المقالات
السياسة
تنبيه للكافة.. وتحذير لاحدهم.. عذرا.. انهم يسرقون افكاري وجهدي
تنبيه للكافة.. وتحذير لاحدهم.. عذرا.. انهم يسرقون افكاري وجهدي
11-08-2014 05:48 AM

image


تنبيه للكافة.. وتحذير لاحدهم


عذرا.. انهم يسرقون افكاري وجهدي


كتب - مقداد خالد


هذا مجتزأ من ورقة كنت أعكف على أعدادها، وقررت نشرها قبيل أن أختتمها لاحقا، وذلك لأنك شكوك تروادني في أنها لربما وصلت إلى يد غير أمينة قد يتعمد صاحبها نسبتها لنفسه. ولذا أود من قراء (الراكوبة) الأفاضل مساعدتي في الحفاظ على ملكيتي الفكرية حال ظهرت الورقة منسوبة لغيري سواء باللغة العربية والانجليزية.

ولكم كامل الشكر



وهذا نص الورقة

من الاعتيادي أن تسمع في حوارات العامة السودانيين المثل الشعبي القائل (تأبها مملحة .. تفتشها يابسة). المثل ينتقد سلوك الأفراد الذين يضيعوا سانحة متاحة بناء على حيثيات ومسببات غير موضوعية، ومن ثم وحين يتبين خطل هذا السلوك؛ يعودون على أمل تحصيل الفرصة التي لاحت أمام ناظريهم مسبقاً، لكنهم لا يحصدوا غير الندامة، ومن ثم يتنكبوا البحث عن حلول غاية في القسوة، ولا يكون من مناص غير أن يتقبلوها متحملين في سبيل ذلك تبعات عنادهم واعتدادهم الزائفين.



الغريب في الأمر؛ أن ذات السلوك تحرك من محطة الأفراد لينتقل إلى الساحة السياسية، بحيث تبارت -وتتبارى- الأطراف السودانية وفي مقدمتها الحكومة على إضاعة فرص كان من شأنها حلحلة المشكلة السودانية، وإحداث التوافق الضائع مذْ رفع السودان علم استقلاله في فاتحة العام 1956م، والأهم من ذلك كله وقف التكاليف الباهظة للعملية السياسية والتي دائما ما يدفع ثمنها المواطن دون أن يكون له في ذلك ناقة ولا جمل.



ومعلوم بالضرورة لكل متتبع لمسيرة السودان، إن عناد الساسة، وضيق آفاقهم، وضيقهم بالآخرين؛ حشر بلادهم الغنية بالموارد، في مربع الحرب، وخانة ازمات الاقتصاد من جراء هدر الموارد في صراعات "دونكوشيتية" لا تغني ولا تسمن من جوع. صراعات -بكل أسف- أضطر كثير من سكان الأطراف لدفع فواتيرها قتلاً ونزوحا.



وفي هذا الفصل من الكتاب، سنعرض لأهم السوانح الطالة في سموات الخرطوم مؤخراً لتحقيق تراضي وطني يزيل الشك المسيطر على فضاءات الوطن، ويحقق الاستقرار المطلوب، للمواطن المغلوب على أمره، ويدفع بمقتضاه -وحتى يومنا هذا- ثمن الحرب، ويتكفل بمصروفات الانفاق الحكومي البذخي، بل ويسدد فواتير المفاوضات في عواصم خارجية؛ وذلك من دون أن يظهر ذلك على معاشه وحياته.



ومع تأمين الكل؛ بأن اتفاقية السلام الشامل في منتجع "نيفاشا" الكيني في العام 2005م بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، هي أهم السوانح المهدرة في تاريخ السودان الحديث، حيث أنهى الأتفاق أطول حرب أهلية في القارة الافريقية، ووضع أسس سلام مستدام، ومبادئ دستور مرضي عنه ويغطي كل الجوانب، علاوة على كونه رسم خارطة طريق تمكن الجنوب من الاندغام في منظومة الدولة السودانية على أسس المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية. غير أن المحصلة النهائية وبكل أسف كانت انفصال الجنوب، وعودة الحرب، مع محاولات تجري حالياً لتقويض الدستور من خلال العمل على تغييره بأخر شائه ولا يعبر إلا عن رؤية طرف بعينه.



ولكون "نيفاشا" قتلت بحثاً، ونتعامل حالياً مع أعراضها؛ نعرض فيما يلي لاتفاقات سطرت بماء الذهب وكان بمقدورها تجاوز فخاخ نيفاشا، بيد أن الحكومة محتها بأقمشة المكابرة، ثم طفقت تبحث عنها لاحقاً كـ (حال شحيح ضاع في الترب خاتمه) وذلك من دون أن تحوزها ثانية، وإن حازت على شئ فهو المثل الشعبي الذي صدرنّا به الفصل (تأبها مملحة .. تفتشها يابسة).



(1) اتفاق (نافع - عقار)

في ذروة الصراع بين حكومة الخرطوم، وقوات الجبهة الثورية المتكونة من فصائل مسلحة تقاتل في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق (ولايات تحادد دولة جنوب السودان)؛ فوجئ الجميع بابرام القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، مساعد رئيس الجمهورية (وقتها)، د. نافع علي نافع، ورئيس الجبهة الثورية والقيادي العسكري في صفوفها، ورئيس الحركة الشعبية - شمال، مالك عقار، في اليوم الثامن والعشرين من يونيو للعام 2011م.



عدد عوامل دفعت كثيرين لتضمين الاتفاق في حيز (الفجائية) ومن تلك العوامل:

- العملية العسكرية بين الطرفين كانت في ذروتها.

- فشل العديد من الجهود الدولية والاقليمية في التقريب بين أطراف النزاع.

- فشل عديد المحاولات في الحصول على مجرد هدنة تمكن منظمات الإغاثة من الوصول للمتأثرين بالحرب.

- أما عامل المفاجاة الأكبر فنابع من كون الموقع عن الجانب الحكومي هو د. نافع علي نافع الذي يعد أحد أشرس صقور المؤتمر الوطني، بل وربما أكثر افراده غلواً وتنطعاً لا سيما حين يتعلق الأمر بالحركات المسلحة والمعارضة السودانية.

-

وفي ثنايا الاتفاق الموقع في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، برزت عدة نقاط موجبة، علّ أهمها مطلقاً كان التأمين على الحلول السلمية لمشكلات البلاد عبر التحاور وفي طاولات التفاوض، مع الاقرار بأن الجيش السوداني وحده المخول له احتكار وسائل العنف والردع، دون إغفال للاعتراف بالحركة الشعبية - شمال ككيان سياسي وذلك بعد ما صدر قرار بحلها وتم ابعاد عضويتها من البرلمان، ليس ذلك فحسب وإنما تكوين شراكة سياسية بينها وبين الخرطوم.



نقطة أخرى مهمة، ومتمثلة في قطع الطريق أمام أي دعاوي انفصالية بالتأكيد على أن أبناء المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان) جزء من السودان، وكل مشكلاتهم تحل داخل جغرافيته.



وعلى الصعيد الإنساني طالب الاتفاق بتطبيق فوري لوقف العدائيات، وتوصيل المساعدات للعالقين في مناطق النزاع.



ولكن الذي حصل لاحقاً؛ أنه تم تقويض الاتفاق بصورة غرائبية. حيث شنّ عدد من الكتاب الصحافيين حملة مسعورة على الاتفاق، ووصفوه بأنه "نيفاشا 2" وهو وصف يلحق بكل اتفاق لا يتم الرضا عنه ويُخاف أن يسوق للحرب. وقال بعض أبرز كتاب الساحة إن الاتفاق خسارة عسكرية وسياسية واقتصادية واعتراف بكيان متمرد كان يجب ألا يتم التعامل معه إلا عبر البندقية كما نحى بعضهم لتسويق أن الاتفاق مهر وتم توقيعه دون رضا مؤسسات الحزب الحاكم.



والحديث عن الحزب الحاكم يقودنا نواحي القنبلة التي فتت الاتفاق إلى شظايا، حيث أحكم قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم الرأي بأن الاتفاق بتّ في مسائل ليست من صلاحيات الحزب بحال، كمسألة قانونية تسجيل حزب سياسي، فيما أعتبر آخرين -من قادة الوطني- أن الاتفاق لا يعبر عن رؤية مؤسساته وإنما هو رأي فرد لا أكثر ولا أقل.



وبمجرد مقدمه من زيارة لدولة الصين، أطلق الرئيس السوداني، رئيس حزب المؤتمر الوطني، عمر البشير؛ رصاصة الرحمة على الاتفاق من داخل "مسجد النور" الذي أقامه تأبيناً لروح والده. ومما قاله البشير يومئذٍ (المُتمرِّد عبد العزيز الحلو -وهو نائب رئيس الحركة الشعبية - شمال- حمل السِّلاح ضِد الدّولة وقتل أبرياء ولا مجال للتّفاوض معه) وفي شطرة أخرى وجّه القُوّات المُسلّحة بإلقاء القبض على المُتمرِّد (حد توصيفه) عبد العزيز الحِلو وتقديمه للمحّاكمة.



ونجم عن ذلك النقض مترتبات خطيرة، إذْ لجأت الحركة الشعبية - شمال -بعد أن عزّ على الحكومة الأعتراف بها سياسياً- إلى فرض نفسها بمنطق القوة وذلك عبر تصعيد العمليات العسكرية ضد الجيش السوداني، الأمر الذي تسبب في إحداث خسائر بين المدنيين الأبرياء مصداقاً للمثل القائل: (عندما تتصارع الافيال، تموت الحشائش).



ولكون الاتفاق حظى بتأييد دولي واقليمي، فقد استندت عليه الأمم المتحدة في قرارها 2046 والذي سلطت على أثره سيف "الفصل السابع" على كلا الطرفين. القرار الأممي أعترف بالحركة الشعبية - شمال ككيان سياسي على الخرطوم أن تتفاوض معه في قضية المنطقتين، وأمن على ضرورة توصيل المساعدات الإنسانية للمنكوين بنير الحرب.



وحين قررت الخارجية السودانية الانصياع للقرار الأممي ومفاوضة قطاع الشمال، مخافة الخروج من بيت الطاعة الدولي، وجدت أن القطاع مصر على اتخاذ اتفاق (نافع - عقار) مرجعية للتفاوض، ليس ذلك وحسب، إنما الاتفاق مقروء مع القرار 2046، ذلك مع تمدد في الاطروحات حيث باتت الشعبية تعمل من خلال تحالف جبهوي هو "الجبهة الثورية" تطرح من خلاله كل مشكلات السودان، بعدما كانت وحتى نهايات يونيو 2011م تتحدث باسم المنطقتين (النيل الأزق وجنوب كردفان) فقط لا غير.



وعليه فإن الحكومة السودانية وجدت نفسها أمام واقع جديد، تم فرضه عليها، وذلك بعد أن رفضت الطريق السالك الذي مهده أتفاق (نافع - عقار)، اتفاق أبته الخرطوم (مملحاً) ومن ثم باتت تبحث عنه (ناشفاً) وبأوامر أممية.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1144832 [الأزهري]
4.10/5 (20 صوت)

11-08-2014 04:13 PM
علشان إيه كل المقدمة دي - إلا أن تكون مصابا بداء الشكوك في الغير كما قلت بنفسك - فعموما هذه الراكوبة ليست منتدى علميا تعرض فيه البحوث وتمنح عليها الدرجات العلمية - ولا يغرنك في ذلك إسراف بعض كتاب المقالات وحتى بعض مروجي الأخبار في تدبيج وتعداد الألقاب المهنية ظنا منهم أنها تعطي موضوعاتهم وأخبارهم قيمة إضافية - بينما نحن القراء والمعلقين لا تهمنا هنا إلا قوة المنطق والحجة ودقة الخبر وصحته وتحليل العبر والمغازي المرجوة منه ولا تهمنا بعد ذلك وظيفة أو درجة علمية إلا إذا كان منطق صاحبها يسيئ إلى مثل هذه الوظيفة أو الدرجة العلمية ولا يرقى لمستواها ما دام صاحبها قد فرضها علينا مقرونة بموضوعه- وعموما هذه الراكوبة أظن المقصود منها هو أن تكون وسيطا إعلاميا للتفاعل حول القضايا الحياتية والسياسات الحكومية التي تتسبب فيها وتلاقح الأفكار والأذواق في شتى ضروب المعرفة والتجارب الانسانية عموما والسودانية خاصة وليس في مثل هذه البيئة التفاعلية مدعاة للتقوقع بالملكيات الفكرية وحقوق التأليف والابتكار فقراء هذه الراكوبة من أكثر السودانيين ذكاء وإلا ما دخلناها ويميزون تماما من هو صاحب الحق أو الفكرة الحصرية أو القفشة أو العبارة المميزة أو الرؤية الثاقبة وينسبون هذه الحقوق دائما لأصحابها إما صراحة أو ضمنيا عند استخدامها في مواضع ومواضيع أخرى دون حرج أو إذن من صاحبها ولا غضاضة في ذلك لأن صاحبها بكون أصلا نجرها لتقديمها للآخرين فإن حذا حذوه أحدهم أو طور الفكرة أو أعطاها قيمة أخرى فإن هذا مما يسر ولا يضر - وهلمجرا فخلي روحك رياضية وديمقراطية ما دام فجيت لك مكان وسط جلساء الراكوبة فخلي عنك الشكوك لتستفيد وتفيد.

[الأزهري]

#1144436 [ود الشريف]
3.89/5 (23 صوت)

11-08-2014 08:39 AM
والله يا ولدي مل لقيت ليك شيتاً ينسرق في كلامك الفوق ده علا كان المثل ده (عندما تتصارع الافيال، تموت الحشائش).

[ود الشريف]

مقداد خالد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة