المقالات
السياسة

11-12-2014 11:46 AM


نحو حركة تنوير سودانية 4 .....4
حسن اسحق
لتلمس جفوني كل هذه .. حتي تعرفها
حتي تتجرح
وليحتفظ دمي بنكهة الظل الذي
لا يستطيع السماح بالنسيان
الشاعر (نيرودا)
اس البلاء الذي يهدد وحدة السودان المتبقية ،هو جماعات الهوس الديني،ومروجو خطاب الدولة الدينية،وجماعات الاسلام السياسي،هؤلاء ليست لديهم حلول تستوعب التنوع والتعدد،وفكرتهم الاساسية هي بناء دولة الله في هذا السودان،دون دراسة او معرفة لتكوينات الشعوب السودانية المتعددة والمتنوعة في النواحي اللغوية والاثنية والدينية والاجتماعية.ويريدون القفز فوق حقائق الواقع.واصبحت الموضة في السودان لتلك الجماعات الدينية،هو الدين،لانه اصبح الحائط القصير،ويستطيع ان يدغدغ به مشاعر البسطاء من السودانيين،واصبحت المساجد عبارة عن بوق للحزب الحاكم،وتنفذ سياسات الحزب الحاكم عن طريق ائمة المساجد الذين اصبحوا يخلطون عمدا بين الدين والسياسة بصورة جعلت الخطاب الديني يتغلب علي الخطاب السياسي.
وازمة الدولة السودانية،اذا لم تجد حلا لتدخل الخطاب الديني الاقصائي والانتهازي في السودان،لن ننعم بوجود الوطن بشكله الجديد،ولن يستطيع مدمنو الدولة الدينية استرجاع اي جزء مفقود منه،وهناك هندي يقول(سأفتح النوافذ لكل رياح العالم لتهب علي،بشرط ان لا تقتلعني من جذوري).ونحن نقول سنفتح النوافذ لكل الرياح السودانية شرقها وغربها وجنوبها وشمالها ووسطها لتهب علينا بشرط ان تساعد علي وحدة السودان المتنوع والمتعدد بثقافاته وتراثه وانسانه الاصيل.ولماذا لا نفتح النوافذ ايضا لندرس التاريخ السوداني القديم قبل دخول المسيحية والاسلام،ودراسة تاريخ كوش ومروي والممالك المسيحية في الشمالي النيلي،وكذلك السلطات الاسلامية.هذا التراث القديم،الموصوف من قبل الاسلامويين بالوثني،وهذا وصف استهتاري بتاريخ قديم،والتاريخ اللاحق له،هو صورة السودان الحقيقي التي بجب ان تدرس لكل سوداني لكي يعرف ان لهذا السودان جذور عميقة من الصعب ان يتوهم ويظن احد يوما ما سوف ينشأ دولته الدينية المزعومة علي حساب هذا التاريخ المتراكم منذ الاف السنين بحجة ان دينه الافضل.
لاتوجد افضلية بين الاديان ،بقدر مايوجد دفع معنوي مزيف يعطي حق لمن لا يستحق،لان قدوم الاديان لايعني نسف الاديان الاخري،وتخاطب العقل اولا،ولكن عندما امن الناس،اصبح عندهم الدين كالعاطفة يخاطب القلوب وليس العقول.واي دعوة لقيام دولة سماوية في السودان،هو ضرب من الجنون،ومحاولة تفجير تقضي علي الاخضر واليابس داخل المجتمعات السودانية،وتهديد صريح للوحدة القسرية في السودان.ونحتاج الي نظام يعلي من سلطة العقل علي سلطة المقدس،وتتحول من المركزية اللاهوتية الي المركزية الانسانية،ومن التنوير الي العلمانية،وهو نتيجة لخطابات الثورة والعقل والحداثة.والفكر السوداني يحتاج الي ان ينتقل من سلطة النص اللاهوتي الي سلطة العقل المنفتح.وهو الانتقال الوحيد الكفيل بجعل السودان دولة تحترم التعدد،واما ان حدث العكس،وهو الواقع الراهن الان،سيكون التبعثر هو عنوان المستقبل،وبعد ذلك لن ينفع البكاء علي اللبن المسكوب،اما ان تكون دولة علمانية تكفل حقوق كافة السودانيين،بتنوعهم الديني والغوي والاثني والاجتماعي،واما ان يصبح كارثة علي السودان..
فلنفكر نحو نزعة انسانية في السودان،ولنبدأ من بناء هذا السودان من جديد،بصورة تحفظ له ماضيه وحاضره ومستقبله،وكذلك اعطاءه اولوية قصوي لدراسة التاريخ السوداني القديم،حتي يترسخ علي عقول الشباب الذين تم تدجينهم في عهد الانقاذ،بان تاريخ السودان يبدأ من دخول العرب السودان،وهذه جناية علي السودان،والعمل علي ابراز كل الثقافات السودانية واللغات والاثنيات ،ودراستها علي مستوي المناهج،حتي يتعرف ويعلم السوداني،بان سودانه متنوع ومتعدد،والتعرف عليه يعتبر من الواجب الوطني،ومفروض عليه احترامه ايضا،واذا فقدنا احترام تنوع وتعدد ثقافتنا سوف نفقد احترامنا كسودانيين نعيش منذ الاف السنين،ونفتخر ان مروي السودانية كانت يوما ما بيرمنجهام افريقيا.
ولكن بعقلية الافضلية فقدنا تاريخ عزيز،واصبح ايضا لا يدرس في المدارس،وحذف بصورة مخطط لها ومتعمدة ايضا،لان من يفعل ذلك يشعر بالخجل،لانه لم يساهم في بناء تاريخ السودان القديم،لكن هذه ليست مشكلة ايضا،فلنأتي جميعا،ونتعرف بماضي وحاضر السوداني،ونبدأ في بناء وتشييد مستقبله جميعا،ونعكس صورة التنوع والتعدد في ابهي،واصدق صورة،وبناء سودان جديد،تري فيه ثقافاته،واديانه ولغاته تنعكس علي سلوكنا،والقبول به علي انها حقيقة يجب الاعتراف بها.
وايضا في مقدورنا ان نبدأ من جديد،وبعد الثورة السودانية،نبتهج برؤية حكومة تبدأ علي تأسيس وطن يسع الجميع،والاعتراف هو الخطوة الاولي في الطريق الي بناء شعب سوداني متسامح مع تاريخه وثقافاته واديانه القديمة منها والجديدة،ومنفتح ايضا علي الاخرين يستفيد منهم،ويستفيدوا منه،ويشاركوه ويشاركهم. ونعمل ايضا عكس تاريخنا للعالم،وباننا نستحق الاحترام والتقدير،ولكن لن نصل الي الاحترام والتقدير،مالم نقدر بعضنا بعضا،ونحترم تنوعنا وتعددنا،وبعد ذلك سوف نحوز علي احترام شعوب العالم،كما فعلت الهند اكبر ديمقراطية في العالم الثالث،لم تغرهم اغلبيتهم الهندوسية،بل بنوا ديمقراطية تستوعب الهندوس والمسيحيين والسيخ والمسلمين،واقلية الداليت،في نموذج دولة علمانية،احترمت الكل،والكل يجد نفسه فيها..

ishaghassan13@gmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 450

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1148974 [المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

11-13-2014 02:59 PM
(العلمانيه هى الحل) شعار جرب فى كل انحاء العالم ولم يفشل فى يوم من الايام (الاسلام هو الحل )شعار لم ينجح فى يوم من الايام او مكان من الامكنه هل تحتاج هذه الحقيقه البسيطه لشرح حتى يفهمها هؤلاء الاغبياء

[المندهش]

#1148182 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

11-12-2014 03:32 PM
هل ضجيج الفضائيات باصوات الغخج القديم الجديد يسمح لبعض الماسكين زمام الامر بلظة انتباه لما يجري تحت اسوار قصورهم؟
طفح الكيل و تم اغتصاب الشعب كله. ماذا ننتظر؟
على الشباب كل الشباب بما فيهم الطلبة ، ترك اماكن العمل و مقاعد الدراسة. لينضم من يسطيع الالتحاق بالحركات المسلحة . على سكان المدن تكوين خلايا المقاومة المسلحة بالاحياء. على الحركات المسلحة تسريب عناصرها لداخل العاصمة. وعلينا جميعا ان نشعل حرب عصابات المدن اتحرير شعبنا. من اين نجد المال للشرب و الاكل و التسلح؟ من المصارف و خزن الشركات و خزن البيوت بالقوة المسلحة و فرض الاتوات. السلاح من مخازن القوات النظامية بالقوة و بعضة بالشراء من العساكر المحتاجين و الضباط المرتشين.
وثورة حتى النصر.

[ملتوف يزيل الكيزان]

حسن اسحق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة