المقالات
السياسة
علاج لله يا محسنين
علاج لله يا محسنين
11-08-2014 04:30 PM

(ينابيع)

من أبسط حقوق الرعية على الراعي أن يجد العلاج المناسب والناجع داخل وخارج حدود الوطن وعلى حساب الدولة من الألف إلى الياء، خاصة تلك الفئة الفقيرة المغلوبة على أمرها والتي تعاني من بعض الأمراض المستعصية، والمستعصية علاجها بالسودان.
(بنك الثواب) و(في ميزان حسناتك) برنامجان شبيهان في المحتوى والمعنى شهيران بـ (الشحتة) المهينة للمريض الذي يتألم من مذلة السؤال أكثر من تألمه بالمرض..
المسألة والحاجة قد تؤديان في بعض الأحوال إلى الانحراف والاجرام.. المسألة صعبة جداً بين اثنين فقط الله ثالثهماهما طرفي المعطي والمحتاج، فما بال أن يشاهد إنكسارك وفاقتك وفقرك الملايين عبر الفضائيات حاجة تفقع (المرارة) فعلاً.. تسول بلا حدود، قد تتعافى وتبرأ من المرض، ولكن من الصعوبة بمكان إزالة الآثار المدمرة لعرضك المتكرر وبالبطئ وفضح وعرض أسرار بيتك العفيف، البرنامجان يلحان لمعرفة أدق الأسرار وتفاصيل التفاصيل لبيوت كانت آمنة مطمئنة ومستورة ذنبها الوحيد أنها استقبلت المرض بلا استئذان لن المرض يأتيك فجأة والكل منا معرض لخوض التجربة، ويجب ألا تعلم شمالنا ما أنفقته يميننا.. لأن من آداب الزيارة الشخصية أن تنحى جانباً عند طرقك للباب وغض الطرف بعد أن يؤذن لك بالدخول.
البرنامجان ربما عالجا بعض المشاكل والأمراض، بيد أن تكاليف البرنامجين مدة ومعدين ومقدمين ومنفذين ومخرجين ومصورين وغيرها تفوق عشرات المرات للناتج وحاصل الجمع، كما ذكرت آنفاً علاج المقتدرين وغير المقتدرين من صميم مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً..
طريقة تقديم البرنامجين لم يحل لي ولم يخل من بعض الهفوات، فذات مرة اتصل أحد الأخوة السعوديين رمز لاسمه بـ (فاعل خير) وتكبد مشاق الانتظار وتكلفة الاتصال وأبدى استعداده ورغبته بالتبرع بمبلغ (100،000) ريال سعودي وقبل أن ينهي مكالمته جيداً كان التعليق الفوري والقاسي والكارثي من مقدم البرنامج عبدالله والشيخ مجدي وقالا بالنص: (يا اخوانا في ناس بتتصل ساكت وما بتحول، نرجو أي واحد ما حيرسل المبلغ ما يتصل) واتفقا في نص الكلام، وبالتأكيد الأخ السعودي أو أي شخص آخر وأولهم أنا لو كنت مكانه أن أمتنع فوراً عن الفكرة، وهنا أجزم بأنه صرف النظر نهائيا عن مساعدة (بنك الثواب) وما شابهه، وزلة لسان الشيخ والمقدم كان أخطر من زلة القدم.
أناشد الدولة ورجال الأعمال وأهل الخير أن يوجدوا بنكاً للثواب على الأرض وليست على الشاشات تساهم مع الدولة وكل مؤسساتها من زكاة وضمان تحمل كل نفقات علاج المغلوبين على أمرهم دون من ولا أذى وتعمم على كل الفضائيات إبراز أرقام هواتف البنك حتى يسهل للمحتاجين الوصول بيسر وسهولة.
وإليكم بعض ما جاء في المسألة:
وعن حكيم بن حِزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال:" يا حكيمُ، إن هذا المال خضر حُلو، فمن أخذه بسخاوة نفس؛ بورك له فيه، ومن أخذهُ بإشرافِ نفسٍ لم يبارك لهُ فِيه، وكان كالذِي يأكلُ ولا يشبعُ، واليد العُليا خيرٌ من اليد السفلى)).
قال حكيم؛ فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئأً حتى أفارق الدنيا.
فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيماً ليعطيه العطاءَ، فيأبى أن يقبل منه شيئا.
ثم إن عمر رضي الله دعاه ليعطيهُ، فأبى أن يقبلهُ، فقال: يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أني أعرضُ عليه حقهُ الذي قسمهُ الله له في هذا الفيء فيأبى أن يأخذهُ. فلم يرزأ أحداً من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تُوفي. متفق عليه.
((يرزأ )) براء ثم زأي ثم همزة، أي: لم يأخذ من أحد شيئاً، وأصل الرزء: النقصان، أي: لم ينقص أحداً شيئاً بالأخذ منه. و(( إشراف النفس)): تطلعها وطمعها بالشيء. و((سخاوة النفس)) هي عدم الإشراف إلى الشيء، والطمع فيه، والمبالاة به والشره.
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اليدُ العليا خيرٌ من السُفلى، وابدأ بمن تعُولُ، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يُغنه الله)) متفق عليه. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم أخصر.
وعن أبي سُفيان صخر بن حرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسل: ((لا تُلحفوا في المسألة، فو الله لا يسألني أحد منكم شيئاً، فتخرج له مسألتهُ مني شيئاً وأنا له كارة، فيبارك له فيما أعطيتهُ)) رواه مسلم.
وعن ابن عُمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزالُ المسألةُ بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجههِ مزعةُ لحمٍ )) متفق عليه.
ولأني في هذين البرنامجين خدش لكبرياء الإنسانية وهدر لماء الوجه، آمل يفتونا العلماء الفاضل في مشروعية مثل هذه البرامج وبذات الطريقة، والله من وراء القصد.

محيي الدين حسن محيي الدين
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 491

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محيي الدين حسن محيي الدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة