المقالات
منوعات
أربعون يوما على رحيل النوار ------ كان اسمها لمياء
أربعون يوما على رحيل النوار ------ كان اسمها لمياء
10-28-2014 08:22 AM

يصادف الخميس الثلاثين من أكتوبر الجاري مرور أربعين يوما على رحيلها.
في غير وداع رحلت وقيدت جريمة الإهمال في محضر الأحوال ضد مجهول لكنها رحلت على عجل وغدا حالي كحال درويش حين قال :
" مضت الغيوم وشردتني ورمت معاطفها الجبال وخبأتني نازلا من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل البلاد وكانت السنة انفصال البحر عن مدن الرماد وكنت وحدي . "
ستة وعشرون عاما وبضعة اشهر كانت تسرج شمعنا كل مساء وتسقى وردنا كل صباح كانت شريكة الحنين والانين والزاد والزناد والصفاء والعناد اسميك لمياء نرجسة حول قلبي سأكتب من غير قافية او وطن لأن الكتابة تثبت أني صفحتك الأخرى وسطرك الأول ومدادك الرطب ، وأنَّ لي حق بِقلبكْ وأن يديكَ يدايَ ، ونبضي قلبكْ .

يحكون في بلادي يحكون في حنين وشجن عن عزيزتي التي مضت لتعود في كفن . سيبقى أسمها في قلوبنا لن يضيع في الهواء كالرماد بل سيبقى ساهرا في جرحنا لا يعرف السكون والضماد.
ان عمرها احبتي لايزال برعما لا يعرف المطر لم يبكي كعمري المكلوم تحت شرفة القمر ما تداعت عند حائط يداه ولم تسافر خلف شهوة بريئة عيناه .
لمياء حين سافرت تركت دفْ رأسها على وسادة السرير عيناها نجمتان وبسمها الصباح ويداها عنقودين من حرير . ماذا أقول حين اراك ياخزانة الثياب ماذا أقول عند كل شرفة وباب.
اعذريني إن تكالبت عليك خطايا أئمة الخراب عصر الموقوذة والمنخنقة والنطيحة والسراب فجراحنا لفقدك المرير يبقى فوق الدمع ...فوق الحزن فوق الوان العذاب.
كنت يا لمياء في ثياب الموت جميلة نقية مضيئة بهية كأنك الحرير كان يوم فراقك المرير كأنه زفاف الفراديس لا رحيل غضت دروب الموت حين سدها المودعون يا ليت يا لمياء لوقفت لحظتين لتمسحي منا الجبين والعيون وتحملي من دمعنا تذكار يا ذاكرة لربها بالليل والنهار .
يا وردة الزمن الجميل لا تقلقي على أطفالنا فقد وضعوا على خديك قبلات الحنين وعلى قبرك الندي باقات من الوعد المبلل بالأنين .
ماذا اذن
نضب الطريق من الخطى والرحلة اكتملتْ ومحاجر الموتى التي تفتضُّ أعينها، تضيء لك الطريق لك الآن الخيارُ بأن تكون كما أردتَ الآن يمكن للروح المطمئنة أن تعود الى منابعها وللجسد المؤرَّق أن ينامْ.
يا جسدا مضمخا بالعطر والحسنات والتسبيح والعمل النبيل يا جسدا يرفرف فوق اطلال الوجود لك القبر المزين بالآيات والغفران والدعوات والروض دانية القطوف .
قالها المحزون قبلي حين قال :
يا جسدا يغوص في كبد الثرى قبل الأوانْ
ها هم، كما لو أنهم فقدوا بموتكَ
قطرة الحب الأخيرةَ
والطفولة وهي تبحث عن براءتها
ويُخطئها الحنانْ
يتدافعون وراء نعشكَ
مثلما تتدافع الأمواج تحت ظهيرةٍ مفقوءةِ العينين
نحو البحر،
غير مصدّقين بأن قلبك، قد توقف للمسير بلا قيود
حيث كان الشعر يهدر مثل عاصفةٍ من الصبوات،
قد خسر الرهانْ
مدنٌ بكاملها تجيء الآن حاملةً شوارعها الكئيبةَ
كي تقول لك: الوداع
عقدان ونصف عقد عام ونصف عام كنت الفضيلة بين اسراب الحمام كنت لوردنا مزن الغمام يا رفيقة المنفى والوطن الذي فقد البصيرة والكلام .
اما وداعي مني اليك يا لمياء فلن يكون لأن وجهك الوضاء فينا يُسرج الرؤيا كمعراجٍ لا يكل ولا ينام ويحملها تضرعا كما الدعوات بالرحمات للبيت الحرامْ


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1236

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1137571 [كبسول]
5.00/5 (1 صوت)

10-29-2014 07:30 PM
لقد أيقظت بهذا الرثاء كل مكامن الألم والحزن علي كل من فقدنا من عزيز
ما اقسي ان تري الأحبة من حولك يتساقطون واحدا تلو الاخر وانت في الانتظار لا تدري متي تلحق بهم
انه زمن الحزن النبيل
ماتت البسمة في شفاهنا
اصبح الحزن والفرح سيان
وقديما قال لبيد
لقد سءمت تكاليف الحياة وطولها
وسؤال الناس كيف حال لبيد
ويقولون بالدارجي فلان زمانه فات وفنانة مات
ولقد مات فنانونا
مصطفي سيد احمد
عثمان حسين
ابراهيم عوض
محمد وردي
محمد سلام
زيدان ابراهيم
لقد مات الزمن الجميل ........وقمة الاسي اننا نري سوداننا يموت اجتماعيا واقتصاديا وأخلاقيا
لك ولنا التعازي اخي ونسأل الله لليمياء الرحمة والمغفرة ولك والأبناء الصبر والسلوان

[كبسول]

#1136689 [الراصد]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 04:23 PM
اجرك الله في مصيبتك واخلفك خيرا منها...ورحمها الله بقدر ماصورتها لنا وزادها ماوسعت رحمته...

[الراصد]

#1136630 [برعي]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 03:17 PM
رحمها الله والهمك الصبر الجميل وحسن العزاء.

[برعي]

#1136473 [nafisa]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 11:59 AM
إنه الموت ، لم نستطع أن أن تعتاده ونتقبله رغم أنه قديم قدم الحياة، لها الرحمة ولك يارفيقها الوفي الكريم الصبر والسلوان وغرٌ الله عينيك بنجاح وعافية أولادك وبناتك.

[nafisa]

#1136361 [نسائم عطبرة]
1.00/5 (1 صوت)

10-28-2014 09:32 AM
كانني كنت ابحث عن عزاء بحجم رثائك .. كلماتك عانقت وجعي و مرارة فقدي ... لم اختبر يوما وجعا اشد من الذي احسسته في كبدي التي انفطرت من هول الفاجعة ولا الما اشد من ذلك الذي احسسته يوم الرحيل اذ غيب الموت حبيبنا الغاليى اخي الاصغر صائما قائما محتسبا و لنا في ذلك كل العزاء والسلوي ... و لا نقول الا ما يرضي الله .. لهم جميعا الرحمة و جنة عرضها السموات والارض يدخلونها دونما حساب ولا سابقة عذاب

[نسائم عطبرة]

ردود على نسائم عطبرة
Saudi Arabia [عشا البايتات] 10-29-2014 03:09 PM
والله لقد تذوقت في لساني مرارة فقدك لأخيك الأصغر وهنيئا له بحسن الخاتمة إذ لاقى ربه وهو صائما محتسبا أجره عند من قال في الحديث القدسي (الصوم لي وأنا أجزي به)..كما أعزي من سويداء قلبي أخانا المكلوم حسن أحمد الحسن في فقده لرفيقة دربه لمياء وهنيئا لها في مرقدها السرمدي برضا زوجها عنها فقد ضمنت بذلك الجنة بإرادة الله ومشيئته مصداقا لقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها وجبت لها الجنة) ولكن يظل ألم الفراق يا إخوتي هو النار الموقدة في قلوبنا بعد فراق أحبابنا ولانملك سوى التسليم لقضاء الله وقدره ولانقول سوى ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون ولاحول ولاقوة إلا بالله العظيم ...سائلا الله أن يجيركما في مصيبتيكما ويبدلكما خيرا منها...


حسن احمد الحسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة