10-27-2014 10:26 AM

المشرق العربي كان دائماً ميمماً شطر أرض الكنانة وبلاد الشام والعراق في إهتماماته الثقافية و المعرفية وحتى السياسية ولم يكن يلوي عنقه باتجاه المغرب إلا لُماماً باستثناء إلتفاتته القوية لما أحدثته الثورة الجزائرية من هزةٍ عنيفة إرتجت لها أرض المشرق إن لم يكن أركان الدنيا كلها !
تونس أرسلت الى أهل المشرق حجراً حرك ركود مياه الحياة النضالية التي كادت أن تتجمد تحت جليد البرود والإستسلام الأبدي لديكاتوريات تحجرت فوق أنفاس الشعوب وأمتصت عروق الأوطان!
ومن ثم إستيقظ من كانوا في نومة كهفهم الطويلة ، فلم يقف البركان عند حدودها القريبة التي جعل منها العقيد الموتور مملكة خاصة لنظرياته وأفكاره .. حتى داخله الوهم بأنه لن يموت ولن ينزاح لأية قوة أرضية ولا سماوية من فرط غروره و تمكن النرجسية من داوخله وهيئته الطاووسية .. !
وأنداح الأمر تباعاً لكنس أنظمة أغرقتها الغفلة هي الآخرى ، فأفاقت على خطى الشارع وهو يوقظها من حلم الغفوة والخدربأن لا حاكم بعدها!
مصر إتبعت علاج الكي الذي خلف ثأرات أعضاء جسدها المجروحة والمشوية على بعضها.. !
وسوريا أشعلت نعامتها المنطقة كلها ووزعت عليها من الجحيم العالق بذيلها وأجنحتها الملتهبة ..!
وأصبح عراق ما بعد صدام مرتعاً لحلم ٍ مالكي بائسٍ جديد جلب على مساحة خضرتها المتبقية والضيقة ما هو أسوأ عن لفحة لهيب جبال أفغانستان ولعب عيال الصومال بالجمر المحمول على الرايات السوداء !
فبات الناس يحنون لقفشات الصحاف وقهقة ابوعدي من خلف تقطيبته الصارمة وهزة كتفيه المهيبة !
أما شاويس اليمن المترقي جنرالاً فوق أكتاف القبيلة ، وبعد أن إنطفأ نوره.. أصبح وميضاً لحرق الأصابع التي تبحث عن الحلول من تحت رماد الفتنة الذي يتأجج بنفخات الجهل و التشظي الإجتماعي ..و وارد الحريق الطائفي المشتعل بالزيت الإقليمي و أحزمة السلاح المحلي على خصور الفوضى !
ولعل السودان حاله يغني عن سؤاله إذ يحكمه التوهم بقوة ورم عضلات النظام الذي ظنه الناس شحماً .. !
فتهيبوا لطمة تخويفه للشارع الذي هده الجوع والضياع ، فأغتر بتمديد بقائة كعلةٍ في الجسم الذي قطعته الحروب و أجدب ضرعه يباس الموارد وأكلت مخزون غلته أسراب الجراد في ظل إنكسار عصا النواطير العجزة والشباب المنهكين !
وتظل تونس هي البرنجي في هذا السباق نحو تحقيق الحلم الديمقراطي الذي أضحى مستحيلاً في مكان و مشواره طويلاً في موضع آخر وسراباً يزيد من عطش من يلهثون خلفه في درب ثالث !
أياً كان المتقدم في إنتخابات تونس التي تجري اليوم فالفائز الأكبر .. تونس نفسها شعباً وأحزاباً .. فقد تأنوا على نضوج طبختهم على النار الهادئة ووضعوها فوق أثافي التوحد للتمتع بمذاقها دون أن يختطفها قويٌ من ضعيف .. ولا غرو إن تهنوا بها غداً على مائدة الوفاق التام نحو مستقبل مشرق .. طالما أن شعارهم اليوم المرفوع هو..
( الإنتخاب يمُكِنُنا من القضاء على الإرهاب )
لله دركِ يا منارة شعلة البوعزيزي ..وبالتوفق .

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1059

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1136622 [راجع للوطن]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 03:08 PM
ماقليك:-
الف مبروك يامخير
مالبصر دون البصاير
و... الاصل ماببقى صورة

[راجع للوطن]

#1136080 [الديمقراطي]
1.00/5 (1 صوت)

10-27-2014 08:44 PM
استنارة الشعوب و قياداتها هي التي تفتح الافاق امام الدول
للانطلاق في مضمار التطور و التقدم. فالشعب التونسي شعب
واعي و استدركت قياداته من اول وهلة خطورة الانزلاق الي
مهاوي الفرقة و الاختلاف .و وضعوا مصلحة تونس في حدقات عيونهم.
لذلك استطاعوا صناعة الجسر الامن للعبور .
اما نحن فحطمنا كل الجسور التي كانت تربطنا بالعالم بحجة انه
عالم كافر و استكباري و متامر علينا .و قبعنا في جحرنا نفلي
شعرنا و نردد خرافاتنا متوهمين نزول البركات علينا بفضل
دعوات اهل المؤتمر الوطني في معتكفاتهم .

[الديمقراطي]

#1135883 [سيف الدين خواجة]
1.00/5 (1 صوت)

10-27-2014 02:36 PM
تصور يا استاذ علي العريض الامين العام للنهضة قال مرة (ان امنيتهم ان يكونوا مثل الاحزاب المسيحية في اسكندنافيا) انظر هذا الوعي لو قال مثل ذلك في السودان لقال نافع لاتتشبه بالكفار غالفرق فرق وعي لوطن ونخب تعرف المطلوب منها السودان محنته نخبه !!!

[سيف الدين خواجة]

#1135799 [abuw ael]
1.00/5 (1 صوت)

10-27-2014 12:50 PM
مقال قطعة ادبية تدرس للسفلة ولصوص الاسلام السياسى فى السودان

[abuw ael]

#1135715 [ميرغني]
1.00/5 (1 صوت)

10-27-2014 11:07 AM
وجهة نظرك سليمة يا أستاذ لكن المؤسف ان تونس التي تمتعت بالديمقراطية تحولت الي مصدر للإرهابيين و العاهرات بمسمي مناكحات الإرهابيين تركوا التوانسة بلدهم سليمة و ذهبوا ليخربوا بلدان الاخرين و دفعوا بفتياتهم لمتعة الإرهابيين.. انهم الاخوان يا أستاذ مجتهدين ليجعلوا من تونس رمزا للديمقراطية حتي يتسني لهم حكمها بكل سهولة كما فعلوا في تركيا جعلوا منها نموذج للنهضة الاقتصادية و توغلوا في مفاصل الدولة بشكل يدعوا للحسرة عليها

[ميرغني]

ردود على ميرغني
Saudi Arabia [ود الحاجة] 10-27-2014 11:41 AM
يا ميرغني في ناس بتعلق و في ناس بتفلق


محمد عبد الله برقاوي
 محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة