المقالات
السياسة
الجمارك والشائعات .. !
الجمارك والشائعات .. !
12-08-2015 05:28 AM


«الشائعة الكاذبة هي الشيء الوحيد الذي يسهل عليك أن تثيره، ويصعب عليك أن توقفه عند حده» .. مثل صيني ..!
ما الذي يحتاجه المغترب الذي أنهى إجراءات تأشيرة خروجه النهائي إذا ما قرر أن يستخدم حقه القانوني في شحن سيارة؟! .. القانون ينص على أن سيارة المغترب القادم بخروج نهائي معفاه من شرط موديل السنة، وأن هذا الاستثناء يمتد ليشمل خمس سنوات (يعني من حق المغترب العائد إلى أرض الوطن في مطلع العام 2016م أن يحضر معه سيارة موديل 2012م كأقصى حد لحق الانتفاع الشخصي من تلك الرخصة) ..!
وهي - كما ترى - مسألة في غاية البساطة إذا التزم المغترب باستخراج الأوراق الثبوتية اللازمة (إذن تسفير للسيارة من إدارة شرطة المرور في الدولة التي يقيم فيها ومستند رسمي يتم استخراجه من سفارة بلاده هناك) .. ثم تأتي – بعد ذلك - إجراءات التخليص الجمركي التي يٌعتبر افتراض استكمالها بذات الوضوح واليسر أمراً بدهياً، لولا ذلك الغموض الإجرائي وتلك «اللولوة» المعلوماتية التي ظلت تحيط بحكاية»الجمارك والسيارات»، والتي لا تزال تدير رؤوس أشد المغتربين رجاحة في العقل واقتصاداً في بذل الشكوك وتصعيد المخاوف ..!
هنا يمتشق السؤال: لماذا؟! .. أما الإجابة المنطقية الوحيدة فيمكن تلخيصها في كلمة واحدة هي «الشائعات»! .. ذلك الفن الذي يجيده سماسرة التخليص الجمركي – يجيدونه - لدرجة أن أكثر الحقائق الإجرائية والإدارية وضوحاً لن تفلح في الصمود لأكثر من خمس دقائق أمام سطوة شائعة يطلقها هؤلاء المتاجرون بخوف المغتربين .. والنتيجة أن السائد والنمطي في حكايات معظم المغتربين مع مباني الجمارك هو منطق «أضانك بي وين» .. فبات أكثرهم مثل «سعيد» صاحب المثل الذي كلما سمع السؤال أشار إلى أذنه اليمنى بيده اليسرى أوالعكس ..!
تعالوا نتخيل يوماً إدارياً واحداً خالياً من ضجيج السماسرة وطنين الإشاعات .. سنخلص بكل بساطة ويسر إلى الآتي: يشحن المغترب سيارته المعفاة من شرط الموديل بعد أن يلتزم باستثناء السنوات الخمس، وبعد أن يستكمل إجراءات إدارة شرطة المرور وسفارة السودان في البلد المعني .. يحط رحاله على أض الوطن وهو يبتسم بتفاؤل العالم ببواطن الأمور .. ييمم وجهه شطر مكاتب جهاز تنظيم شئون السودانيين بالخارج .. يمتثل لإجراء البصمة الذي يشترط لتخليص هذا النوع من الواردات الجمركية .. يخرج من هناك وهو يحمل في يده شهادة «خلو طرف» من الضرائب والزكاة .. إلخ ..!
ثم: ييمم وجهة شطر مباني الجمارك .. وهناك يقدم المستند الذي يثبت خلو طرفه من التزامات المغتربين، ويمتثل مجدداً لإجراء البصمة الخاص بإدارة الجمارك .. يقدم الأوراق المطلوبة التي تثبت ملكيته للسيارة .. وفي فترة أدناها ربع الساعة وأقصاها نصفها سيخرج من أقرب باب وهو يحمل في يده خطاباً موجهاً من الجمارك السودانية إلى شركة الشحن المحددة في دولة إقامته المعنيَّة، يفيد بموافقة الأولى على شحن السيارة عبر مكاتب الأخيرة إلى ميناء الوطن ..!
يفعل كل هذا وهو مطمئن إلى كذب الشائعات المتعلقة برسوم الأرضية الباهظة عند تأخير الاستلام، لأنه يعلم أن القانون يكفل حقه في مهلة كافية تمتد لأسبوعين دون أن يدفع قرشاً واحداً نظير بقاء سيارته في الميناء، في حال عدم تمكنه من استكمال إجراءات تخليصها لأي سبب ..!
الآن نعود إلى أرض الواقع الذي يقول: إن معظم الأموال التي يهدرها المغتربون في دفع أتعاب سماسرة التخليص الجمركي ما هي إلا ثمن باهظ لبعض الإشاعات المصنوعة - مع سبق إصرار وكثير ترصد - طمعاً في تحصيل مبالغ طائلة دون وجه حق .. فهل من مُذَّكر ..؟!

اخر لحظة


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3446

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1382131 [Abu_Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 06:01 PM
القضية يا منى بتي ليست الشائعات انما غموض الإجراءات. او تسهيلها لاشخاص و تعقيدها لآخرين.
الحكومة تقول شيئا و الجمارك تمارس شيئا مخالفا تماما.
الجمارك تحولت الى غول. تدخل حاويات المخدرات ولا تدخل سيارة لمغترب.

احد معارفي علم واخرون باعفاء وشيك لسيارات دون الالتزام بسنة الموديل و تأكدوا تماما من ذلك. فاشتروا السيارات و رابطوا بها في جدة و ساعة علموا ان شحنات تم ارسالها من اشخاص آخرين بدون الالتزام بعام الموديل سارعوا بارسال سياراتهم لتصل بورتسودان بفرق يوم واحد من شحنة ( الاخرين) فكانت المفاجأة ان قالوا لهم الاعفاء انتهى اليوم. طيب متى اعلنتم عنه؟؟؟ و رجعت سياراتهم الى جدة و لم يتمكنوا من إدخالها مرة أخرى. و تطالبهم السعودية بارضية عن كل يوم.
الجمارك مافيا. تماما مثل جهاز المغتربين.

مغترب فرضت عليه جمارك عاليه فسارع الى الخرطوم لاحضار المبلغ و خلال شهر تمكن من جمعه و عندما عاد وجد ان سيارته قد بيعت لاحد أقارب ضابط جمرك كبير في بورتسودان. حسب علمنا ان المدة المحددة 3 شهور وبعده تتم الدلالة.

السماسرة يلعبون في مسرح فساد مكشوف ولكن ماذا عن الذين يحركون السماسرة من وراء الستار؟ أي مخلص او سمسار لديه ضباط جمارك يتعامل معهم و يتقاسمون المعلوم.

[Abu_Mohammed]

#1382023 [اللدر]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 02:00 PM
جزاك الله خير أيتها الكاتبة.

[اللدر]

#1381843 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 10:06 AM
ياختي اللف والدوران ده ماشغل بتاع سماسرة ده شغل بتاع قرون كبيرة في البلد عايزين المغترب ينجبر ويشتري الخردة الكورية بتاعة جياد ... قبل ده قالو لن يكون السودان مكب نفايات العالم من خردة السيارات المستعملة لذلك حددو الموديل ودفعو عليو المغترب قروش ...لماذا لايعفي المغترب من جمارك سيارته الخاصة كنظرائه من بلدان اخري وهو الذي ظل يرفل حكومة الكيزان بالعملة علي مختلف الوانها...
اذكرك بحاجة يااستاذة السودان اصبح مكب للخردة الكورية بسبب جياد واصبح ايضا مكب لسموم العالم من نفايات مشعة وملوثة للبيئة ومسرطنة ...تدخل بالكونتينرات
الكيزان مفسدون في الارض فهل من مدكر

[سودانية]

ردود على سودانية
[ابراهيم] 12-09-2015 03:42 PM
شكرا للأخت (سودانية) على تصحيح كلمة يرفل
لكنها أخطأت في كتابة كلمة (الحامين) وأحسبها تقصـد (الحايمين)
لذا نتوقع منها تصحيح التصحيح
وإن شاء الله لا تخطئ في التصحيح رقم (2) حتى لا تجد نفسها تدور في حلقة مفرغة

European Union [سودانية] 12-08-2015 02:26 PM
تصحيح
وهو الذي ظل يرفد وليس يرفل حكومة الكيزان بالعملة علي مختلف الوانها...
عشان مافي واحد من المصححين اللغويين الحامين في الراكوبة متطوعين ساي يشب لي في حنكي


#1381833 [عبدالقادر التجانى]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 09:52 AM
ماذا بشأن الاعفاء الجمركى ؟؟؟؟؟

[عبدالقادر التجانى]

#1381797 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 09:16 AM
نسوي شنو يا استاذة منى نعمل جنسية تاني عشان نرتاح من الناس دي ماعندهم غير مضرة المواطن بس

[ود البلد]

#1381694 [Nabil Shoshone]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2015 06:05 AM
صاح

[Nabil Shoshone]

منى أبو زيد
 منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة