المقالات
السياسة
انتخابات الخج والتزوير وهشاشة وضع المواطن
انتخابات الخج والتزوير وهشاشة وضع المواطن
11-07-2014 04:14 AM


يقوم نائب البرلمان وعضو حزب المحافظين الحاكم في الائتلاف الحكومي الحالي في بريطانيا بين حزبي المحافظين والحزب الليبرالي الديموقراطي، السيد زاك جولد سمث بحملة حامية الوطيس وسط زملائه نواب ونائبات البرلمان ومن خلال موقع منظمة 38 درجة للنشاط السياسي لجمع توقيعات المواطنين لحشد اكبر نسبة من الدعم لمشروع تمليك خاصية اقالة نواب البرلمان من قبل الناخبين اذا تمت ادانتهم بتهمة الاخفاق في دورة.
في سياقً مماثل يقوم نائب البرلمان ووزير الرياضة في حكومة الظل لحزب العمال المعارض بحملة لاتقل شراسة على الاولى بالمشاركة مع حملة 999 لانقاذ الخدمات الصحية الوطنية ومؤتمر اتحاد التجار لمنع خصصة الخدمات الصحية الوطنية والتي سيتم التصويت عليها في البرلمان من خلال منبر اطروحات النواب الخاصة في البرلمان في شهر نوفمبر الجاري.
احتشدت الساحة السياسية في بريطانيا هذا الصيف بخطابات نواب البرلمان والمرشحين للبرلمان فما مر اسبوع الا وان عقدت به ندوة او خطاب جماهيري للحديث حول القضايا والقطاعات الحكومية المختلفة مع الناخبين ومع دخول موسم الخريف تصاعدت نبرات الخطابات في مؤتمرات الاحزاب السنوية التي تعني بمخاطبة تطلعات واشواق وتساؤلات الناخبين وانطلقت من بعدها حملات طرق الابواب الموصدة للوصول لمن لم يصلة خطاب الندوات او المؤتمرات العامة ليكن ملماً بما يدور وبالتالي لايفقد حق المشاركة حالما اختار.
وبنظرة لمواقع نواب البرلمان البريطاني ومرشحي احزابهم يجد بانهم يقودون عدداً مقدراً من الحملات الاجتماعية والسياسية وبانهم يسوقون لمقدراتهم واهتمامهم بقضايا مجتمعاتهم وناخبي دوائرهم عوضاً عن تسويق بعض الاحزاب السودانية بمقدرات ومؤهلات كوادرها الخطابية والكتابية فتلك المقدرات والمؤهلات تعني بتطوريها والمساندة فيها امانة الحزب العامة وليست هي المعيار علي جودة السياسي كما هو الحال في السودان.
بل ان المعيار الاساسي هو الجوهر وهو الاهتمام ب-ومناصرة قضايا الاخرين وليس فن الخطابة او الكتابة فهناك مختصين يقومون بالتدريب علي والمساهمة في دعم هذة الجزئية من دور السياسي.
تقول ستيلا كريسي النائبة البرلمانيه عن دائرة والثمسا واحدي قادة الحملة المحاربة لمؤسسات الديون الربوية الفاحشة، قالت " شخصياً لا اعتبر نفسي ممثل لدائرتي، فكيف لشخص واحد تمثيل مجموعة كبيرة ومتنوعة من البشر، بل في رأيي ان دوري في الاساس يقع في خانة المدافعة عن مواطني الدائرة التي امثلها".
وفي ذات السياق فقد انطلقت حملة طرق الابواب من قبل النشطاء والمرشحيين للخوض في الانتخابات لعام 2015 في وقتً مبكراً للغاية مؤكداً بان لم يعد الاعتماد علي مسلمات الولاء للاحزاب التقليدي بل اصبحت مخاطبة الناخبين فرض عين للفوز في الانتخابات القادمة. ان من يقوم بحملة طرق الابواب هم وزراء الدولة ومرشحي البرلمان وممثلي الحكومة المحلية في المقام الاول يساندهم نشطاء من الحادبين علي فوز الحزب وليس العكس.
ان المجتمعات الاوربية الديمقراطية تقدم نموذجاً يهتدي بة في تفعيل وتوطيد الديمقراطية في اوساط الشعوب المدنية والا فان النموذج الاخر فهو الملكية المطلقة او الدكتاتورية القمعية او تفكك الدولة المدنية وهو السيناريو الارجح اذا استمر حال حكم الانقاذ في البلاد او اذا استمرت الحكومة السودانية في صياغة الاتفاقات الثنائية بينهم وبين المطالبين بحقوقهم من حركات مسلحة ومدنية ونشطاء.
في سياقً مختلف وفي عالم السودان فان نيابة البرلمان تعني فعلياً السيادة والترفع علي القوم والاختفاء الفعلي من حياة الناخبين وراء مكتب يصعب الوصول اليةومنزلاً محاطً بحرس وسيارة مظللة يقودها حرس والعناية بالدوران في دائرة الاعيان المنتخبين فقط والانفصال التام عن الشارع او الناخب او المواطن او قضاياه الا من بعد وبتأفف شديد .
ان المجتمعات الاوربية بعد ان تحررت من الاعتماد علي القبيلة وكرست جهودها نحو العطاء الفردي للدولة عمدت علي معالجة انفسها من علات التربية المتزمتة والقاهرة ومن ثم تتجة اليوم الي اعادة تركيب القبلية بنهج اكثر مساواة وعدلاً اجتماعياً ووظيفياً. ان علات التربية المتزمتة والقاهرة تلك ما زالت تلاحقنا وبالحاح كافراد في المجتمع السوداني.
فان القهر يولد القهر حتي وان كان الانسان لا يدرك ذلك بل وانة وبافعال واقوال لا ارادية يسعي لقهر الاخرين وتكبيل عطائهم بشتي الطرق ولذلك فان منظومة القهر طاغية في اوساط المجتمع السوداني لن يحررنا منها سوي وضع سقف القانون العادل كادني سقف للتعامل مع الاخر.
ان تركيبة المجتمع الذكوري الحالي هي احد اسباب انسداد افق انفراج الحكم الديمقراطي في السودان اليوم، فنحن وبالرغم عن وجود طريق ممهد لايجاد مخرج ديمقراطي امن للبلاد وبالرغم عن وجود مراجع ديمقراطية واسعة ، وخوض اعدادا مقدرة من الشعب في تدريبات في الحكم الراشد، ووجود اعداد كبيرة جداً كمواطنين في دول غربية ديمقراطية الحكم، فانك ما زلت تجد ان الاغلبية متشبثة بالشمولية دون وعي، بل وتظن بان قوة الحكم من قوة السيطرة والتسلط وان القبضة الحديدية التي تعمل علي البطش بهم من ملامح قوة الحكم وبان اساليب الحكم الديمقراطية الصحيحة متذبذة وغير واضحة وغير حاسمة وبان اساليب التغيير الناعمة تعبر عن الضعف والانبطاح.
ان المجتمع القبلي السوداني الحالي يعتمد تماماً علي مركب هرمي، يجلس في قمتة شيخ القبيلة وراعيها وفي اسفلة المرأة والطفل، ان المركب الهرمي الذي يقوم علي ترفيع وتمجيد الراشدين من الذكور واخضاع واذلال الراشدات من الاناث والطفل يمهد تماماً الي تركيبة القهر الحالية في المجتمع. الامر لا يقتصر فقط علي توزيع المهام المنزلية والعملية بحيث ان تكون حصة المرأة والطفل هي الاكبر بل بالتقليل من شأن تلك المهام وتحريمها علي الذكور وترفيع شأن واجباتهم وتمجيد دورهم من خلال غناء الحماسة.
لذلك وعلية فان من يعرضون انفسهم للانتخاب اليوم من مرشحيين لنظام القهر الوطني يعرضون نموذجات من الجلاد ليختار منها الشعب.
واننا وبسبب التوالف مع القهر اكثر عرضة لاختيار القهر من اختيار غيرة من نماذج الحكم او علاقة المواطن بحكومتة.
في سياقً اخر فان هشاشة الوضع الاقتصادي الحالي تضع المواطن امام خيارات في غاية الصعوبة .
ان 45% حسب احصائيات الامم المتحدة من الشعب يعتمد تماماً في مشربه وماكله علي منظمات الاغاثة الدولية وهؤلاء لن يجعلوا انفسهم عرضة للعوامل والضعف حال تغيير الوضع الحالي دون وجود ضمانات استمرارية اعاشتهم هذه. وتقريباً 25% حسب افادة حكومة حزب المؤتمر الوطني يتلقون الدعم المادي المباشر من النظام الحالي -من وزراء ورؤساء وامن ومليشيات وهلمجرا- وهؤلاء لن يجعلوا انفسهم عرضة للعوامل والضعف حال تغيير الوضع الحالي دون وجود ضمانات استمرارية اعاشتهم هذة.
كما ان هناك نسبة من السكان يتلقون الدعم المادي المباشر من قنوات فساد المجتمع المدني وهؤلاء لن يجعلوا انفسهم عرضة للعوامل والضعف حال تغيير الوضع الحالي دون وجود ضمانات استمرارية اعاشتهم هذة. هذا واذا ادخلنا في الحسبان ان هناك شعوب تاكل مما تزرع وتعتبر خارج سيطرة الحكم وخارج منظومة الدولة منذ ان حل النميري ونظامة منظومة الادارة الاهلية في العام 1969 ...اذا من يصوت لاسقاط النظام؟ وما هي الخيارات المتاحة لديهم؟
في انتخابات 2010 اشار حزب الامة القومي للناخبين بان " اكلو توركم وادوا زولكم" ولكن ومن الواضح بانهم ياكلوا تورهم ويدوا صاحب التور والا لانقطعت امددات التور واصبحوا يواجهون الهلاك.
لذلك فان اغلبية الشعب في رايي بين خيارين -القهر وفتات التيران اوالهلاك ...فهل هناك من يضمن له النجاة من هذة الخيارات؟؟



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نعماء فيصل المهدي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة