المقالات
السياسة
أحداث تابِت من زاوية أخرى
أحداث تابِت من زاوية أخرى
11-11-2014 03:07 PM

م
ملخص الأحداث التى وقعت فى قرية "تابت" عشية الجمعة الموافق 7 نوفمبر 2014م أن قوة عسكرية من جيش المؤتمر الوطنى المرابط هناك، وإثر شائعة إختفاء فرد من أفرادها، قامت القوة بمحاصرة القرية كالسوار بالمِعصَم، وقامت بتجميع الرجال بعد الضرب والشتائم والإهانات وسوقهم إلى "الوادى" المجاور للقرية تحت الحراسة، ثم بُعيدَ ذلك أطلق قائد القوة يد الجيش لإستباحة القرية وإغتصاب عدد (210) إمرأة من مختلف الأعمار. على أنَّ فرد القوة "المفقود" سبب الأزمة ظهر فجأة بمنطقة طويلة "شمال غرب تابت" فحضر قائد القوة صباح اليوم التالى(السبت) إلى القرية معتذِراً عن شتم الرجال وإهانتهم، وعن جريمة إغتصاب نساء القرية، وإقترح تقديم المساعدة لعلاج المغتصبات فرفض أهالى القرية الأعتذار والعلاج وطالبوا بتحقيق مستقل. هذه هى الوقائع بإختصار، صحيح؟؟
الزاوية الأخرى التى أرى منها هذه الحادثة هى: إننا مللنا بلاغات الإستكانة والإستسلام هذه من أهلنا فى الهامش، دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.. عقد من الزمان ونحن مستسلِمُون كالنعاج لهؤلاء الذئاب ينهشون أعراضنا ويذبحون أبنائنا ونحن ساكتون، شاكين أذلاء لغير الله، لا نحركُ ساكناً ولا نقاوم، ضعفاء هينون على العدو أشداء بيننا بلا رحمة.. لا نقوى على فعل شيئ على سبيل المقاومة والدفاع عن النفس والعِرض لرد الصائل.
سئمنا بلاغات "راديو دبنقا" منذ الصباح الباكر حين يولول المذيعون بجميع لغات الدنيا: إغتصاب كم إمرأة فى قرية كذا وكذا، وقتل كم رجل أعزل فى مزرعته، ولم يفتح الله على هذه الإذاعات، عافية دارفور ودبنقا، بسياسات تحريرية مناسبة تُحرِّض على المقاومة وتقلل من الصراخ والعويل فى خواء.. سياساتها التحريرية تشجع الخنوع، وتشبه لحدٍ كبير النشرة الجوية فى تلفزيون الخرطوم، التى حين يدخل فصل الصيف فى حوالى منتصف مارس وحتى هطول الأمطار فى يوليو، يظلّ مذيع النشرة الجوية كل يوم يبدأ بعبارة "إرتفعت درجات الحرارة فى معظم إنحاء البلاد" فإن صحّ ذلك الزعم- إرتفاع درجات الحرارة كل يوم- لوصلت درجة الحرارة نهاية الصيف وبداية نزول المطر إلى 120 درجة مئوية.
سئمنا هذا، وليسئَم نساء بلادى هذا أيضاً ولينتفِضن من هذا الإستسلام كما إنتفضت السيدة العظيمة/ روزا بارك الأمريكية السمراء بطلة التحرير يوم أن قالت: (سئمتُ من هذا، لن أترك مقعدى)، نريد أن نسمع من نساء دارفور وعموم الهامش: "سئمتُ من هذا لن أسمح لك بإغتصابِى"
نريد أن نسمع بلاغات فى إذاعاتنا تلك عن حالات مقاومة الإغتصاب، نريد أن نسمع أنَّ إمرأةً إستلَّت مُدِيَّة من أعطافِها وسددت طعنة نجلاء فى فؤادِ من حاول إغتصابها فأردته قتيلاً وعادت إلى القرية/ المعسكر تزغرد وهى تعلن الخبر السعيد للناس.
نريد سماع بلاغات بإيقاع المغتصبين فى شِراك ضحاياهن وأنهم لقوا حتفهم، والنساء كيدَهّن عظيم. ولكن لم نسمع حتى الآن، عشرة عام ونيف، ونحن لا نطوِر سُبِل الدفاع عن أنفسنا ضد عدو وآحد، وطريقته فى الإغتصاب وآحدة ومباشِرة.
جاء فى خبر "تابت" أنَّ الرجال الذين تم إخلاءهم إلى الوادى فى إطار الإعداد لعملية الإغتصاب الجماعى والإستباحة الجماعية للقرية، كانو خمسمائة ونيف "رجل".. فأى الرجال هؤلاء، من أى طينةٍ خُلِقَ هؤلاء المخلوقات، خمسمائة رجل يعيشون تحت رحمة جيش العدو الذى ظلَّ يسُومَهم سوء العذاب يستحيى نسائهم ويقتل أبناءهم وهم كأنْ لا شيئ يتهدد حياتهم وحياة وشرف أسرهم، ولا هم مستعدون لسدِ أى ثغرة ولا صدِ أى صائل أو عدوان؟؟ أى الرجال هؤلاء؟؟ من جملة الخمسمائة ونيف رجل لم يحرك أىٍ منهم ساكن أو تأمره نفسه بالمقاومة وعدم الإنصياع لهذا الموقف السخيف وهذه الأوامر الباطلة غير المُلزِمة لا قانوناً ولا أخلاقاً، ولا يسمح بها تاريخ هذا الشعب العظيم سليل الأبطال عبر التأريخ؟؟.. لا يسلمُ الشرف الرفيع من الأذى حتى يُراقُ على جوانِبه الدمُ.. ومن لم يَزُد عن حوضِه بسنانِه يُهدَم، ومن لم يتقِ الظلمَ يُظلمِ..
نريد سماع أخبار من إذاعاتنا تلك، أنَّ نساء هوامش السودان قد كَوَّنَّ فِرقاً لمقاومة الإغتصاب والقتل، وحرق القرى. وفى ذلك السياق قد نفذَّن عملية نوعية جريئة راح ضحيتها سبعة من الجناة المغتصبين، وتم القبض على عشرة منهم حين حاولوا الفرار، وقضت المحكمة الخاصة بجرائم الإغتصاب والعنف الجنسى بالحكم عليهم بالإعدام شنقاً حتى الموت، وتم تنفيذ أحكام الإعدام فى التوِ والحال.
نريد أن نسمع أخبار مختلفة، من شاكلة: عشرة رجال مُلثمِين من أزواج وأشقاء النساء المغتصبات فى "تابت" هجموا صباح أمس الجمعة معسكراً للجيش/ الجنجويد الذين إغتصبوا نساء قرية تابت فى نوفمبر014 وقتلوا "ثمانية وتسعين" من الجيش والجنجويد وإستولوا على عشرين عربة لاندكروزر بكامل عتادها وأسَرَوا خمسين من الجنجويد، وطالبوا بفدية تعويضاً للحرائر اللائى تم إغتصابهن فى حدود مبلغ ثلاثة مليار دولار أمريكى، وإلا فأنهم سوف ينفذون حكم الأعدام على المقبوض عليهم خلال 72 ساعة.
والله كرِهنا أخبار من صنفِ إغتصبونا وقتلونا بدم بارد وحرقوا بيوتنا، قد يفهم الناس الإغتصاب لو صاحب المقاومة الشرسة ونتيجة لمجريات معارك حامية الوطيس وجادة، أمّا الإغتصاب الإستسلامى وبدمٍ بارد هذا فيجب أن يوضع له حد اليوم قبل الغد، وأن يكون جزءاً من التاريخ البغيض.
نريد لكلِ اللائى أغتُصِبنَ التبليغ فوراً لدى مواقع الحركات المسلحة المُكوِنة للجبهة الثورية السودانية، والبدء فوراً فى التجنيد والتدريب العسكرى الجاد، ليكنَّ نواةً وبذرة لكتيبة نسائية تختص بمكافحة الإغتصاب ومنعه فى دارفور وكافة الهامش وعموم السودان. كتيبةً تكون قوة ضاربة قوامها النساء وقيادتها نساء مغتصبات و"موجُوعات" تتخصص فى ملاحقة المغتصِبين أينما كانوا وأنّى حلوا، وتمنع أى إغتصاب لاحقاً.
إذا فعلّنَ ذلك، نكون شاكرين وفخورين بكل النساء المغتصبات فى بلادى. فحق الدفاع الشرعى عن النفس هو أولى الحقوق، وأوجب وآجبات الإنسان هو الدفاع عن نفسه وعرضه وماله، ثم الدفاع عن أنفس وأعراض وأموال الآخرين.. فيا نساء بلادى أنتن أقوى وأعظم مما تعتَقِدْن فى أنفسِكُن، وأن أعظم البشر فى تأريخ البشرية كُنَّ نساء، ملكة شيبا، جان دارك، جميلة بوحريد، الميرم تاجا، عائشة الفلاتية، د. دينا شيخ الدين، الرائد/ عيشة حسن، فاطمة أحمد إبراهيم، البلابل بنات العم طلسم، مريم أم الجيش، مريم الصادق المهدى، وأرتال من نساء بلادى كالنخلات قامة والتلبدى ركوزاً على الأرض والمبدأ، فلا خنوع ولا إنكسار ولا إستسلام بعد اليوم.. أتفقنا يا ميارم وكنداكات بلادى العظيمات؟؟ Yes we can


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1531

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1148375 [الحازمي]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2014 09:07 PM
لقد فجعنا في رجال تابت ثلاثة مرات!!!
مرة حين جمعوا في وادي كالنعاج و تركوا نساءهم للذئاب
و أخرى حين استسلموا و هم يسمعون صراخ العذارى
و ثالثة حين أرعبهم امن النظام بعدم البوح بالجريمة النكراء
ماذا دهاكم يا أشباه الرجال؟!!!!

[الحازمي]

#1148021 [يحي]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2014 12:36 PM
انت عارف اخي الاستاذ عبد العزبز امبر ارتكبتموه هو عدم تدريبكم للنساء منذ بداية الثورة . وهذا يدل علي غياب المفكرين في الخركات المسلحة التي اوصلت انصاف متعلمين لقيادتها وانسحب الكثير من متعلمي الاقليم الي مسرح الفرجة. يا كنتم او اكثركم كان في ارتيريا ورايتم كيف ان المراة الارتريه ساهمت في القتال والحروب مع عدو شرس يفوق المؤتمر الوثني عشرات المرات.
الان اراك توجه نداء للمغتصبات للانضمام لحركاتكم المتخلفة . يا اخي اذهبوا اليهن ودربوهم علي ما تيسر من سلاح واعملوا علي تسليحهن باحدث ما تجدون من سلاح واستخدمونهن في عمليات الاغتيال المدروس وانا متاكد انهن سيكونن افضل من بعض رجالكم الذي اتخذ النضال وسيلة الي الثراء والافتراء .
صدقني يا اهي اننا خذلنا خذلان كبير في حركاتكم العبيطة

[يحي]

#1147621 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2014 02:13 AM
I totally agree with you women should defend themselves if Sudanese men act like dogs

[shamy]

#1147350 [Abu Mahmoud]
0.00/5 (0 صوت)

11-11-2014 04:16 PM
لا بارك الله فيك .

[Abu Mahmoud]

ردود على Abu Mahmoud
[الأزهري] 11-11-2014 07:49 PM
بل لا بارك فيك انت - أتنكر على الضحايا حق الدفاع والثأر للنفس والانتقام للعرض والشرف - أي صنف من الرجال أنت؟ أين نخوة السوداني؟ ألست سودانيا يا هذا؟

Germany [وطن] 11-11-2014 07:24 PM
بل بارك الله قولا وفعلا


عبد العزيز سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة