تأبّط دولة
02-19-2011 01:15 PM

بشفافية

تأبّط دولة

حيدر المكاشفي

لا اميل لرد بعض ما تشهده البلاد الآن من حراك وحوار ينهض به بعض اقطاب السلطة وحزبها إلى افضال الثورتين التونسية والمصرية حتى لو صحّ ذلك طالما أن من ابتدروه يضايقهم ان يُقال عنهم انهم ما تحركوا إلا خوفا من ان تمتد إليهم تأثيرات الحركات الشعبية التي نجحت في بلدين وما يزال مدها متواصلا في أخريات، الافضل عندي من اسلوب «زرة الكلب في طاحونة» هو منهج الاعانة على الحق والاصلاح لمن يبدأ سلوك هذا الطريق القويم بنية خالصة وايمان حقيقي، فالوضع الذي عليه الوطن اليوم لا يحتمل «الشماتة» على احد بقدر حاجته إلى ان «يشمّت» بعضنا بعضا اذا عطس فريق منّا بالقول له غفر الله لنا ولك، فلكل حزبه وتوجهه ويبقى الوطن للجميع، لا يُقصى منه احد ولا يستفرد به حزب بوضع اليد، وطن الحاكم فيه خادم و السيد الشعب، وطن خيّر ديمقراطي، نجومو تلالي في العالي، ارادة سيادة حرية، مكان الفرد- حزبا كان او شخصا-، تتقدم قيادتنا الجماعية، مكان السجن مستشفى، مكان المنفى كلية، مكان الاسرى وردية، وطن بالفيهو نتساوى نحلم نقرأ نتداوي، مساكن كهربا ومويه تحتنا الظلمة تتهاوى، او كما انشد شاعر الغلابى محجوب شريف.
في اطار هذا الحراك كان السيد رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الحاكم قد التقى بشباب حزبه لقاءً مغلقا صُد عنه حتى مندوب صحيفة «اخبار اليوم» الغراء التي آلم قيادتها التحريرية وهي من هي في متابعة آخر الاخبار وادق تفاصيلها ومشهود لها انها وفي سبيل اداء هذه الخدمة لا تعادي حزبا ولا تمالئ جهة..... كما يبدو ايضا مما رشح من اخبار ان هناك لقاءات قادمة على ذات الشاكلة تغطي كل الدوائر والشرائح الحزبية المنتمية لحزب المؤتمر الوطني، يقودها رئيس الجمهورية وآخرون نافذون في السلطة ومتنفذون في الحزب، وهذه على كل حال خطوات تحمد للحزب كحزب، ان يشرع في محاورة عضويته والنزول إلى قواعده لتحسس اتجاهات الرأي داخلها وإشراكها في رسم سياساته وتوجهاته والاستماع للانتقادات والملاحظات التي قد يبديها الاعضاء، وذلك بعد طول غياب وتكلس جعل من الحزب والدولة شيئا واحدا، تماهت السلطة في الحزب وتمدد الحزب في السلطة ، ولكن ما يؤخذ علي حوارات الحزب الحاكم ان من يقودها هم الحاكمون لكل الشعب بمختلف احزابه واطيافه وليس فقط شرائح الحزب مما يجعل من ما يدور من حراك وحوار بين الحاكمين واهل حزبهم اقرب إلى المناجاة و«المنولوج» من كونه حوارا بالمعنى الحقيقي للحوار، وهنا تبرز ازمة جديدة تضع الدولة في خدمة الحزب، رئيس الدولة هو رئيس الحزب ،ومساعد الرئيس في القصر هو نائب الرئيس في الحزب، والوالي هو رئيس الحزب في الولاية، ووزير الوزارة الفلانية هو امين القطاع العلاني في الحزب وهكذا دواليك ،كل الدولة في جوف الحزب بما في ذلك جيشها وشرطتها وامنها واذاعتها وتلفزيونها وباختصار من قمة جهازها التنفيذي وإلى اصغر وحدة محلية كلها تحت ابط الحزب بينما تركت الآخرين في الصقيعة «اباطهم والنجم»، لا فاصل بين الانتماء السياسي للحزب والانتماء العام للمنصب، ذاك هو هذا، وهذا هو ذاك، فلا تدري ما الذي يفعله من اجل الحزب وما الذي يفعله من اجل المنصب، فقد اختلط حابل الدولة بنابل الحزب، وبقية خلق الله في ارض السودان مجرد فرّاجة على رأى حادي الانقاذ «وروني العدو واقعدوا فرّاجة»... هذا وضع مقلوب وصورة شائهة تجعل الحزب الحاكم يكتم على نفس الحياة السياسية ويصيبها بـ «الازمة والاختناق» من خلال سيطرته على مؤسسات الدولة ، ولن تصح مناخات الحكم ولا يمكن إصحاح بيئة السياسة إلا بفصل الحزب عن الدولة.

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1517

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة