المقالات
السياسة
هروب المتُاسلمين مؤشر خلاص
هروب المتُاسلمين مؤشر خلاص
11-01-2014 12:10 PM

قبل نحو ثلاثة أسابيع شهدنا جميعاً قيام المدعو ياسر محجوب الحسين بتقديم طلب للجوء السياسي إلى بريطانيا، وهو المعروف بانتمائه القديم للمؤتمر الوطني، بل ومن كوادره القيادية أو ما يُعرف بكوادر الخطوط الأمامية المتزعمين لمهام الدفاع عن الأخوانجية والمتأسلمين، منذ سلبهم للسلطة في السودان، وواصل أفعاله غير الأخلاقية بالدفاع عن جرائمهم، وبرز بنحوٍ أكبر في الدوحة بدولة قطر عبر ما يُسمى برابطة الإعلاميين السودانيين، مُستغلاً ما تُتيحه من حركة في غالبية الوسائط الإعلامية القطرية، وانتهى به المقام رئيساً لتحرير كلٍ من صحيفة الرائد الناطقة باسم حزب عصابة المتأسلمين، ثم صحيفة الصيحة التي يملكها الطيب مصطفى خال البشير.
وقبل أن يفيق الناس من هذه الخطوة المُدهشة – وغير المبررة من ياسر هذا – فوجئنا بالأمس أن المدعو إدريس الدومة رئيس تحرير صحيفة الجريدة السودانية، يتقدم بـ(طلب) مماثل للجوء ببريطانيا، وهو أيضاً من شباب المُتأسلمين، ومعروف بعلاقاته القوية والمشبوهة بأصحاب القرار والمتنفذين في العصابة الحاكمة! وشرعت لجنة (الهوم أوفس) المسؤولة عن منح حق اللجوء في التحقق من حيثيات الطلب الذي تقدم به الدومة، والذي دخل بريطانيا لحضور دورة تدريبية تم تنظيمها بالتنسيق بين كل من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ومؤسسة (طومسون) لرؤساء تحرير عدد من الصحف، مُتَّبعاً ذات المسار الذي انتهجه سابقه ياسر الحسين! ولعلَّ المفاجآت لم تقف عند هذا الحد، حيث رشح في الأنباء أنَّ الخال الرئاسي الطيب مصطفى (شخصياً)، صاحب صحيفة الصيحة، دفع بما وصفوه مذكرة احتجاجية (شديدة اللهجة) لمفوضية حقوق الإنسان واتحاد الصحفيين والمجلس القومي للصحافة، ضد (ما وصفه حسب زعمه) بالـ(تضييق) الـ(أمني) على صحيفته، مع أنباء (مُؤكدة) عن رغبة الطيب مصطفى في طلب اللجوء السياسي! عقب (استنفاذه) كل وسائل حماية صحيفته (حسب زعمه)!
يبدو واضحاً جداً أنَّ ثمة مُخطط (إسلاموي) مُتكامل و(مُتعدد) الأطراف والمكونات يجري تطبيقه من قبل عصابة المتأسلمين وموالييها، يأخذ أكثر من اتجاه، وذلك رغم التمويهات العديدة التي اتبعوها في هذا الخصوص مُؤخراً. وعن ، لم أصدق إطلاقاً مسألة مضايقات صحيفة الصيحة، التي بدأت بكشف بعض ملفات الفساد (غير المؤثرة)، مع ضجة مُفتعلة لإكسابها قوة وجاذبية وإثارة، ثمَّ تواتر ما بين إنذارات ومصادرة وغيرها إلى أن بلغت الإيقاف، ثم قرار (جمهوري) بإعادتها وغيرها من العبث الإسلاموي الفاضح! إلا أنَّ تكتيك المتأسلمين لم يكن واضح الهدف، حتى وقتٍ قريب إلى أن بدأت الأحداث تترى واحداً تلو الآخر، فتبيَّن – وبما لا يدع مجالاً لأدنى شك – أنَّ الإسلامويين اعتزموا الهروب والخروج الآمن، بعدما خربوا البلد واستشعروا بقرب اشتعال الثورة! ساعدهم في هذا بعض المُتاجرين والمُغامرين بمقدرات البلد وأهلها، كأمثال الصادق المهدي الذي بدأ الترويج بـ(تقديم) ضمانات لـخروج (آمن) للبشير إذا تخلى عن السلطة وعدم مُلاحقته من الجنائية.
فمسألة قيام عدد من كادر المُتأسلمين بتقديم طلبات للجوء سياسي في بريطانيا وغيرها من الدول الغربية، تتطلَّب قدراً وافراً من الوقوف والتأمل، وليس فقط جدلاً سطحياً لأجل الأُنس وتقضية الوقت وما إلى ذلك. فإلى وقتٍ قريب، أظهر ولا يزال العديد من الإسلامويين عداءً سافراً لدول الغربية، وافردوا لها مساحات واسعة من خطبهم وأناشيدهم وأغانيهم المضللة لاستيفاء هذا الغرض، والآن بدأوا يقصدونها بحثاً عن رغد العيش والحياة الكريمة بعدما أفرغوا السودان من هذه المعاني ومن مُعطياتها، ولا نعتقد أنَّ ثمَّة تغيير قد حدث في بلاد الغرب – لا سيما بريطانيا – لـ(يحُجَّ) إليها أهل النفاق والتضليل (فرادى وجماعات)! مما يجعلنا أمام تحليلات مُختلفة، إلا أن أقواها أنَّ هؤلاء المُنافقين استشعروا قرب النهاية فأرادوا القفز والنجاة بأسرهم والأموال التي نهبوها قبل ساعة الخلاص، التي سيعقبها المحاسبة والعقاب.
ولعلَّ ما يُؤكَّد قوة هذا التحليل، ويرفع من درجة صدقيته، حصول العديد من رموز عصابة المُتأسلمين على جوازات سفر غربية، وحرصهم على إبقاء أسرهم خارج السودان، سواء سابقاً أو إخراجهم مُؤخَّراً (خلسةً) دون أن يستشعر بهم حتَّى مُؤيديهم في القواعد، والمُغيَّبين تماماً عمَّا يُخطط له ويُنفَّذه إخوان الشيطان. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أنَّ كلاً من مُصطفى عُثمان اسماعيل والمتعافي ومهدي إبراهيم وصلاح قوش والفاتح عروة وإبراهيم أحمد عمر وصابر محمد حسن وقطبي المهدي وجمال الوالي وعوض أحمد الجاز وأسرهم، يحملون جنسيات دول غربية كبيرة ما بين بريطانية إلى أمريكية إلى كندية، وفي الغالب أخرجوا أسرهم منذ وقتٍ مُبكِّر خارج السودان، ويحيون فيه حتَّى آخر لحظة ليضمنوا نهب أكبر كمية ممكنة من أملاك ومقدرات الشعب، وهم على ثقة بأنهم حتى ولو هبت الجماهير وقامت الثورة سيلجأون إلى سفاراتهم أو سفارات دولة صديقة، وبالتالي سيكونون في مأمن من المُحاسبة والعقاب، على الأقل داخل السودان.
والدعوة نُوجِّهها بدايةً وبالأساس، لمُؤيدي هذه العصابة المُتأسلمة من القواعد، ومن شايعها من قوات نظامية (مُغيَّبة)، عن نواياهم وأفعالهم الإجرامية وغدرهم المعهود، أفيقوا واعلموا حقيقة ما يعتزمه هؤلاء الأوغاد قبل فوات الأوان، ولتتساءلوا جميعاً بهدوء وبعيداً عن أي عصبية حزبية أو جهوية، لماذا يُخرجون أسرهم ويعملون على استقرارهم بالخارج طالما كان الداخل آمناً؟ وكيف ومتى أضحت بريطانيا وأمريكا بلاداً صديقة للمُتأسلمين المنافقين بعدما أمطروا هاتين الدولتين وخصوهما دون غيرهما بوابلٍ من الشتائم والإساءات التي يعف اللسان عن ذكرها؟ ثم لتتساءلوا أيضاً لماذا بدأ التدافع على تقديم طلبات اللجوء وهم – أي المُتأسلمين – ملأوا الدنيا ضجيجاً بأنهم ما لـ(دنيا) قد عملوا؟! لقد عمد المتأُسلمون على غسل أدمغة أبنائنا وسلب ألبابهم، واستغلال عواطفهم الهشة واحتياجاتهم الملحة، لا سيما اليافعين منهم، فأضحى هؤلاء الأبناء مصدر حماية للمتُأسلمين وفي ذات الوقت معول هدمٍ للبلد، وأيادي للقتل والتدمير والخراب، وقد آن الأوان لتعمل ذات الأيادي لتطهير البلد من دنس المتأسلمين، وإنهاء فتنهم الخبيثة في حق السودان وأهله، وليكن تعاملكم كما تعامل المهدية مع غردون بعدما فتحوا الخرطوم، ولو انتظروا لعاش غردون وما كنا نعرف ما سيفعل بهم لو عاش! وهي ذات الحالة التي عليها رموز المتأسلمين الذين أخرجوا أبناءهم وأسرهم ليتمتعوا وهم ضامنون أنهم لن يُحاسبوا، بما يحملونه من جنسيات حصلوا عليها بأساليبهم القذرة ونفاقهم المستديم. الآن دنت ساعة الحرية والانعتاق والعدل والسلام، فقد انتظرنا كثيراً هذه الساعة، فهلا كررتم ما فعله أبطال بوركينا فاسو الذي لم يشهدوا (عُشر) ما شهدناه على يد هذه الطُغمة؟!

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1289

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1139786 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2014 10:03 AM
لن يتعافى الجسد الا بعد استئصال الاورام السرطانية الخبيثة

[الزول السمح]

#1139381 [karkaba]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2014 05:34 PM
يجب علي الناشطين كشق هؤلاء لدي سلطات اللجؤ في الدولة التي يطلبون اللجؤ لها وملاحقتهم ثضائيا

[karkaba]

#1139373 [الودعوا ارتحلوا]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2014 05:14 PM
وهل في حالة سقوط هؤلاء الابالسة وهروبهم للخارج الا تعلم امريكا وبريطانيا ان هؤلاء خربوا بلاد باكملها ؟ اكيد ان فرارهم لهاتين الدولتين كالمستجير بالرمضاء لان بها صحافة حرة وملتزمة قادرة علي فضح اكاذيبهم وما فعلوه بالشعب السوداني . اضف الي ذلك ان منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الانسان لن تسكت علي حكوماتهم اذا ما حاولت ايواء هؤلاء المخانيث .الدليل علي ذلك عندما سقط الطواغيت العرب بن علي والقذافي وحسني وصالح اليمني لم يستطيعوا الهروب الي تلك الدول لقناعتهم ان رجوعهم منها مؤكد لذا لا خوف من هروبهم بالاموال الي اوروبا وامريكا لانهم عائدون بالانتربول وثورة حتي النصر

[الودعوا ارتحلوا]

ردود على الودعوا ارتحلوا
Sudan [مواطن] 11-02-2014 12:20 AM
انتربول ! هل أتى الانتربول بزين العابدين بن على من السعودية لمحاكمته في تونس ؟ وهل أتى ببنوشيه حاكم شيلي السابق لمحاكمته في شيلي ؟ هذا الانتربول مثل مجلس الأمن مسيس لصالح الغربيين ..


#1139286 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2014 02:35 PM
شكرا للكاتب على اثارته موضوع هروب الاسر و بعض اربابها الى اوربا.
لانني و بكل امانه ظللت اردد في هذه الراكوبة ، بان بداية انهيار عصابة الانقاذ قد بانت لكل ذي عقل متفتح. ااشكر ادارة الراكوبة التي لم تتدخل في تكراري الممل بانه قد بدأ انهيار العصابة. الامر الذي دعاني مناشدة الجميع بمواصلة الضغط لتعجيل الانهيار. وان على الشباب حرق بيوت الكيزان وكلاب الامن وذلك بتفعيل خلايا المقاومة بالاحياء. وثورة حتى النصر

[ملتوف يزيل الكيزان]

أرباب أبو كيف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة