المقالات
منوعات
سناريات- العطل من عفيفة!
سناريات- العطل من عفيفة!
11-11-2014 08:03 AM


* (كان بوسع البشرية أن تعيش بسعادة
مطلقة لو أن الناس وظفوا ذكاءهم في الكف
عن ارتكاب الحماقات القاتلة، بدلاً من التفنن
في إيجاد المبررات التي تسوغها..)
- جورج برنارد شو -
.. المولود الجديد الذي فرح به أمه وأبوه وجده وجدته وجميع أفراد عائلته كبر وصار يلثغ بكلمات أحلى من الشهد على القلب، صار يقول ماما، بابا، فتضج الدار ومن فيها بالسعادة والفرح، فهو طفل جميل وذكي ويكبر وينمو بسرعة.
فلقد أصبح يافعاً وشاباً يأخذ العقل، وها هو يكسب من عمله ويتحمل المسؤولية، وأية فتاة تتمناه عريساً لها.
فهو في سن الزواج ويستطيع أبوه أن يضع رأسه على المخدة ويغادر هذه الحياة الفانية وهو مطمئن على اسمه واسم عائلته وثروته من بعده، فالذي خلف ما مات.
تمت الفرحة الكبرى وتزوج هذا الذي كان صبياً ثم شاباً وكانت عروسه التي تم اختيارها من قبل أهله تحمل كل المواصفات التي تليق بإبنهم حفظه الله.. آمين.
فالعروس جميلة وأصيلة ومن عائلة تتناسب مع عائلتهم وهي مهذبة وخلوقة ومطيعة وتعرف قدر زوجها وعمها وحماتها، وكانت زفتهم يوماً مشهوداً تحدث عنه الأهل والأقرباء والأصدقاء والجيران وجميع المدعوين الذين سهروا ليلتها وأكلوا وشربوا ورقصوا على أنغام الموسيقا وإيقاع الدَّلوكة والشتم حتى الصباح.
ولشدة فرحة الأم بابنها في حفل الزفاف وهي تتابعه بنظراتها الملأى بالسعادة وهو يتأبط ذراع عروسه المرتدية بزة الفرح البيضاء الطويلة والتي يمسك بذيلها صبيان صغيران يسيران وراءها، والشموع تتراقص بالضوء ولعلها أم العريس وهي في أوج انفعالها تذكرت يوم عرسها إذ فاجأها زوجها أي أبو العريس وهو يتأمل عينيها اللتين تدحرجت منهما دمعتان، وكاد هو يومها أن تفلت من عينيه ذات الدموع، لكنه تمالك نفسه، فالدموع هي فقط للنساء حتى في لحظات الفرح.
مضى شهر واثنان وستة أشهر.. ثم سنة وما زالت العروس في أوج أناقتها تلبس ذات الثياب التي حملتها في (الشيلة) من بيت أهلها إلى بيت العريس قبل العرس.
بدأ الهمس بين الأهل والجيران والأقرباء ثم التلميح بعدها التصريح فالزوج كامل الفحولة والرجولة وعلى الزوجة أن تفي بالغرض.
في اجتماع عائلي ضم الأم والأب وابنهما، فاتحاه بأمر الزوبعة التي تأخرت بالحمل، فهما يريدان له ولداً يحمل اسم العائلة كما فعل أبوه وجده وجد جده من قبل.
ولأن الأطباء من ذوي الشهرة والاختصاص تلك الأيام كانوا في بريطانيا أو مصر، فقد استجاب الزوج لمشورة أمه وأبيه بالتوجه مع زوجته إلى القاهرة ودون أي تأخير لإجراء الفحوص الطبية لمعرفة الأسباب.
وحيث إن تلك الأيام لم يكن في قريتنا تليفونات أو إنها محدودة العدد والرسائل تأخذ أشهراً للوصول، فقد كانت البرقية التي يسمونها تلغراف هي وسيلة الاتصال السريعة الوحيدة، ولأن الأهل كانوا على احر من الجمر لمعرفة نتيجة الفحوصات الطبية ورأي الأطباء الذين في القاهرة، فقد تلقوا أي الأهل بعد أيام برقية من كلمتين (العطل من عفيفة) وشاع خبر البرقية في الحي، ثم الأحياء المجاورة، ثم عم الخبر القرية والقرى المجاورة، ثم صارت العبارة التي وردت في تلك البرقية مثلاً يتندر به أهل قريتنا.
وبالرغم من أن المسكينة عفيفة كبرت وشاخت ثم ماتت منذ زمن بعيد، إلاّ أن أهل قريتنا ومنذ يوم البرقية الذي يرجع إلى سبعينيات القرن الماضي، ما زالوا حتى الآن مع كل رواية لأي حادثة فيها إشكالية يرددون (العطل من عفيفة) مع أن عفيفة رحمها الله لم تكن لتتحمل سوى مسؤولية فيزيولوجية واحدة لا ذنب لها فيها، وهي عدم قدرتها على الإنجاب.
[email protected]

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
نائلكوف 064.jpg


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 711

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1147154 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2014 12:25 PM
الواضح للعيان ان عصابة الانقاذ علوج وفاسدين و مفسدين ولصوص . وهذا لا يحتاج للتوضيح و التكرار الممل.
الوطن ينزلق نحو هاوية الصوملة. من عندة ذرة وطنية و دقيقة من وقته فاليكرسه لنداء الواجب.
اشعال حرب عصابات المدن ، تتكون من خلايا المقاومة بالاحياء و العناصر المسربة بواسطة الحركات المسلحة.
و ثورة حتى النصر. جفت الاقلام ورفعت الصحف.

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1147124 [سميرونوف]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2014 11:44 AM
دكتور نايل أنت أفضل من كتب عن المجتمع السناري وبحق تستحق مؤرخ سنار.. سلمت يداك يا محترم ونرجو منك المزيد من الشخصيات السنارية.

[سميرونوف]

الدكتور نائِل اليعقوبابي
 الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة