المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
صديق عبد الهادي
حول رد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل على تقرير لجنة د. تاج السر مصطفى (3) من (3)
حول رد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل على تقرير لجنة د. تاج السر مصطفى (3) من (3)
11-09-2014 10:10 PM


إن عين القارئ قد لا تخطئ حقيقة ان التحالف في رده على تقرير لجنة د. تاج السر وفي تناوله للقضايا لا يكتفي فقط بتقديم البديل وإنما يقوم قبل ذلك كله بتاسيس القاعدة التي ترتكز عليها تلك البدائل. ومن امثلة ذلك توضيح التحالف وتحديده لفهمه المتعلق بطبيعة مشروع الجزيرة. وهو ان مشروع الجزيرة إنما هو مشروع إقتصادي تنموي، معنيٌ بالانسان في المقام الاول وبتحسين حياته على كل الاصعدة، ومعنيٌ بتطوره في نهاية الامر. إن توضيح هذا الموقف تجاه طبيعة المشروع لهو في غاية الاهمية، لانه يمثل الحد الفاصل في طرق تناول قضايا المشروع ومن ثم طرق معالجتها.
فالحركة الاسلامية، ممثلةً في سلطة الانقاذ، وممثلة كذلك في الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، التي خرجتْ من أحشائها لا ترى في مشروع الجزيرة سوى انه مشروع إقتصادي ربحي!!!، وما للانسان الذي يعيش فيه ان يكون سوى أداة فاعلة من الادوات التي تخلق ذلك الربح. فلذلك ولاجل تحويل الانسان في المشروع إلى أداة لابد من تحويل طبيعة علاقته بالمشروع، وهو امرٌ لايتم إلا بنزع ملكية الارض، وبإزالة الاصول والقضاء على المنشآت الانتاجية التي هي ملك لذلك الانسان. فهذا بالضبط ما قامت به الحركة الاسلامية تجاه المشروع وإنسانه في سبيل خلق تلك العلاقة الجديدة التي ستخدم هدف تحقيق ذلك االربح، ومن ثم تراكم رأس المال، والذي يمثل هو، اي تراكم رأس المال، الاساس المادي والقاعدة الصلبة التي تقوم عليها الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس). ولكن، وبرغمه، فإن كل القرائن تؤكد بان مسعى الحركة الاسلامية قد خاب، وان رأسماليتها الطفيلية تلك سوف تنكص على عقبيها!!!.
ظهر عمق رد التحالف في تحديد طبيعة المشروع ووضح تماسكه في إشارته إلى ضرورة تهيئة المناخ الملائم للاصلاح، ولعلاج قضايا المشروع المتفاقمة التي لن تحلها القوانين لوحدها، حيث ذكر التحالف في مكتوبه،"من حقيقة القول وبداهته قبل وضع قوانين ولوائح تدير وتنظم المشروع والعمليات الزراعية والإدارية وتطوره مؤسسياً وتنظيمياً وإدارياً لابد من تهيئة مناخ يسهم ويكسب هذه القوانين هيبتها ويمهد لها طريق الانجاز"، (رد التحالف ص 23).
إنه، وبالقراءة المتمهلة يتضح ان الذي يقصده التحالف من هذه الكتابة الحصيفة هو تهيئة الوضع الديمقراطي الكفيل بحفظ قيمة الانسان نفسه وحفظ حقه في المساهمة في تناول اي قوانين تحكم حياته او بالاخص تلك التي تحكم وتنظم نشاطه الإنتاجي، لان القوانين لا تكسب هيبتها وإحترامها إلا بمشاركة الناس فيها. فطبيعة المناخ الديمقراطي هذه تتماشى والفهم الذي أبداه التحالف، وكذلك موقفه من أن مشروع الجزيرة هو مشروع إقتصادي تنموي. وعلى العكس من ذلك تماماً يكون فهم الحركة الاسلامية ورأسماليتها الطفيلية (رطاس)، وكذلك موقفهما المتمثل في خصخصة المشروع وإلحاق ملكيتة بفئة قليلة من المؤسسات الراسمالية الطفيلية. وهو، وبالقطع، مما لا يمكن تحقيقه إلا في ظل مناخٍ يسوده القهر، وتتحكم فيه القبضة الامنية، وتسيطر عليه قوانيين القمع، الكفيلة ببسط تسلط الاسلاميين وصلفهم. وبالفعل قد حدث. فلقد رأى الناس بام عينهم، وخبروا كيف كان يتعامل وزيرٌ، مثل وزير الزراعة، عبد الحليم المتعافي، الذي كان يرى في نفسه "إلهاً صغيراً"، إذ لم يكن يعنيه لا امر الوطن ولا امر المواطنيين!!!. وكذلك لم يكن ليقل عنه شيئاً في الطغيان والإعتداد بالإثم، الشريف بدر. والأخير هذا قد شهد الناس على إرتكابه لجريمة "توفيق اوضاع ملكية الاراضي بمشروع الجزيرة"، وذلك عن طريق القرار الذي ظلّ يتنصل عن حقيقة إصداره له، إلى ان أثبتت محكمة الطعون الإدارية بمدينة ود مدني مسئوليته عنه في 11 يناير 2012م.
لقد نجح تحالف المزاعين في ربطه بين المعالجة العادلة لقضايا المشروع وضرورة تهيئة المناخ الملائم لفعل ذلك، لأن القوانيين واللوائح بل والسياسات لا تكسب فاعليتها إلا في مناخ ديمقراطي حقيقي. وذلك أمرٌ، بالتأكيد، لم تقترب من ملامسته اي من اللجان التي تمّ تكوينها وتكليفها بدراسة الوضع في مشروع الجزيرة، غير ان العلة معلومة في هذا الصدد.
إن التقييم لرد تحالف المزاعين لن يكون مكتملاً إن لم يتم التوقف عند تناولهم لمسألة "شركات الخدمات المتكاملة". والتي هي، اي تلك الشركات، ليست سوى تطبيق لفكرة "مستهبلة" و "متخلفة" وغير ذكية في آنٍ معاً !!!. فقط للمرء ان يتخيل بأن هذه الشركات الطفيلية خُطِط لها ان تقوم مقام الوحدات الانتاجية العريقة التابعة لإدارة مشروع الجزيرة، مثل الهندسة الزراعية وغيرها. تلك الوحدات التي كانت تعج بالخبرات المهنية والمعرفية التي قلّ ان توفر عليها اي مشروع زراعي على طول العالم وعرضه!!!. هذه "الشركات المتكاملة" تملكها، وبأكملها، "مجموعة الأسر الحاكمة" الآن في السودان، واعوانها!!!.
رأت لجنة د. تاج السر مراجعة تلك الشركات، إلا ان تحالف المزارعين ذهب إلى ابعد من ذلك، وقد كان محقاً، حيث قال في رده، "أما في امر شركات الخدمات المتكاملة نقول ونؤيد رأي التقرير الذي طالب بمراجعتها من حيث الكفاءة الادارية والفنية والمالية، ونقول نحن بل يجب إيقافها عن العمل وتصفيتها في برامج تسوية مع اصحابها بدون غبن وإرجاع أصولها وآلياتها واموالها إلى الدولة والمشروع ووحداته الخدمية قطعاً للطريق امام تمليك المشروع لافراد وتحويله إلى إقطاعيات، وتنفيذاً لتوصية التقرير القائلة بفشلها إدارياً وهندسياً وفنياً ومالياً من القيام بمهامها وإفتقارها إلى الدراية التشغيلية والخبرات وعدم معرفتها بمتطلبات الزراعة وتركيز همها على الربح وزيادة رأس مالها على حساب أهداف ومرامي المشروع" (رد التحاف ص 42-43).
لابد من القول، هنا، بحقيقة ان هذه الشركات وضعت يدها، وبدون وجه حق، على اراضي واصول تشمل سرايات ومنازل ومكاتب تابعة للمشروع، مما يستدعي تقديم اصحابها لساحات القضاء ومحاكمتهم بتهم التعدي على اموال وممتلكات تخص مشروع الجزيرة ومزارعيه. ومطالبتهم بإرجاع كل تلك الاموال التي حققوها نتيجة تعديهم وحيازتهم غير القانونية لتلك الممتلكات.
خاتمة لابد منها/
إن قيمة رد التحالف على لجنة د. تاج السر لا تكمن فقط فيما إحتوته تلك الوثيقة التي اعدها مكتب البحوث والمعلومات التابع للتحالف، وإنما تكسب تلك القيمة وزنها في ان التحالف بالرغم من انه لم يستلم نسخة من التقرير بشكل مباشر من لجنة د. تاج السر، شأنه في ذلك شأن اعضاء اللجنة نفسهم، لان السلطة الديكتاتورية كعادتها، إستلمت التقرير وامرت بعدم نشره على اهل السودان، غير ان "الأيادي الخيرة" سربته. وبالرغم من كل ذلك قام التحالف بتسليم نسخة من رده لكل الجهات المعنية بدءاً بلجنة د. تاج السر نفسها!!!.
هذا السلوك المتحضر والمتقدم الذي يقوم به التحالف، وهو مما عرف عنه، وفي ظل سلطة متجبرة لا تحترم حتى منْ تكلفهم للقيام ببعض مهامها، يكشف عن حقيقة جوهرية، وهي ان تحالف المزارعين يمتلك وعياً متقدماً يجعله يضع مصلحة السودان كوطن امام كل مصلحة اخرى، وذلك لعنايته وحرصه بل وإصراره على توصيل رأيه ورؤيته لكل منْ يعتقد انه معنيٌ بامر المشروع. كما وان ذلك في مجمله قد يفسر الحقيقة الماثلة الاخرى، وهي كيف ان حركة المزارعين، ممثلةً في تحالف المزارعين ولجنة ملاك الأراضي، نجحت في ان تكسب اهم معاركها الفاصلة، في سوح القضاء، في وجه الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، وفي وجه سلطتها السياسية في المركز.
إن الوعي الذي افصح عنه تحالف المزارعين ولجنة ملاك الاراضي في مشروع الجزيرة، في مسيرة تصديهم لقضايا المشروع، هو وعي راكمته حركة المزارعين في الجزيرة لأكثر من قرن، بدءاً بنطق اول كلمة "لا" في تاريخ المشروع، في عام 1911م، حين قال بها الشيخ عبد الباقي حمد النيل في وجه المدير مستر دينكسون في شأن بدء المشروع، إلا ان أثناه عنها الشيخان بابكر بدري وعبدالله ابوسن. وحين سأل الشيخ بابكر بدري، وبعد سنوات من بدء المشروع، الشيخ عبد الباقي عن سبب قوله "لا" للمستر دينكسون، رد عليه الشيخ عبد الباقي بالحرف الواحد، " إذ كنا نظن انهم سينهبون طيننا ويحولونا منه ويجعلونه ملكاً لهم" ،(راجع تاريخ بابكر بدري، حياتي، الجزء الثاني ص 124 – 125).
غير أن محاذير الشيخ عبد الباقي ومخاوفه لم يقم بها المستعمرون، وإنما بعد قرن من الزمان تحاول ان تقوم بها الحركة الاسلامية، وذلك بمحاولة نزعها للأرض، ومن ثمّ إقتلاع اهل الجزيرة من الجذور!!!.
................إنتهــــــــــــى..............

Siddiq01@sudaneseeconomist.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1311

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صديق عبد الهادي
  صديق عبد الهادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة