المقالات
السياسة
طريق التحدي... أم طريق الموت!
طريق التحدي... أم طريق الموت!
11-09-2014 11:18 AM



" فجعت ولاية نهر النيل أمس بكارثة مرورية على طريق التحدي- الجيلي- شندي- عطبرة راح ضحيتها عدد من الأشخاص" لم يعد الناس يتفاجئون بمثل هذا الخبر المحزن؛ ذلك لأن مثل هذه الكوارث لم تعد مقصورة على هذه الولاية التي فقدت كثيراً من مواطنيها جراء الحوادث المرورية المتكررة إذ لا يكاد يمر يوم إلا ويشهد طريق التحدي حادثاً مروعاً أو أكثر؛ نظراً لأنه صار يستخدم من قبل كل القادمين من بورتسودان وسواكن إلى الخرطوم وبالعكس؛ الأمر الذي يجعل لهذا الطريق الحيوي أهمية قصوى إذ إنه الشريان الذي يربط الوطن من كل نواحيه بالميناء القومي علي البحر الأحمر ولهذا السبب يزداد حجم النقل والضغط الذي يتعرض له. فهو يزدحم بحركة سيارات نقل البضائع والمنتجات وحركة المواطنين وكل هذا عبر شريط أسفلتي ضيق. كما قام المهندسون بعمل "مزلقانات" في الطريق بدلاً عن الكباري وهذا ما يسبب المشكلات في موسم الأمطار والسيول؛ وبالتالي فإن كثيرين من مستخدمي الطريق باتوا يخشون الموت وهم ينتقلون من مكان إلى آخر! وهذا ما يجعلنا نقول إن هذا الطريق المشئوم قد كاد يفقد أهميته الاقتصادية والتنموية نظراً لعدد الأرواح التي يزهقها كل عام بل كل يوم وليلة! ومع ظهور التعدين الأهلي في مناطق أبو حمد وحلفا، تضاعف استخدام الطريق مما يعني ازدياد نسبة الحوادث؛ خاصة إذا علمنا أن معظم من يقودون السيارات، من الشباب الذين يعملون في هذا النشاط، من غير ذوي الخبرة في القيادة، علاوة على أن معظم هؤلاء لا يحمل رخصة رسمية ولا يتقيد بمتطلبات السلامة المرورية.
ويا ترى هل هذا الطريق مصمم بطريقة هندسية خاطئة أم أن الشركة المنفذة لم تلتزم بالمواصفات أم كانت هنالك "كلفتة" مثلما يحدث في كثير من المشاريع التي يصاحب تنفيذها شيء من الاستعجال والتخبط والإهمال وعدم الإشراف من جهات هندسية مختصة حتى تنبه لأي خطأ تلاحظه قبل فوات الأوان؟ أو ربما حدث تلاعب مالي _ لا نستطيع أن نقول فساد حتى لا نطالب بالأدلة – أو تلاعب في المواد، مع أن هذا الطريق يعتبر من الطرق الحديثة ومن المتوقع أن تراعى فيه المواصفات الهندسية المطلوبة دولياً، حفاظاً على أرواح البشر وممتلكاتهم؛ فخلال موسم الأمطار الأخير توقفت الحركة على طريق التحدي أكثر من مرة نظراً للسيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة وهذا في حد ذاته يمثل إضراراً بمصالح الناس، ناهيك عن الأخطار التي يسببها والوقت المهدر والمخاطر الأمنية والصحية التي يتعرض لها المسافرون ومستخدمو الطريق وهم يفترشون الغبراء في مناطق تنعدم فيها وسائل النقل والاتصال والحماية!
وفي خلال الأيام القليلة الماضية فقد السودان بعضاً من علمائه ودعاته البارزين بينما كانوا ينتقلون عبر طريق التحدي، الذي يجب أن يطلق عليه طريق الموت، بعدما أصبح يفوق طريق الخرطوم – مدني في حصد أرواح الأبرياء! يقول بعض المسئولين إن إدارة المرور السريع تقصر أحياناً في مراقبة السرعة بينما يلقي هؤلاء باللائمة على الجهات المسئولة عن الصيانة سواء في الولايات أو في وزارة الطرق والجسور التي لا تنفذ أية صيانة دورية، ليس لهذا الطريق وحده، بل لمعظم الطرق القومية التي كثرت بها الحفر والأخاديد وصارت عرضة للسيول إذ لا يوجد بها نظام لتصريف مياه الأمطار وليس هنالك مراقبة لأوزان الشاحنات التي تعبر الطريق من وإلى ميناء بورتسودان، وهذا كفيل بإحداث أضرار هندسية بالغة الخطورة من شأنها أن تعرض حياة مستخدمي الطريق للخطر والموت وتضر بالتالي بالاقتصاد الوطني، بكل الأسف، دون أن يطرف جفن لأي مسئول وبالطبع لا نتوقع استقالة وزير أو غيره في حال حدوث تصادم بين حافلتين تقلان ما يزيد عن مائة شخصاً! ونورد في هذا الصدد ما قاله شاعرنا الراحل صديق مدثر، رحمه الله، وهو يرثي اثنين من مبدعي السودان فقدوا أرواحهم وسالت دماؤهم الغالية إثر حوادث مروية مفجعة حدثت على ذات الطريق، هما الراحل الفنان الشاب نادر خضر والشاعر محمد حسن حميد بقصيدة يقول فيها:
وشارعكم لئيم الطبع
في حلفٍ مع الزمن
أضاف لحزننا حزناً
ثوى حميدُ بالكفن
فقدنا شاعراً فذاً
يصوغ القول في لحن
يصوغ الدر مطبوعاً
كغريدٍ علي فنن
ولم يقنعْ
فجاء اليوم يفجعنا
بفقد النادر الفطن
إن طريق التحدي يختصر المسافة والزمن من أجل الوصول لكثير من مناطق البلاد؛ لكن أن يستمر في حصد الأرواح بهذه الطريقة فهذا لعمري أمر غير مقبول البتة؛ ولذلك لابد من وضع حلول جذرية لما يكتفنه من مشاكل حتى يكون صالحاً للاستعمال ضماناً للسلامة المرورية. ومن جانبنا نطالب الجهات ذات الاختصاص بتفادي كل العيوب الهندسية التي وردت الإشارة إليها هنا، إذا ما قدر لطريق أم درمان -جبرة الشيخ - بارا أن ينفذ، حتى لا نفقد مزيداً من الأرواح، علماً بأن هذا الطريق، كغيره من الطرق القومية، يعد ضرورياً لربط أجزاء البلاد من بورتسودان إلى الجنينة.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1314

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1145623 [عبدالرازق الجاك]
4.06/5 (18 صوت)

11-09-2014 02:16 PM
قطعا المهندسون يعلمون جيدا المواصفات المطلوبة لمثل هذا العمل لكن التدخل السياسي هو الذي يخل بالعمل الهندسي ز عندما بدا هذا الطريق كانت السعودية هي الداعم الاول له لا ندري لم ابعدت المساعدة السعودية الموضوع المهم الاخر ان المسئول الاول عن وضع الطريق الراهن هو صلاح الدين كرار وعندها كان علي سدة الحكم اي انه من التنفيذيين الكبار امر الطاقم الهندسي ان يعمل شارع بدون مواصفات هندسية بل هو يريد شارع سياسي يصل عطبرة ليكون جاهزا للافتتاح ولا داعي للمواصفات . هذا البلد ملئ بالكوادر الهندسية لكن القرارات السياسية هي التي تضع العراقيل امام الفنيين . انظر لشوارع الخرطوم تجدها تشكو لطوب الارض من الحفر والشكل القبيح الغير منضبط في كل شيئ هل هذا عمل هندسي ام سياسي ؟

[عبدالرازق الجاك]

#1145581 [الهرب من الوطن]
3.64/5 (19 صوت)

11-09-2014 01:31 PM
هذا عقاب رباني علي الذين يبنون مناطقهم من حقوق الاخرين, طريقان شريان الشمال والتحدي ودارفور ليس بها ربع كيلو طريق مسفلت يربطها بارجاء السودان.سرطانات وسكري بالجملة وموت واعاقات بالكوم. عشان تعرفوا الله يا جلابة!!

[الهرب من الوطن]

ردود على الهرب من الوطن
Saudi Arabia [ذول نصيحة] 11-09-2014 03:59 PM
حاقد مركب نقص اشكالك دى هى الخلت الانقاذ تستمر 25 سنة


#1145571 [توتو بن حميده آل حميده]
2.13/5 (20 صوت)

11-09-2014 01:16 PM
التحيه لكم مستر قش - هذه الطرق تطلق عليها أسماء غريبه - مثلاً طريق التحدي تحدي من ؟- لماذا لا يسمونه على اسم المدن او المناطق التي يربطها - مثلاً طريق الخرطوم عطبره - طريق ام درمان بارا الابيض - الخرطوم كوستي - طريف مدني - طريق ام درمان دنقلا وهكذا - شيء بسيط وسهل بدلاً من هذه الاسماء الكبيره ( التحدي - الانقاذ الغربي - شريان الشمال وهلم جرا) -التحدي تتحدوا مين يعني؟؟ اولاً طريق الإنقاذ الغربي هذه العباره ظل يرددها الاعلام طيلة 25 سنه الى ان رسخت في اذهان الناس واعتقد الناس فعلا انه يوجد - ولكن الطريق لا وجود له في الحقيقه -- طلعت في النهايه عمليه بتاعت مأكله بس وما عبارة خلوها مستوره ببعيده- ونفس الشيء يقال عن شريان الشمال حيث طلع مأكله ومقتله في نفس الوقت لسوء تنفيذه - كل يوم والاخر يفقد فيه مجموعه من الناس ارواحهم وممتلكاتهم. ونفس الشيء يقال عن طريق مدني - جميع هذه الطرق البريه إضافه لرداءة تنفيذها فهي ضيقه وبالكاد يمكن استخدامها للسير في إتجاه واحد ولكنهم يستخدمونها للسير في اتجاهين متعاكسين وهذا أحد الاسباب الرئيسيه للحوادث بها. والاسماء العجيبه دي مثل التحدي وغيره لا داعي لها - حتى عيال جون زمان سموا اسماء مشابهه ثم تركوها مثل تيتان وتيتانك وشالنجر وغيرها وبالرغم من ان صنعتهم لا يمكن مقارنتها بما يفعله هؤلاء من حيث الجوده والقوه والدقه والإخلاص والتفاني إلا ان بعض مشاريعهم هذه قد واجه مشاكل. والطريق اما ان يتم تنفيذه بكامل مستلزماته من مساحه وسعه وامن وتصميم وغيرها من امور او ان يترك لحين ان تكتمل جميع المقومات ثم يتم تنفيذه بعد ذلك.

[توتو بن حميده آل حميده]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة