المقالات
السياسة
ضد الكيانات المناطقية
ضد الكيانات المناطقية
11-05-2014 03:15 PM

ابتداءً، لا أودُّ تخوين منبر أنباء الجزيرة، ولا "حراك أبناء الجزيرة الموحد للتغيير والتنمية"، فكلاهما عندي في مصاف الاحترام، كأجسام مطلبية واحتجاجية. لكن مع ذلك فهناك عدة مآخذ يمكن أن تنتقص من الفكرة التي تقوم على مفاهيم مناطقية.

شخصياً، ما كنتُ أتصور أن تصل "جرثومة" المناطقية والجهوية إلى ولاية الجزيرة، التي تحصنت في أزمنة باكرة من داء القبلية. وهو ما جعلها تنال لقب "قلب السودان النابض"، الذي يجسّد الهوية والقومية السودانية، في أنقى وأبهى صورها. ومن هذا المنطلق أجدني غير ميّال للتعاطي مع الكيانات التي تتناسل من منطلقات جهوية أو مناطقية. وهذا لا يعني أنني ضد انتزاع الحقوق كاملة، غير منقوصة لمواطني الجزيرة، بعد أن مارس هذا النظام تهميشاً لا يخلو من ترصد، وتربص بهذه الولاية التي تذكرنا بماضي السودان الزاهر، وتذكّر آخرين بماضٍ لا يودون سماعه.

ومع أنني لا أتعاطى كثيراً مع الاحتكام إلى المناطقية والقبلية، إلا أنني مضطرٌّ إلى إيجاد العذر لكل من يسعى إلى تشكيل كيان على أساس جهوي، وذلك لأن الحكومة تتحمل المسؤولية كاملة في تنامي المد القبلي والمناطقي، بعد أن تسببت في ضعضعة الأحزاب، وبعد أن قامت بتسميم الحياة السياسية والحزبية، وبعد أن قام المؤتمر الوطني - عامداً - بتفكيك الأحزاب، وإفرغها من محتواها. وهذه أسباب كافية لأن يتجاسر الصوت الجهوي والقبلي.

ثم إن التضييق على الأحزاب وإخراجها من دائرة الفعل السياسي، أفقد المواطنين فرصة العمل من منابر حزبية، وبالتالي اتجهوا للعمل من منصة كيانات جهوية. ومعلوم بداهةً، وغير منكورٍ بالضرورة أن الأحزاب بشكلها المعروف وتكوينها الديمقراطي التقليدي، هي بمثابة بوتقة تنصهر فيها المكونات الجهوية والقبلية المختلفة. حتى أصبح من الطبيعي أن تسع الحزب للشيء وضده المناطقي والقبلي. بل إن بعض المكونات السكانية التي تضيق ذرعاً ببعضها، لا تجد حرجاً في أن تتعايش وتمارس العمل السياسي من داخل حزب واحد.

لكل هذه الأسباب مجتمعةً، ينبغي أن نجد العذر لمثل هذه التكوينات المناطقية، مع أنها عسيرة على الهضم، وغير "مبلوعة"، خصوصاً في منطقة لا يسيطر عليها مكون قبلي بعينه، وتتقاسم فيها كل القبائل المعاناة والرفاهية على حدٍّ سواء، ودون تمييز، مثل ولاية الجزيرة.

شخصياً أدعو لأن يتم ضخ الدماء في التكوينات السياسية القائمة على أساس فكري، أو تأريخي أو حتى طائفي، بدلاً من الرهان على تنظيمات مناطقية، لأن الأحزاب أجدر بالإسهام في حل المشكلة من غيرها. لكن إذا تعذر وجود تنظيمات سياسية فاعلة – وهو ما يبدو حادث الآن – فإنه لا مناص من اللجوء إلى التكوينات والكيانات المناطقية والجهوية، برغم أنها بدعة أوجدها حزب المؤتمر الوطني، الذي استقوى بالمكون الجهوي في كثيرٍ من المرات.

صحيفة (الصيحة)


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1144108 [جندر]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2014 03:22 PM
ياراجل ابناء الجزيرة الان معظمهم في الحكومة ان لم يكن جلهم .. وخصوصا جهاز الامن جلهم من ابناء الجزيرة .. اخي الجزيرة لم تقارن بجبيت ولا نيالا ولا مليط - كريمة-القولد, الجزيرة فيها الكهرباء والطرق المسفلته والكباري ... دعونا من الفتن وماناقصين مشاكل البلد كلها مولعةرق وكل اقاليم السودان تنقصها التنمية ولكن بطرق متفاوته

[جندر]

#1142925 [شليل]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2014 08:46 PM
فليكن كياناً جهوياً أو مناطقياً ما الضير فعندما يلهث اصحاب الفيل (براعة إختراع مسجلة بإسم مولانا سيف الدولة ) فيضعون ذواتهم تحت تصرف اشقائهم العرب اليس ذلك عنصرياً؟؟؟ عندما يحتشد بني كوز و يجتمعون و يسخرون البلاد و العباد لخدمة فئتهم الضالة اليس في ذلك إنتقاص لحقوق المواطنة !!
لم يكن هذا الوطن بهذا السوء لولا القيادة الحالية فإن كنت ناصحاً فعليك بأبي لهب و اتباعه دعهم يفعلون فإنهم لن يضروا من يعيش في ارض الحبايب

[شليل]

#1142836 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

11-05-2014 06:12 PM
"حراك أبناء الجزيرة الموحد للتغيير والتنمية"
هذا الحراك ليس فيه رائحة قبلية . لماذا لان سكان الجزيرة الان خليط من كل انحاء السودان ، زي امدرمان او الخرطوم. و ثانيا ليس مناطقيا انفصاليا لانه لنفس السبب يمثل كل انحاء السودان في تشكيلته. الله يرحمك يا محمد خير و الرعيل الذي قاد العمل السياسي لكل السودان.
ويا شباب الجزيرة نراكم قريبا تشعلون الثورة في شوارع الخرطوم كما فعلتم في اكتوبر الاخضر. وهذه شهادة للتاريخ.

[ملتوف يزيل الكيزان]

يوسف الجلال
يوسف الجلال

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة