المقالات
السياسة
سناريات قاموس الحاج عارف
سناريات قاموس الحاج عارف
11-10-2014 12:39 PM


سناريات قاموس الحاج عارف
ودأبو تنكة
بقلم : الدكتور نائِل اليعقوبابي
*( من النبل ان تكون صالحاً ، ولكن
أن تعلم سواك ، فذلك شيٌ أنبل ..)
- مارك توين -

.. إذا أردت ان تدخل بين شخصين او أكثر وهما فى حالة شجار ، والمعركة حام وطيسها ، وبدافع من إنسانيتك وحبك لخير فعليك ان تكون مهيئاً نفسك لتلقي بعض الكلمات (( والحجاز ادَو عكاز)) ذلك ان هذين المتشاجرين وهما فى أوج حماستهما للشر، لا يستطيع أحداهما أن يفرق بين الخصم و الصديق بسبب فوران الدم، والحال هذا ينطبق فى كثير من الحالات على من يود ان يكون رسول سلام بين جهات متخاصمة يرى كل طرف انه صاحب الحق وحده ولا يريد تقديم أي تنازل ولعله لا يريد هذا الصلح من اصله .
يحتفظ البعض النوادر عن جميعة إصلاح ذات البين فى سنار، هذه الجمعية التي أخذت على عاتقها تلك الحالات، كما يشير اسمها الى طبيعة توجهها ولا يدخر أفراد هذه الجمعية وسيلة للوصول الى تبويس الرؤوس والشوارب أو الخدود بشتى الوسائل والحجج من حكم وحكايا وأمثولات، ولا يخلو ان يتعرضوا فى بعض الأحيان لقسوة فى الكلام أو تكشيرة من بعض المتخاصمين فيستقبلون ذلك برحابة صدر، لأن هدفهم ومبتغاهم هو الصلح الذي هو سيد الأحكام.
فى إحدى جلساتهم مع زوجين متنافرين فى طريقهما الى الطلاق قال الزوج : واللهِ يا جماعة الخير، زوجتي شهادة لله مثالية وغيورة ومحبة وصادقة وست بيت مئة المئة،ولكن عيباً واحداً فيها يجعل الأمور متأزمة بيننا فى كثير من الأحيان ،( وبعد كدا ما فى اي عوجة حِرّمْ ) وما هذا العيب ؟ تساءل رجال الجمعية ، العيب ؟ أجاب الزوج : إنها لا تحتملنى ، ولا تطنش علىَّ كلمة تفلت مني بل تقف ليَّ على الدقرة، فبالله عليكم يا جماعة الخير إذا الزوجة لم تحتمل زوجها فمَنْ يحتمله ؟ أليس هذا مطلب حق ؟ قالوا بصوت واحد : واللهِ صحيح فما تقولين يا أختاه؟ أجابت الزوجة: والله لا أستطيع أن أنكر أن زوجي شهم وكريم ومحترم ومحب لي ولبيته ولأولاده ،وهو جامعي ويقرأ فى الكتب الثقافية ، ولكن (كلامو دراب ) ولسانه فلتان ، فإن كان غاضباً تلفت من لسانه كلمات مقذعة، وإن كان منشرحاً يفاجئك بكلمات بذيئة، إذا أراد ان يخفف دمه يتفوه بكلمات تخدش الحياة ... وأنا واللهِ يا إخوان لا استسيغ هذه العبارات ولا أستطيع احتمالها. هنا ركبت الحبكة والضكرنة عضو الجمعية الحاج عارف ود أبوتنكة ، وهو
صاحب فرن معروف، وكمساري وعتال سابق ، فتوجه الى الزوج صاحب الكلام الدراب واللسان الفلتان وقال له : يا أستاذ هذه الكلمات السوقية هى من اختصاصنا نحن أصحاب الدكاكين والأسواق نحن العتالة والكمسرجية، وتلك العبارات هي من لغتنا اليومية نحن الناس الذين لم ندخل مدارس ولم نتخرج من جامعات، أما أنتم المثقفون أهل الجامعات فلكم لغتكم الراقية المهذبة، فالله يرضى عليك يا أستاذ لا تعتد على لغتنا وكلماتنا لأننا نحن لا نتعدي على لغتكم ولا على طريقتكم فى الحديث.
أطرق الزوج قليلاً ثم قال : كتر خيرك ياحاج وتابع مداعباً: الله يسامحك يا حاج ابو تنكة بقاموسك الذي ذكرت، ويا زوجتي العزيزة أعدك أمام هولاء الناس الطيبين ألا يفلت من لساني بعد الآن ما يسيئ من الكلمات .
وهكذا انقذت دعابة الحاج عارف ود تنكة حياة زوجية كانت فى طريقها نحو الدمار.
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 597

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة