الذين لا تؤذن ديوكهم عند الفجر 5
11-04-2014 03:25 PM

قبل الطبع:

يحاور نفسه فى منلوج مكتوم ، يتقلب فى فراشه مغموما بهم افترش فى سويداء نفسه منذ أن قامت هذه المدافعة بينه وبين هذا الشبح الماكر ، يريد أن يجره الى ما يريد ، و هو يستعظم ما يريده منه هذا الشبح . ولكن هذا الشبح لا يريد أن يتركه فى شأنه لسبب لا يدركه. لا يعرف سر قناعة هذا الشبح بأنه سوف يظفر به طال الزمن او قصر . الأمر يحتاج فقط الى قليل من الصبر على عناده . لم تتغير قناعة الرجل الشبح حتى بعد ما احتدم بينهما الجدل الحاد وثار فى فى صدره الغضب و كاد الامر بينهما يصل الى ما يشبه العراك . يعيد شريط اللقاء الاول فى ذهنه . يزيد تقلبه فى فراشه . يتكورعليه . و تتمدد فى نفسه الحيرة. يشتعل فى نفسه المزيد من الغضب : لماذا اختاره هذا الشبح من بين كل هذا الردوم الشرق اوسطى الذى يستخدمه هذا المرفق الشرق اوسطى الحساس ، على وصف صديقه بسام ، الشرق اوسطى الفكه ، للعدد الكبير من البشر الشرق أوسطيين الذين يستخدمهم هذا المرفق الشرق اوسطى الحساس . ردوم ، يقول صديقه الفكه بسام ، وهو كذلك . يكرر فى نفسه السؤال المكتوم : لماذا اختاره الشبح الماكر من بين كل هذا الردوم البشرى ، الذى تقاطر من كل اصقاع الدنيا ليكون فى خدمة هذا المرفق الشرق أوسطى ذى القسمات . من خدع الرجل الشبح وجعله يصدق أنه عثر فى شخصه على قوقل زمانه ومكانه . لا بد أنها خدعة ماكرة . وذات حساب وتدبير . المهم عنده هو احساسه أن الرجل الشبح وقع ضحية لمخادع فطن ، يموله بمعلومات كاذبة لكى يستفيد من عطائه غير المجذوذ . حدث نفسه : مهما كان ، يستحق الشبح الغامض أن يضحك عليه كل من يستطيع من الدجالين المنتفعين. فهو من اساطين الديرة الخبيثة التى ضحكت على أمم و شعوب الارض قبل أن تعود الى قتلها بالفتن المزروعة ، تظل دائرة ، مثل نبات خبيث تتبرعم جذوره وتتجدد كلما رشّ عليها دعاش المطر . لا تذبل ابدا . عاد الى التسآل الذى حاك فى صدره منذ هلت عليه هكذا بلا إستئذان حكاية هذا الرجل الشبح : أخذ السؤال الى مدار اوسع : هل كان الأمر كله يستحق ردة الفعل الحادة تلك . هل كان الأمر برمته يسوى . و مدار جديد يدلف اليه تسآله المتجدد : ايهما أوجب الآن : العودة الى حيث دفئ الكرامة فى مظان العشيرة الواقية . أم البقاء فى محيط لا يرعى له إلا ولا ذمة . أم يتعلل بمد حبال الصبر على شيم الانبياء اولى العزم . الشبح الماكر ، ماهى اسبابه التى جيرت له قناعته بأن هذا الوافد الافريقى هو قوقل زمانه . و يمكن إختطافه من قيمه التى نشأ عليها مقابل ثمن بخس يفدى تلك القيم . مدار جديد : العودة أولى أم الصبر على اخف الضررين : نعم ، ضرران يناكفانه : ضرر الانحناء والتقوس أمام سلطان جائر و مغتصب بلا حدود . وضرر الاستجابة لسلطان الحاجة والرغبة . يطمئن نفسه . يهدئ روعها و اختلاجها. سلوكيات الصناديد من أهله فى دار محارب عموم ، وقد تجذرت فى وجدانه سوف تحصنه ضد المهالك جميهعا . سوف تمنعه من السير فى الاتجاه المعاكس . لا أحد يستطيع أن ينزع من وجدانه تلك السلوكيبات . فى البوادى عموم يحكم على نفسه بالهلاك من يحاول شراء ذمم البشر بأى ثمن من الاثمان . يحكم على نفسه بالاحتطاب. يستل أحدهم سكينه من زراعه ويذبحه ذبح الخراف السيماوية انتصارا لكرامته المهانة. ذلك مبلغ بعيد لا يستطيع التفكير فيه. و لا يقدر عليه . ولا تجيزه المقارنة أو المقاربة. ولا المضاهاة بجراح الغبينة. و يبقى الايلام الحاد. يتمدد فوق فراشه كما تمدد فى نفسه جرح الإهانة من سؤال هذا الشبح المريض وجدانه له : لماذا لا تأتى . أريدك أن تأتى . واريدك أن تعلم أننا ندفع حافزا كبيرا لمن يأتى . عاد الى مساءلة نفسه . يدير معها حوارا لم يعد صامتا . زمجر فى نفسه الغضب : هل كان الأمر برمته يستحق تجريب تلك المغامرة . يقول عنها مغامرة نزولا عند رأى اصدقائه الكثيرين الذين رفضوا الفكرة من اساسها : حسبوه فارا بجلده من اتون معركتهم ضد جحفل الريح الاصفر ، يدخل عليهم مثل اعصار يدخل من النافذة . يغادر الساحة المائجة ، وقد حمى فيها الوطيس، يشعلل لهيبه الحنفاء القابضون على جمر القضية ، يهبهبون مستصغر الشرر حتى يصير نارا و يفور التنور. انها مغامرة غير محسوبة. من يغادر و دخان الثورة يتصاعد من داخل الاتون الصامتة هو مغار غير بصير .و تعوزه عيون زرقاء اليمامة ، تحدق بالنيابة عنه فى عيون الظلام ، تكشف له الدقيق من مسام الاشياء المتحركة ، تموج فوق و تحت اديم الارض . يغامر من يغادر ، و العذريون من المغرم والماثم فى أمر الوطن يتحزمون ويتلزمون استعدادا لاخذ نصيبهم من الاذى العام . التلفح باردية الغضب النبيل، و بأحلام المفاججة ، والمناجزة ضد المذلة والهوان هنا وهناك ، وتعهد بذرة الغضب ، تتثاءب تحت أديم الترب فى غضب كامن ، تمد اعناقها صاعدة كالشهاب ، تتشابى نحو مداميك الفعل النهّاز. كل هذا محسوب فى خانة أعمال الخير الثورى ، يرصده قلم القدرة فى ميزان الحسنات الوطنية ، لا تنقص منه محزنة هنا . ومفارقة هناك . الثورة لا تنجزها النيات الطيبة أو الأمانى العذبة . يؤطر الثورة العمل الصادق تحت الارض ، وسط الرياح ، وفوق الشجر. نفسه المائجة بألاوجاع تضرم نيران الثورة فى وجدانه ، تدفعه نحو المسيرة القاصدة . تقول له : لا تحاور. لا تصالح . لا تسمع . ولا تغشى محال البضائع التايوانية المغشوشة . اقفل عينيك . دعهما تريان الباطل باطلا حنبريتا بلسان اللغويين المتفرد . ما يلا قيه من عنت وجوده فى هذا المحيط الآسن يعيد الى مخيلته المرهقة صورا من عوالم الذين تركهم فى البوادى عموم ، تحيطهم الاوجاع من كل جانب : كفاف فى العيش ، وعجز فى التداوى ، والملبس . وانقطاع خبره فى بلاد فاس هذه ، التى ، من بعدها ، لا يوجد وراءها ناس ، بزعم الفكى صالح ، دجال المخيم البدوى ، وفقيهه الذى لا يفقه شيئا غير توليف حكايات الدجل النافع والمضر فى آن. كل ذلك وهم باقون وراسخون فى مكانهم مثل جلمود الصخر العنيد . لا يعرضون انفسهم فى سوق الله أكبر فى ايام الجمع والعطلات الرسمية . أن يتطفل عليه شبح طارئ . ويعتبره كما محتاجا ، و متكففا ، ومتلهفا لبيع أغلى ما يملك لشيطان الحاجة والرغبة لهو درس قاس . ليس أغلى من شرف المروءة ، تحمى أمانة التكليف و العرفان . وشرف المروءة لا يعرف له ثمنا . لأنه يطاول ويطاول الجبال الساكنة. المسافات الفاجرة ، قطعها هروبا من مذلة الانحناء والتقوس أمام الآخر المتجبر ، وليس هروبا من جوع كافر كان يتسقطه فى بلده الام . لا يعرف قاموسه لغة التبادل المنفعى . ولا افعال الجار والمجرور. قطعا لا يعرف فن المساومة والمقايضة . ولا لغات اعطنى ما عندك . اعطك ما عندى . ضاهى كل ذلك بعروض صاحبه الشبح . تفّ عن يمينه . وعن شماله ، كما فقيه الناحية ينصح فى حضرة الشياطين ، شياطين الحاجة والرغبة بالتحديد . يغوص اكثر فى استغرابه. يريد صاحبه الشبح أن يردفه فى قاطرته دفا بدف . نعم ، لا شئ يأتى بدون مقابل .عرف ما يريده الشبح منه. عرف الثمن المعروض .و كيف تسلم البضاعة . و ثمنها . ومكان التسليم . كل ذلك يتم تدبيره مع هذا القوقل البشرى. الأمر فى غاية البساطة ولا يحتاج الى مهارات الإليكترونية من أى نوع . تكفى بعض جلسات فى مطعم فخيم مثل هذا ، يدار فيها الحديث الودى همسا لا يثير انتباه أحد ، أو يثير فضوله . اثنان يتناولان طعام عشائهما فى ركن قصى من المطعم الفخيم الذى لا يرتاده كل من هبّ من الزبائن لارتفاع كلفة التطاعم فيه . انس شفيف وخفيف يتخلله ضحك مصطنع و متعمد . ترفع نبرات الحديث قصدا لاسماع المجاورين شيئا بعيدا عما يدور فى ذلك الانس . ثم ينصرفان الى حديثهما الهامس ، قبل العودة الى الحديث المسموع فى أمور عامة : المناظرة الفخيمة بين براك اوباما وهيلارى كلينتون مثلا . يتجادلان حول من الفائز. هل هو الحفيد الافريقى أم هى الغادة الجميلة بضحكها المموسق. لا يتفقان حول نتيجة المباراة السياسية. هذا غير مهم . المهم هو الكنز الذى يخفيه تحت إهابه هذا القوقل الافريقى يتم اختلاسه منه كيف . تذكر الكوميدى عادل امام و هو يصرخ فى وجه من جاء يطالبه بقيمة محادثاته التلفونية فى آخر الشهر : يا عالم أنا ماعندى تلفون . والله العظيم ما عندى تلفون . كاد يصرخ فى وجه صاحبه الشبح : يا مخلوق أنا موش قوقل . والله العظيم لست قوقلا. يتذكر لحظات بعينها إحتد فيها النقاش بينه وبين صاحبه الشبح. وخرجت فيها النبرات عن السمت الهامس حين شعر أن لهجة صاحبه الشبح تقترب من لهجة التهديد المبطون حين قال أنه لا يريد أن يقتنع أنه ليس قوقل زمانه و مكانه أو أنه زاهد فى الحديث عن الماديات . يعتبر عزوفه مزايدة وابتزازا وليس عزوفا صادقا . كاد أن يتشابى نحو رقبته الممدودة عبر الطاولة الفخيمة يمسك بها ويخنقها حتى تتقطع أنفاسه . ولكن ذلك عمل يزج به قريبا من دائرة يتسع محيطها مع مرور وازدهار صناعة الخوف. عدل عن ذلك واعلن بحزم أن ذلك اللقاء هو اللقاء الاخير. حذر صاحبه الشبح من معاودة الاتصال به . انها ليست المرة الاولى التى يضيق فيها صدره من لغة صاحبه الفجة مثل تلك المرة التى قال له وهو يحدق فى وجهه ببرود بأنهم لا يطلبون الحصول على خدماته بدون مقابل . أو بمقابل زهيد . انفعل يومها . و ضرب على المنضدة الفاصلة بينهما بقبضة يده اليمنى بقوة تنبه اليها بعض الجالسين على مقربة منهما . وحذره أن لا يكرر على سمعه مرة اخرى هذه الاشارات السخيفة . ولكنه عاد الى تلك اللغة السخيفة باصرار متعمد . ربما بقصد الاستفزاز عندما شعر أنه لا خير يرجى من هذا القوقل الافريقى . تعزى فى نفسه هامسا : اذا كان هذا الشبح لا يعرف قدره ، فالذين انجبوه فى البوادى عموم ، واعطوه من سمتهم و فيض مرؤاتهم و أنفة نفوسهم ، يعرفون قدره . لعن كل الظرف التى حتمت عليه فراقهم . و لعن معهم الذين خلقوا تلك الظرف بسجمهم ورمادهم ، كما تقول حبوبة كلتوم الوداعية . اولئك يعرفون أنه ليس هاربا من الحاجة والعوز. يعرفون خاصة أن نيران مخيم والده الشيخ مازالت توجوج ليلا ترشد المدلجين اليها ليلا. يعرفون أنه إبن بار لبيئة لا تبيع شرفها و ارثها ، جديده و تالده . عاد الى بيته بهم ثقيل فى نهاية ذلك اللقاء مما سمع فيه . طوى فى قلبه المريضة شرايينه أصلا ذلك الهم الثقيل. يكاد يشكو قراره ذاك الى طوب الارض . تكوم على فراشه مثل جثة هامدة من رهقه الجسمانى والمعنوى . هده السؤال الملح : هل كان الأمر كله يسوى . أراد الهروب من رهقه الجسمانى والنفسى الذى عاد به من الجلسة الاخيرة مع صاحبه الشبح .كان يريد برهة قصيرة يخرج فيها من وعثاء يومه الاسيف ذاك . أدار مفتاح التلفاز . حدّق فى المشهد الحاد برهة . اعاد التحديق . كاد يصرخ . تلمس قلبه المريضة شرايينه التاجية بالاساس يتأكد من أنه ما زال هناك. و ما زال يعمل . أو قل ما زال سليما . و لم ينفطر بعد . كان المشهد صادما . مجلس شيوخ القوم ، هذا الطود الشامخ ، يحتفل بمناسبتين عدهما الشيوخ ( الاكارم ) من المهام التى تستحق التسجيل والاحتفال والتنويه . المناسبة الاولى هى زواج زميلهم الشيخ الكبير سنا وقدرا من (خطيبته) العجوز الشائهة التى هى رجل مثله. زواج مثليين من شيوخ مجلس الشيوخ . زواج رجل شيخ من رجل شيخ مثله قبل أن يكون بمثابة امرأة شائخة وشائهة . خيبة آخر العمر. تبادل الزوجان المثليان القبلات والزهور. وتقبلا تهانى الزملاء الشيوخ. كاد لا يصدق ما يرى : مجلس الشيوخ الامريكى المهيب ، الذى يقرر فى قضايا شعوب العالم ودوله ، يجد الوقت والمزاج الرائق وعدم الخجلة . وعدم الشغلة وعدم الحرج فى الاحتفال بزواج رجلين مثليين شائخين شائهين فى قاعته القرمزية الخلابة أمام نظر العالم قبل نظر الشعب الامريكى الذى لا يمارس عادة أى نوع من الاندهاش . فى بلد حر على الآخر دينيا ، و لا تؤذن ديوكه عند الفجر الصادق ، تحريضا على الصلاة ، وحضا عليها ، لا أحد يستغرب ، أو يرفع حاجب الدهشة أزاء هذا الفعل الغريب . لا استثناء . كل الاجواء و الاماكن والافئدة مغلقة امام سلطان الدهشة هنا. لا استثناء حتى اذا كان موقع الحدث هو قلب مجلس شيوخ الأمة الامريكية التى تتسيد العالم لكن الغر الميامين فى البوادى عموم يرفعون حاجب الدهشة حتى تكاد قلوبهم التى فى الصدور تنفطر من هذه الدهشة . يحكى سامر الحى القديم عن سودان القرن التاسع عشر . تقول الحكاية أن مهدى السودان امتشق سيفه السنين من غمده وسار غاضبا من معسكره فى جبل قدير ، زاحفا باتجاه مدينة الابيض، كبرى مدن اقليم كرفان ، بدلا من الزحف على الخرطوم عاصمة سودان الخديوية التركية المصرية على نحو ما قرره قادة الثورة العسكريون بداية. سمع المهدى أن رجلا تزوج رجلا آخر فى مدينة الابيض . فقرر أن يخرمج على خياب تلك المدينة بهجة يومهم ذاك . و شعلل مهدى السودان الثورة على نظام الخديوى . و خرمج اوضاع الخديوية المصرية فى السودان واقام على انقاضها أول دولة سودانية وضعت السودان فى حدوده الحالية قبل أن يخرمجها بطل نيفاشا الزائف . فى هذا البلد الذى لا تؤذن ديوكه المعلوفة عند الفجر تبركا وتحريضا على الصلاة ، لا أحد يستطيع أن يخرمج على المثليين من القوم بهجة ايامهم . ولا يستطيع أن ينتقص من حقوقهم ، تحرسها فيالق البيادة الحربية المقاتلة باسم حقوق لانسان . تجعل الاقتراب من هذه الحقوق بالنقد والاعتراض عملا انتحاريا لا يقدم عليه سياسى سليم العقل . كل فرد حر فى أن يفعل فى نفسه ما يريد . يوبقها ، و يوردها موارد التهلكة والمعصية والخسران المبين إن أراد ، أو يرشدها الى الصراط المستقيم . حدث نفسه : فى البوادى عموم لا أحد يمارس جدلا مثل هذا على المفتوح . الناس يستترون اذا اصيبوا. يتجملون ، ويستترون . لا يغوصون فى مثل هذه الاوحال و المهالك السلوكية لا بصريح القول أو بالتلميح المستتر . يتفادون ما يخدش الحياء العام ، او الحياء الخاص. أو يجرح المعتقد الدينى وكريم المسلمات . يفضلونها مستورة امورهم كلها . لا يتحدثون فى العلن عن ما يفعلون فى الخفاء . لا يمارسون الاعتراف العلنى . ولا يطيقونه. لا يبيحون اسرارهم . أو اسرار غيرهم الا اذا اجبروا على ذلك . حليمة بت العوض ، قابلة الحى القديم، رماها حظها العاثر بأن تشهد بالصدفة جريمة لم يكن واردا فى حسبانها أنها سترى بالصدفة مشهدا اجراميا دون تدبير منها أو قصد . كانت قابلة الناحية العجوز فى طريقها لأن تستقبل مولودا جديدا فى منزل وصف لها . اهتدت الى الباب الخطأ دون أن تنتبه . دفعت الباب فى اطمئنان ، فاذا هى امام منظر شائن . أطلقت صرخة صغيرة وانصرفت مزعورة . تطور الأمر الشائن الى امر قضائى . الزم القاضى الصارم القسمات بت العوض لكى تحكى فى المحكمة ما شاهدت . وضعت بت العوض خمارها على وجهها تتقى عيون ونظرات الحضور فى المحكمة . حاولت أن تتوارى و تتكلم من حلف الباب خجلا عندما طلب منها القاضى أن تحكى للمحكمة ما شاهدت فى منزل الشاكى من سلوك بين زوجته وجارها . تلعثمت بت العوض . و ارتبكت من هول المطلوب منها . جادلت القاضى بعفوية من لا يفقه شيئا فى القانون .وللكنه يفقه فى الاصول العامة ، ردت على طلب القاضى بحياء شديد:
- " لكن يا مولانا الكلام العيب ده انا ما بقولو قدام كل الناس ."
- فى البلد الذى لا تؤذن ديوكه للصلاة عند الفجر الصادق ، يقدرون على فعل أى شئ. وعلى قول أى شئ . الكل حر فى أن يفعل فى نفسه ما يريد . منظمات حقوق الانسان تقف بالمرصاد ، تدافع عن الجميع على اطلاقهم . الخائبين منهم تماما واشباه الخائبين . المجرمين منهم تماما و غير المجرمين . ولا يجدون فى انفسهم مثل ما وجدت بت العوض فى نفسها من حرج حين اجبرت لتحكى عن واقعة رأت فيها عيبا حاك فى صدرها . و كرهت أن تحكى ما رأت امام جميع الحاضرين . اسرع يغلق التلفاز حتى لا يدلف أحد من اسرته الصغيرة ، فيرى جانبا من مشهد الخيبة الرسمية . افراد اسرته لا تتلبسهم فوبيا حقوق الانسان كما تتلبس أهل هذه المدينة . هم جميعا مثل بت العوض يخافون الحديث عن العيب . ما رأى للتو لا يمكن أن يمر فى مخيلة الميامين فى البوادى عموم . سيكون شيئا صادما , يتعارض مع كل الارث الذى جمعوه عبر الدهور. و مع كل ما شبوا عليه من قيم استوطنت فيهم من قديم . لم يعد قادرا ، أو راغبا فى الفكاك من تلكم القيم . خاف أن تقيم عليه اسرته الصغيرة حد الحرابة ان هى رأت ما رأى . أو عرفت ما عرف . خاف أن يعمدوا ضميره قاضيا بينهم وبينه . يسائلونه : قطع بهم كل هذه البحور والمفازات الفاجرة ليصل بهم و معهم الى هذا القاع الآسن ؟ مرض السرطان الخبيث يفتك بأهل هذا البلد سمع به . و لم يسمع بهذا المرض الأخبث يفتك بأهل هذا البلد بهذه الضراوة . تهالك الى فراشه مثل جثة هامدة مما اصابها من عنت فى يومه الجارق . واصل المشاهدة من خلف الباب المغلق . الفاصل الثانى من عرض الشيوخ ( الاكارم ) يرفع حاجب الدهشة على وصف المغنى الريفى فى بلده الذى اصبح بعيدا هو الآخر مثل هذا البلد البعيد . فى دستورهم المقدس يعتمد الشيوخ (الاكارم) الاشخاص الذين يرشحهم رئيس الجمهورية سفراء للدولة القطب فى بلدان العالم .فى الجزء الثانى من فيلم الخيبات الرسمية يكمل الشيوخ ( الاكارم ) البواقى من المحن . يكيلون له بالزائد المعايير التى لا ترفع فقط حاجب الدهشة كما يغنى مطرب الحى القديم .إنها ترفع الدهشة ذاتها . ومعها توابعها من الألم و ضغط الدم وخمّة النفس على قول الحاجة بتول بت الحاج ، تمرجى المخيم العجوز . تسمرت عيونه فى الشاشة البلورية ، تتابع وقائع الخيبة الاخرى : سفير الدولة القطب (المثلى) يؤدى اليمين الدستورية امام الشيوخ الاكارم . يصطحب السفير زوجته معه كما هى التقاليد الدبلوماسية المرعية لتشارك فى حفل التنصيب واداء القسم . انتصبت ( الزوجة) امام زوجها، ترفع له الكتاب المقدس . يضع السفير يده عليه . يردد القسم خلف القاضى المعمد . حتى الآن يبدو المشهد روتينيا ولا جديد فيه . لكنه ليس كذلك بأى حال . الجديد هو ان الزوجة التى ترفع الكتاب المقدس لزوجها السفير ليضع يده عليه هى ( رجل) خيبان و شائخ قبل أن يجعل من نفسه امرأة و يزوج نفسه إمرأة لذلك السفير المثلى الشائخ الخيبان . تمسحت المرأة المزورة ، تجملت للمناسبة السعيدة . رجلان شائخان أخيبان يتزوجان بعضهما البعض . و ياتيان معا للاحتفال بخيبتهما المشتركة فى قلب قاعة القرارات الكبرى فى الكونجرس الامريكى . هذا حدث ليس روتينيا. و لا يمكن أن يكون حدثا عاديا . سجل تاريخ مولد هذه الخيبة المشتركة ذات الاضلاع المثلثة . زوج مثلى وزوجة مثلية . وشيوخ اكابر يجيزون هذا الباطل الحنبريت ويعمدونه . خيبات ثلاثية مكتملة الاضلاع . آثر أن لا يحفظ فى جهازه هذا الباطل المقيت. عاد يكرر السؤال : هل كان الأمر برمته يسوى . هل كان يستحق كل تلك المغامرة سحب الغطاء على رأسه. اغمض عينيه . حاول أن ينسى باستدعاء النعاس العنيد. لم يأته النعاس. لم ينتظر الاجابة على سؤاله المكرور : هل كان الأمر برمته يسوى . هل كان يستحق كل تلك المغامرة.
- يتبع

على حمد إبراهيم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1039

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




علي حمد ابراهيم
علي حمد ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة