المقالات
السياسة
الإنتخابات التونسية 2014 صعود العلمانيون وتراجع الأخوان
الإنتخابات التونسية 2014 صعود العلمانيون وتراجع الأخوان
11-08-2014 04:31 PM

الإنتخابات التونسية 2014 صعود العلمانيون وتراجع الأخوان
إعتدال الإسلاميون هل يساهم في نهضة حقيقية لبلادهم؟

.تمهيد:
الإنتخابات العامة في تونس آخر اكتوبر 2014 تصدر نتائجها حزب نداء تونس العلماني برئاسة الياجي السبسي85 مقعد يليه حزب النهضة الإسلامي-راشد الغنوشي69 مقعد(فقدت 20 مقعد من الإنتخابات الماضية ) حزب الإتحاد الوطن الحر- سليم الرياحي رئيس نادي الأفريقي 16الجبهة الشعبية يسار 15 مقعد آفاق تونس 8 مقاعد وتقاسمت احزاب صغيرة بمتوسط مقعد تقريبا لكل منها حزب المبادرة- حركة الشعب- تيار المحبة- صوت الفلاحين- نداء المهاجرين بالخارج- رد الإعتبار- التكتل من أجل العمل والحريات. المقاعد كلها 217.

الإسلاميون عادة ما يكونون أكثر تنظيما وجاهزية عند إندلاع الثورات. وسواء كانوا في السلطة أو من معارضيها فهم يتواجدون في دهاليز السلطة. وحين ينشغل الكل بالثورة ضد الديكتاتور ينشغل الأخوان بالتسلل إلى مراكز القوة ومدرات الأموال. يقومون بزرع الموالين المستترين وسط الثوار ويروجون لهم ليتبوأوا مواقع تنفيذية.كل هذا يعطيهم فرص كبيرة لتنفيذ أجندتهم .إعطاؤهم أولوية ومكاسب عند نجاح الثورة. حدث هذا في السودان عقب سقوط النميري 1985و في تونس عقب سقوط بن علي2011في مصر عقب سقوط مبارك 2011.
ماذا يعني ان يفقد حزب النهضة الإسلامي بقيادة راشد الغنوشي الرمز الشهير لدي الإسلاميين في العالم عشرين مقعدا.؟
هذا يعني ان الآلاف الذين صوتو ا للإسلاميين في الإنتخابات الماضية صوتوا لغيرهم .بعد زوال غشاوة الحماس الفوري وهدوء المشاعر الثائرة والتفكير بعقلانية.إكتشفوا انهم عمليا لم يقدموا ما يقنع التونسيون .
يجب ان نأخذ في الإعتبار انه في السابق كان من النادر ان تفقد التنظيمات الإسلامية أصوات حصلت عليها من قبل.فعضويتهم مخلصة لقادتها كما انهم - بالإتكاء على شعارات إسلامية - يملكون قدرة فائقة في الإقناع تجعل من يريد ان يصوت لغيرهم يفكر كثيرا قبل ان يفعل ذلك.
تراجع نتائج حزب النهضة الإسلامي في تونس يقرأ في السياق العام فيما يمكن ان نسميه سنوات الحقيقة للإسلاميين. سنوات إكتشفت فيها عامة العضوية صدق ما كان يردده المعارضون ضد قادة وسياسات الإسلاميون.ثم إكتشاف عامة الناس حقيقة التناقض الكبير بين الشعارات المثالية التي يصرخ بها قيادات التنظيمات والتجارب الشخصية غير المشرفة لهؤلاء القياديين.
.
تجارب الإسلاميون تأخذ في الغالب شكلين. حكم إستبداي بأسم الإسلام يظلم البسطاء ويوهمهم بعدم مقاومته لأنه يحكم بإسم الدين .أو معارضة مسلحة تقتل الناس وتدمر الأوطان وتجلب الخراب للمنطقة كلها.
في السودان يتشبث الإسلاميون بالسلطة لأكثر من ربع قرن.و بينما هم يرددون دوما إنهم زاهدون في كراسي الحكم نجدهم يناورن للبقاء عليها فترة أطول . هذا رغم ان الشعب السوداني قال كلمته فيهم منذ زمن بعيد. لكنهم يبقون لأن أمريكا تريدهم فهم الأكثر تعاونا ويسهل التحكم فيهم . فقط يجب أن يبقوا أقوياء ليقهروا الشعب ضعفاء يسهل التحكم فيهم. وقد قدموا الكثير ولا تزال العقوبات الأمريكية تؤثر في الشعب ولا تطالهم. أما الصراخ بالشعارات فلا يبلغ آذان الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض وإن بلغ فهو صراخ تحمله الرياح سريعا.
يمكن بسهولة معرفة الطرق غير الكريمة التي استولوا بها على السلطة والأساليب غير المشرفة التي أستمروا بها والفساد غير المسبوق الذي تغلغل في مفاصل الدولة. كثير من المبادئ الراسخة يتم الإلتفاف حولها بتفصيل فتاوى لا تحقق العدل هذا عدا كثير من تجاوزات الرموز وتنصلهم من وعودهم وإنكارهم لما تنطق به ألسنتهم. كل هذا وغيره لا يجعل الناس ينجذبون للإسلاميين. في غرفة الإقتراع وأمام الصندوق فإن كثير من الناخبين لا يحملون ذكريات طيبة للإسلاميين.
في مصر فإن سنة واحدة أظهرت من الإخوان مالم يصدقه حتي الكثيرين من العضوية . والدليل أنهم خرجوا مع الملايين لتأييد السيسي الذي كان يمثل الجيش فأصبح يمثل كل المصريين.
أما ليبيا فلا يزال الرصاص والدمار والقتال يدور في شوارعها رغم مرور وقت طويل على سقوط الديكتاتور وزوال سلطته.

لكي لا نظلم حزب النهضة فإننا نقول ان يختلف عن تنظيمات الإسلاميين في الدول الأخرى. فرغم إنطلاقه من نفس المرجعيات وترديده لنفس الشعارات يبدو أنه اكثر إعتدال من التنظيمات المماثلة في السودان ومصر وليبيا. وهذا ربما يجعل النهضة الاكثر وعي وقبول للآخر. هذه المرونة تجعلهم يراهنون على المستقبل ولا يتعجلون الآني الذي لا يضمن لهم قلوب التونسيينولا يعني هذا ان اخوان تونس مبرأون تماما من عيوب أخوانهم في البلدان الأخرى.فقد أخروا بمماطلهتم بلادهم شهورا عديدة .وافقوا بعدها على ما اقترحه الآخرون بشأن الأزمة السياسية الحادة في تونس. وفي بلد يعمل لأصلاح ما أفسده حكامه الذي ثار ضدهم وفي عالم يستثمر في الوقت والسرعة فإن أى ثانية لا تحمل تقدما تعني خسارة.
لكن بقبول الجميع الإحتكام لصناديق الإختراع فإن تونس تخطت بذكاء تعنتات الآخرين من نظرائهم في بعض البلدان ذوات الظروف السياسية المشابهة .وهي تعنتات نرى نتائجها في سوريا والعراق وليبيا واليمن.كما يعاني من نتائجها السودان ومصر وهي لم تبدأ بأفغانستان ولم تنتهي بالصومال.
الإعتدال يعود بالإسلاميين إلى الناس و والعمل مع الآخرين للتصدي للمشكلات الحقيقية التي تواجه العالم العربي. الفقر والتنمية المتعثرة وإفلات المفسدون من العقاب .التوافق لتاسيس حكم رشيد يضمن الإستقرار .بإعتدال حزب النهضة يستطيع التونسيون ان يتوافقوا على حكومة قومية تمثل كل التونسيون .
ربما خسرت النهضة عشرين مقعدا في هذه الإنتخابات لكن هذا يتيح لها فرصة ذهبية لتراجع كل تجربتها وتكسب قلوب الناس .لتقترب أكثر من المواطن التونسي.و أن تشارك الآخرين تجربتها الرائدة في التنظيم والعمل وسط الجماهير .التركيز على مشكلات التونسيين.الذين دفعوا ثمنا غاليا من أجل العيش الكريم. التقدم خطوات نحو العائلة الديمقراطية والمساهمة في بناء تونس . إن ما يجمع النهضة بأهل تونس المسلمين أكثر من ما يربطهم بطموحات مثالية قائمة على معاداة الآخرين. فهم مسلمون وأرحام وأحق بجهودهم الحقيقية.
كلما إقترب الإسلاميون من عامة الناس كلما إبعدوا عضويتهم من الظلم التطرف وإستعداء الآخرين. بدلا من الطموحات المثالية لتنظيم الأخوان العالمي. وهو تنظيم يقوم على مبادئ سماوية لكنه يسير بقوة دفع أرضية تأخذ ميول شخصية للبعض.وهذا يجعلهم يستغلون التنظيم لإستعداء الآخرين.وإستعجال نشر الإسلام رغم ان الإسلام أنتشر في بقاع العالم بالحكمة والموعظة الحسنة وآلاف التجارب الصغيرة.
آن للإسلاميون في كل العالم العربي أين يجعلوا أولويتهم التعاون مع الآخرين. التوافق على حكم رشيد يحفظ الحقوق ويحقق السلم الإجتماعي والإستقرار المحفز للإنتاج.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى


منيرعوض التريكي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 533

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منير عوض التريكي
منير عوض التريكي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة