المقالات
السياسة
ما حقيقة ما جري في تابت
ما حقيقة ما جري في تابت
11-10-2014 04:34 PM

تناقلت الأنباء و مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة علي مدى الأيام الماضية مزاعم حول اغتصاب جماعي تعرضت لها نساء قرية تابت يشمال دارفور وأن أصابع الاتهام وجهت للقوات المسلحة السودانية والتي سارعت بدورها إلي نفي التهمة جملة وتفصيلا وأكدت علي لسان الناطق الرسمي بأسمها , عدم حدوث إي انتهاكات أو خروقات أو حتى عمل عسكري أو عدواني في القرية وان الإدعاء بحدوث حالات اغتصاب جماعي لا أساس له من الصحة وأضاف الناطق الرسمي أن القوات المسلحة هي التي وقعت عليها الضرر بفقد أحد منسوبيها في القرية ورغماً عن ذلك فأن القوات المسلحة لم تعتدي علي أي أحد ولم تروع الآمنين ومضي الناطق الرسمي قائلاً أن الاتهام غير منطقي ولا يشبه أخلاق السودانيين أصلاً ولا يمكن أن يقع من أي طائفة أو من أي جهة في السودان سواء كانت عسكرية أو غيرها !! وزاد قائلاً هذا أمر مستحيل......... وتحدي الناطق الرسمي كل من يدعي أن القرية قد تعرضت لشئ ما فعليه أن يقيم الحجة والدليل.
هذا الإدعاء بالاغتصاب الجماعي بالصورة المدعي بها يعيدنا إلي الأحداث الجسام التي وقعت في دارفور ، وكانت سبباً رئيسياً في التدخل الدولي السافر في بلادنا وما تبع ذلك من اتهام البلاد ورئيسها وعدد من القادة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرجرة البلاد إلي المحاكم الدولية وهلمجرا..... ليس مستبعداً أن يرتكب أحد أو عدد محدود من الناس أي كان انتماءهم سواء إلي المؤسسات العسكرية أوغير العسكرية جرائم من هذا النوع ، وأن قواتنا المسلحة رغم مهنيتها وأخلاقها وسلوكها وثقتنا فيها لا تخلو من عناصر قد تجنح تحت ظروف الحرب وتأثيرها إلي الخروج من المألوف بارتكاب جرائم فظيعة من قتل واغتصاب وتهجير ألخ......
ولكن العيب إننا تعودنا دائما كحكومة ومسئولين أن نكثر من الحديث العاطفي وننفي مثل هذه الادعاءات قبل التثبت من صحتها أو عدمها و قبل إجراء أي تحقيق ونذهب إلي تكرار القول المأثور أن السودانيين لا يمكن أن يرتكبوا مثل هذه الجرائم وكأنهم ملائكة ومعصومون من الخطايا !! وهذا المنهج قد اوردنا المهالك من قبل ولكننا لا نتعظ أبداً ، نكرر الأخطاء رغم جسامتها وخطورتها علي البلاد والعباد، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لم يحدثنا أن كانت المؤسسة العسكرية العريقة قد شرعت فعلاً في إجراء تحقيق في هذه الحادثة !! ومن ثم خلصت إلي النتائج التي تحدث عنها الناطق الرسمي ، كل الذي قاله الناطق الرسمي أن بعثة اليوناميد سوف تجري تحقيقاً في تلك المزاعم ، في الوقت التي تقول البعثة أنها منعت من الوصول إلي القرية للتحقق من المزاعم وقد برر الناطق الرسمي هذا المنع بعدم حصول البعثة علي الأذن اللازم ....... وهكذا نجد أن ظلالاً من الشك قد خيم علي الحادثة مما أتاح الفرصة لكل من هب ودب ولكل صاحب غرض ومصلحة في الترويج للحادثة بصورة أقضت مضاجع المجتمع الدولي وما يتبع ذلك من القيل والقال .

فمثل هذه الجرائم ما عادت مقبولة علي النطاق العالمي وتثير كثير من الاشكاليات , ولكن طريقة تعاملنا مع مثل هذه الأحداث لا تتناسب مع خطورتها و الاستهداف المصوب للبلاد ، لا سيما أن تحقيقاتنا في القضايا المماثلة كلها لا تتسم بالشفافية والمصداقية فكم من تحقيقات أجرتها الجهات المختصة في أحداث شغلت الرأي العام المحلي والدولي وحركت المنظمات الدولية ولكن النتائج كانت مخيبة للآمال ما عاد أحد يصدق بيانات الحكومة ولا نتائج تحقيقاتها ، وعلي سبيل المثال أحداث سبتمبر الماضي والتي قتلت فيها أكثر من ثمانين شخص باعتراف الحكومة نفسها ,لا ندري حتى اللحظة أن كانت هنالك لجنة للتحقيق في هذه الأحداث وما هي النتائج التي توصلت أليها .... كان هذا الأمر فاضحاً في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان وكانت الإشارة واضحة في أن ما قدمتها الحكومة في هذا الصدد تفتقر إلي المصداقية والشفافية !! ، وأحداث أخري ، مثل مقتل طلاب بجامعة الجريرة وأحداث جامعة الخرطوم وهلمجرا...... هذا السلوك الحكومي يدعم المزاعم بحسبان أن هنالك ما تخفيها الحكومة وأن المصداقية مفقودة تماماً في الإجراءات الرسمية وهذا أخطر ما يواجهها البلاد في ظل الظروف الدولية المتربصة بالبلاد.
وفي حادثة تابت دخلت جهات كثيرة حكومية علي الخط دون أي تثبت بأي طريقة كانت فمدعي جرائم دارفور مولانا ياسر أحمد رغم خبرته المركوزة , فقد سارع إلي نفي المزاعم قائلاً أنهم أجروا التحريات الميدانية للتحقيق في الأمر وثبت لهم عدم صحة ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الإذاعات المحلية ... وأضاف المدعي العام أنه أجري اتصالات بالمسئولين بالولاية وأكدّوا خلو المنطقة من أي بلاغات في هذا الشأن .... يفهم من هذا التصريح أن المدعي العام قد وقف بنفسه أو عن طريق معاونيه علي الأحداث في المنطقة ذاتها وأجري تحقيقات خلصت إلي عدم صحة الادعاءات .... ثم يعود ليحدثنا عن انه أجري اتصالات مع المسئولين في الولاية !! لم يقل انه أجري اتصالات مع مسئولين محليين في ذات المنطقة للوقوف علي وجود بلاغات من عدمها.... هذه التصريحات المتناقضة والمتعجلة تلقي بظلال سالبة علي مجمل الأوضاع في دارفور , أما سعادة سفيرنا بجمهورية مصر العربية فقد سارع إلي القول بان الحادثة مجرد فرية ومتهما المنظمات التي نددت بالحادثة بتشويه ما أسماه بصورة الأوضاع في دارفور هكذا ضربة لاذب لا تحقيق ولا يحزنون مجرد كلام مرسل لا يقنع أحد , بينمانجد الجانب الاخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ذهبت تتناقل شهادات الضحايا من بلدة تابت والذي تفيد بتعرض أكثر من مائتين من النساء والقاصرات في البلدة لعمليات اغتصاب نفذها أفراد من القوات المسلحة...... لو أخذنا هذه الوقائع علي محمل الجد نجد أن هنالك ضرورة لأجراء تحقيق يتسم بالمصداقية والشفافية ، وماذا لو ثبت أن أفراداً من القوات المسلحة تحت أي ظرف من الظروف تورطوا في ارتكاب هذه الفظائع ، الأمر يبدو عاديا ويحصل في كل بلاد الدنيا و المطلوب فقط أن يقدم مثل هؤلاء إلي محاكمة عادلة لينالوا جزاء ما أقترفت أيديهم هذا الفعل يبري قواتنا المسلحة تماماً في أنها وراء مثل هذه الجرائم بصورة ممنهجة ، هذا من ناحية ومن ناحية أخري لماذا لانفتح الباب واسعاً للبعثة الأممية في الدخول وأجراء تحقيقاتها بأعجل ما تيسر .... لماذا نضع العراقيل في طريقها بما يضر بسمعتنا مادامت هذه القوات قد دخلت البلاد منذ سنين .... أن محاولات الحكومة اليائسة لا خفاء الحقيقة أو الالتفاف عليها هي السبب الرئيسي في الإدانات المتكررة للبلاد في ملف حقوق الإنسان ، سيظل هذا الملف يحاصر البلاد ما دامت حكومتنا السنية تتخبط خبط عشواء في عالم لا مجال لإخفاء كل الحقيقة وفي عالم يتتبع عثرات الدول والحكومات خاصة مثل حكومتنا صاحبة المشروع الحضاري.... مناشدتنا للحكومة ولوزارة العدل أن تقدم علي تشكيل لجنة من كبار القضاة من المحكمة العليا أو خارجها للتحقيق في هذه الأحداث بصورة شفافة مع ضرورة نشر ما تتوصل إليها من حقائق وتبعاً لذلك أما خرست الألسن التي لاكت الأمر بغير الحق وأما أن هنالك ما يستدعي إجراءات جنائية في مواجهة كل من يثبت ضلوعه في هذه الأحداث سواء كانت من القوات المسلحة أو غيرها هذا هو الطريق وإلاّ فلتستعد الحكومة لمجابهة سيل الاتهامات القادمة من كل صوب وحدب مما تزيد من معاناتها ومحاصرتها فهل تفلح هذه المرة في إبراز الحقيقة المجردة أم تدفن رأسها في التراب كعادتها !! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بارود صندل رجب
[email protected]
المحامي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2135

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1147935 [صلاح محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2014 11:11 AM
رغم قيام جهة تعتبر محايدة بإجراء تحقيق ورغم حزن اهالي القرية على اتهامهم في شرفهم واحتجاج نساء القرية على رميهن بتهمة تمس شرفهن إلا ان الأسافير تنضح كل يوم بهذا الهراء ... ليس دفاعا عن أي جهة ولكن ان تصل الخصومة استغلال عفة وشرف حرائرنا من اجل كسب رأي عام يتعاطف مع مثل هذه الأخبار تعدى الخطوط الحمراء للخصومة السياسية..ففي سبيلها ندمغ ابرياء بما هم منه براء وندمغ رجال بالجبن عن الدفاع عن شرفهم وحتى الجبهات المتقاتلة او المقاتلة يلحقها راس السوط اليسوا قد رفعوا السلاح دفاعا عن هؤلاء المساكين فأين هم؟؟؟ امتاجرة بالشرف كلا ثم كلا اخي بارود لنقف بحزم ضد مثل هذه الجرائم حتى ليخيل للبعيدين ان دافور ما هي إلا ارض اغتصابات حاشاها

[صلاح محجوب]

#1146691 [ملتوف يزيل الكيزان]
1.00/5 (1 صوت)

11-10-2014 11:45 PM
لماذا لا نرى نور الشمس في الضحى.
هتلر كان مصاب بالجنون الخفي فاهلك 50 مليون من البشر في الحرب العالمية الثانية ،نتيجة مباشرة لجنونه.
الان الترابي مصاب بالجنون الخفي وهو مستعد ليهلك كل ناس السودان ثمنا لجنونه الخفي.
جنون الترابي بدأ عقدة شذوذه وهو صغير وعندما كبر استفحلت العقدة و اصبحت جنون خفي . ولم يكن له ولي امر او صديق يودعه مصحة عله يشفى.
عمل اولا على الاستيلاء على منظمة الاخوان المسلمين و عمل من داخلها لتشذيذ منتسبي حزبه وذلك بعدم تجنيد اى حد الا بعد ان يمر بدمغه امام اربعه شهود ثم بعد ذلك بالتصوير صوت وصورة. وذلك لضمان عدم انسلاخهم مستقبلا و ضمان اطاعتهم لاي اوامر تصدر لهم بدون تردد او سؤال.
وهذا عندما استلموا الحكم وحتى الان لمدة 25 سنة يعملون على نشر الدعارة و اللواط والكذب و نهب اموال الدولة . وهم بصدد خلق بؤر مجاعة في اطراف السودان لكي لايكون هنالك في السودان من يستطيع الحركة ضدهم.

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1146509 [امبده امبدة]
1.00/5 (1 صوت)

11-10-2014 06:22 PM
كلامك عين العقل الأخ بارود صندل المحامي ، لكن من يقنع حكومة السجم هذه . جريمة قرية تابت واقعة وصحيحة لا مجال لإنكارها ، وأبناء المنطقة قد توصلوا للحقيقة بتفاصيلهاالدقيقة من خلال الإتصالات التي أجروها مع أهالي المنطقة والضحايا في نهار نفس يوم الحدث ، وهوية قائد المجموعة وأسماء بعض العسكر الجناه معروفة أيضاً . وملف الجريمة قيد الترتيب والتوضيب وتضمين ما تستجد من معلومات لتقديمها إلى المنطمات والجهات العدلية الدولية . لذا دعوا أزلام الرئيس الهارب من العدالة الدولية ينكرون الواقعة ويستمرأون النفي الأعمى حتى يلتف حبل القضية حول رقابهم كما حدث من قبل. فالمجتمع الدولي الذي أطلق صرخة NEVER AGAIN منذ عشرون عاماً مضت لا يمكنه أن يسكت لمثل هذه الجريمة النكراء .

[امبده امبدة]

#1146501 [برى بور]
1.00/5 (1 صوت)

11-10-2014 06:10 PM
ماهذا الهراء ياصندل يبدو انك على مشارف الكوز.تعال فى قرية زمزم 10كلم جنوب الفاشر لكى تكون وجها وجه مع المقهورين او ارسل احد اقرئباك من حي خور سيال

[برى بور]

بارود صندل رجب
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة