المقالات
السياسة
ودمدني حاضرة ولاية الجزيرة الغائبة
ودمدني حاضرة ولاية الجزيرة الغائبة
10-25-2014 10:16 PM

حاضرة ولاية الجزيرة الغائبة
وأنت تقترب من الدخول إلي مدينة ودمدني بطريق الموت تستقبلك لافتة بائسة كتب عليها ( ابتسم أنت في ودمدني) تلك اللافتة تغنيك عما سوف تشاهده مما تبقي من معالم تلك المدينة قد تبتسم ولكن تلك ستكون آخر مرة تبتسم فيها ، لا أريد أن أخوض في التاريخ فكلكم تعرفونه وتلك المداخل التاريخية هي سمة لكل مقال وهي معروفة ومحفوظة وتبدأ في سرد أن الحال كان كذا وأصبح كذا وكان وكان وكان
سوف ادخل في الواقع مباشرة ولكم أن تضيفوا عليه ما تشاءون حتي من لم يري ودمدني يستطيع أن يكتب ما يشاء في حالها المتردي أو لنكن أكثر دقة الرديء المنعدم لان ما يكتبه بكل تأكيد لن يجانب الصواب فليؤلف كل شخص ما تجود به مخيلته في كل أنواع الدمار والخراب عن مدني وسوف يري انه أصاب ولم يخطئ ...بما نبدأ ؟
صحة البيئة: انظروا لتلك العبارة الرنانة ( صحة البيئة) للوهلة الأولي أري أن تلك الجملة صارت أعظم من أن تناسب تلك المدينة المفجوعة فلنقل ( ناس النظافة ) اعتقد أنها مناسبة نوعا ما فكلمة ( صحة البيئة ) يمكن أن نبدأ بها حديثا عن كوبنهاجن مثلا أو دبي أو نيويورك او أزمير – وأزمير هذه مدينة تقع في جنوب تركيا علي ساحل البحر الأبيض أكاد اجزم أن معرفة الناس بها في العالم تقل عن معرفتهم بمدينة ودمدني ، هاتفت صديقا وجارا لي في مدني وكالعادة بعد السلام والمعايدة بدا السؤال المعروف ( اها الخبر شنو ؟ مدني كيف ؟ فأجاب : ما في صحة بيئة واستطرد صحة بيئة شنو ياخ هو مافي شي اصلا ما في أي شي نحنا ذاتنا بقينا ما عارفين شي – انتهي كلام الرجل – أحسست أن صديقي خانه التعبير وقد نقلت لكم إجابته كما هي و أنا اخبره تماما فهو مثقف مفوه لا يخونه التعبير .. أراد صديقي إن يعبر عن واقع الحال فعجز، من تلك الإجابة استشعرت انه كمن فقد البوصلة وتاه في صحراء لا غرار لها وظل يرغي ويزبد ويلعن ويسب وقال: كدي ياخ خلينا من الكلام ده لا بودي ولا بيجيب أنت كيف ؟
يا أهل مدني الكرام مدني أوشكت أن تزول من خارطة الوطن أصبحت لا تشكو من كثر ما وهن جسمها أصبحت توفر طاقة الشكوى لكي تعيش يوما آخر مدينة بلا حاضر ما ذا يفيدها الماضي حتي ولو كانت مثل باريس مدينة ينهش البعوض في سكانها ليلا والذباب نهارا مدينة هجرتها الكلاب لأنها لا تجد ما تقتات به فأصبحت تفترس في أطرافها مدينة يشكو كل مواطن فيها لنفسه لأنه لا يجد من يشكو له مدينة كل حديثها أصبح عن كيف سيتدبر الشخص نفسه غدا ، مدينة أصبح الناس فيها يلتمسون الحد الادني من الادني من العيش والصحة والتعليم والخدمات مدينة يصبح الشاب فيها لا يهمه إن نام أو أفاق فكل الظروف عنده تتشابه فهو يصحو لا يلوي علي شيئ وان كان موفقا فمصيره عربة صغيرة من ثلاث عجلات يفوق سعرها 4000 دولار تسمي الركشة دخلها اليومي 5 دولار في أحسن الظروف لا مصانع ولا معامل ولا مزارع ولا ورش ولا إنتاج ولا عجلة تنمية فقط تلك العجلة ذات الثلاث عجلات هي مصير كل شخص وسوف يقوم بتوصيل جاره أو صديقه أو قريبه أو أخاه أو أخته أو أمه فأهل مدني يقومون بتوصيل بعضهم البعض لان في كل بيت توجد تلك الركشة وبطبيعتهم يتندرون فتلك ميزة تميزوا بها حتي ولو علي حالهم وكما يقولون ( مدني فيها مليون جنيه( بالقديم) كل يوم بيبيت عند زول) في إشارة لانعدام أي حركة تجارية فيها
أصبحت المنازل متهالكة آيلة للسقوط فليس من أولوياتهم الصيانة والعمران فهي رفاهية ، لا طرق ولا نظافة ولا مصارف البعوض في كل مكان والناس مرضي بكل أنواع الأمراض تعودوا علي الأمراض البسيطة من شاكلة ملاريا وتيفويد فهذه أصبحت أمراض صديقة لا يأبهون بها كثيرا فهي من حديث المدينة كل صباح واعتادوا عليها بمرور الوقت لكنهم يخافون من الفشل الكلوي والسرطان حمانا وحماكم الرحمن فهذه لا قبل لهم بها وهذا الطريق البشع يحصد أرواحهم كلما فكروا في الذهاب إلي الخرطوم
لا احد يتحدث عن مشروع الجزيرة ولا محالج القطن ولا احد يتحدث عن مصانع الزيوت أو الصابون والألبان والبسكويت لا يتحدثون عن مصانع الغزل والنسيج ولا يتحدثون عن شركات الري والحفريات والرش الجوي فقط يكتفون بمحاولة تدبير يومهم والتفكير في فيما سوف يفعلون غدا . مات فيهم أي أمل أو دعنا نقول قتل فيهم أي أمل
إلي متي الحال ... وأهلي يتسربون من الحياة يوما بعد يوم

وليد عثمان عبد الرازق/مدني
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1144

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1140205 [Atef]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2014 08:30 PM
وترشهم الدوله جوا باا DDT ولا احد يعترض ,ويتنفسون ويقولوا عادي..

[Atef]

#1135660 [ضحية الانقاذ]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2014 10:25 AM
الله المستعان وعلية التكلان,قال كان الانجليز يحبون مدني وضواحيها,اين مدني بعد دامر مشروع الجزيرة الممنهج ,اين مدني بعددامار الري ,والحفريات.والبحوث الزراعية,ومحالج مارنجان وتوقف جميع مصانع النسيج,الانقاذ كانت لعنه على مدني,حسبنا اللع ونعم الوكيل في كل من ظلم مدني حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من سرق مدني ابتاءاا من ابراهيم عبيدالله وختاما بالزبير.

[ضحية الانقاذ]

#1135197 [هشام احمد عبد الرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 04:19 PM
شكرا للمقال......هى حال كل المدن ياصديقى ليس حال ودمدنى وحدها هناك سوال.... يفرض نفسه لماذا ترك اهل مدنى مدينتهم...ولماذا هجروها واصبح الغريب ينتمى لها؟؟اين بركات من من مشروع الجزيرة...اين مارجان من المحالج اين مساعد من رئاسة البساتين والارشاد الزراعى...بل اين مزارعى الجزيرة واتحادهم الوهم.....فقط لان الجزيرة ارض المحنة ليس لهااااااااااااااااااااااا وجيع

[هشام احمد عبد الرحيم]

ردود على هشام احمد عبد الرحيم
Saudi Arabia [ابو خالد] 10-26-2014 11:41 PM
اخي هشام هو حال كل المدن كما قلت ، والانسان يجبر علي ترك اي مكان تضيق فيه حاله وقد هاجر الرسول صلي الله عليه وسلم الي الحبشة لما لاقاه من تضييق وعاد مرة اخري اتمني ان يعود يوما ما كل الي اهله ومدينته والمدن في السودان ليس بها غرباء فكل السودان للسودانيين وكل مدن السودان تتشكل من نسيج اجتماعي يعكس كل السودان بجنوبه وشماله وشرقه وغربه


#1134803 [د. معز]
2.00/5 (1 صوت)

10-26-2014 08:20 AM
كم اشتاق إليك يا مدني ..... اصبحنا ننظر لهذه المدينة بعيوننا نحن التي تحبها وتعشقها مدني زمان نتذكر كيف كانت ونستمتع بالذكرة .....

[د. معز]

#1134763 [ود ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 07:17 AM
شكرا علي القال.
للاسف اغلب حكام مدني كانو من ابنائها.
الان اصبحت تاريخ بس.
مدني يا اجمل خبر

[ود ابراهيم]

#1134711 [abdelaziz]
2.00/5 (1 صوت)

10-26-2014 03:39 AM
وليد لك التحية...
لقد اوجعت الروح،والمت القلب،واسلت الدمع بهذه البكائية ،الراعفة،الناذفة..
ام المدائن مدني..
لم عشعش فيها بؤم الخراب،وتغشاها الليل الدامس،وحاصرها واقع بئيس ماذوم..
صارت بركاتها بلقعا صفصفا بعد ان ادركت الصرصر مشروعها..
خرجت حنتوبها ولم تعد..
محطة قطارتها ذهبت مع الريح..
المستشفي اهة ووجع..
حديقة وقيع الله.
نادي الجزيرة
دور السينما
المطاعم الراقية
المدينة العاملة النشطة....
اين ياصاحبي ام المدائن مدني....؟

[abdelaziz]

#1134695 [Mohamed Alnabawi]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 02:33 AM
قيل يومين ساقتني الطروف الي المنطقة الصناعية بمارنجان . نظرت الي المصانع المتوقفة ، عفوا هي ليست متوقفة بل جري تفكيكها ، مصانع الغزل والنسيج النيل الأزرق وودمدني و إمتداد ودمدني و الهدي و آخر لم استطع قراءة لوحته. مصانع الزيوت و الصابون أصبحت من الماضي . مصانع الدقيق افسحت المجال لسيقا وويتا بالخرطوم أما الجزيرة فلا بواكي لها و يا شباب هاجروا الي الخرطوم. تذكرت حينها الزحمة التي كانت تعج بها المنطقة ساعة تغيير الورديات فقد كانت تلك المصانع تعمل ثلاث ورديات. كل تلك العمالة إما هاجرت الي الخرطوم أو ... شافت ليه رقشة ... ودمدني تحولت من أرض الجزيرة الخضراء عاصمة القطن الي مدينة الرقشات بلا منازع.. عندما يحل المساء تتحول كل شوارع المدينة الي تجمعات ستات الشاي . خذ اي شارع دون تمييز و ستجد انه تحول الي مقهي في الهواء الطلق فأين يقض الناس امسياتهم سوي عند ستات الشاي. تتحسر عندما تجد الاف الشباب يتجمعون في النواصي و المظلات التي يشيدها البعض تخليدا لذكري موتاهم، لا أندية ولا سينمات و لا نشاط رياضي أو مسرحي . مسرح الجزيرة ينعق فيه البوم.
ضحكت و أنا استمع لأحد وزراء الولاية و هو يتحدث عن شوارع ودمدني فودمدني لا يوجد بها شارع واحد دون حفر أو مطبات ، قال المسؤول لا فض فوه أنه سيقوم بحملة ترقيع للشوارع و لا حظت ان ذلك قد بداء بالفعل فالترقيع ليس اسفلت و لكن انقاض المنازل ( تقاطع الجمهورية مع المحطة).
أخذ جولة في احياء المدينة و ستجد اكوام القمامة تسد الطرقات متضامنة مع المياه المتدفقة من كسورات خطوط المياه.
سألت نفسي من المسؤولين له الجرأة في أن يأنس في نفسه الكفاءة ليقدم نفسه للإنتخابات التي يجري الإعداد لها الآن.. صحيح اللي اختشوا ماتوا.
أنا ادعوا مواطني ودمدني لمقاطعة الإنتخابات القادمة فلا أزرق طيبة ولا غيره سيأتيهم بحقوقهم.

[Mohamed Alnabawi]

#1134633 [المتجهجه]
0.00/5 (0 صوت)

10-25-2014 10:58 PM
بارك الله فيك يا أخ وليد

عكست صورة واقعية لواقع مؤلم

لا نملك الا ان ندعو الله العظيم بكل اسماءه احسنى

ان يهلك من كانو سببا غى دمار وادمدنى

الا وهم طغمة الانقاذ الفاسدة

التى لم تنقذ البلد بل ضيعت كل السودان

وحال وادمدنى لا يقل عن باقى الوطن المدمر

اللهم بجاه المصطفى نبيك و حبيبك ,, ارنا فيهم عجائب مقدرتك

اللهم انهم لا يعجزونك

اللهم دمرهم و شتت شملهم

[المتجهجه]

وليد عثمان عبد الرازق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة