بردلب بقع
11-02-2014 10:08 PM

الذي يريد أن يرفع رأسه قليلا ليعرف مكان ومقدار الهوة السحيقة التي وقعنا فيها أدبياً وأخلاقياً ووجدانياً فليستمع للأغنية الطالعة هذه الأيام والشائعة بغزارة.. الأغنية التي كتبها أمجد حمزة ويغنيها الثنائي قرقوري وقسمة، المدهش ليس سقوط المفردات وفحشها وكيف تنضح بالإشارت الإيحائية السخيفة، ولكن فلينظر إلى الفيديو الراقص الذي يصاحب الأغنية.. حتى الرقص إيحائي وسخيف وممتليء بالعري ويعج بالحركات والأفعال الفاضحة، التي قصد مخرجو هذا العمل أن يجعلوا كل عمليات السقوط فيه مركزة ومحتشدة بلا خجل أو اختشاء.
في السابق كان الإثيوبيون يأخذون الأغاني السودانية الصميمة في كلماتها ومفرداتها وصياغتها، ثم يؤدونها وفق إطارهم الفني الراقص فتخرج عملاً إبداعياً راقياً وقوياً.. تابع أغنيات سيد خليفة وثنائي العاصمة وغيرهم والتي غناها الإثيوبيون، فدمجوا بين وقار مفردات تلك الأغنيات وإطارها اللحني وبين خفة ورشاقة الأداء المعروف عن الإثيوبيين فيتكامل العمل.. أما أمجد حمزة وقسمة وبقية الكثيرين الذين يعوسون هذا الهراء ثم يخرجونه في الإطارات هشة لا يفعلون أكثر من تقديم عنق الأغنية السودانية للمقصلة لقطعها دون أن يكبر عليها أحد.. المهم.. ده ما موضوعنا الآن (تخيلوا)؟
تذكرت مفردات أغنية قسمة.. بردلب أقع.. أقع وإتشنقل.. وأنا أقرأ تصريحات وزير الزراعة يوم أمس وكيف أنهم متوقعون إنتاجية من الذرة تصل إلى سبعة ملايين طن، وهو رقم جديد في إنتاج الذرة لم يتكرر قريبا، بل إن متوسط إنتاج الخمس سنوات التي مضت لم يتجاوز متوسط المليون طن.. المشكلة في هذه الإنتاجية الضخمة أنها ستعصف بأسعار الذرة بشكل غير مسبوق أيضا، أن لم تتدخل الدولة سريعاً حتى تنقذ المنتج من شبح الخسارة والتي بالفعل بدأ المزارعون يتوجسون من وقوعها، فبعضهم صرح للصحف قبل يومين أن لم تتحسن أسعار الذرة بالنسبة لهم كمنتجين، فإنهم سيتركون المحصول في قصبه ولن يحصدوه حتى لا تتضاعف خساراتهم.
ستكون إنتاجية الذرة الوفيرة هذا الموسم مخرجا اقتصاديا جيدا، أن أفلحت الدولة في إدارة ميزة الوفرة هذه، فتنهار معها أسعار الفراخ لأن منتجي الفراخ يتعللون بإرتفاع أسعار الذرة التي تمثل الرقم الأول في علف الدواجن، كما ينبغي أن تنهار أسعار الألبان (سعر الرطل 5 جنيهات) واللحوم وحتى الخبز الآلي، لأن الذرة تدخل بطريقة ما في تخفيف استهلاكه، فيقل الطلب عليه فتتواضع أسعاره.. إذا حدث كل هذه فإن الوفرة ستكون موجبة إما أن باع المزارع محصوله بتراب القروش ثم يذهب ليشتري حاجياته الأخرى بأسعار عالية فهذا يعني أننا نذبح المزارع ثلاث مرات،
المطلوب أن تتدخل الحكومة لدعم أسعار الذرة وتحول بين المرابين والجشعين الذين سيقبلون على شراء الذرة من المزارعين بهذه الأسعار المتدنية، ثم يقوموا بتخزينها ولا يبيعونها إلا قبيل الخريف القادم بضعف أسعار الشراء الحالية، فيجفل المزارع من الإقبال على الزراعة أن كانت تكيل له كل هذه الخسائر.
أدعموا أسعار الذرة، حتى لا تقف قسمة لتغني فوق رأسها ..بردلب بقع.. أقع وإتشنقل.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2357

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن إسماعيل
 حسن إسماعيل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة