المقالات
السياسة
الغدر والخيانة بين كفار قريش وبعض مُتَأْسْلِمِي اليوم (1)!!
الغدر والخيانة بين كفار قريش وبعض مُتَأْسْلِمِي اليوم (1)!!
10-26-2014 08:22 AM

الهجرة النبوية – دروس وعبر

يهلُّ علينا اليوم السبت الموافق 25اكتوبر 2014م العام الهجري السادس والثلاثون بعد المائة الرابعة عشر حاملاً في طياته كثير من الدروس والعبر التي حدثت في هذا اليوم الفاصل في تاريخ البشرية جمعاء والإسلام والمسلمين بوجه الخصوص، وللأسف بعضها تلاشى بعامل الزمن، وبعضها إندثر في أضابير كُتب التاريخ الإسلامي المغلوب على أمره، والبعض الآخر شُوِّه قصداً من أعداء الحق والحقيقة والإنسانية!!!
نحاول اليوم أن نستذكر بعض القيم الفاضلة التي قليل ما نذكرها أو نبحثها عند ذكر الهجرة النبوية لا لسببٍ إلا لأنها تتعلق بكفار قريش أعداء الله ورسوله!!! ونقارنها من باب التجمُّل فقط مع ما يحدث اليوم من تشويهٍ مُتعمَّد للخُلق الإسلامي العظيم مِن قِبَلْ بعض المحسوبين ظاهرياً عليه...
نبدأ بليلة الهجرة وقد أجمعت قريش بإيفادِ أربعين من شبابها الأشاوس لكي يقضُوا على الدعوة الإسلامية "متمثلة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم" عند خروجه من عتبةِ داره متوجهاً إلى مهجره الذي إختاره وارتضاه...
جاء الشباب وأحاطوا بالبيت كما السوار بالمعصم وأمَّنوا مخارج البيت من كل جانب ليخرج الرسول من أمام أعينهم التي أعمتها معجزة "شاهَت الوجوه"... ويلحق به صاحبه إلى غار ثور ثم إلى المدينة المُنورة ليبدأ بعد ذلك عهدٌ جديد من الحياة العملية المليئة بالتضحيات والبذل والعطاء حتى سطع النور المحمدي لأرض فارس والروم وكنعان...
تأتي قراءتنا للهجرة النبوية في كثيرٍ من البحوث بهذه الطريقة.. مكة – غار ثور – خيمة أُم معبد – سُراقة وقوائم فرسة التي غاصت ثم نادى الأمان – الأنصار يستقبلون حبيبهم بالدفوف والأناشيد:
طلع البدرُ علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعى لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المُطاع
جئت شرَّفت المدينة مرحباً يا خير داع
الناقة القصواء – دار أبي أيوب الأنصاري – المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار – تتابع هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة... بداية العهد المدني وإنتشار الإسلام...
لكنَّا في الحقيقة نغفل عن كثير من الأخلاق الإنسانية الفاضلة والقيم النبيلة التي كانت ديدن الحياة المكية بين المسلمين وكفار قريش حينذاك...
من يتصوَّر مع هذا العَدَاء المستحكم أن معظم أموال قريش كانت في دار الهجرة بات يحرسها الإمام علي بن أبي طالب ليُسلمها صباحاً لأهلها... لأنَّ المُؤتمن عليها هاجر تاركاً أهله وأمانات قريش...والأمانة لابُدَّ أن تُرد... لم يُفكِّر حينها صاحب الخُلق العظيم أن هؤلاء كفار يجب أن نأخُذ أموالهم لنتقوى بها عليهم... فإنهم أعداء الله وآذوا رسوله والمؤمنين!!!وكان بإمكانه فعل ذلك...
وبالمقابِل... لم يقُل كُفَّار قريش أن هذا النبي المزعُوم "حسب فهمهم آنذاك" لن نستأمنه على أموالنا ومُدَّخراتنا لأنه سيغدر بها لعدائنا المطلق له!!!
إذاً المُعادلة كانت كالآتي...نُعاديه فكرياً نعم... بالمنطق نعم... بالعَدَاء الشرس نعم.. لكن لا يمكننا التقليل من شأنه ومسح فضائله كما يفعل البعض الآن... فظل هُو الصادق الأمين كما عهدوه... وعندما هاجر من بين أيديهم أوفى لهم بعهدهم وأماناتهم فسلمها لهم الإمام علي "على دايِر الملِّيم" ولحق بالنبي بعد ذلك مصطحباً بناته عليهم السلام..
هُناك درس آخر يضربه كفار قريش للأُمة جمعاء وهُو عدم الغدر بآل النبي وهُم في بيتهم بمكة يحرسهم صبي من آل عبد المطلب... فقد كان بإمكانهم محاصرة البيت وأخذ من فيه من نساء كرهينة "كما يفعل بعض متأسلمي اليوم" كنوعٍ من الإبتزاز الخائب الخاسر... ولكن النخوة الإنسانية حالت دون ذلك!!
عندما تمُر مثل هذه الأحداث يجب أن نتوقف عندها ملياً لنعرف مدى أهمية التعاون الدنيوي الذي كان بين النبي والقرشيين بالرغم من البون الشاسع بينهم في العقيدة والمُعتقد... وعندما يأتي الدور الإنساني كالأخلاق والمروءة والنخوة والإيثار نجدهم قد ضربوا أروع الأمثال فيها...
ليتنا نتذاكر مثل هذه الأخبار ونُكَرِّسها في حياتنا العملية التي شابها الكثير من التقصير، وعابها التطرُّف أكثر، بحجة الولاء والبراء، وليتهم أنْزَلُوا ولاءهم وبراءتهم هذه على المشركين...ولكن للأسف أصبحت سيفاً مُسلطاً على رقاب المسلمين أنفسهم... سنة "مالكية، حنفية، شافعية، حنابلة"، شيعة "جعفرية، زيدية"، إباضية، ظاهرية وبالعكس!! والله المُستعان...
اللهمَّ أنتَ الأبَدِي القَدِيم،، وهذا عامٌ جديدٌ قد أقبَل، نسألُك العِصمةَ فيه من الشَيطان وأولِيَائه وجنودِه،، والعَوْن على هذه النَّفْس الأمَّارة بالسُوء، والإشتِغَال بما يُقَرِّبنِي إلَيْكَ زُلْفَى، يا ذَا الجَلاَلِ والإكرام... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
.
.
.
#من أعظم الوصايا النبوية: تقوى الله، صدق الحديث، الوفاء بالعهد، أداء الأمانة، ترك الخيانة..


جمال أحمد الحسن
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1029

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1135963 [جمال أحمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2014 04:09 PM
أخي الأزهري شكراً لمرورك الكريم...

النخوة والضكارة والجدعنة "على قول إخوتنا في شمال الوادي" هي صفات أخلاقية لا تنتمي لدين غير الآخر...

فقد تكرست في المثال أعلاه في كفااااااااار وليسوا مسلمين...

فما أحوجنا لمثل هذه الصفات النبيلة في زماننا هذا...

[جمال أحمد الحسن]

#1135390 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 11:30 PM
كفار قريش طلعوا أفضل منهم مروءة وأخلاقاً منعتهم رغم الفشل في منع الرسول الكريم من الهجرة من أخذ آل بيته راهائن يساومونه بهم كما تفعل كلاب الانقاذ مع المعارضين من غير ما جريرة فيخطفون إخوانهم وإخواتهم وأمهاتهم وآبائهم حتى لو كانوا أقرباء لدبابين معتبرين شهداء في عرفهم مثلما فعلوا بوالد الدباب علي عبد الفتاح وأخيه حين عارضهم الأخير.

[الأزهري]

#1135296 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

10-26-2014 07:25 PM
يا سلام عليك ويا لها من موعظة لمن يتعظ ولكن لمن في قلبه ذرة إيمان أو صحوة ضمير ولكن المنافقين لا يأبهون.

[الأزهري]

جمال أحمد الحسن
جمال أحمد الحسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة