المقالات
السياسة
قراءه فى الوضع السياسى الراهن .. قضايا الصراع والتغييرفى السودان
قراءه فى الوضع السياسى الراهن .. قضايا الصراع والتغييرفى السودان
10-26-2014 04:00 PM

قراءه فى الوضع السياسى الراهن .. قضايا الصراع والتغييرفى السودان (3)
[email protected]
مهندس/ مجتبى خضر حميده
مقدمــــــــــــــــــــه ؛-
فى الحلقتين السابقتين بَينا طبيعة الأوضاع المأساويه التى يتعرض لها شعبنا فى ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق من قتل وتشريد وتصفيات وإغتصاب وتدمير للمأوى والمسكن من قبل المليشيات الحكوميه وأشرنا إلى تدنى الأوضاع السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه وناقشنا إنتكاسات الديمقراطيه ومواقف بعض القوى السياسيه من مسيرة الحكومات الديمقراطيه والشموليه المتعاقبه والتى أفضت إلى صراعات متعددة ومن ثم إلى فراغ مخيف فى البرامج والأهداف ودلفنا إلى كيف أن غياب الديمقراطيه ودستورية الدوله وعدم تفعيل القوانين المختلفه لمحاربة الظلم والفساد وإشكالات الهويه السودانيه والنسيج الوطنى والإعتراف بالأخر والرأى الآخر , كيف أنه أدى إلى عدم إنسجام وتآلف وطنى وتشرزمت وتفتت وحدة الكيان السودانى تجاه القبليه والإثنيه والمناطقيه و وأضحى السودان رهين المزاج العسكرى والأمنى والإنقسام والإحتراب مما خلق حاله من الإصطفاف الجهوى والطائفى والقبلى وأودى ذلك الى درك انحطاط الخطاب السياسى والتعبوى والعسكرى والدينى وأضحت القبضه الأمنيه تحكم سيطرتها على مفاصل الدوله والمجتمع بعيدا عن مايسمى بالحوار الوطنى وأحزابه المصطنعه سلطة ومالاً وتنظيمًا وعلى ذلك إشتد عود المقاومه الدارفوريه والحراك المدنى والعسكرى فى ولايات جنوب كرفان والنيل الأزرق وعم الفقر والمرض والقتل والإحتراب تلك الولايات وسادت لغة السلاح وحرب المليشيات المصنوعه و المدعومه من قبل نظام الخرطوم وبأجنده تعبويه وتصفويه واضحه , على ذلك فإنه

أولاً :-
لامناص من الإعتراف بأن الجبهه الثوريه السودانيه أضحت رقما صعبا لا يمكن تجاوزة ضمن الراهن السياسى سواء أن كان ذلك على مستوى إمكانياتها وقدراتها وفعاليتها ومصداقية نضالاتها فكرا وحراكا فاليرضى من يرضى وليعزف عن ذلك من يعزف فالمراقب لأدوات فعلها السياسى والتنظيمى والعسكرى يجد أنها لقيت قبولا واضحا وجليا فى أوساط القوى الحديثه والتقليديه وأضحت تؤسس لمقاييس ومفاهيم جديده فى السياسه السودانيه بعيدا عن الأثنيه والعرقيه والطائفيه الدينيه وتجاوزة بذلك الكثير من عقد السياسه السودانيه السالبه وأعلت من الدعوه لقيم المواطنه والتماسك الوطنى والحفاظ على النسيج الاجتماعى تأسيسا على تجاوز إشكالايات دولة المواطنه والحقوق والواجبات والإعتراف بالآخر فى قضايا الوطن على إختلافها ولا مناص من النظر لذلك بغض النظر عن مستمسكاتها النضاليه ومبادئها المدنيه والعسكريه وكفاحها المسلح حيث أعلت فى المطالبه من قيم الإنسانيه وضرورات التحول الديمقراطى والتداول السلمى للسلطه والحوار الوطنى المبنى على المصداقيه فى الإعتراف بالآخرين وحقوقهم والإجهار بها فى قضيا الصراع والتغيير وليس حوار الطرشان او الإحتواء أو التدجين أو الإلتفاف والتكتيك المفارق للتعدديه والإنسجام والذى يضر بالتوحد الوطنى والذى يؤدى لتفكيك النسيج الإجتماعى وكيان الدوله السودانيه فالأوضاع السيايسيه والإجتماعيه لا تحتمل كل ذلك الإحتراب والتقتيل والإغتصاب والتشريد وإطلاق أيادى السلطه الشرعيه والغير شرعيه فى هتك النسيج الإجتماعى والقتل على الهويه سواء أن كان ذلك فى دارفور أو جنوب كردفان او النيل الأزرق فكلها مناطق عزيزة فى الخارطه الجغرافيه والمعنويه مما سوف يترك معه أثاراً سالبه ومؤلمه فى الكيان والوجدان السودانى معا ولا ولن تمحوها ذاكرة التأريخ فالعبره لمن إعتبر يا أولى الألباب .

ثانيـــــــــــــــا :-
لقد أفضت كل هذه المماحكات والصراعات السياسيه والإستئثار بالسلطه إلى فراغ مخيف وضعف واضح فى البرامج والسياسات المطروحة من كافة القوى السياسيه وتلك التى فى سدة السلطه وفى عدم وضوح رؤيا لمعالجة إشكالات الواقع السياسى الراهن وضرورة الإبتعاد عن التأذيم والرهانات الخاسره والتعبئه السياسيه والعسكريه والتى تضر بصانعيها قبل الآخرين لما عليها من ضعف الذاكرة وهشاشة المنطق وعدم رصانة الخطاب السياسى والإنفعاليه الذائده إذن مطلوب من (المؤتمر الوطنى) وسلطة الإنقاذ أن تعيد حساباتها فى معانى ومفاهيم ومقاييس سلطة الدوله والحكم والديمقراطيه وهذا التمايز الثقافى والعرقى والدينى لمكونات الكيان السودانى وتأثيره على واقع الصراع السياسى والإجتماعى والأخذ بنظر الإعتبار دروس الماضى وعبره وضرورة أن تجد معالجات للتساؤلات الراهنه ابتداءا من حل القضايا الخلافيه وترسيم الحدود بين الدولتين الشماليه والجنوبيه وحل إشكالات بؤر التوتر ومشكلة ( أبيى ) وحل مشكلات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وانتهاءا بالتساؤلات التى ماذالت قائمه حول الديمقراطيه وأزمة الحكم والتداول السلمى للسلطه ودستورية الدوله والإعتراف بالحقوق الطبيعيه فى التوزيع العادل للسلطه والثروه عبر حوار جدى وتنازلات واضحه وذلك عبر تفكيك نظام الإنقاذ والقبول بحكومه إنتقاليه تؤسس لنظام ديمقراطى وإنتخابات حره مباشره .

ثــالثـــــــــــا :-
إن تصريف حالة الإحتقان السياسى والمسلح الراهنه يتطلب أن تستوعب سلطة الدوله هذا الفراغ السياسى والادستورى والاديمقراطى وأن تستهدى وتستدعى دواعى المشاركه دوناً عن سياسة الإقصاء والإستيعاب وان تعمل على تفعيل الديمقراطيه الداخليه والخارجيه لكادرها وقواعدها وعامة الشعب وقواه السياسيه وتنظيماته المختلفه بعيدا عن تعقيدات السلطه ومظلة الحزب الواحد وإزالة اسباب تسلطها وتوفير سبل المشاركه السياسيه الواعيه وببرامج واضحه ومحدده تستهدف ردم الهوه بين القوى السياسيه والسلطه وإتاحة فرص التمثيل المباشر لها عبر انتخابات حره مباشره والإبتعاد عن سياسة الإقصاء والوصايه وكسر العظم والإعتراف بواقع الحال فلا الحركه الإسلاميه و المؤتمر الوطنى ولا غيرهما بقادرين على أن يكونوا بديلا احاديا لمعالجة كافة القضايا الداخليه والخارجيه المختلفه والوقوف أمام تلك التحديات والمهددات الراهنه لكيان الدوله السودانيه أما الحركات المسلحه الداخليه والاقليميه (الحركه الشعبيه) أيضا ليست بقادره على فرض الوصايه على دولة الشمال وشعبها ولكن لا يمكن أن نلغيهم بأى حالٍِِِِِِِ من الأحوال من حسابات السياسه والصراع وبغض النظر عن خطابها وأسلوب عملها لأن العله لا تكمن فيها وإنما تكمن فى مركز السلطه والفعل السياسى فى الخرطوم حيث أن السودان قد دخل مرحلة الأزمه الوطنيه الشامله سواء أن كان ذلك على مستوى شرعية السلطه وخطابها أو على مستوى تردى الأوضاع السياسيه والإقتصاديه والإجتماعيه والقتل والتشريد والإغتصاب فى ولايات الصراع الغربيه والجنوبيه ولا فكاك إلا بالإعتراف بكافة قوى المعارضه المدنيه والعسكريه والنخب السياسيه ومنظمات المجتمع المدنى .

رابعــــــــــــــا :-
كما يجب الإعتراف بأن نظام الحكم الامركزى ( الولائى) صحيح أنه من الناحيه النظريه يعتبر أكثر تطورا لما كانت عليه النظم الإقليمه السابقه وما كان متوفرا لها من صلاحيات تشريعيه وتنفيذيه وإداريه وماليه مختلفه ولكن هذا النظام قد فشل فى تحقيق الأهداف التى أنشىء من أجلها لتناقضه مع المركزيه السياسيه للنظام من ناحيه ومن الناحيه الاخرى أن هذا النظام (الولائى) وعلى الرغم من تقسيماته المختلفه وهيكله الادارى الخاص والذى يشتمل بدءا من حكومة الولايه ونزولا إلى المحليات ولكن تضخم هذا النظام الإدارى وعدم قدرته على التمويل الذاتى أصبح وبالا على النظام الإتحادى المركزى من الناحيه الماليه وضرورة توفير الخدمات المناسبه للمواطن مما أثر ذلك سلبا على حياة العباد المعيشيه من الناحيه الأخرى أصبحت إشكالات ومعالجات قضايا التمويل والمتابعات الماليه تتم من خلال التمويل بالعجز وفرض الضرائب مما أثقل كاهل المواطن وقلت المشاريع المستحدثه وضعفت الإنتاجيه للموجود منها, كنتيجه طبيعيه لعدم القدره على التطوير وأصبحت مشاكل المرتبات والمرصود المالى لتغطية إحتياجات الإنفاق للقائمين بالأمر لبعض المهام الوظيفيه بالنسبه للخدمات فى المحليات تواجه قصوراً ملحوظا , باللإضافة إلى أن ضعف القدرات الإداريه على المستوى الإدارى المحلى والولائى أدى إلى ضعف ملحوظ فى إستخدام الموارد الطبيعيه وجعل الفساد والإختلاسات وكأنها ممارسات طبيعيه وعاديه . إن النظام التمثيلى للحكومه الإتحاديه صحيح أنه يقوم على النظام الإنتخابى ولكنه ليس حرا حيث أن نظام المشاركه فيه يقوم على أساس التسجيل المسبق وقوانينه مستمده أساسا من نظام الحزب الواحد وليست هنالك أية منافسه حره كما فى أنظمة الديمقراطيه التعدديه وعلى ذلك فاءن المشاركه تتم تحت مظلة نظام الحكم وبقوانينه وبثوابته وعليه ضعف المشاركه كانت السمه الملازمه لهذا النظام . وكنتيجة طبيعيه للظروف الراهنه وظروف مابعد الإنفصال وشح الموارد الماليه عليه من المأمول مراجعة هذا النظام الإدارى والتمثيلى وأن تستتبع بعض الوحدات الاداريه فى بعض الولايات من حيث الصرف المالى للحكومه الإتحاديه كذلك تقليص الظل الإدارى بترشيد هذا التشعب الكبير على المستوى الادارى والتشريعى والتنفيذى ولكن حيث لايمكن لمبدأ التمثيل الحر فى أن يكون بديلا عن ماهو عليه الآن على المستوى الولائى مماينسحب ذلك على المستوى الاتحادى إذن تصبح الإشكاليه هى إشكاليه شرعية السلطه ونظام الحكم ودولة المؤسسات وحرية الإراده والإختيار والرأى الآخر دون سياسة الأمر الواقع وشرعيتها والتى لا تكون بديل عن شرعية الشعب والمتمثله فى شرعية الدستور وسلطاته الغائبه والمغيبه .

خامـــــــــــــــــــــــا :ـــ
إن مسالة توفير الوعى بأسباب وعوامل مهددات الوحده الوطنيه والنسيج الإجتماعى وتماسك الكيان السودانى ديمغرافيا ووطنيا وضرورة توفير الثقه المتبادلة بين كافة مكونات المجتمع السودانى وقواه السياسيه والإجتماعيه لعمرى هى أسمى مايطمح اليه السودانيون فى الحصول والولوج إلى دائرة التدوال فى أمور مقومات الدوله الحديثه والأخذ بأسباب نجاح ألاستقرار السياسى والإجتماعى بعيدا عن الإنفعالات والوصايه ومحاولات التغييب والترتيب المسبق والإعتراف بفشل حاكمية الحزب الواحد و سيطرت الدكتاتوريه المدنيه والنظام الشمولى على مقاليد السلطه والدوله و ضرورة فسح المجال للقوى السياسيه والمدنيه لتعبرعن رؤاها وأفكارها من خلال برامجها وأشكالها التنظيميه المختلفه وبصورة سلسه وبشفافيه تامه وتكوين مركز وطنى يعبر عن كيفية التدوال السلمى للسلطه وتوفير صيغة تراضى لحاملى السلاح فى كافة ولايات الإحتقان والصراع المسلح والقوى المهمشه وإيجاد معالجات جذريه ديدنها وحدة السودان كيانا وأرضا على قاعدة التقوى والامانة والنزاهه والتمثيل الديمقراطى الحرللقوى السياسيه وقوى المجتمع المدنى ودون الإقصاء والتربص أى وبصوره جليه وواضحه تفكيك هذا النظام الشمولى, الدكتاتورى والأمنى والإتفاق على إعداد صيغة توافق وطنى يرضى بها الكل بغرض التحول الديمقراطى و التداول السلمى للسلطه وتصفية وتنقية هذه التركه الثقيله للسلطه والدوله السودانيه المترهله وإعادة هيكلة مرافقها المختلفه .

ســــــــــــــادســـــــا :-
إن الإشكالات المطروحه الآن والتى تواجهنا جميعا هى ليست بالأمر الهين والسهل وللتوصل إلى مفاهيم حولها يحتاج ذلك إلى عمق وزمن وصبر .. إنها إشكالات سودان مابعد الإستقلال كيانا ودولة وسلطه ولا مناص من التوحد حولها بقناعات واضحه ورصينه تذكى روح الوحده دون الفرقه والشتات وبمنطق إتاحة الحريات والديمقراطيه والتداول السلمى للسلطه وإدارة هذا التنوع الثقافى والدينى والعرقى بشىء من الشفافيه تفضى إلى إعترافات بالآخر دينا وعرقا وثقافه دون الهيمنه أوالإحتواء او الإقصاءكما يجب الإعتراف بواقع التمايز والتباين فى التنميه الإقتصاديه والإجتماعيه المتوازنه والمستدامه ووضوح لعلاقة الدين بالدوله والإرث الحضارى والتاريخى بهوية الدوله والأمه السودانيه أما نظام الحكم والتعدديه السياسيه المرتكزه على الحريات والديمقراطيه فهى حجر الزاويه فلامناص من إخضاعها لمزيد من البحث حول مدلولاتها ومفاهيمها فالمسئوليات سوف تقع على من يحكم وبأى نهج تصرف ومآلات ذلك على السلوك الديمقراطى والقناعات السياسيه دون الولاءات الضيقه والمتزمته والقبضه الأمنيه والنظام الشمولى . إذا ماخلصت النوايا وصدقت الرغبات والأهداف وتم التوحد على تلك القضايا إنه سيناريو التسويه السياسيه الذى سوف يحافظ على وحدة البلاد والعباد وبلا جدال فى ذلك ودونه فالسيناريوهات كثيرة و مفتوحه لإزالة هذا النظام ... للحديث صله




قراءه فى الوضع السياسى الراهن ..
قضايا الصراع والتغييرفى السودان ( 4 )
[email protected]
مهندس/ مجتبى خضر حميده

دولــة الجـــنوب والإنفـــــــــــصال :-
لقد أخطات وأخفقت كافة الحكومات السابقه فى عدم معالجة مشكلة الجنوب حيث لم تكن مطالبهم تتعدى التنميه الإقتصاديه والإجتماعيه والإداره الذاتيه وتوفير مقومات الحياة الحره الكريمة من تنميه وصحه وتعليم وتوفير وتوسيع قاعدة الكفاءات الإداريه والفنيه وخلق فرص العمل من خلال المشاريع الإنتاجيه البسيطه وفى أسوأ الاحوال لا ترتقى إلى أكثرمن ( الإتحاد الفدرالى ) وظل الجنوب ومنذ فترات الإستعمار والحكومات الوطنية المتعاقبه رهين الوصايه والإحتواء السياسى والمزاجيه والإنفعاليه العسكريه إنه الغبن الذى أودى بساسته وقياداته للارتماء فى أحضان الأخرين من أعوان الأجنبى والمراكز الإستعماريه المشبوهه . لقد كانت مشكلة الجنوب من الأسباب الرئيسيه فى تدهور الإقتصاد الوطنى منذ الإستقلال وحتى اليوم بماكانت تتكبده الدوله ومازالت من نفقات باهظه فى الحفاظ على الأمن وتعطيل للمشروعات الإنتاجيه بالمديريات الجنوبيه وعلى قلتها نظرا لظروف عدم الإستقرار الأمنى والإجتماعى ووفق هذا وذاك فإن مشكلة الجنوب قد تسببت فى الكثير من المآسى واللآلام النفسيه للكثيرين من المواطنين فى شمال وجنوب البلاد وأصبحت هدفا لإستنزاف موارد البلاد على شحتها ولقد ساهمت كافة الحكومات السابقه فى تعزيز النزعه الإنفصاليه لدى الجنوبيين وترقية روح القبليه والأثنيه والعرقية ليس فى الشمال فحسب ولكن فى الجنوب بصورة أجلى وأوضح حيث سادت روح السياسات الأمنيه والعسكريه و النظره الإستعلائيه وظل الفرد الجنوبى حبيس النظره الدونيه والمواطنه الناقصه واذدواجية المعايير تجاه توفير فرص العمل والتعليم والصحه وتبوأ المناصب القياديه فى أجهزة الدوله وفى المناصب الدستوريه والتشريعيه والتنفيذيه فى البلاد ناهيك عن سلبه أغلى مالديه وهى عدم الإعتراف بهذا التمايز الحضارى والثقافى والتاريخى وبصوره إيجابية تذكى روح التباين الطبيعى لمكونات المجتمع السودانى وهويته العربيه والأفريقيه وتعزيز فرص وإتجاهات التلاقح وتمتين روح الوحدة الوطنيه والنسيج الاجتماعى .
صحيح أن مشكلة الجنوب كانت إحدى المعوقات الرئيسيه التى تسببت فى إعاقة الديمقراطيه وعدم إستقرار نظم الحكم المتعاقبه والتى لم تلتفت إليها السلطات والحكومات المختلفه بمعالجات جديره بأن تقتلع هذا المشكل من جزوره إلى أن تتطور الأمر بنا إلى حالة الإنفصال والوضع الراهن حيث أبقت المحادثات بين الدولتين على عدد من القضايا الخلافيه المعلقه وبؤر التوتر وعقدها دون حل واستمر الحال على ذلك المنوال السابق ولكن بشكل انكى وأكثر تعقيدا حيث أضحت (الحركه) (الدولة الحديث) كثيرة الاشكالات المركبه من حيث التخلف المتقع فى البنيات التحتيه وانتهاءا بطبيعة التكوين القبلى والأثنى وضعف وهشاشة الأحزاب والقوى السياسيه الحديثة التكوين وفى علاقتها بسلطة الدوله وضعف الإداره ونقص مريع فى فى الخدمات المختلفه وفى الكوادر الفنيه والإدارية المؤهله لتوجيه دفة الحكم والسلطه . إن الدولة فى الجنوب تفتقر إلى الكثير من الذى يجعلها دوله مستقره وكاملة السيادة وأن تأثيرات السياسات الإقليمية والدوليه عليها سوف يقعدها عن التركيز فى الأخذ بدواعى وضرورات الخروج من أزمة (الحركه) إلى أزمة ( الدوله ) ويحتاج ذلك إلى بعد نظر والأخذ بأسباب الصراع الداخلى والخارجى وألإقليمى ولما تكتنفة من تأثيرات و حمل أجنده خارجيه وعلاقات مستبطنه مع قوى و أدوات تستهدف وحدة وكيان الدوله السودانيه الام وعلى ماعليها من إشكالات وعوامل صراع داخلى معقدة وذاد الوضع سوءا نقمة ( البترول) التى أذكت نيران الصراع وطمست معالمه فى الدولتين الجنوبيه والشماليه وأضحت قوى التعبير والتغيير فى كلتيهما متزاوجه ومتصالحه حينا ومتخاصمه ومتناحرة حينا آخر وأضحى المركب الأثنى القبلى معادل تجاه الوحده الوطنيه والديقراطيه وقطب الخارج معادل ومحلل رئيسى لقوى ومكونات المجتمع الداخلى فى الدوله السودانيه الشماليه فى التعبير عن ضرورات التغيير إنها السياسه التى تستقوى بالأخر لنيل المكاسب وتستبطن محاربة مقدمى المكاسب ودافعيها صونا لعهود قطعوها لحلفاء الأمس ورفاق درب التغيير الديمقراطى ولكن رفاق التغيير الديمقراطى كانوا أكثر وعيا ووطنيه بضرورات تًوحيد كافة قوى التغيير الديمقراطى المدنيه والذين يحملون السلاح بصبر ودأب أما الحركة الشعبيه فقد غلبت منطق الإنفصال على منطق الصراع الوطنى والجهاد الوطنى الصبور على قبطة وعكننة نظام الخرطوم... إنها بحق التجربه السياسيه الناقصة فكرا وممارسه .... لماذا إذن الإنفصال اذا ماكان المرصود والمقصود هو نظام الحكم فى الشمال أما كان أجدى الابقاء على وحدة الدولتين والتشديد من عوامل الصراع الداخلى المدنى ومع كافة قوى المعارضة السياسيه وصنع التحالفات القادره على إثناء الأخرين من تنفيذ أجندتهم والانفراد بالسلطه وتنفيذ سياسات الحزب الواحد ذات التجربه المرة ولوبشعارات دينيه تدفع الأخرين إلى صراع كسر العظم والأقصاء المسلح للاخر... هل كانت الحركه الشعبيه هى العقدة التى ماكان يستوى عندها إستقامة الحبل حتى يتثنى الولوج إلى دولة العلم والايمان يا أباطرة الخرطوم , إنها أثمان باهظه ومكلفه لكليهما ذٌبح عليها السودان وسوف يذبح اذا لم نأخذ برأس الحكمة فاءن الحكمة ضالة المؤمن .
لقد كانت ( نيفاشا) وبكل ماكانت تحمله من محاسن ومساوىء هى القشه التى قصمت ظهر البعير حيث أتى الإنفصال بديلا عن الإعتراف بواقع التمايز الحضارى والثقافى والأثنى ومحمله لذلك وفى أسوأ الأحوال ( (الدوله الفدراليه ) ولكن وجد (المؤتمر الوطنى) ضالته فى حكمة البصيره أم حمد فذبحت البقرة وانكسرت الجره وبدل أن أن يكون الإنفصال مدخلا للإستقرار وفى الدولتين معا أصبح مرجلا يغلى وقوده ( البترول) وعائداته وقاعدته الصراع السياسى المسلح والنزعات القبليه والأثنيه والطائفيه الدينيه ورجع السودان إلى المربع الأول من تشرزم وتشتت وأضغان وأحقاد فرديه وجمعية محليه وولأئيه يسَوقها الكل وبأجنده واضحه داخليه وخارجيه والتى تجعل من السودان بيدق يتحرك فى إتجاه واحد ويوفى باءلتزامات المصالح الآنيه للإستراتيجيه الأمريكيه والغربيه والتى تمثل دولة الجنوب رأس الرمح فيها تجاه البلد الأم والصراعات الداخليه المسلحه وصراع السلطه وغياب الديمقراطيه ودولة المؤسسات البقيه الباقيه من طوق الازمه... إنها الفتنه بعينها فماذا أنتم فاعلون يا أبناء السودان وياقيادات (المؤتمر الوطنى)
لقد أخفق الكثيرين من مفكرى ومنظرى( الحركه الشعبيه ) الداعين للانفصال عندما كانوا يصرحون بأن " الجنوب يمثل وحده جغرافيه ذات أنثربلوجيه مختلفه من حيث التباين الثقافى والدينى واللغوى والعنصر إنها دعوة حق ولكن أريد بها باطل وإن سلًمنا بذلك وهومالم يكن كذلك حيث أن مسائل التباين هذة لا تصلح أن تكون مبررا كافياً كما يرى علماء (الأنثربولوجى ) حينما تتلاقح العناصر والأجناس وتتمازج تمازجا تاريخياً وحضارياً ينتفى معها تماما ذلك العلو العرقى والدعوة الأثنيه هذا من جانب ومن الجانب الآخر فاءن الإقليم الجنوبى كان يمثل وحدة جغرافيه متباينة الثقافات التاريخية والحضارية ناهيك عن تلك الفسيفساءاللغويه فى اللهجات والالسن والأعراف والقبائل وماتمثله من كيانات وتجمعات ووحدات كفيله بأن تحصى بالمئات ورابطها المشترك والوحيد هو اللغه العربيه المُكسَره ( الركيكه) والإرث الحضارى والتاريخى للدوله السودانيه شمالاً وجنوباً فلماذا إذن لىَ عنق الحقيقه هذا والإرتهان إلى حسابات ومفاهيم مشبوهه ومضلله ديدنها الحقد والكراهيه وقد يكون هذا مفهوما إذا ماكان رهينا للنظره التاريخيه العرقيه والشوفينية والدونيه للفرد الجنوبى إنها غلطة جيل وكبوة حصان عربى لم يكن أصيلا من أدعياء الحرب والساسه والأعيان والتجار عبر التاريخ فى إخفاقاتهم فى التعامل مع المشكل الجنوبى ولكن إذا ماكان التمترس إلى تلك التعاملات فى السلوك والمفاهيم التاريخيه الخاطئه تحمل الجزء الأكبر من تعقيدات حسابات السياسه والحرب اليوم فاءن الطامه تصبح أكبر والخطيئه لن تُغًتفر حيث انها تهدد الكيان والوجدان معاً .على ذلك( فالحركه الشعبيه- دولة الجنوب) منوط بها أن تعيد حساباتها دون الولوج إلى ساحة الصراعات الداخليه فى الشمال وتأجيجها وأن تكف عن إدارة ذلك الصراع المستبطن بالوصايه والوكالة على السواء وركوب الريح والكل يعلم فى السودان شمالاً وجنوباً بأنها هى ليست البديل الوطنى الداعى إلى إنجاز أهداف الديمقراطيه والتداول السلمى للسلطه ومحققا للوحدة الوطنيه ودون مسوغ فكرى وسند جماهيرى وإرث تاريخى ونضالى فقط لما وفرته لها فرص القياده العسكرية وحرب التمرد وبدواعى وحشد وتعبئه أهلتها لصدارة القيادة والتغيير فى السودان الجنوبى على قاعدة القبليه والجهويه ولكن ماذا بعد الصحوة والدخول فى بناء الدوله وتكوينها وتعقيداتها ومقوماتها والأخذ بأسباب تعزيز دوافع الوحدة الوطنيه وعلاقاتها التاريخيه والحضاريه والثقافيه وحتى الانثربلوجيه التى كونت عقل وفكر أبناء الجنوب مع شعبهم ودولتهم الأم الحاضنه لآمالهم وأحلامهم بعيدا عن التكوينات السياسيه فى المعارضه والسلطة وأجنداتها ... إننا يجب أن نقولها وبصراحة بأن (الحركة الشعبيه) لم ولن تكن هى البديل الوطنى التاريخى والنضالى فى الشمال وبفقدانها لوطنها الأم فقدت شرعيتها بأن تكون هى إحدى مكونات المجتمع السودانى السياسيه فاءذا ماكانت أهداف برنامجها قائمةً على وحدة التراب السودانى والنضال الوطنى السلمى لتحقيق تلك الأفكار وألآمال والتى كانت تنادى بها فقد إنتفى ذلك العنصر بحصولها على حق تقرير المصير وبغض النظر عن الأخطاء التى رافقت تلك الفترة والخطوة سواء أن كان ذلك من قبل ( المؤتمر الوطنى ) أو( الحركة الشعبيه( فكل له قدر من المسئوليه تجاة ذلك . إن (الحركة الشعبيه -الدولة) قد جانبها الصواب من حيث رؤيتها لمستقبل الصراع فى البلاد وذلك منذ بداياتها الأولى وهى بناء سودان موحد وبدعوات وأدوات مفارقة لذلك ودون أن يكون إيمانها قاطعاً سواء أن كان ذلك على الصعيد النظرى أو الممارسة الفعليه فى التطبيق أما فصيل الشمال من الحركه فلا يمكن أن نلغيه وبأى حالٍ من الأحوال من خارطة الصراع السياسى ووجوده الإجتماعى حيث أن السودان ياقيادات المؤتمر الوطنى قد دخل مرحلة الأزمه الوطنيه الشامله والتى حيث لامخرج منها إلا باءشاعة روح التسامح والحوار والديمقراطيه والتداول السلمى للسلطه بعيدا عن الإنفعاليه والعناد السياسى حيث تشتعل البلاد وفى كافة أضنابها بنيران الأحقاد والإحتقانات ناهيك عن الحروبات والتى تنخر فى بنيان الدوله السودانيه ووحدتها كيانا وشعبا وتأكل الزرع والضرع .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهندس/ مجتبى خضر حميده
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة