المقالات
السياسة

11-15-2014 03:34 PM


أحمد طفل لأنه لم يبلغ بعد ربيعه الثامن عشر حين اختطفته يد الغدر ، شاب في كامل بهائه في عيون إخوانه وأسرته الصغيرة كان مبعثاً لأحاسيس الدفء الأسري و التقارب الإنساني فقد كان قريباً من نفس كل من يلقاه ولطالما كان شخوصه في المنزل رسالة أمن وتصالح مع العالم والآخرين . عرف بين الجميع بأنه طيب المعشر دمث الخلق مشاعر خير تمشي بين الناس ، لكنه راح ضحية الشر الإنساني الذي تتعاطاه بعض النفوس ليشيعوا التعاسة والشك والخوف من القادم ومن الآخر. استدرج في مساء السادس عشر من اغسطس العام 2014م ، الى مكمن ما من قبل منزوعي الضمير الانساني الذين لم تشفع له عندهم إعاقته ولا طيبتة وسلامة قلبة واستدرج أو اقتيد قسراً إلى حيث لقي حتفه بلا أدنى رحمة أو تعاطف.
وقعت تفاصيل جريمة قتل " أحمد عمر " البالغ من العمر سبعة عشر عاما الطالب بمدرسة بلادي الثانوية الخاصة بمنطقة الكلاكلة – القطعية قبل أكثر من ثلاثة أشهر حيث وجد مقتولا في أحد المنازل التى يقطنها (عزابة) ، بحسب إفادات بعض أقاربه ولم يوجد "القتيل" في بيت مهجوركما رددت بعض الروايات ، وقد دون بلاغ بالحادث حينها في قسم شرطة الكلاكلة ، وقد ألقت الشرطة القبض على عدد من المشتبه بهم لكنها أطلقت سراحهم ، وتقول إفادات أقاربه أن تقرير الطبيب الشرعي لم يطلعوا عليها لكنهم أُخبروا بأنه حدد سبب الوفاة هو الخنق ولم يعلموا شيئاً آخر ، ولم يتمكنوا من رؤية جثة الفقيد كاملة أثناء نقلها من مسرح الجريمة أو قبل التشريح ، وهذا الأمر ليس مقبولاً لديهم فهم يعتقدون أن ابنهم أقتيد قسراً إلى موقع الحادث وأن ما لحق به هو أكثر من خنق من أجل سرقة هاتف كان يحمله.
ترسم حالة اقتيال "احمد عمر" المعاق حالة من الدهشة في مسيرة التغيير الكبير الذي يشهده المجتمع السوداني خلال السنوات الماضية ، حيث لم تكن روح "أحمد" وحدها من فارق هذا العالم وهي تتساءل بأي ذنب قتلت ، ولن تكن هي الأخيره طالما بقى المجرمون أحياءً يسممون حياتنا.
ويرى كثير من الباحثين الاجتماعيين أن تغييرات كبيرة بدأت تحدث في المجتمع السوداني في الآونة الأخيرة أثرت على نمط سلوكياته وأدت الى تفاقم أزمات كبيرة أبرزها قضايا استغلال الأطفال واغتصابهم أو المتاجرة بأعضائهم البشرية.
وقالت الباحثة الاجتماعية د.مناهل الرشيد في حديث لـ(المستقلة ) إن انتشار ظاهرة استغلال الأطفال وقتلهم أو بيع أعضائهم أصبحت ظاهرة متواترة في المجتمع ولها أسباب عديدة لا تقتصر فقط على الظروف الاقتصادية مع الاعتراف تأثيرها الفاعل ،ولكن استغلال الأطفال نتيجة لدوافع انتقامية هي الأوسع انتشاراً والتى تنجم لفشل في التربية السليمة عند التنشئة ولعقد نفسية شائهة. وأشارت إلى أن معظم حالات الاستغلال تقع بسبب استغلال السلطة سواء إن كان من قبل الجاني أو دفاعاً عنه من قبل آخرين ، وأكدت بأن معظم الأحداث لم تقع من المشردين أو من أشخاص يعيشون في بيئات يغلب عليها الفساد وإنما هم أبناء أسر لكن طبيعة تربيتهم لم تكن سليمة حيث أنهم تعودوا على الحصول على كل ما يريدون وانهم في حال أخطئوا لا يواجهون بأخطائهم ولا يعاقبون بها ، وأضافت خاصة إذا كان الضحية ليس له من يقف وراء حقه . وقالت كما أن حكم الإعدام لم يعد رادعاً لتنامي هذه الجرائم ، ودعت إلى ضروة حماية الأطفال من خلال تفعيل القانون والاسراع في إجراءات تطبيقة حتى تكون حتمية العقوبة مانعاً لارتفاع نسبة الجريمة.
وبحسب مراقبين فإن "أحمد" لحق بركب مرام وشيماء والمئات الآخرين من الأطفال الذين لم تصل إلى وسائل الاعلام مآسيهم ، لكن استمرار الظاهرة يكشف عن عمق الأزمة الاجتماعية والأخلاقية التى يرزح فيها المجتمع ، مما يفتح الباب لتساؤلات عميقة حول مدى فاعلية القانون وأدوات تنفيذه وفعالية مؤسسات التربية في اجتثاث هذه الظاهرة أو كبحها لإخراج المجتمع من أزمته المستفحلة والمغرقة في انحطاطها.
ibraom_88@yahoo.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 990

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1150297 [ايو الهول]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2014 10:39 PM
المقال غريب وغير متماسك
هل احمد هذا طفل؟
رغم ان عمره 18 سنة...وماذا حدث له؟لم يوضح لنا
وما علاقة هذا بالاعتداء الجنسي على الاطفال؟

[ايو الهول]

ابراهيم عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة