المقالات
السياسة
حزب نفير - الحلقــــة الثانيـــــة
حزب نفير - الحلقــــة الثانيـــــة
11-06-2014 12:44 PM

حزب نفير – الحلقة الثانية
اخواتي و اخواني الأكارم..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
تحدثنا في الحلقة السابقة عن ضرورة ايجاد جسم قوي يضم كل الحريصين على ذهاب هذا النظام و العمل بكفاءة من أجل اسقاطه و سد الفراغ في السلطة، و لملمة أطرافنا، و تحدثنا عن أن مبادرة نفير هى الجهة الوحيدة التي تصلح أن تكون نواةً لعمل بمثل هذا الحجم و أوردنا الأسباب لهذا الاختيار، للاطلاع على الحلقة الأولى المنشورة في الراكوبة: http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-55005.htm
في هذه الحقلة و التي تليها سنتحدث عن مواطن الداء فينا، و كيف نعالجها، و كيف نرد على فرية أن الديمقراطية لا تصلح لحكم بلد كالسودان، و كيف أن التجربة الديمقراطية الأخيرة لا يمكن القياس عليها، و كيف أن الجبهة الاسلامية اتخذت من الديمقراطية الأخيرة مطيةً سائبة لا حارس لها، و نختتم هذه الحلقة بالتأكيد على توحيد الصفوف و التماسك حتى يمكننا ازالة هذا النظام...أما الجانب المتعلق بترجمة رؤانا إلى واقع، سنترك الحديث عنها للحقلة الثالثة و الأخيرة ان شاء الله.
لن نتطرق كثيراً لأسباب حرصنا على ذهاب هذا النظام عاجلاً و بددون أي تقاعس، قد قام بهذه المهمة الكثير من الأستاتذة و الاخوة و أوفوا ذلك حقه كاملاً....الحديث هنا يتمحور حول جانب القصور و اقتراح الحلول الممكنة للخروج من المأزق الحالي.
هنالك جانب مهم ربما لم نوفيه حقه كثيراً ، ألا و هو البحث عن أسباب و دوافع فساد الاخوان المسلمين الحقيقية...و كيف يعقل أن يكون هنالك سودانيين بهكذا مواصفات؟ الاجابة على هذا السؤال هى أن هؤلاء الناس لا يرون في ما يقومون به عيب أو حرج، بل يعتقدون أن ما يقومون به ليس فساداً و إنما الغرض منه تمكينهم في الأرض لخدمة الدين، و أنه لا يحق لأحد غيرهم أن يخدم الدين لأنهم هم من اختارهم الله لذلك... ( ذكر الترابي مرةً بأن تنظيمهم أفضل من تنظيم الصحابة – و ذكر غندور أنهم من طينة خاصة...الخ)، و أن باقي الشعب السوداني عبارة عن حيوانات في صورة بشر سخرها الله لخدمتهم (هم وحدهم) و يجب المحافظة على المسافة الكبيرة بينهم و بين الشعب السوداني، وأيضاً يؤمنون بأنه لا حرج في تعذيب الناس و قتلهم و تجويعهم و تشريدهم و معاملة النساء سبايا حرب ، لأن الغاية التي يرمون اليها "التمكين" تبرر الوسيلة و بالتالي يعتقدون بأنهم يخدمون الدين وهذا ما يؤمنون به...و هو في الأصل مبدأ ماسوني..زرعه الترابي في عقولهم منذ أن كانوا شباباً ...و هنا تكمن خطورتهم على الانسانية و الأديان السماوية...يجب التعامل مع الاخوان المسلمين بمحمل الجد..فهذه ايديولوجيتهم..و دينهم الذي لا يمت للاسلام بصلة..
الإدعاء لا يكلف صاحبه شيئاً، للكل الحق في أن يدعي ما يشاء دون حجر من أحد طالما أن إدعاءاته تلك تجد السند من الواقع و تدعمها الحقائق، و إلا صارت مجرد "كلام مرسل" كما يقول القانونيون..من هذا ما تدعي مافيا الاخوان المسلمين بأنها جاءت بإنتخابات شرعية و نزيهه و أنها حكومة مفوضة من الشعب السوداني. رغم كذب هذا الادعاء، إلا أن الأمر الواقع يقول بأن من يحكم السودان حالياً هم هؤلاء اللصوص، و لأننا الآن صرنا أكثر وعياً و إدراكاً لحقيقتهم فبالتالي لا بد من ذهابهم من سدة الحكم أولاً ثم محاسبتهم، بعدها يمكننا جميعاً بمختلف فئاتنا أن نفكر في كيفية حل مشاكل السودان التي تسببوا فيها، و التخطيط لمستقبلنا ، و لكن...كيف لنا أن نحقق ذلك؟ هذا السؤال تصعب الاجابة عليه وفقاً للمعطيات الحالية، طالما أنها موجودة لم تتغير بعد، فكلنا يرى في تغييرها واجباً و لكنه غير منجز، و شرطاً جوهرياُ لصلاح حالنا، و لكننا لم نوفيه حقه، هذه المعطيات واجبة التغيير لأن واجبنا لا يتم دون تغييرها، قبل كل شئ ينبغي علينا تغيير موازين القوى لصالحنا..هذا لن يحدث الا بالاتحاد و توفير الحماية لبعضنا البعض بالالتفاف حول جسم قوي قادر على استباق خطوات النظام.
عندما انتصرت المقاومة في جنوب افريقيا ضد نظام الفصل العنصري كان السبب الرئيسي في انتصارها ما يعرف بـ"الافناء المتبادل" و ترجيح موازين القوى لصالح الوطنيين الأفارقة...بمعنى أنه كان من المستحيل أن يقبل نظام الفصل العنصري التنازل للوطنيين الأفارقة المستعبدين لو لم يثبت له أنهم مهدداُ حقيقياً لبقائه، كانت موازين القوى في الصراع تميل لصالح الوطنيين الأفارقة رغم أنهم فقراء يعاملون كعبيد ، و لكن السر كان في التنظيم كقوة ضاربة، رغم الكيانات التي خلقها نظام الفصل العنصري من الأفارقة لتتحالف معه و أراد بها تفرقة صفوف خصومه ، إلا أنها لم تنجح ، أتعلمون لماذا فشلت؟ فشلت لأنها مأجورة لا تمتلك قضية، و لما كان من يخدم الرب مقابل المال لا يتوانى في خدمة الشيطان مقابل اجر أكبر غاب هؤلاء المرتزقة و انسحبوا من الساحة بعد ما أحسوا بغلبة اصحاب القضية. هذه تجربة ماثلة أمامنا، نحتاج لكيان متماسك أولاً يضمنا جميعاً كأهل قضية، نحتاج أن نوجه ضربات موجعة للنظام، عندها ستنفض الجموع من حوله و يدعونهم أفراداً يواجهون مصيرهم ، أي كما نقول سيقفز الجميع من المركب الغارق جنجويد و مرتزقة و مليشيات و سائحون و مخذلون آخرون و خلافهم.
فبعد أن أدخلوا السودان في أزمات كثيرة و طالت يدهم كل ما هو جميل و حولوه إلى مسخاً مشوهاً، ظلوا يمارسون نفس اسلوبهم المعتاد و يستخدمون استراتيجيتهم المعلومة و يعزفون على نفس الاسطوانة المشروخه ، و يطرحون نفس السؤال النمطي...ما هو البديل؟ حتى أن الكثيرين ممن نلتقيهم من المغيبين غير المدركين لحقيقة ما يحدث فعلاً يطرحون نفس السؤال..ما هو البديل؟ في جميع الأحوال اجابتنا واحدة لا يختلف عليها اثنان ممن يدركون طبيعة هذا النظام و يهمهم أن يكون لهم وطن يأويهم. هذا البديل الدائم المرتجي لنظام اخوان المسلمين المشؤوم هو الديمقراطية و لا شئ غيرها، الديمقراطية التي نتكلم عنها هى الديمقراطية الحقيقية التي تراعي حجم مسؤولية التفويض و تكون العلاقة فيها بين الشعب و الحكومة شفافة و خاضعة للرقابة و المحاسبة ، يجب أن يكون تطبيقها بلا عبث ، بهذا الشرط ستأتي الديمقراطية بالحرية والنزاهة والشفافية والمحاسبة ودولة العدالة و سيادة القانون والمساواة و التكافل و هذه كلها شروط جوهرية لأي دولة حتى تتطور و تزدهر و يرتقي شعبها بين الأمم.
إذاً السؤال هو كيف لنا أن نبلغ هذه الغاية فهنالك آخر تجربة ديمقراطية عشناها لم تكن ناجحة، يا ترى ما هى الأسباب الحقيقية التي جعلت حكومات الديمقراطية الثالثة الأربع خلال ثلاث سنوات كلها فاشله و لم تقدم شيئاً للشعب السوداني...و انتهت بمآلات خطيرة ماثلة بيننا الآن...هذا سؤال مشروع و من حق الجميع أن يعرف الاجابة عليه حتى يكون على بينة من أمره. .. و يميز بين ما نتحدث عنه هنا و ما كان موجوداً قبل سرقة الاخوان المسلمين للسلطه....و حتى لا ننسى...سنورد هنا مثال واحد فقط ... على سبيل المثال و ليس الحصر...في هذا الخصوص، يجب أن لا يظن أو يذهب اي منا بمخيلته بعيداً...لم نقصد أي تجريحاً أو تقليلاُ من قدر أي زعيم لطائفة معينة..و لا نقصد الاصطدام بمشاعر من يؤيدونه و لا زالوا يرون فيه قائداً...على العكس تماماً...نكن كل الاحترام للزعامات الوطنية التاريخية و المفكرين....و لا وصاية على أحد في من يرتضيه أن يكون قائداً و إماماً له...و لكن في المقابل من حق أي متضرر من وجود هذا النظام أن يعرف من المسؤول عن مأساتنا الحالية بخلاف الاخوان المسلمين.....نذكر جميعنا أنه خلال الديمقراطية الثالثة حدثت الكثير من التطورات المتلاحقة خاصة في الأربعة أشهر الأخيرة من عمرها حيث عمت الفوضى وكانت مذكرة هيئة قيادة الجيش، التي أرسلتها للسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء يوم 20/2/1989، تمثل منعطفاً هاماً ، و نقطة مفصلية ، فقبل ثلاثة أيام منها، وتحديداً في 17/2/1989، تقدم الفريق عبدالماجد حامد خليل، وزير الدفاع، باستقالته التي سّببها بأربعة اسباب رئيسية حيث ذكر في خطاب استقالته بأن سياسة البلاد الخارجية أدَّت إلى إضعاف قدرة السودان على استقطاب العون العسكري والاقتصادي، وذلك ما انعكس سلباً على القوات المسلحة، ثانياً: تباطؤ الحكومة في التحرك الإيجابي نحو مبادرة السلام. و ثالثاً: هيمنة الجبهة الإسلامية على مركز القرار، وتوجيهه إلى الوجهة التي تريد، مما أضعف مقدرة الحكومة في التحرك داخلياً وخارجياً. رابعاً: تضييق دائرة المشاركة في الحكم خلق استقطاباً وتمزقاً داخلياً .
الأسباب الأول و الثاني و الثالث و الرابع لاستقالة وزير الدفاع كانت كلها تحمل الكثير من المدلولات و الاستنتاجات و تثبت جميعها فشل الديمقراطية الثالثة و تحدثنا عن أسباب ذلك الفشل....الأول منها يثبت بأن علاقات السودان الخارجية في ذلك الوقت لم تكن جيدة، خاصة مع جيرانه، و الثاني يثبت أن الحكومة في ذلك الوقت لم تكن جادة في تحقيق السلام في الجنوب، و اختارت المضي في خيار الحرب لحسم الصراع، و الثالث يثبت أشياء خطيرة و تحدد المسؤوليات الشخصية لقادة التنظيمات الطائفية في ما يعانيه الشعب السوداني اليوم....حيث أثبت السبب الرابع في استقالة الفريق خليل أن الجبهة الاسلامية في ذلك الوقت كانت تسيطر على الحكومة و مراكز صنع القرار فيها، تسيطر على رئيس الوزراء نفسه و توجه كل افعاله لصالحها...أما السبب الرابع فهو تفسير إضافي للسبب الثالث حيث كانت تلك المشاركة التي وصفها الفريق خليل بالضيقة بين حزب الأمة و الجبهة الاسلامية في ما سمى بحكومة الوفاق و هى الحكومة الثالثة بعد أن انسلخ الحزب الاتحادي من الحكومة التي قبلها احتجاجاً على اختيار رئيس الوزراء خيارات رخوة لا تحسم موقف حزبه من اتفاقية السلام السودانية - الميرغني قرنق الشهيرة... كان في ذلك الوقت الترابي وزيراً للخارجية و نائباً لرئيس مجلس الوزراء السيد الصادق المهدي....هنالك الكثير من الشهادات و الأدلة تثبت أن رئيس الوزراء كان على علم تام بجميع تحركات الجبهة للانقضاض على السلطة و لكنه لم يحرك ساكناً ....لن نتكلم كثيراُ في هذه المسألة فالحديث عنها طويل و يمكن أن تؤلف فيه كتباً....
ما ذكر أعلاه مثال يوضح كيف أن التجربة الديمقراطية الأخيرة لم تكن ناجحة و بالتالي فهى لا تصلح للحكم عليها لتقييم الديمقراطية، كانت كلها مجرد مناصفات للحكم بين الطائفية تارةً ، وبين الطائفية و الاسلام السياسي تارةً أخرى. فهذه حقائق تاريخية يجب الوقوف عندها حتى نتذكر لماذا فشلت الديقراطية الثالثة..علماً بأن الجبهة الاسلامية التي كان السيد الصادق المهدي يقول عنها أنها ديمقراطية و أنها ليست ضد الديمقراطية ثبت من خلال ممارساتها في ذلك الوقت الكثير مما يوحي للقائمين على أمر الحكومة أنها لم تؤمن بمبدأ الديمقراطية في الأساس و انما استغلت ضعف الاحزاب الطائفية لتنفيذ خطتها التي عملت عليها منذ العام 1964 عندما أسس الترابي المدرسة الجديدة لتنظيم الاخوان المسلمين...هنالك الكثير من الأحداث التي تثبت مدى التساهل و الدعم الذي كانت تجده الجبهة من حكومة السيد الصادق المهدي في ذلك الوقت ، توجد الكثير من الأدلة الصادمة على أن السيد رئيس الوزراء و حكومته كانوا يعلمون جيداً بأن الجبهة تخطط للانقلاب على السلطة و لكنهم لم يحركوا ساكناً، خانوا التفويض الشعبي الذي منح لهم عن علم و ليس عن جهل بما سوف يحدث، حدث ما حدث و نرى نتيجته الآن ماثلة أمامنا...ما يثبت بأن الأحزاب الطائفية بوضعها الحالي غير مؤهلة اطلاقاً لأنها تظل طائفية يتحكم بمصيرها أفراد و لا تمارس الديمقراطية حتى في داخلها ناهيك أن تمارسها كمنهج حكم...
النظام الحالي إلى زوال و لكن يجب أن نعلم بأن هنالك الكثير من السيناريوهات الممكنة لزواله، أفضل تلك السيناريوهات أن يزول بأيدينا لا بفعل التحلل من تلقاء نفسه، يجب أن يزول عبر عصيان مدني و اضراب سياسي يؤديان في نهاية المطاف إلى انتفاضه شعبية سلمية...هنا يبرز سؤال جوهري...كيف يمكن أن يحدث عصيان مدني يتطور إلى انتفاضة شعبية سلمية، في ظل الظروف الموضوعية الموجودة الآن؟
الاجابة على هذا السؤال تتمحور حول شئ واحد..توحيد الصفوف...التنظيم..ايجاد جسم فاعل يعمل على تنظيمنا جميعاً بغض النظر عن انتماءاتنا كما ذكرنا في الحلقة الأولى....و من هنا كانت الحاجة إلى حزب نفير.
أما الذين يراهنون على دور ايجابي يقوم به من كان دورهم في هبة سبتمبر تخذيلياً و مسانداً للنظام و أضاعوا الفرصة العظيمة للانقضاض عليه من خلال تصريحاتهم و منابرهم و مساجدهم، فنقول لهم...علمتنا التجربة أن لا نلدغ من نفس الجحر مرتين، من قال بأن هذا النظام يجب أن لا يركب التونسية ...ويجب أن لا يذهب عن طريق انتفاضه ...ويجب أن يتم اصلاحه لا اقتلاعه....الخ.. رغم ذلك فقد طال صبرنا كثيراً، الشعب السوداني غريقاً و الغريق يمكن أن يتعلق بقشة....من تكررت أخطاؤهم في السابق لديهم الآن فرصة عظيمة لاثبات العكس...كل دعوة لاسقاط هذا النظام ستجد الدعم من كل متضرر منه...و توحيد جميع الكيانات التي تسعى جادة لاقتلاعه مرحباً به من كل المتضررين...لن نقول أكثر من ذلك.

في الحلقة الثالثة و الأخيرة سنسلط الضوء على كيفية تطوير نفير، و دور كل واحد منا يرى في الفكرة مخرجاً مما نعانيه...
إلى لقاء...
مصطفى عمر
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1144077 [حامد عوض]
3.95/5 (19 صوت)

11-07-2014 02:09 PM
كلام ممتاز .. راجع الإيميل الخاص بك

[حامد عوض]

مصطفى عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة