الفساد «أبو من غير أدلة»اا
02-20-2011 12:44 PM

بشفافية

الفساد «أبو من غير أدلة»

حيدر المكاشفي

٭ حدثنا السيد رئيس الجمهورية عن عزمه على إنشاء مفوضية لمكافحة الفساد، هذا حديث طيب، ولكن كان سيكون أطيب لو حدثنا سيادة الرئيس أولاً عن ماذا فعل الله بإدارة مكافحة الثراء الحرام المنشأة من قبل أكثر من عشرين عاماً، ولم نسمع لها حساً ولم نر لها أثراً طوال هذا الزمن الطويل، وفشلت حتى في إستكتاب كبار المسؤولين مجرد وريقة صغيرة لتبرئة ذممهم المالية، فالمنطق يقضي بأن يتم في البدء مراجعة وتقييم وتقويم أداء ماهو قائم قبل الشروع في تأسيس الجديد ولو من باب الإعتبار بالتجربة لتلافي مثالبها التي سلبتها أي قوة ولكي لا يكون قيام المفوضية محض تبديل للافتات وأسماء فيصبح حاج حمد هو نفسه حمد، هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فللفساد أوجه وضروب وفنون عديدة ولقبيلته خشوم بيوت وبطون وأفخاذ، أقلها شأناً وخطراً هو ما يستطيع أى مراجع مالي مبتديء كشفه، فمن فرط بساطته وغشامة مرتكبه هو أنه يترك دليلاً عليه وهذا هو (الفساد أبو أدلة)، أما أخطر أنواع الفساد وأكثرها فتكاً بالمال العام هو ذاك الذي لا تطاله يد المراجعة ولو طالته لن تجد دليلاً عليه وفق التعريف القانوني لـ«الادلة» وهذا هو الفساد «أبو من غير أدلة» قانونية وأوراق ثبوتية تذهب بمرتكبه الى سوح القضاء، ولكن من حكمة الله ولطفه على عباده المساكين أن جعل له دلائل وإشارات وأمارات وعلامات أخرى تدل عليه، فالدنانير دائماً ما تأبى إلا أن تطل برأسها على قول الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي إعتبر في القصة الشهيرة مع احد عماله مجرد إطلال الدراهم والدنانير دليلاً يستوجب المحاسبة والسؤال، ولكن مشكلتنا هنا مع هذا النوع الخطير من الفساد أننا كلما أشرنا اليه أمسك بحلقومنا أحد النافذين والمتنفذين وتوعدنا بالويل والثبور اذا ما تحدثنا عن أى فساد بلا دليل أو برهان عليه، وأنّى لنا بالادلة والبراهين وهى حكر على هؤلاء المتنفذين ومن أين لنا أن نعلم ما ستروا وما أخفوا والدليل «خلوّها مستورة»...
على أيام صدر الاسلام كان يكفي أي أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له أن يرى على جسد أمير المؤمنين ثوباً جديداً ليتشكك في مصدره ثم لا يتورع من إلقاء سؤاله التجريمي عارياً بغير رتوش من أين لك هذا، ولكن ورغم هذه الغلظة والحدة وقلة »الاتيكيت«، فإن أمير المؤمنين لا يضجر ولا يغضب من السائل المتشكك دعك من أن يأمر بالقائه في غيابة السجن أو رميه في «بيوت الاشباح»، بل يجيبه بكل سماحة عن مصدر الثوب وكيف حصل عليه ولماذا إرتداه، أما على أيام صدارة المشروع الحضاري المزعوم فلا يكفي أن تطل الدنانير بأعناقها ولا تكفي كل المظاهر التي تكاد تجعل كل مفسد يقول خذوني بما امتلك من الارصدة البنكية وإبتنى من العمائر والڤلل الفاخرة وامتطى من السيارات الفارهة وبنى بالزوجات الجميلات ما حدده سقف الشرع أو أقل قليلاً وهو الذي إلى عهد قريب لم يكن شيئاً مذكورا إلا من وظيفة حتى هي لم يرتق اليها بالطريق المشروع، كل ذلك لم يكن يكفي عند أهل المشروع الحضاري لينهض دليلاً على إستشراء الفساد في مفارقة مضحكة لجذور وأصول الدين وسيرة أبكاره الاوائل حيث كانت تكفي أي حادب على مال المسلمين فقط «جلابية» جديدة يراها على جسد أي والٍ أو مسؤول حتى لو كان في مقام أمير المؤمنين وحتى لو كان هذا الحادب من غمار المسلمين، كانت تكفي هذه «الجلابية» لإثارة الشك في نفسه حتى يتحقق من أمرها ويطمئن إلى أنها لم تكن على حساب مال المسلمين، كما لم يكن أي والٍ يجد غضاضة في السؤال أو يشعر بغبن تجاه السائل وإنما كان يجيب بكل أريحية ولطف ولين، ولم يكن ذلك إلا لأن الاثنين، السائل من الرعية والوالي المسؤول يتظاهران على الحق، الأول بحق السؤال والشك والثاني بواجب الاجابة والتوضيح، أما الآن ورغم تكاثر مظاهر الفساد التي يكفي أقلها لإقامة مصنع كامل لإنتاج «الجلاليب» وليس مجرد جلابية واحدة، يُقال لك إخرس وإخسأ ولا تبهت الطاهرين ولا ترمهم بغير دليل، وإن كانت لك أدلة موثقة قدمها، وهم طبعاً يعلمون إستحالة معرفتك بهذه الادلة دعك عن الحصول عليها لأنها أصلاً متداولة بين المفسدين أنفسهم ويتعذر وصول سواهم اليها اللهم إلا إذا إختلف اللصوص أو إنتابت أحدهم صحوة وما اندرها......

الصحافة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2255

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#99064 [ابو مريم]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 09:54 AM
الاخ المكاشفي طاب نضال قلمك
اردت ان تقول ان الرئيس بدا يفهم سبب السخط وانه سوف يكون لجنة ويكون كذا وكذا .... ولكن اين مكافحة الثراء الحرام التي جاءت مع النظام نفسه ولا اخفي عليك ان الرجل الذي يرأسها معلوم لدى الجميع بضعه وهوانه ولذلك لا يستطيع ان يردع من هم اعلى منه درجة وانت تعلم ان نظام الكيزان قبل السلطة مقسم الى امير وقيادي ووووو. والرجل الذي وضع على راس مكافحة الثراء الحرام لم يترقى من درجة مرؤس حتى اليوم. والبشير علم انه مرقة محروقة فاراد ان يبشر بلجنة جديدة لزمم المرحلة الحرجة فقط اقول فقط لزوم الفترة الحرجة التي تحتمل خروج الناس في اي وقت.
حذراكم ياشباب الالتفات الى مثل هذه الترهات


#98706 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 02:43 PM
السلام عليكم أ / المكاشفي
هناك أنواع من الفساد النظام لا يتحدث عنه وهو سوء استغلال السلطة وهذا يتمثل في الترهل في أجهزة الدولة فعندما يكون الصرف على الجهاز الإداري في ميزانية الدولة أكبر من الصرف على الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وكذلك القطاعات الانتاجية فهذا يعتبر فساد كبير. فإذن محاربة الفساد تعني أيضاً تقليص هذا العدد الكبير من الوزراء، وكذلك تقليص عدد الولايات والمحليات ما يسمى بتقليص الظل الإداري هذه خدعة الهدف من وراء زيادة عدد الولايات والمحليات هو تمكين المؤتمر الوطني.


#98686 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 02:07 PM
فعلا لا نستطيع الحديث عن الفساد دون ادلة ولكن هذا لايمنع من طرح بعض الاسئلة المشروعة والاشارة لاماكن الفساد ، فمثلا لو تناولنا شخصية من هذه الشخصيات الفاسدة فالكل سوف يتعرف عليها دون ذكر الاسم او الموقع فمثلا مدير مؤسسة متزوج من ثلاثة نساء اثنان منهن يعملن معه واحداهن وصلت من سكرتيرة الى مساعد له ويعين فى هذه المؤسسة اكثر من مائة من اقربائه ويقول هذا قليل ، ولكل واحدة من نسائه قصر او فلا (من اين لك هذا ) ولديه ثلاثة مكاتب (واحد لايكفى ) وعدد من الحراس ( مدير مؤسسة ولا رئيس جمهورية ) ولايسير من المكتب الى المصلى الذى لايبعد اكثر من (10) امتار من مكتبه دون حراسة ( من عدله ) ، وهنالك ادارتان بهذه المؤسسة ادارة ظاهرة واخرى تسمى الوحدة التنظيمية (فالوحدة التنظيمية هذه تتحكم فى كل الادارات ولا تخضع للدرجات الوظيفية فالمساعدين والنواب فى يدها كالارجوزات) ، وتتصرف فى المال العام كانه ملك خاص وتوزع العربات وتملك باسعار رمزية الى ذوى القربى والمقربين فبنيت العمارات والكليات والشركات ومزارع الابقار ومن الفساد ما تصتك منه الاذان ويزكم الانوف وقد بلغ مدير هذه المؤسسة ال(60) من العمر ولم ينزل المعاش (فهل تم تعديل قانون المعاشات ) ام انها الهدايا وتمليك العربات للمسؤلين بالدولة والحزب واقربائهم


#98670 [خالد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 01:52 PM
\'طبعا هذا الرئيس غير جادى ولا يعرف ما يقول....لو كان فعلا جادى في محاربة الفساد لسقطت حكومته من اول تحقيق.....ليبدأ بنفسه وآل بيته اولا حتي نصدقه......من اين آتي بالاموال التي بني بها المسجد لوالده.....الا جلس في بيته.......


#98641 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2011 01:11 PM
يا أخى

الفساد ده ليهو أبو وأم وخيلان وأخوان وأعمام وأقارب...يعنى ماود حرام ومتربى صاح.

ماهو مامكن يكون جارك منذ الازل ساكن جنبك وفجأة تلقاه بنى ليهو عمارة من كم طابق وركب عربية آخر موديل ودخَل أولاده مدارس خاصة ...كيف؟ السماء لاتمطر ذهباً

والقادم إلى العاصمة على ظهر حمار أو بباص نيسان ويحمل ملابسه فى شنطة حديد لايمكن أن يكون من أصحاب المليارات ما بين غفلة وإنتباهة كحال صاحب الإنتباهة الخال الرئاسى

الله عرفوه بالعقل (واللى بسأل مابتوه)


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة