حينما يحكمنا السودانيون الأجانب..!
11-15-2014 09:44 AM




في حلقة برنامج الإتجاه المعاكس من على قناة الجزيرة الفضائية إستضاف الدكتور فيصل القاسم إثنين من المثقفين الليبين لمناقشة الأزمة الطاحنة في بلادهما ، احدهما كان يدافع عن جماعات التيار الإسلامي التي تخوض حرباً ضد مجموعة اللواء خليفة حفتر التي كان يماليها بالتأييد المحاور الثاني!

الأول إتهم اللواء المتقاعد حفتر بأنه صنيعة إلإستخبارات الأمريكية بدليل أنه يحمل جنسية بلادها بل ويملك شقة تفتح مباشرة على مبناها في العاصمة الأمريكية .. فرد عليه محاوره بأن ذلك وإن صح فلا ضرر منه طالما أن الرجل يسعى لتخليصنا من شر الأخوان المسلمين الذين لا يقطنون بالقرب من مبنى المخابرات الأمريكية فحسب وإنما هم خرجوا من البيض الذي فقس من داخل المبنى نفسه وحضنتهم تلك الإدارة حتى صاروا كالخفافيش التي تلوث بقطران أفكارها الأسود كل حياة منطقتنا الآن !
وساعتها خطرت ببالي العديد من الأسئلة حول الذين يحملون الجنسيات المزدوجة وهم على سدة الحكم عندنا في نظام الإنقاذ الإخواني .. فلم يعد سراً بان عدداً من الدستوريين يحملون جنسيات مختلفة ، بعضها أمريكية و أخرى بريطانية و كندية .. بل أن مسئؤلاً أمنياً سابقاً يشاع أنه حصل على جنسية إحدى الدول الخليجية أخيراً.. علماً بأن من يحملون تلك الجنسية بعضهم شغل مناصب مرتبطة بالأمن العام أو القومي السوداني وهذا ما ينافي المنطق في أية دولة تحترم نفسها وتحرص على سيادتها وأسرارها الخاصة !
فالدستور المصري على سبيل المثال يمنع حتى الذين حصل أحد والديهما على جنسية أجنبية من الترشح للمناصب الدستورية الحساسة .. ولعل حرمان الشيخ حازم صلاح ابواسماعيل عن خوض إنتخابات الرئاسة التي فاز فيها الدكتور محمد مرسى أبلغ دليل على تطبيق ذلك المبدأ الإحترازي صوناً لوطنية المناصب الهامة من كل شائبة أو مغامرة بخصوصيتها !
وحتى لا نتهم بالتحامل أو تناقض معايير الحكم في هذا الصدد ، نقول لا غضاضة في أن يحمل أي أنسان جنسية بلاد آخرى ، الى جانب جنسيته الأصلية طالما أن ذلك لا يتنافى مع دستور بلاده أو قوانيها التي تنظم مثل هذه الحالات .. سواء كان ذلك الفرد سياسياً او مواطناً عادياً .. فالسيدة تناسو شيلر التي أصبحت رئيسة لوزراء تركيا قبل وصول الإسلاميين الى حكمها يقال أنها كانت تحمل جنسية أمريكا الى جانب تركيتها ، بل وأن الكثيرين من معارضينا الآن والذين يمكن أن يعودوا حكاماً في يوم ما هم من حاملي مختلف جنسيات الدول التي يعيشون فيها وهذا حق لا ينكره عليهم أحد في ظل إنسجام مبادئهم وظروفهم الدافعة لذلك المنحى.. على غير الإسلاميين الذين يجاهرون بالعداء لدول الغرب على سبيل المثال في خطبهم لاستحلاب تعاطف البسطاء بينما تتحاكك أقدامهم و تتلامس أناملهم من تحت الطاولات هياماً وانسجاماً مع تلك الدول والدليل تعاطيها هي نفسها معهم كردٍ للتحية بذات المعياريين ، كالحالة التي نعيشها في السودان إذ تتعامل فيها دول الغرب بتقديم الجزرة للنظام حينما يحقق لها مخططاتها و أهدافها ، ثم تعود لترفع له عصا التأديب بالعقوبات ذراً للرماد في عيون شعبنا المكلوم باعتبارها تقف على نقيض منه !
ولعل سقوط الإسلاميين في إمتحان الحكم في مصر رغم التعاطف الذي وجوده في البداية من أمريكا والغرب هو الذي عجل بقلب تلك الدول ظهر المجن لهم حينما شعرت بأن تكالبهم على تحقيق مصالحهم الذاتية ركوباً وتظاهراً بإتباع النهج الديمقراطي كذريعة تكتكتيكية وليس كقناعة إستراتيجية.. سيؤخر كثيراً من الوصول معهم الى محطات تحقيق مصالح تلك الدول بالصورة التي كانت تعدهم لها !
لكن كل ذلك وحيثما كان الإسلاميون سواء داخل قمرة السلطة أو يتلمظون على رائحتها قريباً منها ، فان أممية تنظيم الأخوان التي لا تعترف بقدسية الأوطان وإنما أولوية الولاء عندهم لمصلحته اينما كانت وحلوا هم ، هي التي تدفعهم لإتباع نهج الغايات التي تبرر الوسائل ..وأن تقيتهم هي التي تجعلهم يطبقون نظرية الضرورات تبيح المحظورات طالما ان ذلك يصب في مجرى صالحهم الذاتي ولو كان فيه ضرر الوطن الذي ينهلون من معين نعمه المسداة من رب العباد.. واضعين جانباً التمسك و بغير إكتراث فضيلة لاضرر ولا ضرار ..!
ولا بأس من أن يحكمنا الأجانب ،
طالما تركنا لهم حبل الوطن طويلاًعلى غارب الجمل بما حمل .
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2329

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1150216 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2014 07:14 PM
جنسيات مزدوجة او غيرها الجميع يعلم يقينا ان جماعة ما يسمى بالانقاذ ينفذون مخطط الصهيونية العالمية في تقسيم الوطن لدولات متناحرة بعد ازكاء القبلية و الجهوية بجانب تدمير قدرات البلاد و مواردها و مؤسساتها الاقتصادية و الإدارية .. وهذا ما نراه تقوم به الإنقاذ بكل همة تدميرا للأرض و الموارد و حروبا و تقسيما و تبديدا

[وحيد]

#1149891 [ali murtey]
1.00/5 (1 صوت)

11-15-2014 10:41 AM
قناة فضائية للمعرضة يا محسنين

[ali murtey]

#1149859 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2014 10:18 AM
لك الشكر والتقدير -- انت حركت مواجع عندي لمن اسمع واحد من ( الجماعة) يرمي انفصال الجنوب علي فترة المستعمر الانجليزي تاخذني الحيرة وافكر بعيدا في فترة الحكم الانجليزي التي استمرت لخمسة وستين عاما فقط كانت فترة خصبة فيها الجنوب بيننا والسكة حديد في افضل قطاراتها والخطوط الجوية السودانية والترماي ومشروع الجزيرة وهناك نقابات ومؤتمرات خريجين ترسل المذكرات للحاكم العام ويستقبلهم ولا يرسل عسعسه لاعتقالهم والمطر وفير وحب البطيخ يصدر الي مصر كما الجمال والسمسم الي ان تلت تلك السنوات الخيرة واعقبتها ثمانية وخمسون عاما واكثر استعمرنا في اغلبها العسعس وغيروا العلم وشعارنا وحيد القرن ودمروا السكة حديد والخطوط الجوية ومشروع الجزيرة والكذب في تصريحات المسؤولين وبالمناسبة في عهد الاستعمار الانجليزي لا يوجد كذب عند حتي الافندي الصغير -- الاستعمار الانجليزي لا ذنب له في انفصال الجنوب وتدهور البلاد والعباد والبلاوي من الاستعمار العسعسي السوداني

[osama dai elnaiem]

#1149840 [الحلومر]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2014 09:54 AM
اللهم نسألك اللطف والرحمة علي الشعب العدم في نظر الحكومة وأن تنزل صوت عذابك علي الفجرة الظالمين الذين يتلاعبون بالدين وعلي كل من ساهم في بقاءهم حاكمين اللهم اخلص لنا حقوقنا منهم في الدنبا قبل الآخره اللهم ارنا فيهم عجائب قدرتك فقد خدعونا باسمك وانت علام الغيوب اللهم اجعل حياتهم ومماتهم حفرة من حفرالنار اللهم اصليهم صقر دنيا وآخرة اللهم لا تمتعهم بما سرقوا ونهبوا اللهم نسألك القصاص في كل جرم ارتكبوه بحق الوطن وإنسانه اليوم قبل غدا اللهم اشغلهم بانفسهم واجعل دائرة السؤ تدور عليهم)

[الحلومر]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة