهذا التناوش المتبادل بين أخوتنا الدواليب والكبابيش دون مبرر كاف لتطور الأحداث.
ومن هنا نقولها صراحة إن الرجوع إلى الحق فضيلة والصلح واجب بين المسلمين وهو أيضاً أسلوب معروف ومتبع لحل النزاعات وتسوية الخلافات، سواء كان ذلك بين الأفراد أو الجماعات. ولعمري إن الصلح لا يأتي إلا بخير؛ شريطة أن تتوافر لدى الطرفين النية الخالصة في التوصل إلى حل يرضي كليهما وينهي النزاع والتوتر في العلاقات. ولدينا في ولاية شمال كردفان سوابق كثيرة في مجال الصلح، بل كان ذلك هو الأمر الشائع في فض النزاع خاصة بين القبائل. وهنالك تقاليد متوارثة في هذا الصدد يعضدها الشرع والعرف. وكلمة الصلح نفسها مشتقة من الإصلاح والصلاح وهي بذلك تدل على أمر محبب إلى النفس البشرية وقد أمر الله عز وجل أن نصلح بين أخوينا حيث يقول تعالى { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ولكن يجب أن يقوم الصلح على ثوابت راسخة أولها رد الحقوق إلى أهلها مراعاة لحرمات النفس والمال والعرض.
ونناشد شيخينا من الطرفين، الشيخ قرشي دوليب النعمة سوركتي والشيخ التوم حسن على التوم أن يمسكا بزمام المبادرة، مستعينين بزعماء المنطقة وقادتها من الذين لهم باع وتجربة وخبرة في الصلح حتى لا يأتي هشاً لا يستطيع الثبات أمام ما يعترضه من تحديات قد تطرأ في مثل هذه الحالات نتيجة لما هو متوقع من شد وجذب يأتي من هنا أو هناك. وفي هذه المرحلة لا نريد أن نقول من المخطئ ومن على صواب، فهذا شأن آخر؛ إنما قصدنا هو حقن الدماء وإعادة المياه إلى مجاريها، ومن ثم السعي للصلح ومن بعده المعالجات القانونية والإجرائية الأخرى التي من شأنها وضع حد للأزمات مستقبلاً.
هذه المنطقة تمثل الرئة التي يتنفس بها أهل دار الريح جميعاً، وإذا حدث فيها اضطراب فإن ذلك يعني الموت البطيء بالنسبة لهم؛ ومن أجل المحافظة على سلامة أهلها، من الضروري احتواء الوضع القائم بأسرع وقت ممكن فإنهم إخوة نزغ الشيطان بينهم، وكل ما هو حادث الآن يعتبر سحابة عابرة لن تلبث طويلاً؛ نظراً لما يتمتع بها قادة المنطقة وكبارها من حنكة وحكمة، ومع ذلك فإن الأمر يتطلب معالجات دائمة يأتي في مقدمتها ترسيم الحدود بين المناطق ووضع علامات واضحة تحدد ذلك. ومطلوب أيضاً، تقوية الإدارة الأهلية ومدها بمعينات التحرك ووسائل الاتصالات وتوفير العدد اللازم من رجال الشرطة حفظاً للأمن والسلامة، ولمراقبة انتشار السلاح حتى لا تتكرر تجربة ولايات أخرى في هذه الولاية التي لا تزال تتمتع باستقرار نسبي.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 874

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1135423 [حسن يس عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2014 12:32 AM
ياحليل الناس الحكمة من نظار القبائل والعمد بمناطق دار حامد والكبابيش ( المَر -عبده -النجاني عمر قش - محمد تمساح - الهرديمي -حسن التوم ) كانت هنالك مشاكل أكبر من حفر بئر تم حلها بالحكمة وبدون أي ضمانات . كقول عمنا زانقي عجب آخر زمن !!!!!

[حسن يس عبدالرحمن]

#1135021 [توتو بن حميده آل حميده]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 11:43 AM
وينك يا بروف محمد - بالجد خرمنا شدييييد لكتاباتكم - أشد من خرم الشاي والقهوه والتمباك - نرجو عدم الانقطاع فقاعدة قراءكم في تطلع مستمر للجديد منكم - الآن يمكنني العوده للموضوع لقراءته. مع الموده

[توتو بن حميده آل حميده]

#1134901 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 10:04 AM
جزي الله الانجليز كل خير فقد فتلوا الادارة الاهلية من ذات نسيج المجتمع السوداني واقاموها عدلا سارت به الركبان وصار مضرب مثل في الخافقين وكان للناظر علي التوم كلمته ولعمنا الشيخ الكباشي سطوته وللعمدة احمد ادريس حزمة -- رحمهم الله جميعا- وكل ذلك مسنود بحكمة ذوي العيون الخضر الي ان جاء من يحملون هوامش حسن البنا وشذرات سيد قطب فاخذوا بالتجاريب و( كنسوا) ما بقي من ارث واشعل شيخهم الحوار او حوارهم الشيخ القبلية والجهوية وزرع خاله الرئاسي الذي لا يخفي عنصريته فجاسوا خلال الديار تعنصرا وتحزبا بغرض تفتيت وتقطيع ما امر الله به ان يوصل واقاموا حكمهم الفدرالي الفطير لضمان اكبر عدد من ( لقيمات ) السلطة والثروة تتوزع علي ( الجماعة) التي وعدت وهي في مرحلة التبشير والاستقطاب --- الحل هو الغاء الحكم الفدرالي الفطير والعودة الي الكتاب الانجليزي القديم وكفي تنطعا.

[osama dai elnaiem]

#1134862 [الجويرابي]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 09:19 AM
جزاك الله خير أخي الكريم. كان لابد من دق ناقوس الخطر بعد ما حدث وما يحدث وخاصة مع إنتشار الأسلحة الخفيفة التي جعلت الشباب ينصرفون عن الإنتاج ويتباهون بالنهب والقتل. أهل كردفان يتمتعون بشيم نبيلة كفيلة بالنأي بهم عن العنف والخلافات القبلية الضيقة المنتنة.

الذين أشرت إليهم أنهم يحبون تعكير صفو الماء حتي يصطادوا في غفلة الآخرين يجب تسميتهم وإتخاذ كل الإجراءات الضرورية لإفشال مخططهم.

نسأل الله أن يكفي أهلنا في دار الريح شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

[الجويرابي]

#1134346 [ناير]
5.00/5 (1 صوت)

10-25-2014 01:20 PM
كلام معقولا جدا ونمتنى أن يجد أذنا صاغية فلا مصلحة من الاقتتال

[ناير]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة