المقالات
السياسة
مهارة الوعي (1) من تزييف الوعي إلى التنويم الإجتماعي ..!!
مهارة الوعي (1) من تزييف الوعي إلى التنويم الإجتماعي ..!!
11-17-2014 08:35 AM


من أهم الأشياء التي نفقدها اليوم هو الوعي. وتأتي كلمة الوعي بعدة معاني. فالوعي معناه: الفهم وسلامة الإدراك. فإن قلت وعى فلان: فمعناه إنتبه من نومه أو غفلته أو ادرك الشئ ثم عقله. إذن الإدراك هو مفتاح الوعي أو العامل الأساسي لحدوث الوعي، وهو يعني شعور الكائن الحي بما في نفسه ومايحيط به.
وكلمة الوعي جاءت من كلمة وعاء، وهو الإناء الذي يستوعب الأشياء داخله. ففي عملية الوعي، يمثل العقل ذلك الوعاء الذي تجمع في داخله مختلف المعلومات. فإن إستوعبها فيعني إنه وعاها. فإن تراكمت المعارف الصحيحة يحدث الوعي الصحيح، بينما إذا تراكمت المعلومات الكاذبة والمضللة فيحدث تزييف الوعي.

تزييف الوعي: بتزييف الإدراك والتدليس المعرفي..

تزييف الوعي يحدث بتزييف الإدراك أولا. فإذا أراد أحدهم تزييف وعيك سيقوم بتزييف إدراكك اولا.
يقول خبير علم النفس السياسي الدكتور فتحي الشرقاوي عن ظاهرة تزييف الإدراك: "نحن نرى العالم كما نريد أن نراه وليس كما يجب هو". ويرجع الخبير ذلك لغياب الثقة في المصادر والمعلومات التي تتطابق مع الواقع وحقائقه الماثلة. فإن سمع احد أخبار مع ميوله فإنه يميل لتصديقها فورا حتى لو لم تكن موضوعية أو تنقل صورة حقيقية ليقع في تزييف الوعي.
أو بصورة أخرى ان أغلب الناس تنظر للحياة حولها لكي تلائم رؤيتها الشخصية. ومن هناك يأتي عدم النظرة الموضوعية لما حولهم فيسهل تزييف إدراكهم.

ويتناسب التزييف طرديا مع أصحاب العقليات السلبية (التي تتميز بالإنطباعية وغياب العقلية النقدية). فالشعب العاطفي يسهل تزييف إدراكه لأنه يكون أقرب للإستمالة العاطفية بسبب إنتماءاته الإجتماعية والقبلية وظروف نشأته عموما. لذلك تجده أكثر ما يصد عن المنطق والعقلانية لأن وعاءه ملئ بالتدليس المعرفي. ولا يفيد أحيانا مستوى التعليم والثقافة في إنقاذ صاحبه من هذا الدرك. وقد يصبح هذا المثقف والمتعلم من المروجين للمعلومات المضللة ويساهم مساهمة فعالة في تزييف الإدراك سيما ان كان من اعلام المجتمع.
ربما لا يقع إنسان بسيط فيما وقع فيه هذا المثقف المتحذلق وذلك لأن هذا الإنسان البسيط ينظر للأمور بموضوعية ويراها رأي العين من خلال الواقع المر الذي يعيشه. بينما قد يهيم المثقف المتعلم في عالم إفتراضي صنعه ليهرب به من الواقع.
للتخلص من تزييف الإدراك لابد من نقل الواقع بالحقائق وإن كانت مرة ومواجهتها بمعايير واضحة.

التنويم الإجتماعي..

التأثير في وعي الناس لا يتم إلا بإقتناعهم. فكل من يؤثر في وعي الناس لابد يكون لديه قدرة كبيرة على الإقناع تشبه قدرة الإيحاء أو التنويم المغناطيسي. فمن لديه تلك القدرة التنويمية العالية يمكنه أن يسلط عليك نظراته ويوزع عليك إبتساماته ليوحي إليك بأفكاره، فيصبها عليك صبا حتى تخضع لإرادته فلا تستطيع منها خلاصا. فإن كان يسئ إستخدامها فيعني انك وقعت في أسر أكبر المزيفين للوعي. وهذا قد يفسر لك إنقياد البعض لبعض الجماعات الإسلامية بصورة عمياء.

قد قال أحد علماء الإجتماع انه لا يغالي إذا أعتبر الحياة الإجتماعية كلها عبارة عن شبكة للتنويم المتبادل حيث يوحي الناس لبعضهم لينوم بعضهم بعضا، ولكنهم يتفاوتون في درجة تأثيرهم على بعض. فمنهم من يتأثر إلى الدرجة التي تجعله مغرورا بوعيه، أو وعاء عقله، ويظن أن كل ما يفعله هو الصواب المطلق. وهذا النوع هو الذي يمكنه أن يفعل أي جريمة بقناعة تامة دون أن يرمش له جفن أو يؤنبه ضميره. ومن دونه من يتأثر على نطاق محدود، فلايرتكب جرائم حقيقية، ولكنه يرتكبها بطريقة غير مباشرة لأنه في داخل دائرة المزيف وعيهم.

ويمكننا وصف حالة ضعف الوعي الجماعي كحالة من حالات التنويم الإجتماعي. وفيها يحدث شلل التفكير الذي يجعل صاحبه يفكر في نطاق ضيق. فأنت لا تستطيع مناقشة ضعيف الوعي وإقناعه برأيك لأن إطاره العقلي مغلق بشكل محكم بحيث لا يستطيع أن ينفذ منه أي برهان. فهو كالثور الذي يدور وديعا في الساقية لأنه مغمض العينين. ولكن إذا خرج منها ينقلب كالثور الهائج ينطح يمينا ويسارا.
ومثال للتنويم الإجتماعي هو إنجراف بعض المتعلمين والمثقفين نحو التقاليد الإجتماعية والعصبية والقبلية البائدة، برغم أنها تخالف القيم الإنسانية.

الخطوة الاولى في مهارة الوعي هي الخروج من دائرة تزييف الوعي والتنويم الإجتماعي. عليك ان تكون مع الفئة التي يصعب تنويمهم على الإطلاق. وهؤلاء هم أصحاب الإرادات القوية والتفكير الناضج الذين يقيسون مختلف الأمور بالعقل الناقد بموضوعية وحيادية ومنطقية. ويزداد نمو وعيهم بأخذ المفيد وترك الفاسد المزيف.

الخلاصة: إنه كلما زادت ثقافة الناس، وزاد إنفتاحهم وتفتحت عقولهم، ضعف فيهم أثر التنويم الإجتماعي، وتزييف وعيهم ومخاطره.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1040

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة