المقالات
السياسة
جديد العلاقات السودانية الأمريكية... في الاتجاه الصحيح !
جديد العلاقات السودانية الأمريكية... في الاتجاه الصحيح !
11-09-2014 06:17 PM

تواترت أخبار مثيرة للتفاؤل عن فرص لمسار جديد في الاتجاه الصحيح لتحسين العلاقات السودانية الأمريكية إذا «صدقت الوعود الأمريكية الأخيرة»، والأخبار المعنية وردت في تصريحات صحفية نسبت لمحافظ بنك السودان المركزي الأستاذ عبد الرحمن حسن عبد الرحمن، التي يمكن الربط الموضوعي بينها وبين الخبر الذي صرح به وزير الخارجية الأستاذ على أحمد كرتي يوم 2/ نوفمبر/2014م عن موافقة الرئيس البشير على فتح مسار جديد للعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأصدر توجيهاته إلى وزارة الخارجية بالسعي الجدي لتطوير علاقات السودان مع الدول العربية والإفريقية خاصةً دول الجوار، فقد أكد محافظ البنك المركزي على أن محادثاته في واشنطن مع مسئولي مكتبة الرقابة على الأصول الأمريكية الخارجية والتي جرت لأول مرة بعد انقطاع دام عشر سنوات عشر سنوات أسفرت عن الاتفاق على كيفية الاستفادة من «الاستثناءات والرخص الممنوحة لبعض المؤسسات» التي تعمل في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة، كما وافق الجانب الأمريكي على إعادة النظر في طلبات بنوك القطاع الخاص المطابقة للشروط التي تم بموجبها منح بنك السودان الإذن، وقال المحافظ إن المحادثات تمت أثناء مشاركته في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، وشملت إحاطة الجانب الأمريكي بالتزام المؤسسات المالية في السودان بتطبيق قوانين مكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدوليةـ وكذلك قانون الامتثال الضريبي، وأضاف محافظ بنك السودان أن الجانب الأمريكي أبلغ الوفد السوداني المرافق أنهم يتابعون باهتمام بالغ الانفراج السياسي الداخلي ومجريات الحوار الوطني، وتحسين العلاقات مع دول الجوار، وينتظرون المزيد من التقدم في هذا الجانب، وتم الاتفاق على تسمية فريق من الجانب الأمريكي وفريق من سفارة السودان في واشنطن لمتابعة القضايا التي تمت مناقشتها.
توجه أمريكي في الاتجاه الصحيح لتحسين العلاقات
ما يبرر التفاؤل بنتائج إيجابية مستقبلية لمحادثات محافظ بنك السودان مع مسئولي مكتب رقابة الأصول الأمريكية في الخارج، أن المحادثات جرت لأول مرة بعد انقطاع استمر عشر سنوات، ومعنى هذا أن مستجدات أمريكية سياسية وأمنية واقتصادية وتجارية تمت خلال السنوات العشر الأخيرة، وأن تلك المستجدات حتمتها آثار سالبة طالت «المصالح الأمريكية المرتبطة بالعلاقات مع السودان وأن استمرار تلك الآثار السالبة ستزيد الضرر بتلك المصالح ما يستجد اتجاه نحو تحسين العلاقات الثنائية، فقانون«المصلحة الوطنية» هو الذي يحكم سياسة أمريكا الخارجية، ولا يعيب سياستها الخارجية هذه شيء قدر ما تعيبها سوء فهم.
ومعنى هذا إذا صح التحليل ــ أن السودان لم يكن وحده الجانب المتضرر من حلة العداء التي رانت على العلاقات الثنائية منذ فرض العقوبات الأمريكية الأحادية على السودان بدء بعام 1997م، ومن نافلة القول إن سياسة أمريكا الخارجية قائمة على تحقيق هدف استراتيجي رئيس هو «المصالح الوطنية» التي تتوخاها مع كل الدول التي لها معها علاقات رسمية، بما فيها السودان الذي توليه السلطتان التشريعية والتنفيذية «أهمية خاصة» ليس فقط لموقعه الجغرافي الإستراتيجي في قلب شرق وشمال أفريقيا، بل ولما تتطلع إليه من نصيب في ثرواته الضخمة و المتنوعة، ولا تريد طمعا وأثرة ــ أن يدانيه أو ينافسه نصيب دول أخرى غيرها.
وما يثير الشكوك في الوعود الأمريكية للسودان التي عودتنا التنصل منها وعداً بعد آخر، هو هذا التضارب. بينما صرح بعض مسئولي مكتب مراقبة الأصول الأمريكية الخارجية من أنهم مهتمون جدا بالانفراج السياسي الداخلي، وبمجريات الحوار الوطني، وتحسين العلاقات السودانية مع دول الجوار، والموافقة على تعيين فريق أمريكي لمواصلة النقاش مع الجانب السوداني في السفارة السودانية بواشنطن حول ما تمت مناقشته والاتفاق عليه من قضايا، أقول ما يثير الشكوك حول جديدة الوعود التي سبقها بأسبوع واحد قرار الرئيس، ونحن نعرف أن أمريكا تكيل بمكيالين في الأمور السياسية التي تمارسها من منطلق الكيد والمكر والخداع، إلا ما يتعلق بمصالحها الوطنية فلها منطق سياسي آخر للعمل بما يحفظها ويحميها خصوصاً إذا تعرضت هذه المصالح مع دولة في أهمية وقيمة السودان الإستراتيجية لأي أضرار تصيب بعض مفاصل الاقتصاد الأمريكي على المستوى القومي!
ومع وجود هذه الشكوك نأمل كمواطنين سودانيين تضررنا من العقوبات الأمريكية في حياتنا العامة والخاصة بقدر ما أصاب جهود الحكومة من شلل في بعض الجوانب التنموية والخدمية التي هي من صميم حقوق الشعب السوداني في التطور والتقدم والرفاهية، في ظل الأمن الوطني والسلام الاجتماعي، والاستقرار السياسي، نأمل أن تصدق الوعود الأمريكية الجديدة معنا هذه المرة، لأن أمريكا لن تضيف من المعاناة لنا أكثر مما فعلت خلال ربع قرن مضى ولكنها ستتضرر أكثر منا.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 921

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطيب شبشة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة