تزوير فى ألقاب علمية
02-20-2011 12:30 PM

الرأي24

تزوير فى ألقاب علمية

المتوكل محمد موسي

استوقفني مقال للأستاذ احمد المصطفى إبراهيم منشور فى عموده إستفهامات بجريدة الإنتباهة بتاريخ 30/1/2011م بعنوان الدرجات والألقاب العلمية من يضبطها ، وكنت قد أثرت موضوعاً أشبه به فى صحيفة ألوان قبل عدة أعوامٍ خلت ، تحدثت فيه عن الإهمال الذى يلقاه علماء السودان ومعاناتهم مع الحياة المعيشية فى ظل مرتبات متدنية وفى ظل تجاهل كامل لمطلوبات وشروط البيئة الملائمة للبحث العلمى ، فالعالم بلا بيئة ملائمة للبحث العلمى يفنى مثلما تفنى الأسماك إذا ما أُخرجت من الماء إلى اليابسة ، ليزداد وضع هذه الشريحة الهامة من أهل السودان سوءً بسبب سطوٍ منظم وتهجم من بعض ضعاف النفوس على التزى بهذه الألقاب دون وجه حق لينالوا إحتراماً لايستحقونه وإمتيازات هى حق حصرى على العلماء الحقيقيين ، مثلما أورد الأستاذ أحمد فى مقاله ، ففى فقرة من مقاله كتب (حكى لي واحد من موظفي العلاقات العامة «وهذه تحتاج وقفة ليس هذا وقتها» أنه كان ينادي رئيسه يا دكتور يا دكتور، وهو يعلم أن رئيسه ليس من حملة الدكتوراة وصارت أمام اسمه إلى يوم الناس هذا؟ تخيّل! وكان قلت ليكم الاسم الآن لن تصدقوا أنه لا يحمل دكتوراة من كثرة ما سمعتم الاسم يسبقه هذا اللقب. ومشكلة أخرى هي درجة البروفسير، فكل من وجد أن حكاية دكتور طوّلت أمام اسمه أسبقه بلقب بروفسير. أليس لهذه الدرجة العلمية مواصفات واستحقاقات منها عدد البحوث؟ وجهة تمنحها وبضوابط علمية معروفة؟ . كثيرون يحملون هذه الألقاب زورًا وبهتاناً مما أفقدها معناها وتطفل عليها من لا يستحقونها ومن هم ليسوا أهلاً لها وضيّقوا على العلماء، وأحياناً تسييسها أي تلحق بالسياسي ليعطي زخما يجعله مقبولاً سياسياً لدى جهة ما أو بلغة أخرى تسويق.)
كثيرون يتسللون خلسةً وفى غفلة من الزمان إلى وظائف عليّا وينالون ألقاباً عملية لايستحقونها قط , ليضعوا أنفسهم فى مقام واحد مع آخرين إجتهدوا وكدوا ، خرطوا القتاد ليُتوجوا ، فعلا لا تزويراً ، بهذه الألقاب الرفيعة .. ليتسلل بعض الطفيليين والأدعياء والمحتالين إلى مقام هذه الدرجات الرفيعة.. ليتزيوا بالألقاب العملية زوراً وبهتاناً وينزوى العلماء الحقيقيون فى ركنٍ قصي فهل تستطيع بلاد تمتهن كرامة أبنائها العلماء الذين نالوا هذا الشرف الرفيع أن تقوى على النهوض ؟ كل من هو ليس دكتورا وألحق إسمه بهذا اللقب الرفيع فهو محتال ليس إلا وكاذب ومزور فى أوراق رسمية ويجب على القائمين على أمر هذه الألقاب رفع دعاوى قانونية فى مواجهتهم بتهمة التزوير وممارسة الكذب على الدولة بهدف الحصول على وضع وظيفى مميز ومكانة إجتماعية لا يستحقهما وحرمان آخر هو أجدر بهذه المكانة وهذا الإحتفاء ، لست أدرى أين المجلس القومى للتعليم العالى الذى يُفترض أن يكون هو راعى وحامى هذه الألقاب من تهجم هؤلاء الأدعياء ؟ بل أليس ضبط مثل الأمور تدخل أيضاً ضمن مسئوليات إدارة هيئة المواصفات وضبط الجودة ؟ .
هناك أُسس معروفة لمنح درجة الأستاذية ( بروفيسور ) تتمثل فى أن يتقدم الدكتور الباحث بطلبٍ لنيل هذا اللقب العلمى الرفيع شريطة أن يكون قد نشر ما يقرب من الـ20 ورقة علمية فى مجلات علمية عالمية ذات سمعة طيبة فى مجال الإهتمام بالبحث العلمى ... هذا الطلب يُقدم إلى مدير الجامعة المعنية وهو بدوره يكون لجنة من إثنين بروفيسور أو أكثر فى مجال تخصص مقدم الطلب .. فإذا وافقت اللجنة على مبدأ منح المذكور الدرجة المعنية يتم إستصدار موافقة مبدئية تُعرف ب Primafascia عند ذلك يقوم مدير الجامعة بمخاطبة ثلاث من البروفيسورات من دول مختلفة من العالم لتُرسل لهم الأوراق العلمية التى نشرها مقدم الطلب ودون معرفة أحد غير المدير بهؤلاء المقيمين الخارجيين وبعد مدة لا تقل بأية حال من عام فأكثر يرد إلى الجامعة تقييم هؤلاء ، ثم يدعو السيد مدير الجامعة لجنة العلماء المحلية ليفتح التقييم القادم من خارج السودان ، فإذا أوصى واحد من هؤلاء المقيمين بأن مقدم الطلب لايستحق أن ينال درجة الأستاذية فإن الجامعة لا تمنح مقدم الطلب الدرجة المعنية ، فأين هؤلاء الأدعياء من هذه الأسس التى تقيم وتمنح اللقب العلمى ، ألا يستحون؟ أين وجدوا كل هذه الجرأة لإلحاق أسمائهم بهذه الألقاب العلمية الرفيعة دون أن يرف لهم جفن؟ . لدى إعتقاد بأن بعض الذين نالوا درجة الدكتوراة ثم حصلوا على درجة الأستاذية وفق المعايير والأسس المتبعة ثم أهملوا هذا العلم الذى نالوه ليتحلقوا حول موائد الملوك والسلاطين هم من ألحق الأذى بقداسة هذه الألقاب العلمية وقللوا من إحترامها وشجعوا الكثير من المحتالين والمزوراتية على التجرؤ عليها واستباحة حرمتها ، هؤلاء هجروا تخصصاتهم العلمية واتجهوا إلى إحتراف السياسة ولخطورة وأهمية هذه المراتب العلمية فى حياة الشعوب نقترح سحب اللقب العلمى عن كل من اشتغل بالسياسة وأهمل تخصصه الرفيع..لأن من ينال هذه الدرجات يكون قد اكتسب مفتاحاً لبعض أبواب العلم وعليه أن يستخدم هذا المفتاح ليلج عبره هذه الأبواب ويستجلى من الأسرار مايفيد الوطن ويسهم فى وضعه فى مقدمة الأمم ، الوطن الذى دفع لهم الأموال ليُسافروا إلى بلادٍ ما كانوا يستطيعون السفر إليها قط لولا قداسة الإبتعاث وأهمية دور المبعوث فى بناء الوطن وترقية الحياة فيه ، لا أن يعود من البعثة الخارجية عالماً نحريراً ثم يسجل أكبر تراجع فى مسيرته العلمية بأن يكون سياسياً آفاكاً يُتخم الناس بالكذب والإفتراء من أجل أن يبقى وزيراً أو يتبوأ موقعاً يمكن أن يشغله أى «عنقالى» لايفهم فى العلوم ومدارستها وقداستها شيئاً يُذكر .


الصحافة


تعليقات 8 | إهداء 1 | زيارات 2131

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#99827 [سوداني غيور]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 10:59 AM
شكراَ لك يا أستاذ/ المتوكل، على إثارتك لهذا الموضوع الهام.
فذمرة الأنقاذ (الدمار الحقيقي) لم تتجرأ على الألقاب العليا أمثال الدكتوراه والبروفيسر فحسب بل عمدت هذه الطغمة القاصبة على تميع وتدمير التعليم من جزوره فكانت لأرائهم الإرتجالية الضحلة الأثر الكبير على مستويات تعليم الاساس فأدخلو التغيير على تعليم الأساس بإضافة الصف الثامن وحزف المرحلة المتوسطة فكانت نتائجه كارثية نعيشها الأن في تدني المستوى والأنحراف المبكر بين الشباب.
أتوا بسياسة التعريف في الجامعات دون توفير المرجع والاستاذ، فأصبح خريج الجامعة لا يختلف كثيراَ عن خريح الثانوي.
ليقنعوا الناس بأن من سبقهم كان يحجم التعليم، طفقوا يطلقون القرارات بتحويل كثير من المدارس المتوسطة الثانوية إلى جامعات بالأقاليم، دون توفير المرجع والاستاذ والمعمل
فكانت النتيجة خريجون أصبحوا عالة على المجتمع.

الكلام في سياسة التعليم الخرقاء لا يمن إختزاله في هذه العجالة وكلني أروي قصة حقيقة من ممارسات ذمرة الانقاذ البائدة بإذن الواحد الأحد، وهي أن إثنان من الطلاب الذين ينتمون لهذه الطغمة قد ذهبا إلى الجنوب إبان أيام الحرب وقضوا عام كامل تقريبا هناك ووقتها كانوا يدرسون بجامعة السودان كلية الدراسات التجارية بالصف الثاني، عندما أتوا وجدوا الإمتحانات خلصت فجلسوا كل الأمتحانات في فترة الملاحق فأحرز أحدهم الدرجة الأولى على كل الدفعة (التي حضرت كل المحاضرات وجلست للإمتحان في موعده الرسمي) وأحرز الثاني الدرجة التي تليه (ولا أدري السبب الذي منع ذلك المجلس من الأساتذة المأجور ين الخائنين لوطنهم من أن يمنحوهم درجة مشتركة ) تجعلهم الإثنين أوائل الدفعة، احد الإثنان أبتعث من نفس الجامعة إلى ماليزياء وهو الآن يحمل درجة الدكتوارة (دكتوراه بالمجان).
نحن على ثقة تامة في أن الله سبحانه وتعالى سوف يحاسب هذه الطغمة حساباَ عسيرا، ولكننا نتطلع إلى جموع الشعب السوداني لتتأسى بالشعوب الأبطال مثل تونس ومصر وليبيا فيهبوا وينتزعوا حقوقهم عنوة وإقتدار.


#99297 [قرفان من الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 02:37 PM
ملاحظة فى وزراء حكومة الانقاذ أغلبهم (أطباء) أسنان __ وعند ذكرهم يقدمون كلمة دكتور

ويتخيل حتى للاجانب أنها درجة علمية __ مثل مصطفى اسماعيل_ وغندور_ المتعافى_ ووالى

الخرطوم_ وغيرهم ___

وأقول للاخ المتوكل _ يجب عليكم فضح كل من يتجرأ ويضيف الى اسمه لقب لايستحقه وبذلك

نكون قد حاربنا الغش واعنا لاصحاب الدرجات العلمية الحقيقيين مكانتهم واحترامهم _


الحكاية كلها غش فى غش __ بقت على الدرجات العلمية ؟؟؟


#98906 [abu amin]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 10:16 PM
و الله العظيم فى واحد مساعد طبى كان يعمل استاذا فى كليه طبية سنوات و هو ىحمل لقب ((دكتور)) عديييل كده و بعد ما انكشف امـره و فصل من العمل دون إتخاذ أى إجراء ضده إستقدم لمسنشفى سياحى حدبث صاحبه من الجماعه فتحوا ليهو عياده فيها !!!!! لو ما مصدقين أمشوا لمجمع العيادات الخارجيه للمستشفى المذكور فى شارع الحوادث تلقوا اللافته وهى تحمل لقب (دكتور) امام اسم المعنى .


#98891 [مهموم]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 09:36 PM
بالمناسبة كوندليزا رايس و مادلين اولبرايت و سوزان رايس و الرئيس الفرنسى الاسبق ميتران كلهم من حملة الدكتوراة و غيرهم كثر لم نسمع احد يناديهم بلقب دكتور فبربكم ما علاقة دكتوراة الزراعة ووزارة المواصلات او دكتوراة الطب ووزارة الصناعة و دكتوراة الاسنان ووزارة الخارجية


#98889 [Adaroop]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 09:32 PM
عوض الجاز ايضا لايحمل درجة الدكتوراة.......


ردود على Adaroop
Saudi Arabia [ابومحمد] 02-22-2011 09:36 AM
القال ليك منو ياخي ده عنده دكتاتوره في الجز لما كان في البترول ما خلي شركة تخت رجل إلا بعد ان يجز شعرها


#98735 [monem musa]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 03:37 PM
الايام دي المانيا كلها مقلوبة بسبب اتهام احد الدكاترة بحصوله علي هذا اللقب بالتزوير ما يعني إشانة سمعة الجامعات الالمانية والان يجري التحقيق معه وقد أوقف من ممارسة اللقب الي حين الفصل في القضية!!!


#98671 [احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 01:53 PM

عبد الرحيم حمدى لايحمل درجه دكتوراه


#98645 [محمد عبدالمجيد]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 01:22 PM
يكفي الوزير ، ومن في حكمه ، مسمى الوظيفة.. فهو ليس في محل للتفاخر بعلم...
بل عليه أن يتفاخر بانجازاته وبخوفه من الله لأداء مهمته وبأمانته بعد أن يغادر الوظيفة (إن استطاع أن يكون أمينا)..
لذا أقترح أن تكون السنة هي ذكر اسم الشخص مجردا من أية ألقاب علمية طالما ظل في المنصب الدستوري..


المتوكل محمد
المتوكل محمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة