المقالات
السياسة
سحر الأمكنة ( ب )
سحر الأمكنة ( ب )
11-16-2014 01:22 AM


ظلت جاذبية الأمكنة و سحرها الآخاذ تأخذني أخذاً الى مواطن الإفتتان و الغواية و فخاخ الطبيعة الماكرة !!؟... لا أملك أمام سطوتها فكاكاً !!؟.... كأنها تدرك هشاشة ضعفي ، حينما تسلبني براثن سحر الأمكنة سبل المقاومة ، حتى لو كنتُ على عجل ، فهي مَنْ سبر غوري من أول وهلة ...
منذ وطأت أقدامي أرض "كلولمبس"، المكتشفة حديثاً قبل بضعة قرون ؛؛؛؛؛ أستطاع قاطنيها الجدد أن يصنعوا منها قوة عظمى و يدونوا لها تاريخاً حافلاً عبر بنية إقتصادية بالغة الإتقان ، تفوق في تنوعها و صلابتها أقوى الحضارات العريقة تقدماً و نهوضاً ؛؛؛؛
بقيتُ صامتاً و مشدوداً بخيوط ناعمة و دقيقة الى مواطن الجمال ، مفتوناً بالخضرة السندسية الزاهية و المساحات الشاسعة المنبسطة على مدى البصر و خلو الشوارع من السابلة ، لا سيما و أنني كنت قادماً لتوي من قاهرة الزحمة الخانقة !!!؟....... و ما أثار إعجابي في هذه الولاية سيادة ال ( Discipline ) في كل صغيرة و كبيرة و هيمنة ال ( system ) على مفاصل الولاية ، بل
في كامل المنظومة الأمريكية كلها .....
تتميز ولاية ( Michigan ) بخاصية نادرة الحدوث ، أن فصولها ال ( Four season ) ليس بينهم ثمة تداخل ، كل فصل قائم بذاته ، شتاء يعني ( Snow ) !!!....
ربيع يعني الزهور و الورد و النسيم
العليل و الأريج الفواح ، و الخريف يعني المطر الهتون و تلوَّن أوراق أشجارها الكثيفة ذات الظلال الوريفة لتكتسب لاحقاً أوراق كل الأشجار الباسقة المتشابكة الأغصان ، ما بين فصلي الخريف و الشتاء ، بفعل الطبيعة الساحرة ، شتى ألوان الطيف ، قبل الهجمة الشرسة من قبل الصقيع الجليدي و إحالة كل الخضرة الزاهرة و الألوان الزاهية الى عيدان جافة ، يابسة كالهياكل العظمية !!!؟..
كل فصل له سحره The Winter
يتميز بال Snow الذي يصل سمكه الى 10 سم في بعض الأحايين و هذا يستهويني كثيراً بخلاف البعض الذين يصابون بفوبيا الجليد ؛؛؛؛؛
تظل الفوارق بصورة ظاهرة بين الفصول ، يٌحسب لهذه الولاية . و يجعل قاطينها يستعدون مسبقاً لكل فصل دون إنحراف غير متوقع !!؟.. * * *
منذ حلولي على حضرة أرض هذه الولاية الغنية بمفاتن الطبيعة ، ظللت
أسير مواطن الجاذبية ، أترسم خطى
الأمكنة المزينة بتيجان الأزاهير و الفل و الياسمين و الورود ، لأتملى في سحرها الآسر ( فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا أشجارها ) الآيه 59 من سورة النمل
لم أفلت بعد من الخيوط الناعمة التي
هيمنتْ على جوانحي ، حتى أُخذتُ - بغتة - و إرتحلت عبر ولاية نيويورك الى حيث مدينة ( Niagra Falls ) التي تقع مناصفة بين أمريكا و كندا فشلالات نياجرا ، المساحة الأكبر منها تُعتبر ضمن حدود كندا ؛؛؛؛؛
لكن ما تبقى فهو أيضاً مزار دائم لكل من يعبر تلك الولاية و لأنني لم أر بعد الجزء الأكبر الموجود في كندا ، إكتفيت برؤية المتاح من مدينة Niagara Falls الذي إمتلك وجداني و جعلني أهبط الى مستوى سطح بحيرة ( Erie ) عبر Cave of Winds ، الطويل و الزلق ، و ثمة Showers يتساقط رذاذها على رأسك العارية !!؟....
ثم أبادر بالصعود على سلالم خشبية متعرجة لأشهد بأم عيني مياه Niagra Falls الموارة تتقاطر بإندفاع كالسيل العرم صوب البحيرة ، (يا سبحان الله !!!؟؟....)
مشهد في غاية الإبداع ( يا بديع السموات و الأرض ) !!!....
ما هذا الجمال الرباني الطاغي !!!...
ألا يخلب لبك سحر هذه الأمكنة التي تفجرها الطبيعة كما فُطرتْ على ذلك ،
و هناك أُلبسنا صنادل خاصة و بدل بلاستيكية واقية حتى لا تبتل ثيابنا ؛؛
حيث تسفر الطبيعة عن وجهها البالغ الجمال و المفطور دوماً على إدهاش الرائي !!!!؟؟...
و هنا يتكشف سحر الأمكنة الذي يخلب الألباب و أفئدة القلوب ، و هذا
ما جعلني أقف مجذوباً و مفتوناً بل مذهولاً في حضرتها ، لا أحرك ساكناً، كأني أتبتل في محراب الأقصى !!!!!؟؟.....

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 638

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1151256 [مرضى]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2014 09:09 AM
روعة واستراحة جميلة وسط هموم ومصائب الدنيا
لك التحية

[مرضى]

#1150846 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2014 03:46 PM
البحث عن الجمال المادي و المعنوي على السواء
هو مبتغانا كلاهما يستدعي و يستعدي الآخر
و ما نحن إلا آلية مثلى لخلق هذين الرمزين ....
كم أضفت لعلمي يا د. عبد الماجد و زدت
حصيلتي ثراءً بهذين المصطلحين في النقد
و اللغة و كذلك العلم الذي يدرس تفاعل الإنسان
مع الطّبيعة و المكان !!!؟...
يا لك من عالم جليل و نبيل د عبد الماجد ...

[فيصل مصطفى]

#1150573 [د. عبدالماجد الحبوب]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2014 10:27 AM
+ جميلة يا فبصل وماتعة..

+ للأمكنة سحرها الخاص ومغنطيسيتها الخاصة.. وماأن نعيش في مكان معين فترة زمنية محددة, حتى ينشأ أرتباط خاص وعلاقة خاصة مع ذلك المكان..

+ العلم الذي يدرس تفاعل الانسان مع الطبيعة والمكان حوله يسمى Ecology وهناك فرع الأدب ومن النقد الأدبي يسمى Eco-criticism /Eco-Literature وكذلك فرع من علم اللغة يسمى Eco-Linguistics تدرس كلها تمثلات الكتاب والأدباء للطبيعة والمكان والعلاقة بين اللغة والطبيعة !!

+ ثمة تماهي في القطعة بين الجمال المادي وجمال اللغة.. كأن الجمال يستدعى الجمال !!

[د. عبدالماجد الحبوب]

فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة