المقالات
السياسة
حزب نفير – الحلقة الأولى
حزب نفير – الحلقة الأولى
11-05-2014 08:42 AM

كنتيجة حتمية لفشلنا المتواصل في التخلص من نظام الاخوان المسلمين نادى الكثير من النشطاء بضرورة تكوين جسم قوي يستطيع أولاُ استيعاب أفكارنا جميعاُ بغض النظر عن معتقداتنا الأيديولوجية أو الفكرية، هذه الفكرة ظلت تراوح مكانها منذ زمن بعيد حتى يإس البعض من تنفيذها على أرض الواقع، فنحن ببساطة قوم نكثر الكلام و ما نقوم به من أفعال لا يعدو أن يكون ردوداُ لأفعال ، تكون التلقائية و العفوية سمته البارزة ، بعيداُ عن الاستراتيجية و التخطيط السليم.
كاد الوقت أن ينفد من أجل تحقيق حلمنا بالتوحد في وجه نظام البؤس و الخراب الذي فرضه الاخوان المسلمون علينا و نعيش ويلاته التي تحكي عن نفسها..
على كل من تسلل إلى نفسه اليأس من سوء الحال الذي أوصلنا إليه الاخوان المسلمون و من تسبب في قدومهم، و من أعانهم، و من سكت عن ظلمهم أو لم يفعل شيئاً مفيداً و اكتفى بالمشاهدة– ردنا على جميع هؤلاء سيكون نفير، فلنثق جميعاً في التجربة و نخضعها للتقييم و نتبنى الفكرة ، نحن أكثر حوجةً لكي نجتمع و لا نتفرق، نتفق و لا نختلف حول الهدف، كما توحدنا حول الهدف الصغير في اغاثة أهلنا و الالتفاف بمختلف مكوناتنا و أفكارنا و أيديولوجياتنا حول نفير، نحن اليوم أكثر حاجة أن نقيم تجربة نفير و تحت اسم نفير ننشئ تنظيماً كبيراً قادراً على استيعاب جميع الأفكار في مكان واحد للخروج من المأزق الحالي.هذه الخطوة ستكون البداية الصحيحة لهزيمة أعداء الانسانية و الدين و الفطرة السوية. واقع الحال المرير الذي يعيشه بلدنا و مدى التردي اليومي الذي نشهده علمنا الكثير رغم أنه أخذ منا الكثير، و لكن بالعزيمة و الاصرار و العمل لا يوجد مستحيل، ان عرفنا قيمة ما نمتلكه في دواخلنا و استنفرنا طاقاتنا ووجهناها التوجيه الصحيح ، و لم نضيع الوقت في ما هو غير مفيد، عندها سنشيع نظام البؤس و الخراب وإلى مثواه الأخير في وادي جهنم، هلموا نلملم أطرافنا و نبدأ الآن ، مهمتنا طويلة و شاقة و لا تحتمل التراخي.
لتكن بداية كل واحد منا أن يسأل نفسه ماذا قدمت أنا شخصياً لزوال هذا النظام، و ماذا يمكنني أن أقدم؟ و هل ما قدمته و سوف أقدمه كافياً؟ إذا كان كافياً إذاً لماذا هذا النظام موجود؟ إذا كانت الاجابة بأن المشكلة لا تكمن في ما أقدمه أنا و لكن ما يقدمه غيري، إذاً ما الذي يمنع غيرك أن يقدموا ما باستطاعتهم حتى تتكامل الأدوار؟ ..من منكم يتفق معي بأن الاجابة على السؤال الأخير تدور حول عدم الترابط في ما تقدمه أنت و ما يقدمه غيرك، و ما باستطاعتنا أن نقدمه فعلاً إذ ظل كل منا يقدم ما بوسعه و بإمكانه تقديم المزيد، و لكن مجهوداتنا مبعثرة ، رغم وجود قواسم مشتركة كثيرة بينها إلا أنها تظل غير مترابطة تارةً و غير فاعلة تارةَ أخرى...لا يوجد تنسيق و ترابط بين أدوارنا..تذهب أفكارنا أدراج الرياح بهذه الطريقة و المستفيد الأكبر هو النظام و من يريدون وراثته من المنتفعين من وجوده و يسعون لوراثته حال سقوطه..من يتفقون معي حول هذه الاجابة حتماً سيدركون حاجتنا الماسة لتعمل جهودنا في شكل منظومة مترابطة و منسقة ذات قواسم مشتركة و هدف ، يجب أن نحدد لأهدافنا جيداً و نكرر التصويب عليها بدقة حتى يمكننا اصابتها ، ليس بالضرورة أن نصيبها من الوهلة الأولى، و لكن بالضرورة أن يكون لنا هدفاُ نسدد حوله في كل مرة، يجب أن نصوب فقط على الهدف الرئيسي و دون سواه، إمكاناتنا أغلى من أن تبدد أو تهدر بالانشغال بالأهداف الجانبية التي إن اصبنا الهدف الرئيسي اصبناها جميعاً ، و إن لم نصبه سنكون صاغرين أذله و لن نقوى على الفعل الايجابي ، و سنتجرع مرارة الفشل و الاحباط لا لقلة عددنا و لكن لتبديد مجهوداتنا و تفرقها ، و الأخير كان السبب في فشل كل محاولاتنا السابقة.
و لما كان اقتلاع نظام الاخوان المسلمين يمثل بداية الحل لمشاكلنا ، يجب أن لا نؤجل عمل اليوم إلى الغد، كفانا تأجيلاً لأكثر من ربع قرن من الزمان، يجب أن نعلم جميعاً بأن كل يوم من عمر هذا النظام يزيد من تكلفة استئصاله و يهدد ما تبقى من وطن يأوينا. مشكلتنا بأن النظام لا زال يرى فينا عزلاً مسالمين و متفرقين يسهل عليه تفريقنا و ضربنا بأقل ما يمكنه، لو أننا اتحدنا و التفينا حول جسم سياسي واحد لكان لنا بمثابة الدرع المتين الذي لا يمكن اختراقه.
يقول الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد "المستبد يتجاوز الحد ما لم يرى حاجزاً من حديد، فلو رأي الظالم على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على ظلمه، و "المستبدون يأسرون شعوبهم و يذبحونهم فصداً بمبضع الظلم، و يمتصون دماء حياتهم بغصب أموالهم، و يقصرون أعمارهم باستخدامهم سخرة في أعمالهم، أو بغصب ثمرات أتعابهم،"
الكثيرين منا على علم تام بأن كل صفات الاستبداد و الفساد تنطبق على نظام الأخوان المسلمين البائس الذي اقاموه في السودان، و أساؤوا فيه استخدام السلطة لأكثر من ربع قرن من الزمان بعد ان اغتصبوها، لوجدنا أنً كل صفات الاستبداد تنطبق على حكمهم ، لو كان مثل هؤلاء القوم موجودين في ذلك الزمان لقال رجال مثل الكواكبي أكثر مما قالوه عن الاستبداد و كيفية التصدي له، أما في زمننا هذا فعلينا وضع مقولة الامام محمد أحمد المهدي نصب أعيننا "لكل وقتِ و مقامٍ حال، و لكل زمانٍ و أوانٍ رجال" . اثبت حديثاً ما قامت به نفير صحة مقولة الامام المهدي في زمننا هذا، رغم قصر التجربة و حداثتها، إلا أن نجاحها و التفاف الناس حولها ايام التصدي للفيضانات و سد فراغ السلطة خير دليل على ذلك. و أثبتت أننا فعلاً قادرون على الفعل المفيد، و أن اقتلاع نظام الفساد و الدمار لا يحتاج منا للكثير، كل ما نحتاجه هو ثقتنا بأنفسنا أولاً و قناعتنا التامة بضرورة ذهاب هذا النظام عاجلاً، فعندما ولدت نفير و خرجت للوجود من تحت أنقاض و ركام بيوتنا تعلن في ذات الوقت أعلن للملأ عن فضيحة البشير و طرده من أجواء المملكة العربية السعودية ليجد نفسه مضطراً بالعودة للخرطوم ذليلاً خائباً،رؤساء بقية الدول يقطعون زياراتهم الخارجية و يشرفون على غرف عمليات الطوارئ ، و يقطعون حملاتهم الانتخابية عندما تحدث مثل هذه الكارثة في أي بقعة من دولهم ناهيك عن عواصمهم، و لكن أبت نفس من ولدتهم أمهاتهم لصوصاً و غذيوا بالحرام و قتلوا و انتهكوا كل الحرمات إلا أن تتماشى مع طبيعتها المخزية. حتى أنهم ذهبوا أبعد من هذا، ففي الوقت الذي كانت فيه نفير تغيث المنكوبين كان قادة الاخوان و مشايخهم يمارسون الدعارة في شقق الخرطوم...و ينهبون الاغاثة التي أرسلتها دول العالم للمنكوبين .
من بين كل تلك الكوارث و البرك الآسنه التي عمت وطننا بسبب فساد من يحكمون البلد و كارثة غضب السماء و حطام الوطن المبعثر كان هنالك ميلاد جديد لروح السودان التي عملوا بكل ما في وسعهم لوأدها.
حدث ما حدث و أصبحت نفير هدفاً للمطاردة و قتل منسوبيها و تجاذب أطرافها و محاولة تمزيقها ، و لكن رغم هذا كله تظل الفكرة و يظل الرصيد و تظل كل المنطلقات و الأهداف التي وجدت من أجلها نفير ، و لا سبيل لبلوغ الأهداف إلا بتقييم تجربة نفير و اقتحام التحدي الأكبر.
نحن اليوم أكثر حاجةً و الحاحاً لضمان نجاحنا في اقتلاع هذا النظام، و سد الفراغ الذي سيحدثه غياب الحكومة، لن نستطيع بلوغ هدفنا ما لم نختار الالتفاف حول الأكثر كفاءةً في إدارة الأزمات و تأهيله ليكون جسماً متماسكاً يضم كل الأجسام الثورية المصادمة من منظمات الشباب في ( قرفنا و ( كفاية و شباب من أجل الغد و أحرار السودان و التغيير الآن و أبينا و غيرهم الكثيرين من المتضررين من وجود هذا النظام، و لديهم الاستعداد بتفعيل طاقاتهم لزواله، يجب علينا التجاوز عن كل الخلافات التي أدت في الأساس لأن نكون أكثر من جسم لنفس الهدف، حان الوقت لتكوين حزب نفير.
من هنا أوجه صوت لوم و عتاب و نقد ذاتي لنفسي و لكل أبناء الوطن القابضين على جمر القضية بأننا قصرنا كثيراُ بحق أهلنا الذين يبطش بهم نظام الاخوان المسلمين و يمارس معهم كل ما هو لا انساني، اكتفى معظمنا ممن يقيمون خارج السودان بالشجب و الادانة و الاستنكار و الكتابة، هذا غير كافي، يجب أن يكون هنالك عمل ملموس يؤسس له كل المتواجدين خارج السودان و بالتنسيق مع الشباب المصادم الثوري داخل السودان، و يدعمونه بكافة امكاناتهم المادية و غيرها، و يساعدونهم بالتخطيط لمستقبل أفضل. يمتلك من يقيمون خارج الوطن ميزة نسبية و هى سهولة التنسيق فيما بينهم بعيداً عن الرقابة الأمنية و الاختراق..و كذلك الخبرة و المقدرة على تحليل المعطيات بطريقة صحيحة حتى يمكننا الخروج بحلول معقولة على ضوء المعطيات الموجودة على الساحة. و حتى لا تذهب افكارنا في كل مرة أدراج الرياح و يكون نسياً منسياً مع مرور الأيام، أرجو الوقوف كثيراً في تشخيص مشكلاتنا و تجميع كل الأفكار و دراستها حتى يمكننا المضي إلى الأمام، عامل الوقت ليس في صالحنا ، فالنظام يعمل بخطط مرسومة و تم اعدادها سلفاً بواسطة أسيادهم من الامبريالية العالمية و المحافل الماسونية، و هم ماضون فيها الواحدة تلو الأخرى و بخطط محكمة لتنفيذها، اذا لم نقطع عليهم الطريق و نحافظ على ما تبقى من وطننا و قيمنا، سيجدون الوقت الكافي لتنفيذ كل مخططاتهم التي لم يتبقى منها الكثير، ربما في أقل من سنة من الآن حسب ما يجري على الأرض، عندها سوف نكون أسوأ من الفلسطينيين بكثير ، و لن نجد دولة تقبل بنا حتى لاجئين بعد أن يتشظى السودان إلى خمس دويلات متناحرة تتجاذبها الحروبات و الصراعات القبلية و الفتن. أما اقطاب النظام فقد عملوا حسابهم لمثل هذا اليوم، سيهربون في الوقت المناسب ليستمتعوا بثرواتهم التي نهبوها للعيش خارج السودان، و لن تطالهم أي محاسبة أو ينال منهم قصاص بعدها.. إن ما يحدث في وطننا من أمور خطيرة يفوق تصوراتنا و مدى إدراكنا و تقييمنا لحجم المشكلة بكثير.
رغم انتشار الفساد الشامل و السرقات التي يتم التوثيق لها بالمستندات و الأدلة القاطعة ، إلا أن هذه ربمالم تكن مسألة خلاف ، قد نختلف على طبيعة الأسباب التي جعلتهم يحكموا قبضتهم علينا بالطريقة التي نراها الآن ماثلةً أمام أعيننا، و هذا الخلاف حول موضوع رغم أهميته، إلا أن الوقوف عنده كثيراً، و الجدل حوله شئ غير مفيد في الوقت الراهن، حاجتنا إلى حلول أكثر الحاحاً من البحث في أسباب الأزمة طالما أن أسبابها الرئيسية معروفة للجميع، الاجابة على مثل هكذا تساؤلات غاية في البساطة ، أغنانا عنها تماديهم في فعلتهم القبيحة التي لم يستمرؤونها إلا لأنهم رأوا فينا الضعف و الهوان، و أننا لسنا مستعدين لمعركتنا ضدهم، بالتالي أول ما نحتاجه هو الاستعداد الجيد لهذه المعركة، هذا بالضرورة يتطلب توجيه كامل جهدنا و طاقتنا للعمل الفعلي بعيدا عن جدل الأفكار و الايديولوجيات ، في النهاية كلنا أبناء شعب واحد مهددين بأن نكون أو لا نكون ، و الحال كذلك، هل من المعقول لكل صاحب عقل و منطق سليم أن ينصرف بتفكيره و يهدر طاقاته على بحث الظواهر و الجدل حولها تاركاً أسباب تلك الظواهر موجودةً تحكي عن نفسها دون أن يلتفت إليها؟ يا سادتي مشكلتنا تكمن في أننا خضعنا للاحباط، نفس الاحباط الذي أدى مع عوامل أخرى أقل أهمية لانحسار دور نفير في فيضان العام الحالي ، فحجم الكارثة لا يقل عن كارثة العام 2013، و ماذا لدينا من حلول بديلة حتى نستكين للاحباط؟ و هل يمتلك النظام سلاحاً أكثر فتكاً من جعل الشباب القادرين رهناً للاحباط؟ صدقوني سادتي، إن تفاءلنا بالخير لوجدناه ، و إن اتحدنا و استمتنا في محاولاتنا لاصابة أهدافنا، عندها سنراهم يفرون مدبرين من أمامنا كما تفر الحمر المستنفرة من الأسود، هم يريدون لنا أن نكون كالأغنام، يعملون ليلاُ و نهاراُ لانجاز هذه الغاية، و لذلك علينا الانتباه إلى طبيعة أسلحتهم التي يستخدمونها حتى نجردهم منها كما تجرد العقرب من شوكتها ، أو نبطل مفعولها ، لا يمكننا هذا إلا بالتكاتف و الايمان بالقضية و إبتغاء المجد، فالمجد هو الحياة بعينها و الخوف من الموت هو في حد ذاته موت، و لنعلم بأننا لن نبلغ المجد إلا إذا ارتوت الأرض بدماء الشهداء، و كما قال خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر الصديق " احرص على الموت توهب لك الحياة.
أحد أسلحة هؤلاء- المتخذين من الاسلام سلعة رخصية -امتصاص دماؤنا باغتصاب أموالنا، و لذلك نجد الفساد عندهم منهجاً يشكل الركن الأعظم من أركان اسلامهم الذي يخصهم وحدهم ، قوامه السرقة و التشريد و القتل و الاغتصاب و الظلم و نشر الرذيلة، و غير ذلك، و كله يتم تحت اسم الاسلام المفترى عليه. لم يتركوا شريفاً أو مقداماً الا شردوه أو ضيقوا عليه في لقمة عيشه حتى جعلوا منه راكضاً طوال الوقت من أجل قوت يومه ، و أرغموه على العيش في الكفاف، من لم يشردونه أو يقتلونه أو ينكلون به من الشرفاء تركوه هائماً بوجهه على الأرض و جعلوا منه شبحاً لا هو من الأحياء و لا هو من الأموات، شخصاً ضعيفاً مأزوماً أو عبداُ ذليلاً يعمل لديهم بالسخرة فقط، و لا يحق له أكثر من ذلك... و يا لها من حياة في الحضيض الأسفل!
هل عرفنا أين مواطن الداء؟ يبدو أننا قد عرفناها ، و لكن ما زرعوه فينا من ضعف و قذفوه في قلوبنا من رعب أمات قلوبنا و صرنا لا نقوى على السعي لانتزاع أبسط حقوق الانسان الذي كرمه الخالق جل و علا. نجحوا في غفلة منا جميعاً أن يعيدوا صياغة الكثيرين منا حتى يضمنوا "التمكين" مستخدمين أشد الاسلحة فتكاً "الارهاب" و استخدام المفسدين ، فهؤلاء القوم من رئيسهم و حتى أدنى شرطي منهم لم يكونوا جزءاً من هذه المنظومة الفاسدة إلا من بعد أن تأكد سادتهم و كبرائهم أنهم يفوقونهم في الخسة و يخدمون أغراضهم التي أتوا بهم من أجلها. رغم ذلك لا ننكر أن الكثيرين من العوام و المضطرين و الضحايا يعملون لديهم في خدمتهم المدنية و بوليسهم و جيشهم ومؤسساتهم و أعمالهم الخاصة و حتى أجهزة قمعهم، و لكن هؤلاء ارتضوا بأن يتنازلوا عن انسانيتهم في سبيل بطونهم التي لم يشبعوها و بالتالي فقدوا المجد و فقدوا حتى حياة العبودية الأقل تكلفة، فلو انفض هؤلاء من حولهم لما وجدوا العبيد الذين يخدمونهم بالسخرة ، و لا حر يرتضي بالسخرة، توعية هذه الشريحة و الذين يندرجون تحت تصنيف "بسطاء الناس" مسؤولية من ينشدون المجد و لا يرضون الذل و لا يطمعون في مناصب أو سلطة ، كل همهم العيش الكريم مثل بقية شعوب العالم ، و القيام بدورهم الأخلاقي الذي يوجب عليهم نصرة المظلوم و إعانة الضعفاء..و لا أكثر من ذلك.
إذاً أول ما نقوم به في سبيل اسقاط هذا النظام هو العمل على توعية مثل هؤلاء الناس و جعلهم يفهمون طبيعته و مدى فساده، و تنوير عقولهم حتى يبتعدوا عنه، هذه مهمة تقوم بها كل التنظيمات الشبابية الموجودة في الساحة و الأحزاب الوطنية مثل "حزب المؤتمر السوداني" و غيرهم من الأحرار من المنضوين تحت عضوية الأحزاب السياسية التي ثبت أنها لا تقبل بمثل هذا الوضع، و لكن هل لاحظنا بأن ما ظللنا نقوم به ليس فاعلاً؟ نعم ليس فاعلاً و يسخر منه النظام بل يجد أقطابه أنفسهم في أمان تام لأنهم نجحوا في تشتيت جهودنا و اثارة النعرات القبلية و الحزبية الضيقة فينا فصارت جهودنا مبددة محبطة و مأزومة هى نفسها ناهيك أن تزيل احباط عامة الناس...الخلل نراه بأعيننا لماذا لا نعالجه؟ لماذا يذهب كلامنا في كل مرة ادراج الرياح و نجد ما نكتبه يذهب طي النسيان في كل مرة؟ أما آن لنا أن نتحد؟ أما آن لنا أن نذيقهم طعم البكاء بعد أن ضحكوا دون أدب أو حياء أمامنا صارخين في وجوهنا في كل مرة هى لله؟ كفى ..فقد أزفت و لم يبق لنا شئ ان لم نتحد تحت حزب نسميه نفير سنجد أنفسنا متشتتين و مشردين بعد أن تشظى وطننا الذي كان اسمه السودان إلى خمس دويلات متناحرة في ما بينها، عندها سوف يكون حالنا أسوأ بكثير من الفلسطينيين، و لن نجد وقتها حتى دولة تقبل بنا كلاجئين فيها، و سيهرب أقطاب النظام خارجاُ في الوقت المناسب فقد عملوا لمثل هذا اليوم حساباُ و حولوا الجزء الأكبر من سرقاتهم خارج السودان و أسسوا شركاتهم هناك و اشتروا لأنفسهم عقارات لسكنهم و استثماراتهم من دماء أهلنا و عرقهم.
يكفينا ما كتبناه و ذهب طي النسيان، و يكفينا كتابات موجودة في الأسافير، ما كتبناه كافياُ جداً و فيه حلول كثيرة و أفكار عظيمة تظل مجرد أفكار و حلول ما لم نترجمها إلى افعال....لا نستطيع ترجمة أفكارنا و كتاباتنا و مقترحاتنا إلى أفعال و نحن متشرذمون و محبطون...اتحادنا في جسم نفير كفيل بحل معضلتنا.
أما الأحزاب التقليدية فمسؤوليتها أعظم لما تسببت به من وجود هذا النظام في الأساس، لم يكن بمقدور الاخوان المسلمين أن يستولوا على السلطة لو لا التهاون و تجاهل التحذيرات منهم طوال فترة الديمقراطية الثالثة كما سنبين بالأدلة في الفصل الأول ، و لذلك مهمة هذه الأحزاب و الشرفاء المنتسبين لها لا تقتصر فقط على تحملهم المسؤولية الكاملة لما يحدث الآن للشعب السوداني الذي أولاهم ثقته التي لم يكونوا أهلاُ لها.. يجب عليهم أمة، اتحادي و شيوعي أن يقوموا بدورهم و يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية و التحرر من الاختراقات، و ترك خلافاتهم الداخلية فيما بينهم جانباُ ، و إلا فإن عجلة التغيير قادمة و لن تستثنيهم من الزج بهم في المزبلة الكبيرة، و لن يكون هنالك فرق بينهم و بين الاخوان المسلمين طالما أنهم خانوا الأمانة و تسبب ضعفهم في تسلل هؤلاء الأشرار و سيطرتهم على كل شئ، و رغم ذلك ظلوا يكابرون و لا يعالجون مواطن الخلل التي لا تنعكس عواقبها الوخيمة عليهم وحدهم، و إنما كانت تدميريه دفع ثمنها أكثر من 90% من الأبرياء من أبناء الشعب السوداني ..نتحدث هنا عن الاحزاب كتنظيمات و ليس كأفراد غير قياديين ، أفراد هذه التنظيمات و قواعدها غالبيتهم مشهود لهم بالبطولة و البسالة، و لا شاهد أكثر من هبة سبتمبر و دورهم في نفير، يعاب على الكثيرين منهم تغليب مصالحهم الحزبية أكثر من هموم الوطن ، فلو أننا جميعاً ارتقينا في مسؤولياتنا الوطنية و كنا مهمومين حقاً بمصير شعبنا لاختلف الحال كثيراً و لوجدت تلك الأحزاب الضعيفة نفسها مكشوفةً و تبنت دوراً أكثر صلابة.
أما علماء السلطان ، و الزعامات الأهلية و القبلية التي هادنت النظام ، و قادة التكفيريين و الوهابية و الطائفية و شتات الاسلاميين الذين اختلفوا معهم لتعارض مصالحهم، و الطرق الصوفية و التجار الطفيليين، فهؤلاء أفراداً و جماعات، ربما كانوا أسوأ من الاخوان المسلمين أنفسهم، تجسد فيهم دور المنافق المخادع، لا هم أصحاب مواقف معروفة ، و لا مواقفهم وتاريخهم و أفعالهم تعزز أقوال بعضهم بالحرص على الحرية و الديمقراطية، و لا الكثيرين منهم صمدوا في وجه إغراءات الطغمة الحاكمة، هؤلاء انطبق عليهم قول الكواكبي"من دلائل أن أولئك الأكابر مغرّرون مخادعون يظهرون ما لا يبطنون أنهم لا يستصنعون إلا الأسافل الأراذل من الناس و لا يميلون لغير المتملقين المنافقين من أهل الدين كما هو شأن صاحبهم المستبد الأكبر، و منها أنه قد يوجد فيهم من لا يتنزَل لقليل الرشوة أو السرقة، و لكن ليس فيهم العفيف عن الكثير...و كفى بما يتمتعون من الثروات الطائلة التي لا منبع لها سوى الجاه برهاناً فاضحاً لو كانوا يستحون". لذلك فهؤلاء يجب أن يشملهم التغيير و ليس العكس يجب علينا الحذر الشديد من أمثال هؤلاء، فلو أخذنا السواد الأعظم منهم نجدهم أصحاب مواقف مساندة للنظام مباركةً لجرائمه في معظم الأحيان، و رمادية في معتركات خطيرة ، أقوالهم و أفعالهم ستظل شبحاً يطاردهم مهما تبرؤوا منها ، و لا ينفعهم الاعتذار عنها أو الندم عليها، إن سامحهم فيها بعضنا فهم ليسوا ملزمين بذلك طالما أن النظام قد وجد المبرر الكافي لممارسة أعماله الوحشية ضد الشرفاء بسبب تلك المواقف المخزية. فهؤلاء إن أرادوا المشاركة في التغيير و التكفير عما أرتكبوه في حق الشعب السوداني و نتج عنه ما نتج من فظائع، يجب أن يعلموا بأن كل ما أقترفوه أو صمتوا عليه من فظائع قد صارت بقعاً سوداء طبعت على قلوبهم ووجوههم و لا سبيل للتخلص منها إلا بالمساهمة بكل أموالهم التي قبضوها ثمناً، و باعوا بها أنفسهم للشيطان ، و أنفسهم و علاقاتهم و نفوذهم على تخليص الناس من الشر الماثل أمامنا و الذي كان من الممكن أن لا يحدث لو لا دورهم في وجوده، عندها سيكونون محل احترام الجميع، و هذا شرط لا يمكن التنازل عنه. أما ان هم فضلوا التمادي في غيهم فنقول لهم بأننا لسنا أقلة ، تقودنا مبادؤنا و سعينا للمجد و الحرية و الايمان بقضيتنا العادلة.

سنواص في الحلقة الثانية ان شاء الله.
مصطفى عمر
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 619

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1146090 [عابر سبيل]
3.00/5 (5 صوت)

11-10-2014 08:01 AM
كلام في الصميم...راجع ايميلك..

[عابر سبيل]

مصطفى عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة