المقالات
السياسة
مأساة المهنيين مع بدال الدراجة
مأساة المهنيين مع بدال الدراجة
11-11-2014 06:05 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

ينسب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر في تبريره لمواقف الملك الأردني الراحل من الحرب على إسرائيل ودعمها.. أن وضع الملك حسين يشبه وضع راكب الدراجة الهوائية..عليه أن يبدل باستمرار حتى يتجنب السقوط.
هذا المقال أصبح ينطبق تماماً منذ زمان ليس بالقصير على كل المهنيين بالسودان من أطباء ومهندسين واساتذة جامعات ومعلمين وغيرهم..وقد كانوا أفضل حظاً من غيرهم في هذا المجال ..حيث كانت وظائفهم وامتيازاتها تحقق لهم وضعاً معيشياً يغنيهم عن عناء الضغط المستمر على البدال..فأصبحوا مشاركين للحرفيين في الكد المتواصل حتى تنفذ طاقتهم ليعودوا مكدودين أدبار النهار أو انسلاخ الثلث الأول من الليل إلى مآويهم..وقد يأخذهم واجب اجتماعي بعد ذلك في مشوار ينهد له حيل الجبال .
والواقع أن التحول إلى إقتصاد سوق شائه..طفيلي السمات ..ويعلو فيه أصحاب الكسب السريع بلا عرق بذلوه ولا ضربهم فيه حجر دغش كما نقول ..بل محض تسهيلات وصفقات فساد وإفساد سياسي واقتصادي وديني واجتماعي كاملة العفَن ..هذا التحول هو المسئول ألأول عن الحال التي وصلوا إليها وتأثر بها الوطن والمواطن بصورة مباشرة .وما مثال السخرية من نطق اسم المرسيدس بطريقة خاطئة من قبل طفيلي رد على دكتور الجامعة الذي صححه بأن انطقوا أنتم ونركب نحن إلا تلخيصاً للمأساة.
وقد يظن البعض خطأَ في سعادة هؤلاء بوضعهم..فكيف يسعد مهدود الحيل باستهلاك صحته وعافيته وذهاب راحته..مهما سالت الأموال بين أياديهم. إنما ينطبق عليهم قول المتنبي:
ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه *** إني بما أنا باك منه محسود
وتقول الواقعة الطريفة عن طبيب مشهور لا يغادر عيادته قبل الواحدة صباحاً وأدخل عليه طفله المريض بعد جهد ليحوله لأخصائي الأطفال بوريقة في وجود مريض كان يتفحصه..كل شئ في هذا المجال .إذ علق أحد البسطاء على الواقعة ..(طيب الجنى ده جابو كيف!!؟).
وقد خسر الوطن والمواطن كثيراً جراء هذا التحول وأدناه بعض الأمثلة:
• قلة الباحثين وندرة البحوث في كل المجالات..إذ كيف تتوفر إذا كان كل من وجد نفسه متميزاً في مجاله ..مستهلكاً طوال يومه ليس في كسب العيش فقط..ولكن للحفاظ على مستواه الاجتماعي والإقتصادي في ظل تسارع تراكم الثروة لدي الطفيليين؟
• خروجهم بالكامل عن التأثير الإيجابي في المجال الاجتماعي ..فهل كان الإداريون في الأندية الرياضية والاجتماعية والثقافية..والجمعيات التعاونية إلا من هذه الفئات التي تركوها لذوي المال الطفيلي؟
• التأثير المباشر في الإبداع والفنون..فمن أين لمن لا يلتقط أنفاسه في سبيل المال والكسب المساهمة فيها ..ومن للشعر والفن من أمثال عبد الله الطيب والمجذوب والكابلي ووردي ومحمد ميرغني وغيرهم وغيرهم في مجالات المسرح وبقية الفنون.
• التأثير المباشر على مستوى الخدمات لبسطاء المواطنين في الدولة..فلم يعد كافياً الزمن خارج الدوام لتغطية الطلب على المال من قبلهم وعلى خدماتهم الخاصة.ويأتي من يتحدث بعد ذلك عن أسباب تدني الخدمات في المرافق الحكومية.
ولكن السؤال المهم..بعد كل هذا ..هل تحسن وضع المهنيين ؟ والإجابة علي ذلك .. في القوائم المريعة للهجرة من الأطباء والمهندسين واساتذة الجامعات والمعلمين وغيرهم من المهنيين.. لأن اقتصاد السوق الطفيلي عندما تستفحل آثاره ..يجعل المحتاج إلى مجرد حبة بندول أو أي مسكن..يلجأ لأصحاب أعلى التخصصات الطبية ..أما من دونهم ..فلا التفات لاتجاههم..وكان الله في عون الوطن


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 581

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة