المقالات
السياسة
نساء تابت: الواجب المُقدّم حقوق الضحايا
نساء تابت: الواجب المُقدّم حقوق الضحايا
11-12-2014 07:58 PM

قضايا العنف ضد النساء، وبخاصّة أوضاع النساء فى مناطق النزاع ، وما يتعرّضن له من (عُنف جنسى ) ، و إعتداءات كثيرة وخطيرة حاطّة بالكرامة البشريّة ، وإساءة معاملتهن ، بطرق مُختلفة ، تتطلّب حساسيّة حقوق إنسان عالية فى التعامل معها ، وفهماً عميقاً لمفهوم النوع الإجتماعى ، وإدراكاً واعياً لأسباب هذه ( الظاهرة ) الخطيرة ، ونتائجها المُروّعة ، وتحتاج لعمل مُتقن ، وبذل صالح ، يتأتّى أُكله ويُترجم فى إجراءات صارمة وحاسمة وحازمة ، لمكافحة هذه الجريمة النكراء، ومُلاحقة مرتكبيها ، والتأكُّد من عدم إفلاتهم من العقاب، لكونها وصمة عار فى جبين البشريّة ، وجريمة ، لا يُمكن أن تتصالح معها النفوس السويّة ... و لا شكّ فى أنّ مُناهضتها يتطلّب جهداً عالمياً ، ومن كُل الجهات المعنيّة ( محليّة / وطنية / دولية ) ، ولذلك ، فُجع كُل أصحاب الضمائر الحيّة فى السودان وفى العالم أجمع بجريمة إغتصاب نساء ( تابت ) بشمال دارفور..وقد تابع العالم أجمع ردود الأفعال المُختلفة ، على هذه الجريمة التى هزّت ضمير العالم، و التى لن تنتهى آثارها على الضحايا وأقربائهن ، بنتائج التحقيقات ، التى جاءت نتائجها - حتّى الآن - دون مستوى الفاجعة والجريمة !. فما بين ( حالات ) الإنكار السخيف ، والإعتراف الخجول ، ومحاولات التملُّص من المسئوليّة ، والبحث عن ( شمّاعة ) و ( حيطة قصيرة ) لتعليق الأخطاء عليها ، و( لولوة) مارستها كُل الأطراف المعنيّة ، بالتحقيق (النزيه ) فى الجريمة ، تضيع حقوق الضحايا ، و تُترك نساء ( تابت ) للحسرة والألم والإحباط و - من قبل ومن بعد - (الوصمة ) ، وهذا ما يجعل ملف تلك القضيّة مفتوحاً حتّى تتحقّق المُعالجة وإعادة التأهيل البدنى والنفسى ، والإنصاف المادّى والمعنوى ، والعدالة للضحايا والحماية - بمعناها الأشمل والأكمل - للنساء فى كُل مناطق النزاع المُسلّح فى السودان .
يتوجّب على كُل الأطراف والجهات المعنيّة ، مواصلة الجهد للوصول للحقيقة ، وعلينا فى حركة حقوق الإنسان السودانيّة ، الإبقاء على هذا الملف وهذه القضيّة العُظمى ، فى أولويّات أجندتنا اليوميّة ، على المستوى الوطنى والإقليمى والدولى ، وعلينا فى الصحافة الحُرّة والمُحترفة - بحق وحقيقة – ترك قضيّة نساء ( تابت ) تحت الأضواء الكاشفة وأنوار البحث عن الحقيقة ، وأن لا نسمح - كصحفيين - لأىّ كائن أن يفرض عليها حالة ( إظلام إعلامى ) ،
يبقى أن نُشيد بدور الميديا المُستقلّة ، متمثّلة فى ( راديو دبنقا ) على القيام بواجبها ودورها على أكمل وجه ، بالنشر الجرىء فى المرّة الأولى ، وعلى إصرارها وشجاعتها فى المتابعة والتقصّى ومُحاصرة مُحاولات الإنكار و ( اللولوة ) و ( الدغمسة ) بالخبر اليقين ، فى المرّة الثانية .. وعلى الميديا السودانيّة - بالتحديد والتخصيص - يقع العبء الأكبر فى مُناصرة الضحايا !. فقد آن الأوان ، لإيجاد صحافة تعنى بالإمساك بقضايا وحقوق الضحايا ، وإظهارها فى الأعمال الصحفيّة ، لأنّها هى الأهم ، والأولى والأجدى بالنشر والمتابعة والتوثيق !..وهذا بالضرورة ، لايعنى – أبداً - ترك أخبار الجُناة ، ومُلاحقتهم ، والتأكيد على عدم إفلاتهم من المُحاسبة والعقاب ، بتقديمهم للعدالة ، وإنّما المطلوب هُنا التركيز أكثر على قضايا الضحايا وإنصافهم ... وهذا هو الواجب المُقدّم ، اليوم ، قبل الغد .. !.


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 686

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة