المقالات
السياسة
عروس الرمال... وخلاسية ود المكي!
عروس الرمال... وخلاسية ود المكي!
11-15-2014 08:04 PM



"اللهُ يا خلاسيَّة
يا حانةً مفروشةً بالرملِ
يا مكحولة العينين
يا مجدولةً من شعر أغنية
يا وردةً باللون مسقيَّة
بعض الرحيق أنا
والبرتقالة أنتِ"
هكذا قال ابن عروس الرمال محمد المكي إبراهيم، الشاعر الفحل والدبلوماسي الكبير، الذي كرمته ولاية شمال كردفان، قبيل أيام، في مهرجان مشهود بثته كل وسائل الإعلام. وفي واقع الأمر، يستحق ود المكي أكثر من هذا التكريم، فهو أحد أبرز المثقفين والكتاب السودانيين الذي تركوا بصمات واضحة في سجل الثقافة والشعر والفكر منذ مطلع ستينات القرن الماضي ولا يزال يعطر دنيانا بإبداعه أليس هو القائل:
فليسألوا عنك أفواف النخيل رأت
رملاً كرملك
مغسولاً ومسقياً
وليسألوا عنك أحضان الخليج متى
ببعض حسنك
أغرى الحلم حورية
وليسألوا عنك أفواج الغزاة رأت
نطحاً كنطحك والأيام مهدية
ولقد أثلج صدري الإعلان عن مهرجان ثقافي يقام سنوياً في هذه الولاية التي تذخر برصيد متنوع من التراث والفن الأصيل، الأمر الذي يؤهلها لأن تكون رائدة في هذا المجال الإبداعي؛ خاصة وأنها تشهد الآن نفير نهضة شمال كردفان الذي بدأ يؤتي أكله الثقافي متمثلاً في هذا الحراك المبارك؛ فقد استضافت عروس الرمال فريق برنامج أغاني وأغاني بقيادة المبدع السر أحمد قدور الذي حدث أهل شمال كردفان بما لا يعرفه بعضهم عن محمد عوض الكريم القرشي ذلكم الطود الشامخ، الذي ولد وترعرع في أزقة الأبيض كمحمد المكي إبراهيم تماماً، فكلاهما قد شرب من معين كردفان الذي لا ينضب، وأخرج للناس أشعاراً سارت بها الركبان والحقب ولا تزال يرددها الصغار والكبار ويطرب لها كل من يتذوق الشعر والفن.
وإذا كان وزير خارجية المغرب السابق، محمد بن عيسى، قد استطاع بجهده وبمبادرة شخصية أن يبتدر مهرجان أصيلة الثقافي في المغرب الشقيق، فلماذا لا نقيم نحن أهل شمال كردفان مهرجان عروس الرمال حتى يكون قبلة للمبدعين من مشارق الأرض ومغاربها؟ وقد يقول قائل إن هذا أمر مستحيل أو بالغ الصعوبة ولكننا بالعزم والإصرار(سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعاً وخضراً ونرود المجد حتى يحفظ الدهر لنا اسماً وذكراً) فالأفكار العظيمة يستحيل تطبيقها بالتمني ولكنها تكون سهلة المنال بحسن التخطيط والإرادة القوية والمثابرة. ومن هذا المنطلق، لا نملك إلا أن نهمس في أذن صديقنا العزيز الأستاذ خالد حاج محمود، هذا الرجل الذي كرَس جل اهتمامه لتراث شمال كردفان، قائلين له سر ونحن معك فو الله كلنا في الهم شمال كردفان، التي نرجو أن تجوب سهولها وبواديها وحواضرها لتخرج منها كل الدرر الكامنة هنالك وأنت تعلم أنها تستحق كل ما يبذل من أجلها من مال وجهد ووقت فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؛ بل لابد له من مكون ثقافي وروحي وفني يشبع رغباته الإبداعية ويشحذ همته ويثير فيه المشاعر الخلاقة التي تعزز تمسكه بكريم القيم والأخلاق والمبادئ الأصيلة؛ وذلك لعلمنا التام أن الشعر والأدب هما الوعاء الوحيد الذي يحمل هذه الأفكار.
هذه الولاية، يا حضرات السادة، فيها الجراري والهسيس والتوية والجالسة والطنبور والدلوكة والدوبيت والشاشاي والسيرة، ولكل من هذه الأشكال الفنية إيقاعاته المتميزة والمتنوعة وقوالبه الشعرية المتفردة وشعراء وشاعرات شنّفوا آذان الناس بجيد نظمهم وألحانهم الخالدة؛ ولكن للأسف الشديد لم يجد إنتاجهم وإبداعهم من يوثق له وينشره، أما وقد حانت الفرصة فعلينا أن نأخذ زمام المبادرة ونخرج للناس هذه الكنوز الفنية التي لا يوجد لها مثيل في كثير من بقاع السودان؛ وهذا ما يجعلنا نستبشر خيراً بقيام مهرجان عروس الرمال الثقافي الذي أعلن عنه مؤخراً. وقد كتبت من قبل عن فرقة فنون كردفان ودورها الرائد في تعريف الناس بفنون كردفان الكبرى، قبل أن تنشطر إلى ثلاثة ولايات، فلعلنا نعيد تكوين تلك الفرقة برؤية جديدة تواكب روح العصر وتستفيد من معطياته حتى تكون موئلاً لكل مبدعي الولاية في مختلف الأنشطة وبرعاية كريمة من لدن مولانا أحمد هارون، والي الولاية وراعي نهضتها في كل الجوانب، والقائمين على أمر الثقافة لكي تتضافر الجهود الرسمية والشعبية بالتعاون مع الجهات الأكاديمية وتبرز ثقافة أهل شمال كردفان في أبهى صورة تليق بهذه الولاية التي حباها الله بالخضرة والفن والجمال والشعر الراقي.
إنّ عروس الرمال التي أنجبت ود المكي وود القرشي وقاسم بريمة، قد أقام فيها محمد علي الأمي وقضى بها جزءاً كبيراً من حياته، وشهدت على أيامه ازدهاراً كبيراً في الشعر والأدب حيث عاصره بها الشاعر الكبير سيد عبد العزيز وغيره. وعاش فيها شيخنا الفاتح النور صاحب الصالون الأدبي المعروف وأدباء كثر لا يتسع المجال لذكرهم وكلهم قد ترك بصمات لا تخطئها العين ولا الأذن أبداً فلهم منا التقدير والتحية ومن حقهم علينا أن نرد لهم الجميل ونحتفي بإبداعهم وإنتاجهم الثقافي والفني وكل ذلك لن يتحقق إلا بإقامة مهرجان سنوي يعنى بالتراث والفن والأدب في شمال كردفان.


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1150620 [هجو نصر]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2014 11:10 AM
في صبانا كنا نهيم بقادة اكنشفنا انهم اوردونا موارد الهلاك ونكره قادة ثبت انهم كانوا الاولي بمحبتنا لحكمتهم وبعد نظرهم .كان الحكيم المغفور له بورقيبة يقول للفلسطينيين : حذوا وطالبوا بمعني خذوا ما يعطيكم اياه العدو وناضلوا لكسب المزيد . كان ذلك اجدي من النضال الميكرفوني برمي اسرائيل في البحر . ود المكي لايفعل اكثر من ما يفعله اي عاقل : خذ وقاوم . الماء الذي وصفه الاخ الكردفاني ويشربه اهل كردفان كارثة لا تصدق ولو وضع شاعرنا يده في يد ابليس لتعديل ذلك لما لامه المكتوون بجمر العطش اولا وعدم نقاء وصحية ما يشربون ثانيا وتوفر مايشربون دون مشقة ثالثا. احزنني رده لاننا ارغمناه عليه بهجومنا الجائر . امثال ودالمكي والصادق المهدي لايخونون لانهم قمم والخيانة ثمن بخس لمقاميهما . يناضل بعضنا بالسلاح وبعضنا بالتفاوض فلماذا لانسمح باشكال اخري من النضال !

[هجو نصر]

#1150454 [توتو بن حميده آل حميده]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2014 08:45 AM
والله الاخ ود الفاضا صدق سكان هذه المدينه يشربون ماء الحفير وهو ماء غير صحي بنسبة 100% لان هذه المياه اجمعت نتيجه للامطار والسيول التي هي مؤكد انها في طريقها لحفير ود البقه تكون قد جرفت معها مصائب لا يعلمها الا الله من حيوانات نافقه ومخلفات انسانيه وحيوانيه وكائنات حيه دقيقه لا يعلمها الا الله وحين تجمع هذه المياه بما يسمى حفير ود البقه تعتبر هذه مرحله اخري حيث تذوب كل هذه المصائب وتتحلل وتكون مركب آخر فظيع يتم توزيعه للاهالي بالمدينه بعتبار ان هذا ماء صالح للشرب - وهو اصلا غير صالح حتى لاستعماله في خلط طين البناء. نهر النيل يقبع على بعد مرمى حجر من هذه المدينه ليت المثقفين امثال محمد التجاني وود المكي وغيرهم ينادون بضرورة مد انبوب لايصال الماء للمدينه من نهر النيل حيث ان هذا الشيء يقيد المدينه وجميع القرى الواقعه بين كوستي والابيض في مجال الشرب والري وخلافه.

[توتو بن حميده آل حميده]

#1150371 [محمد المكي ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2014 05:41 AM
افكار عظيمة تصدر عن نفس صافية مفعمة بالمحبةلكردفان واهلهاولا تتوهم ان هنالك قصعة يستأثر بها شخص دون بقية الناس او صفقة سرية مع معارضةاو مع نظام .واريد ان اؤكدلصاحب هذا القلم النظيف ان ما تفضل بذكره من المقترحات سيكون برنامجي في مقبل السنين دعما للابداع والمبدعين في الاقليم الكردفاني كله وعبره الى سائر انحاء الوطن.
سلني لماذا اجيبك لانها مسقط الرأس ومهوى الفؤاد والأولى بالمعروف سدادا لدينها في عنقي واعناق جيلي كله ومن بعد ذلك لانها بادرتني بالتكريم والاعزاز وقدمت لي باقة من الورد النضير لن اقذف بها الى سلال الاهمال لأي سبب وتحت أيما حجة من الحجج.لمثل هذه المحبة الاخوية التي نضح بهاقلمك الشريف سأظل على العهد والمبدأ لايزعزعني عنه عرض او غرض. وانه من اخيك محمد المكي وانه باسم الله الرحمن الرحيم

[محمد المكي ابراهيم]

#1150307 [ود الفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2014 10:57 PM
الحراك الادبي مطلوب ولكن الا ترى ان الابيض بالذات تنام عطشى وتشرب طوال العام الماء (غباشة) من خور ود البقة ...... والي شمال كردفان يفعل خيرا اذا استطاع ان يسقى المدينة ماءا صحيا .. طعماً ولوناً ورائحة ..

[ود الفاضل]

محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة