المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
كيف نعلم أبناءنا الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الفساد ؟(7) اا
كيف نعلم أبناءنا الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الفساد ؟(7) اا
02-20-2011 10:24 PM

كيف نعلم أبناءنا الديمقراطية وحقوق الانسان ومحاربة الفساد ؟(7)

هارون سليمان
[email protected]

الحكم الراشد أو الصالح
كلمة الحكم تعنى ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشئون المجتمع‘ وموارده‘ وتطوره الاقتصادي والاجتماعي. والحكم مفهوم أوسع من الحكومة ‘ لأن الحكم يشمل عمل أجهزة الدولة الرسمية من سلطات ( تنفيذية وتشريعية وقضائية وإدارة عامة ) ويشمل أيضاً عمل المؤسسات غير الرسمية أو منظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى القطاع الخاص.
تعريف الحكم الراشد:
تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي:
هو ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والإدارية لإدارة شئون الدولة على كافة المستويات وتشمل الآليات والمؤسسات التي من خلالها يعبر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بالتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم .
فالحكم الراشد في سياقه السياسي تحديدا هو الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة وإطارات إدارية ملتزمة بتطوير أفراد المجتمع برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم في مختلف القنوات السياسية للمساهمة في تحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم .
يتم تطوير أفراد المجتمع عبر ثلاثة أبعاد أساسية تتفاعل فيما بينها وترتبط ارتباطا وثيقا لإنتاج الحكم الراشد وهذه الأبعاد هي:
1. البعد السياسي : ويتعلق بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها.
2. البعد الاجتماعي: ويتعلق بطبيعة وبنية المجتمع المدني وحيويته واستقلاله عن الدولة من زاوية،وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرها في المواطنين من حيث الفقر ونوعية الحياة من زاوية ثانية وكذا علاقتها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من زاوية ثالثة.
3. البعد التقني أو الفني: ويتعلق بعمل الإدارة العامة وكفاءتها وفاعليتها.
فالحكم الراشد أو الصالح هو الحكم الذي يعزز ويدعم رفاه الإنسان ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ويسعى إلى تمثيل كافة فئات الشعب تمثيلا كاملا وتكون مسؤولة أمامه لضمان مصالح جميع أفراد الشعب و يتضمن حكماً ديمقراطياً فعالاً ويستند إلى المشاركة والمحاسبة ويعتمد على تكامل عمل الدولة ومؤسساتها .
تعريف البنك الدولي:
عرف الحكم الراشد بأنه التقاليد والمؤسسات من خلالها تتم ممارسة السلطة في الدولة من أجل الصالح العام وهذا التعريف يشمل:
1. عملية اختيار القائمين على السلطة ورصدهم واستبدالهم
2. قدرة الحكومة على إدارة الموارد وتنفيذ السياسات السليمة بفاعلية
3. احترام كل من المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية فيما بينها .
سمات أو معايير أو آليات الحكم الراشد :
تختلف سمات أو خصائص أو معايير الحكم الراشد من دولة إلي آخر وأيضاً تختلف أولوياته ‘ وبذلك نجد مثلاً أن البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي للتنمية يركزان على : (النمو الاقتصادي ،الانفتاح ،حرية التجارة ،الخصخصة ،حكم القانون ،المشاركة ،المساواة ،المساءلة والشفافية...).
حددت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعض السمات الخاصة بالحكم الراشد منها:
1 . المشاركة: تعنى حق المرأة والرجل بالتصويت وإبداء الرأي مباشرة أو عبر المجالس المنتخبة ديمقراطيا بالبرامج والسياسات والقرارات ( وهذا يتطلب توفير الحريات العامة ضماناً لمشاركة الموطنين الفعالة وترسيخاً للشرعية السياسية).
2 . حكم القانون : يعنى مرجعية القانون وسيادته على الجميع من دون استثناء انطلاقاً من حقوق الإنسان . والقانون هو الإطار الذي ينظم العلاقات بين الناس وعلاقة الناس بالدولة وينظم العلاقة بين المؤسسات ويحترم فصل السلطات واستقلال القضاء ويوفر العدالة والمساواة بين الموطنين.
3 . الشفافية: تعنى توفر المعلومات الدقيقة والصحيحة في وقتها وإتاحة الفرص للجميع للاضطلاع على المعلومات وسهولة تبادلها (ونشر المعلومات يوسع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة ويحاصر الفساد).
4 . حسن الاستجابة: يعنى قدرة المؤسسات والآليات على خدمة الجميع من دون تمييز أو استثناء.
5 . التوافق :يعنى القدرة على التوسط والتحكيم بين المصالح المتضاربة من اجل الوصول إلى إجماع واسع حول مصلحة الجميع والمصلحة العامة للسياسات العامة.
6 . المساواة وخاصة في تكافؤ الفرص: تهدف إلى إعطاء الحق للجميع الرجال والنساء في الحصول على الفرص المتساوية في الارتقاء الاجتماعي من اجل تحسين أوضاعهم أي خضوع الجميع للمساواة وعدم التمييز في إطار الحكم الراشد فهم متساوون في الحقوق والحريات والكرامة.
7 . الفعالية: تهدف إلى توفر القدرة على تنفيذ المشاريع بنتائج تستجيب إلى احتياجات المواطنين وتطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية وراشدة للموارد.
8 . المحاسبة والمساءلة: وجود نظام متكامل من المحاسبة والمساءلة السياسية والإدارية للمسئولين في وظائفهم العامة ولمؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والقدرة على محاسبة المسئولين عن إداراتهم للموارد العامة وخاصة تطبيق مبدأ فصل الخاص عن العام وحماية الصالح العام من تعسف واستقلال السياسيين أي خضوع الجميع لمبدأ المساءلة أمام الرأي العام ومؤسساته.
9. الرؤية الإستراتيجية: تهدف إلى المعطيات الثقافية والاجتماعية الهادفة إلى تحسين شئون الناس وتنمية المجتمع والقدرات البشرية أي الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي من جهة وأفراده من جهة أخرى والعمل على التنمية البشرية ومتابعة المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ومحاولة وضع الحلول.
10. الاستقرار: تهدف إلى بناء صيغة حكم مستقرة واستقرار سياسي وسلم أهلي وإدارة اقتصادية اجتماعية عقلانية بأبعاد التنمية وتقديم الخدمات.
11. ترسيخ الديمقراطية الحقيقية والتعددية السياسية وحرية التعبير والرأي
12. العدل (العدل الاجتماعي) أن يكون لجميع أفراد المجتمع الفرصة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية وضمان أمنهم الاجتماعي والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية .
13. الإجماع : هو أن جميع المصالح المتعلقة بالمجتمع قد تصطدم بخلافات تحتاج إلى اتخاذ قرار حازم في مسألة معينة فيجب تغليب رأي المجموعة تحقيقا للنفع العام للوطن وأفراد المجتمع وما يقتضيه واقع الحال من إجراءات .
14. اللامركزية : توزيع السلطات على أفراد المجتمع من خلال التوزيعات الجغرافية للدولة بهدف إدارة شؤونها والحفاظ على حقوق الأفراد داخلها بحث يشعر الفرد بأنه صاحب القرار ويعتمد على نفسه من أجل تحقيق الذات من جهة وأنه تحت المراقبة الشعبية من جهة أخرى .
أطراف الحكم الراشد ومهامها:
1. الدولة والمؤسسات الرسمية:
على الدولة أن توفر الأطر التشريعية التي تسمح بالمشاركة وأن تعطى صلاحيات إدارية ومالية مناسبة لهيئات الحكم المحلى لتقوم بوظائفها وخلق حوار بين جميع الأطراف عبر المجالس والهيئات حول السياسات العامة وتوفير الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان وسن التشريعات التي تحمى المرأة وتصنيفها وضمان حرية الإعلام وتطبيق مبدأ حكم القانون وإصدار تشريعات وقوانين تشجع المشاركة السياسية.
2. السلطات المحلية:
على السلطات المحلية أن تعمل على إشراك الموطنين عبر اللجان الرسمية و اللقاءات الدورية وتمثيل الجمهور المعنى بمشاريع التنمية في لجان متابعة وإشراف ومراقبة لهذه المشاريع تحقيقا لمفهوم المشاركة الشعبية في صنع القرار.و أن تكون أكثر شفافية في نشر المعلومات وميزانياتها وإشراك الموطنين في تحديد الحاجات وتحديد الأولويات عبر الاستفتاءات والاستبيانات والمسوحات الإحصائية فضلا عن إشراك الهيئات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في المشاريع المحلية لتلاقى المصالح وعدم تعارضها وبناء الثقة بين السلطة المحلية وهيئات المجتمع المدني.
3. المجتمع المدني:
لإبراز دور وحيوية وقدرة المجتمع المدني على تمثيل الموطنين في العمل الطوعي و في الشأن العام وفى كل قيم المشاركة المدنية والتنمية لا بد من العمل المشترك مع السلطات المحلية والأجهزة الرسمية لمؤسسات الدولة في إطار صنع السياسات العامة والإشراف والمراقبة والمشاركة في تنفيذ المشاريع .والالتزام بالشفافية في عملها خاصة على الصعيد المالي والإداري وكذلك عليها بنظم المحاسبة والمساءلة الداخلية والانتخابات الدورية وتداول السلطة وعدم استقلال النفوذ وبهذا تساهم منظمات المجتمع المدني في تأسيس الحكم الراشد وتصبح نموذجاً في أداء دورها المتعاظم في خدمة المجتمع.
4. القطاع الخاص:
يستطيع القطاع الخاص أن يكون شريك في الإدارة وعليها مسئولية اجتماعية وتوفير المال والمعرفة في العمليات التنموية بالشراكة ومع المجتمع المحلى وأجهزة الدولة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وعليه تامين القروض للإسكان والمشاريع التنموية وتامين التدريب والتعليم والمنح التعليمية وفرص العمل ويساهم في الشفافية بتوفير المعلومات ونشرها .
إن مفهوم الحكم الراشد يحتاج إلى تعاون ومشاركة بين الحكومة المركزية أو الإقليمية وهيئات الحكم المحلى واللجان الشعبية في المدن والقرى ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات والروابط المهنية والاجتماعية . وهذا يفترض و جود مناخ صحي يتمثل في التشريعات التي تساهم في تطوير قدرات الحكم المحلى وإنشاء آليات للحوار والمتابعة بين الحكومة المركزية أو الإقليمية والحكم المحلى وقيام كل الأطراف بأدوارها في جو من الحريات العامة وتوزيع المسؤوليات والتنسيق من اجل الصالح العام ومن اجل فاعلية الأداء.وهذه المؤشرات لا تتحقق إلا بوجود نظام إدارة للدولة أو الحكم الراشد سليم يضع السياسات العامة ويطبقها في المجالات( الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية ....الخ).
الحكم الراشد والتنمية:
ظهر مفهوم الحكم الراشد مع تطوير مفاهيم التنمية فقد تغيرت مفاهيم التنمية من التركيز على النمو الاقتصادي إلى التركيز على التنمية البشرية ثم التنمية البشرية المستدامة أي ( الانتقال من الرأسمال البشرى إلى الرأسمال الاجتماعي) وصولاً إلى التنمية الشاملة والمستدامة.واقترن هذا التطوير في مفاهيم التنمية بإدخال مفهوم الحكم الراشد في أدبيات منظمة الأمم المتحدة وأخيراً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.ويعود السبب في ذلك إلى أن النمو الاقتصادي لبعض البلدان لم يترافق مع تحسين مستوى عيش أغلبية السكان وبهذا المعنى فإن تحسن الدخل القومي لا يعنى تلقائياً تحسين نوعية حياة المواطنين.
إن تطور مفهوم التنمية إلى تنمية بشرية مستدامة تشمل عمليات مترابطة لكل مستويات النشاط :( الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي والبيئي ....الخ).وتستند هذه العملية إلى منهاج تكاملي يقوم على العدالة في التوزيع ويعتمد على المشاركة وكما إنه يتضمن التخطيط الطويل المدى ليس للموارد الاقتصادية فحسب بل ( للتعليم والسكن والبيئة والثقافة السياسية واحترام التنوع والتعددية والتركيب الاجتماعي أيضاً).
تم ربط مفهوم الحكم الراشد مع مفهوم التنمية المستدامة لان الحكم الراشد هو الرابط الضروري لتحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة .وبذلك يركز تقارير التنمية البشرية التي تصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ سنوات على مفهوم ( نوعية الحياة ‘ وعلى محورية الإنسان في عملية التنمية).ولذلك درجت الأمم المتحدة على تصنيف الدول بناء على مفهوم ومعايير التنمية البشرية المستدامة ومن هذه المؤشرات (توقع الحياة عند الولادة ‘ ومتوسط دخل الفرد الحقيقي ‘ ومستوى الخدمات الصحية ‘ ومستوى التحصيل العلمي ....الخ).
ويمكن القول إن النمو الاقتصادي ما هو إلا وسيلة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة وليس غاية في حد ذاته وأن واجب الحكم الراشد لن يتأكد إلا من خلال تحقيق المؤشرات النوعية لتحسين نوعية الحياة للموطنين وهذه المؤشرات تتعدى المؤشرات المادية التي تقيس الثروة المادية إلى الاستثمار الضروري في الرأسمال البشرى.فالتعليم والصحة مثلاً يندرجا ككلفة تدفعها الدولة ولكنهما في النهاية استثمار بعيد المدى وضروري لتحسين نوعية الحياة لدى القسم الأعظم من المواطنين.
إن التنمية البشرية ( الإنسانية) المستدامة هي تنمية ديمقراطية تهدف إلى بناء نظام اجتماعي عادل أو إلى رفع القدرات البشرية عبر زيادة المشاركة الفاعلة والفعالة للمواطنين وعبر تمكين الفئات المهمة وتوسيع خيارات المواطنين وإمكاناتهم والفرص المتاحة والفرص تتضمن الحرية بمعناها الواسع واكتساب المعرفة وتمكين الإطار المؤسسي ذلك لضمان عدالتها في أبعادها ( الوطنية بين مختلف الطبقات الاجتماعية وبين المناطق وعالميا فيما يخص التوزيع بين الدول الفقيرة والغنية والزمنية كبعد ثالث يخص مصالح الأجيال الحالية واللاحقة ويتطلب ذلك المشاركة الفاعلة من المواطنين في عمليات التنمية). ومن ناحية أخرى لن تكون هذه المشاركة فاعلة إلا إذا استندت إلى تمكين المواطنين خاصة الفقراء والمهمشين وجعلهم قادرين على تحمل مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم والدفاع عن حقوقهم.
إن تمكين الموطنين وتوسع خياراتهم يتطلب تقوية المشاركة بأشكالها ومستوياتها عبر الانتخابات العامة لمؤسسات الحكم وعبر تفعيل دور الأحزاب السياسية وضمان تعددها وتنافسها وعبر حرية العمل النقابي واستقلالية وحيادية منظمات المجتمع المدني .
مؤشرات التنمية البشرية المستدامة:
1 . الأمان الشخصي: ويتضمن الحق في الحياة بعيداً عن التهديد والأمراض والتهجير والقمع .
2 . التعاون : يتضمن مفهوم الانتماء والاندماج والتضمينية كمصدر للإشباع الذاتي الفردي لان التعاون هو التفاعل الاجتماعي الضروري.
3 . العدالة في التوزيع : وتشمل الإمكانيات والفرص وليس فقط الدخل.
4 . المساواة :أي توسيع قدرات المواطنين وخياراتهم وإمكانية ممارستهم لحرية الاختيار بعيداً عن الجوع والحرمان ومشاركتهم الفعلية في القرارات التي تتعلق بحياتهم وتؤثر فيهم .
5 . الاستدامة : تتضمن القدرة على تلبية حاجات الجيل الحالي من دون التأثير سلباً في حياة الأجيال اللاحقة وحقها في العيش الكريم.
الاستراتيجيات التي تحدد ملامح الحكم الراشد وتتمثل فيما يلي:
1. البعد المؤسسي
يضمن البعد المؤسسي ترسيخ دعائم الإدارة الجيدة لشؤون الدولة والمجتمع و توفر كل من الشفافية والمساءلة تستدعي إرساء دعائم هياكل مؤسسية تتواءم و مرحلة التحول الديمقراطي الذي يرتبط بدوره بالمتغيرات السابقة.

2. البعد الاقتصادي و تحسين مستوى الأداء
يمثل البعد الاقتصادي هذا البعد أحد أهم محاور و آليات حسم الحكم كخطوة على طريق التحول الديمقراطي، حيث لم يعد الاهتمام محصورا في تحديد مستويات النمو الاقتصادي و إنما امتد ليشمل وجوب تحسين مستويات الأداء الاقتصادي لمواجهة مختلف الأزمات و ذلك عبر إصلاحات اقتصادية هيكلية.

3. علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع المدني
تعكس طبيعة علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع المدني أحد أهم محاور حسن الحكم بحيث اعتبر التأكد على فعالية مؤسسات هذا المجتمع في مواجهة الدولة أحد الشروط الأساسية للتنمية. فالمجال الاجتماعي المستقل عن الدولة يؤكد على وجود مجال عام للأنشطة التطوعية للجماعات ويتيح قدرا من التوازن بين طرفي معادلة القوى في ظل خضوع مؤسسات المجتمع المدني للقانون، بما يضمن استقلالها عن أي توجهات أيديولوجية من جانب والارتفاع بمستوى المساءلة من جانب أخر.

4. دو ر الفاعلين الدوليين في دعم الشفافية و المساءلة
تشير الإستراتيجيات الحالية للتنمية إلى موقع هام لدور الفاعلين في رسم وتحديد معالم المسار التنموي، وبطيعة الحال يتضح هذا الدور جليا في دول العالم الثالث من خلال دعم هؤلاء الفاعلين لبعض التوجهات التي تدعم مقولات واليات حسن الحكم بصفة عامة في هذه الدول، وذلك عبر مساعدات اقتصادية تقدمها الحكومات الأجنبية وبعض الوكالات الدولية، فالمساعدات الدولية عادة ما توجه على سبيل المثال لحفر التعددية كأحد الأبعاد المؤسسية للتنمية السياسية أو إلى دعم استقلالية المنظمات الشعبية وضمان انسياب المعلومات بما يضمن مزيد من الشفافية والمساءلة.

الحكم الراشد والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات:
يهدف الحكم الراشد إلى تحقيق الاستفادة من السياسات الاجتماعية عبر أسلوب المسؤولية الاجتماعية للمؤسسـات وكذا خصخصة المصالح العمومية فالمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات مستمدة من طابعها الاختياري المرن والشامل بما يسمح ويشجع كل مؤسسة أيا كان حجم ونطاق أعمالها بأن تنتهج ما تراه مناسبا وملائما من الإجراءات والممارسات وفق إمكاناتها وقدرتها المادية وبما يتجاوب مع حقائق السوق ومتطلباته، وهذا الأسلوب رديف للحكم الراشد، وهكذا نجد أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان طرح في إطار الملتقى الاقتصادي في دافوس بسويسرا خلال 1999، وأمام أعضاء الملتقى ما عرف بشعار \" توجيه قوى الأسواق من أجل دعم المثل العالمية \"، وبمقتضاه ظهر عهد جديد، وتم الإجماع على ذلك من طرف ممثلي قطاع الأعمال والمال والتجارة في العالم بحيث يقوم على أساس تكريس احترام عناصر المشاريع التجارية لمدونات ثلاث من الصكوك الدولية: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في سنة 1948، إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية في العام 1998، وإعلان ريو الصادر عن مؤتمر الأرض في العام 1991، وتتلخص هذه المبادئ في تسعة عناصر مبدئية رئيسية هي:
1. احترام ودعم حماية حقوق الإنسان المعلنة عالميا.
2. احترام حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.
3. كفالة عدم ضلوع المؤسسات المنضمة إلى الاتفاق العالمي في إنهاك حقوق الإنسان.
4. القضاء على كافة أشكال العمل الجبري والقهري.
5. القضاء الفعلي على عمل الأطفال.
6. القضاء على التمييز بين الاستخدام والمهنة.
7. دعم التدابير الاحترازية في مواجهة التحديات التي تتعرض لها البيئة.
8. اتخاذ تدابير لتشجيع الإحساس بالمزيد من المسؤولية في المجال البيئي.
9. تشجيع تطوير ونشر التقنيات البيئية غير الضارة بالإنسان.

لماذا الحكم الراشد؟:
من خلال قراءاتنا المتعددة حول الحاكمية والحكم الراشد تبين أن هذا الموضوع الحساس والاستراتيجي كثير الانتشار في مناقشات مختلف التكتلات المحلية و الإقليمية والدولية، وخاصة منذ الثمانينيات وفي سنوات التسعينيات وتجلى ذلك من محاولة الإجابة عن سؤال استراتيجي مبني من معاينتين يمكن إدراجهما كما يلي:
1. المعاينة الأولى المثبتة: لوحظ فشل في السياسات المتبعة في العديد من البلدان السائرة في طريق النمو والتي ترجمت دوما بتبذير للموارد التي عبرت عما يعرف بسياسة المركبات الضخمة بإنتاج شحيح بدل سياسة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة الخالقة للثروة والتراكم الناتجين عن الفعالية في الإنتاج وقد نتج عن السياسة الأولى مديونية مبالغ فيها وركود في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
2. المعاينة الثانية المؤكدة: لوحظ خلال الفترة السابقة شح في الموارد المتاحة المرتبطة بنقص تدفقات المساعدات العمومية بعد نهاية الحرب الباردة كما ظهر كذلك تهميش متزايد لبعض المناطق في العالم وخاصة منطقة الساحل الإفريقي، وقد ثبت في مجال التجارة الدولية أن النسبة قد انخفضت من 3% إلى 1% من التجارة العالمية نظرا لإشكالية انخفاض أسعار المواد الأولية، والتي تشكل الأساس في صادرات البلدان النامية وخاصة البترولية منه، ولا يجب أن نغتر من الارتفاع العشوائي لأسعار البترول التي تجاوزت حدود 100 دولار للبرميل لأن هذا الأمر يبقى دوما مرتبط بعنصر المتغيرات الخارجية شأنه شأن التطورات المناخية التي يعرفها العالم منذ ثلاث سنوات ابتداء من سنة 2002، فأمريكا والعالم الغربي يعيش على وقع ارتفاع أسعار النفط نظرا للتوقيف المؤقت لمعامل تصفية وتكرير النفط وكذلك موجة الصقيع والبرد التي تضرب العالم منذ هذه الحقبة، دون أن ننسى المؤثرات البيئية على الفلاحة والري والصيد البحري وغير ذلك مثل موجات الجراد والقوارض التي أتت على الكثير من المحاصيل الزراعية في البلاد النامية وبالتالي بقائها في الحلقة المفرغة للتبعية والتخلف خاصة من جانب المواد الغذائية الضرورية للسكان.
الحلقات القادمة
قيم ومبادئ المجتمع الحر
1. التنمية المستدامة
2. المواطنة
3. السلام
4. المساواة
5. التسامح
6. العدل
7. محاربة الفساد


هارون سليمان
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1953

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هارون سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة