اللعبة
02-19-2011 05:16 PM

اللعبة

احمد سلمان
[email protected]


كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم..
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر
انشودة المطرـ السياب

في منتصف الاربيعينات ، بدأت الأفكار والمبادئ الشيوعية والاشتراكية بمختلف بطونها وافخاذها تنتشر إنتشار الظلال ساعة المغيب ، تكاد تغطي الوهاد والنجاد ، فأصبح الغالبية يشدوا بترانيمها
،لقد كانت ثوب العصر، وصارت الدول الضعيفة تتحلق في مدار روسيا بتبتل وخشوع و تتساقط كتساقط قوى عاشق امام محبوبته بعد طول صدود .. وتمددت هذه النوبة الهستيرية ، كتمدد الدودة الشريطية في إمعاء شخص لا يحسن أختيار طعامه وتجاوزت وسط اوروبا لتصل آسيا مما حدا بتشرشل بالتنبيه لخطر نفوذ السوفيت .
بعد احداث الثورة في اندونسيا وفي مؤتمر عام 1954 أجاب ازنهاور رئيس الولايات المتحدة على احد الصحفيين عن هذا الحدث ، بان تأثير خطر السوفيت أشبه بمبدأ تأثير الدومينو.
بدأت امريكا بأعمال طوق حديدي على اوروبا ودول اسيا ، كان من ضمنها مشروع مارشال ، ودعم لماليزيا وسنغافورة وعدد من الدول الاسيوية لوقف انهيارها تحت تأثير سحر السوفيات
ونظرية تأثير الدمينو بدأت تستخدم بعد ذلك في الدبلوماسية الأمريكية ، وهي ببساطة ، تحدث في قطع الدومينو الواقفة في خطوط متوازية ـ دفعة بسيطة للقطعة الأولى ، حتى لو كان حجمها صغيرا ـ يؤدي لتداعي بقية القطع القريبة حتى يصل لقطعة تفوق حجم القطعة التي تسبقها
لوقف هذا التسلسل السريع ، دفعت امريكا المال ، لقد كان المال هو الترياق لوقف هذه اللعبة المجنونة ، ونجح وأوقف هذا المد ... وتنفست أمريكا والدول الغربية الصعداء
. والآن نفس الحمى ـ ولكن بالوجه الآخر من العملة ، حمى الديموقراطية والحرية هما النغمة المحببة في الكون ،سّرع ذيوع هذا اللحن العجيب ، وسائل الاتصالات التي لم يسبق للمعمورة في تاريخها مثل هذا الوصل ، من قنوات فضائية وشبكة عنكبوتية ، بمجرد لمسة زر ، تصلك المعلومة ، وأيضا تشارك في صناعة الحدث . فحدث بسيط في تونس ، تداعت له مدن تونس تباعا ، ثم انتقلت العدوى لمصر الاكبر حجما ، ثم بدأ المسلسل ، فالجزائر ، وليبيا العتيدة ، واليمن السعيد
والسؤال يدور هل السودان يقع تحت دائرة هذه الحدث ؟
ونجيب بنعم ، فالسودان رأسه لا يقوى على مقاومة هذه الصبوح ، رائحة فقط ويصبح شالعا يتمايل كتمايل شخص مرهف الدواخل أمام شاردة من شوارد الحقيبة ...فهذه جونة مفضلة بالنسبة له ..فالسودان في هذه اللعبة ليس هو الذي يثير الدهشة ، فإن هبت فيه هذه النوبة فلن يلفت انتباه العالم
فهو من القطع الصغيرة والتي تتأثر بأقل قوة .
ولكن الذي يثير الإنتباه ...القطع الكبيرة ، ذات الرأس المحصن والبعيدة عن مجال الحزام الزلزالي ...مثل ليبا ، سوريا ..ودول الخليج
فإذا كان ترياق المد الشيوعي هو المال ومزيد من المال ، فكيف لهذه الحمى الجديدة والتي تتبع نفس المسار السابق ؟ فدولة مثل البحرين تملك المال الكافي... لو كان الطبيب المداويا ..فلم ينفع المال في حالتهم .

هذا الطوفات لا يمكن الحد منه بالاماني ، فهو آت آت ـ ، الهروب للجبال خوفا من هذا الطوفان لا ينفع ، وجبال هذا الزمان ليس جبل الجودي ولا طور سيناء ، بل الجبال هي الجند والعسكر وقوى الأمن التي تحكم مصائر البلاد التي لا تنعم بالديموقراطية والصوت الحر ، فمهما استعصمت هذه الانظمة بهذه الجبال ، فلا عاصم لهم من هذه الأمواج إلا من رحم ، .

ببساطة كبساطة عبود ، الامر لا يحتاج لتحريض ، ولا لتخطيط ، ولا لسلاح ، فقط إنتظار هذه الغاشية ... ويخرج الناس كفراش مبثوث .. سعيا لصباح جديد .

العربات المدرعة ، وسلق ظهور الخوارج ... يجعل للحبكة اكثر سبكا ...وعلى ساحل الحال الحال ...دفعت موجة ضعيفة .. القنينة ووصلت لمنتهاها ..على رمال الشاطئ .. والسدادة مفتوحة .. وخرج المارد من قمقمه ..ولم يعد


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1595

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




احمد سلمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة