المقالات
منوعات
إخلاص النية _قصة قصيرة - إسحاق بله الأمين
إخلاص النية _قصة قصيرة - إسحاق بله الأمين
10-30-2014 06:23 PM

قصة قصيرة
إخلاص النية
إسحاق بله الأمين

كان حاج أحمد حسين وما زال يعمل سائقاً لما يقارب الخمسين عاماً. جاب بشاحنته «الفورد» السودان طولاً وعرضاً، شمالاً وجنوبا، شرقا وغربا، واستقر به المقام أخيراً سائقاً محلياً داخل قريته الوادعة الرابضة على ضفاف النيل الخالد. تعلم من مهنته الصبر وقوة الاحتمال والشجاعة والحكمة، وصادق خلال هذه السنين الطويلة كثيرا من الناس وتعلم منهم أكثر.

كان حاج أحمد يقود شاحنته في طريقه إلى مدينة بورتسودان «عروس» البحر الأحمر، ولم ينس تعبئة صندوق الزاد «الزواده» بالخبز الذي تتطلبه الرحلة الطويلة. كلما مر به أحد إخوانه السائقين، سلم عليه، فيرد عليه بأحسن تحية ومن ثم ينادي على صبي الشاحنة «المساعدي» أعطي عمك «شوية» خبز، فيعطيه. تكرر هذا المشهد مع أكثر من سائق ولم يبق إلا القليل من الخبز.

لم تمض لحظات، فيمر أحد السائقين، فيسلم على حاج أحمد، فيرد التحية وينادى على»الصبي» «يا ولد» أعطي عمك قليلا من الخبز، فانزعج الصبي وقال بضيق: «لم يتبق لنا سوى رغيفتين لغدائنا»، فانتهره حاج أحمد وقال: «أعطيهن لعمك»، فرد «الصبي» بزعل «ونحنا نأكل شنو؟» فأجابه حاج أحمد: «الله كريم يا ولدي، اصبر والصبر مفتاح الفرج».

بينما هما يتجادلان، تمر سيارة، فنزل سائقها وأخذ حاج أحمد بالأحضان ونادي على صبيه «مساعده» يا ولد أعط عمك حاج أحمد من الرغيف الحار دا». كانت كمية الخبز المعطاة ضعف كمية الخبز التي وزعها حاج أحمد.

فرح حاج أحمد فرحاً شديداً «بالخبز الحار « الذي عوضه الله به في الحال عن «الخبز البايت»، الذي أنفقه على إخوانه بنية خالصة فكان القبول في الحال. التفت حاج أحمد إلى مساعده وقال: «أها يا ولدي ما قلت ليك الله كريم والصبر مفتاح الفرج». ضحك «الصبي» مسروراً وقال: «صدقت يا حاج وزعناهو رغيف «بايت» وربنا عوضنا بدله رغيف حار». فاضت عينا حاج أحمد وأخذ يردد بخشوع قول الحق (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين).

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 639

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1138858 [أرسطو]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2014 08:32 PM
أخى ( مفقوع مغص ) - أشكرك على تعليقك اللطيف والذى يعكس لطف شخصك و سماحة نفسك الكريمة - و حبيبنا شوفى بدرى و حكايتاته أو حكاويه فهو كوم ثانى - وحقيقة هذا الرجل قد أرتقى بمقالاته تلك الى مرتبة (الراوى ) المعروفة فى الادب الأنجليزى القديم (Narrator ) و قد ترجمها أخواننا الشوام الى ( الحكواتى ) - متع الله حبيبنا شوقى بالصحة و العافية و بارك له فى عمره - لكن قولى أنت ممغوص من شنو ؟؟ - من الكيزان الأبالسة دول ؟؟ و لايهمك و زى ماشايف أيامهم أصبحت معدودة ( count down ) و أصبحوا يشتغلوا فى بعض - وقريبا أن شاء الله تصبر ( فرحان ديمة ) و لك تحياتى .

[أرسطو]

#1138439 [أرسطو]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2014 12:16 AM
يا سلام قصة حلوة للأطفال منقولة من مجلة الصبيان أصدار سنة 1960 م .

[أرسطو]

ردود على أرسطو
Sudan [مفقوع مغص] 10-31-2014 06:25 PM
هاهاه ارسطو زعلان مالك والابداع يقوى بالاصرار يعني داير ادب رفيع بلوشى والله انت طيب طيب انتظر ش,قي بدري الرائق في اسكندنفيا وحكاياته اللطيفة
اخي الكاتب لا تزعل ايام الشباب شفت المغنيين الخواجات في اول السلم الناس يرموهم بعلب البيرة الفاضية ولما يشتهروا يترموا تحت ارجلهم
لا تيأس وواصل وبعدها يهنيك ارسطو
ارسطو خفف العيار وترفق وتلطف فقد تقتل مبدعا


إسحاق بله الأمين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة