المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
( المعيار الما قضية )
( المعيار الما قضية )
11-12-2014 01:21 PM


:: يوم إنتقال الموسيقار حسن بابكر إلى رحمة مولاه، إتصلت مذيعة بالنيل الأزرق بأصدقاء الراحل على (الهواء مباشرة)..وكانوا - في لحظة الإتصال - بالمقابر، ومنهم الشاعر محمد عبد القادر أبوشورة، وكان متأثراً بوفاة رفيق دربه، ومع ذلك تمالك حزنه وعدد - للمذيعة والمشاهدين - بعض مآثر الراحل..وقبل الوداع، فاجأت المذيعة الشاعر أبوشورة : (طبعاً المرحوم كان مشكل ثنائي جميل مع الفنان محمد ميرغني، و ياريت تدندن لينا بأغنية من أعمالك المشتركة بينك والمرحوم ومحمد ميرغني)، فرد أبوشورة باستياء : ( أدندن شنو يا استاذة؟، نحن في المقابر و لسة ما سترنا المرحوم)..!!

:: وهكذا بعض الناس في الحياة، إذ دائرة مشاعرهم وإحاسيسهم وقضاياهم وتفكيرهم لا تتجاوز دائرة نصف قطرها ( ذواتهم).. نعم، فالمذيعة كانت تختزل تفكيرها - في تلك اللحظة - في الإستماع إلى ( دندنة شاعر )، لتستمتع بها هي أولاً ثم لتسعد بها المشاهدين، بلا أي مراعاة لمشاعر الشاعر الذي يواري رفيق دربه ثرى القبر..وتقريباً مثل هذا النوع من التفكير الأشتر هو المسمى بالأنانية وعدم الإحساس بالآخر، وما أكثر الرؤوس المحشوة بالأنانية، ولهذا لن يبلغ بنيان الوطن يوماً تماماً.. فالأنانية تهدم .. وتهدم ..!!

:: وعلى سبيل المثال، إنتقدت القرار الصادر عن وزارة الصحة بالخرطوم والخاص بإلغاء مسافة المائة متر التي يحددها قانون الصيدلة كمسافة بين الصيدلية والأخرى، ووزارة الصحة ألغت هذه المسافة بما أسمته ب ( قرار الإستثناء)، علما بأن لاتملك سلطة على الأدوية وصيدلياتها إطلاقاً، فالقانون المنظم لمهنة الصيدلة ( قانون مركزي)، ومسؤول عن تطبيقه مجلس الأدوية وليس البروف مامون حميدة..ونقد هذا القرار الوزاري المخالف للقانون لم يعجب البعض، وهذا محل تقدير، فالرأي لايكتمل إلا بالرأي الآخر، ولكن المحزن هو أن يأتي هذا الرأي الآخر مغلفاً بتعليق سطحي من شاكلة : ( ياخ دي ما قضية، وفي مشاكل أكبر من كده)، وهنا تتجى مكامن الأزمة الكبرى - أي الأكبر من كل مشاكل البلد - وهي ( إستصغار المخالفات)، والإستهانة ببعضها وكأن هذه الإستهانة لاتؤثر - سلباً- في المجتمع..!!

:: فالقضية الأساسية - في جزئية مسافة المائة متر- ليست هي الأمتار في حد ذاتها، بل هي عدم إحترام سًطلة حكومية لقانون يُنظم مهنة الصيدلة بالسودان لحد إنتهاك هذا القانون ب (جرة قلم)..تلك هي القضية، أي إستسهال الفوضى، وهذا باعتبار أن إحترام القانون (تنظيم)..وإن كانت الحكومة ذاتها - وهي المناط بها بأن تكون قدوة - لاتحترم النصوص القانونية ولوائحها التفصيلية، فكيف - ولماذا - يحترمها المجتمع وأفراده؟،أوهكذا يجب أن يبقى السؤال جوهرياً في تناول قضية المائة متر، وكل قضايا الناس والبلد..علما بأن الوعي العام والتخلف الشامل سواسية أمام كل القوانين، وليس من الوعي أن تحترم هذا النص القانوني ( عشان قضية) وتحتقر ذاك النص الآخر( عشان ما قضية)..!!

:: والذين قالوا بأن رقي الشعوب يظهر في إحترامها لقانون تنظيم حركة سيارتها ومارتها في الطرقات لم تُفت عليهم أهمية إحترام القوانين التي تحظر جرائم القتل، ولكنهم بالقول أرادوا التأكيد بأن كل القوانين تكمل بعضها في ( بناء الرقي).. والمهم، عندما وضعت منظمة الصحة العالمية عبر خبرائها معاييراً لممارسة مهنة الصيدلة، ومنها معيار المسافة ما بين الصيدلية والأخرى، قصدوا وصول هذه الخدمة العلاجية - بالتمدد عبر معيار المسافة - إلى أهالي جبيل الطينة و دار السلام وعد الفرسان وغيرها من الأقاصي حتى لا يتكبد أهلها مشاق الرحلة إلى ( سنتر الخرطوم)، بحثاً عن قرص بنادول.. ولكن يبدوا أن خبراء منظمة الصحة العالمية أخطأوا بوضع هذا ( المعيار الما قضية)، وكان عليهم الإستعانة بعباقرة السودان ليجدوا عندهم ( المعيار القضية)..!!

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2514

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1148269 [أحمد]
2.30/5 (15 صوت)

11-12-2014 05:51 PM
والله ضحكت لامن قربت أرقد واطة هههههههههه

قلت لي منظمة الصحة العالمية وضعت معايير المسافة بين الصيدلية والأخري؟؟
يا أستاذ ساتي أنت قايل عندنا قرون وقنابير ولا الفهم شنو بالضبط؟؟
قال مسافة بين الصيدليات قال.
وقال (( بناء الرقي )) قال!!!
خلاص حليتو كل مشاكل البلد وبقت علي الـ 100 متر بين الصيدليات.
عقبال تعملو قانون يحدد المسافة 135 متر بين المطاعم ومحلات الشيشة والعماري الممتاز حسب مواصفات الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية هههههههههههههههه.

غايتو أمة ضحكت من جهلها الأمم.

[أحمد]

ردود على أحمد
Sudan [مستثمر سوداني طافش] 11-12-2014 07:40 PM
المقال قاصد نوعك دا تحديدا اضحك على خيبتك وقلة عقلك


#1148243 [ملتوف يزيل الكيزان]
5.00/5 (1 صوت)

11-12-2014 05:00 PM
الاخ الطاهر ، لم نعهدك ضيق الصدر معتدا برايك!
انت الان مثل المذيعة. الانسان السوداني لازال مزهزلا من هول اغتصاب 210 مرة و فتاة و قاصر. وقد اتفق العالم مع المجرم على الانكار و محي ادلة الجريمة.وانت تتحدث عن صيدلية!

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1148225 [اقلام رصاص]
4.00/5 (1 صوت)

11-12-2014 04:30 PM
يا رائع.يا براغماتي.....لك سلامي وتحياتي يا الطاهر ساتي

[اقلام رصاص]

#1148198 [برعي]
4.00/5 (3 صوت)

11-12-2014 03:52 PM
زمان كنا شغالين في البنك ، وسافرنا لمدني شله من الزملاء لعزاء احد الزملاء في وفاة والدته ، وفي اليل ما في موضوع، جبنا العرقي وقعدنا ، وفي وسطنا ابن المرحومه ، وبعد ان حدثت الشعشعه اقترح احدهم الدندنه وبدا الغنا ، الذي استمر الي ساعات الفجر الاولي ، وفجاة واحد فكت منو صرخ في الجماعة ، يا اخوانا انحنا في عزاء وفي نصنا ابن المرحومه ، هاهاها .
طرفه اتذكرتهاو حبيت اشارك بيها وكده يعني .....

[برعي]

الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة