المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نعم \" يا ويل مصر لو حكمها \"الإسلاميون\". اا
نعم \" يا ويل مصر لو حكمها \"الإسلاميون\". اا
02-21-2011 01:24 PM

نعم \" يا ويل مصر لو حكمها \"الإسلاميون\".


فايز الشيخ السليك
[email protected]

قبل أيام كتبت \"ويا ويل شعب مصر العظيم إن نجح إسلاميوها في \" اختطاف الثورة مثلما فعلوا في جنوب الوادي\" في ثورة أبريل المجيدة 1985م، في ذات المساحة في عمود بعنوان \" شهادة بديمقراطية الإنقاذ إلا من أبى! فكان أن تركّز النقاش والتعليقات على هذه الجملة برغم أنّها كانت \" اعتراضية\"، ولو سحبتها من النص لتمت قراءته كما أردت؛ إلا أنّ إحساساً ساورني بأنّ هذه الجملة ستكون مثيرة للجدل فكتبت مستدركاً \" وهذا حديث آخر، ولأهمية الحوار، وما أثاره من يتفقون معي في الرأي، أو حتى المختلفين، فقررت الاستفاضة في هذا الموضوع\" وهو التحذير من سطو الإسلاميين على الثورة المصرية، وعلاقة هذا الأمر بالتجربة السودانية الحالية، أو تجربة أبريل 1985م.
وفي البدء أشكر كل من قدم نقداً لما كتبته، بمن في ذلك الذين اختلفوا معي من حيث المبدأ مع احترامي لوجهة نظرهم التي كتبت بنوع من المودة، ومنهم حسين فضل الله الذي سألني\" هل هناك مشكلة إذا جاء إسلاميو مصر عبر صناديق الاقتراع؟ وهل كل ما هو إسلامي سيء بناءً على التجربة السودانية؟. وهل الحالة السودانية تمثل الإسلام حقاً؟ ألم يكن الإقصاء سبباَ لمجيء هذا النظام وسبباً لشلالات الدم في الجزائر؟.. أرجو أن يكون التصالح مع الذات كاملاً.
ثمّ سأل \"هل سمعت بمعارضي مصر إسلاميين، وغيرهم من فجّر أي منشأة أو دمّر مصنعاً وحارب بلده كما معارضينا؟. ومن ثمّ يعود ذلك المعارض وطنياً وله حق الترشّح لرئاسة الجمهورية والمجلس النيابي رغم أنف الانتربول الدولي وقوانين الإنسانية جمعاء بل قد يمنح شيئاً من حتى الوزارة؟.
شكراً حسين؛ فمن حيث انتهيت أسألك من ضرب السياحة في مصر أكثر من مرة؟ ومن قتل وسفك دماء المدنيين؟ وهاجم أتوبيسات تلاميذ المدارس؟ ومن أدخل ثقافة العنف في العمل السياسي؟ ومن قام بالاغتيالات السياسية، والتصفيات الجسدية؛ غير الإسلاميين؟ ورغم ذلك؛ أؤكد أنني \" لست من دعاة مصادرة حق الإسلاميين المصريين، أو غيرهم في التنظيم، وفي التعبير، والمشاركة في كل العملية الديمقراطية من موقف مبدئي مبني على مفهوم \" الحرية لنا ولسوانا\"، ولا ناديت بحظر نشاطهم، أو حرمانهم من خوض الانتخابات، إلا أنني ضد هؤلاء الإسلاميين من حيث الفكرة، والمبدأ، وضد أية محاولة لاختطاف الثورة المصرية، وفي البال أنّ ثورة أبريل السودانية إنتهت إلى رئاسة المشير سوار الدهب للمجلس العسكري، والدكتور الجزولي دفع الله لمجلس الوزراء، بعد اختراق كبير للثورة، ومؤسساتها، ولذلك فشلت في إزالة قوانين سبتمبر، وفي محاسبة من تسبب في الفساد، وفي صياغة قوانين جيدة للانتخابات؛ لا سيما في دوائر الخريجين، فعاد الإسلاميون إلى الواجهة، وساهموا في خلق فوضى خلال المرحلة الديمقراطية، يعتقد كثيرون أنّها خطة، أو فصل أول من فصول تنفيذ الإنقلاب الإنقاذي بعد سنوات، والإنقلاب على الديمقراطية، هذا ما قصدته بالاختطاف.
أمّا من ناحية فكرية، أو منهجية، فليس أمامي سوى رفض الشعارات المعممة، مثل \" الإسلام هو الحل\"، لأنّها شعارات لزجة لا تحمل تفاصيلاً، ولا تطرح رؤية فلسفية، أو منهجية لقضايا الناس وهمومهم، فمثلاً؛ لم يوضح الشعار نوع الاقتصاد الذي به ندير شؤوننا الحياتية، أهو الاقتصاد الرأسمالي؟. أم هو الاشتراكي؟. أم هو التعاوني؟. أهو الدعوة التي أسس عليها أبوذر الغفاري رضي الله عنه فكره المستند على الآية الكريمة\" والذين يكنزون الذهب والفضة ثم لا ينفقونها في سبيل الله...\" صدق الله العظيم، أم مقولة سيدنا عمر بن الخطاب \" لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأمرت بتقسيم أموال الأغنياء على الفقراء\"، وكيف نؤصل للبنوك، والسياسات النقدية، والاقتصادية؟ وكيف تتم عصرنة بعض المفاهيم التي هي عبارة عن مبادئ وقيم، وفي الغالب ما يكون جوهرها هو العدل والمساواة والحرية.
أمّا النظام السياسي فلا يوجد نظام حكم واضح المعالم والتفاصيل في أدبيات الحركات الإسلامية، ومنذ صدر الإسلام الأول، فطريقة اختيار سيدنا أبو بكر كأول الخلفاء الراشدين؛ اختلفت عن طريقة اختيار الخليفة الثاني، سيدنا عمر، كما اختلفت طريقته عن طريقة سيدنا عثمان، وهي بدورها اختلفت عن طريقة اختيار سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ودوننا الجدل الفقهي بين السنة والشيعة، والمعتزلة، وغيرهم حول الخلافة، والإمامة، وبنظرة أوسع كيف تقر نظاماً ديمقراطياً وفق المفاهيم الدينية، أو الإسلامية؟ وكيف يتم ربط قيم السماء بالأرض، وهي شعارات يظل القصد منها، الانفراد بالسلطة، والحكم، وربما الخداع، والدجل، وتغييب الناس، وتغبيش فكرهم، وتجنيدهم من أجل فكرة كهنوتية مثلما فعلت الكنيسة في العصور الوسطى، أو مثلما فعلت \"الإنقاذ\" بممارساتها الدنيوية المتسربلة بالدين، بما في ذلك التعذيب، وبيوت الأشباح، وتزوير الانتخابات، ومصادرة الحريات، وتكميم الأفواه، وهي كلها تتم باسم شرع الله، وباسم المشروع الحضاري، ولو جاء إسلاميو مصر إلى الحكم، فعلى أي تجربة يستندون؟ وأية فكرة يستنبطون؟ أهو نموذج الدولة العباسية؟ أم الأموية؟ أم العثمانية؟ أم طالبان؟ أم تجربة اردوغان التركية؟ أم نماذج لدول في المنطقة، أم هو نموذج طالبان السوداني؟
ثم هاهم الإخوان المسلمون يريدون إرجاعنا إلى \"عصر الحريم\" فقد أكدت كل أدبيات إخوان مصر ألا ولاية للنساء\"، و\" الأقباط\"، وهي دعوات ضد \"الديمقراطية\"، أو الدولة المدنية، التي يطرحونها الآن! ولا غرابة؛ فالديمقراطية لدى الإسلاميين في المنطقة هي \" سنة الأنبياء\" لكنها في ذات الوقت \"رجس من عمل الشيطان\"! فهي \"رجس من عمل الشيطان\" حين يكونون في السلطة؛ مثلما تفعل طالبان أفعانستان، وطالبان السودان، فهم في هذه الحالة يحللون سفك الدم في الأشهر الحرم، ويحللون ما حرم الله بدعوى \"الجهاد\"، والحفاظ على السلطة، والتي هي \" لله هي لله، لا للسلطة ولا للجاه\"، ودونك جيوش \"علماء الإسلام، أو السودان، أو السلطان؛ فهم مبرمجون على إصدار فتاوى للحفاظ على السلطة، وتمكين الحاكم، مثل تحريم المظاهرات، والانتخابات، ودعم قوانين النظام العام، والقوانين الجنائية \" الإسلامية\"، التي تجعل المعارضة للحاكم \" تقويضاً دستورياً حكمه القتل، أو السجن سنوات عددا، وهي ذات القوانين التي لا تحرم \"التزوير\"، وتبيح المال العام، وتطبق الشريعة على الفقراء، وتستثني الأغنياء، أمّا ذات الديمقراطية لدى \"الإسلاميين\" فهي مطلوبة حين يكونون في المعارضة حال \"الجبهة الإسلامية القومية\" في الثمانينيات، وإسلاميي تونس، والجزائر، وإخوان مصر منذ عهد عبد الناصر.
أنا لست مع \" الإقصاء\"، ولو اختارهم الشعب المصري فهذا خيار مصري خالص؛ إلا أنّ روابط الأخوة في شمال الوادي تحتم علينا أن نشعر بالقلق من \"اختطاف ثورتهم، وفي ذات الوقت تقديم تجاربنا لهم ليدركوها حتى لا يقوم الإسلاميون بإعادة إنتاج التجربة السودانية، أو الأفغانية، لينشروا الظلم والظلام في قاهرة المعز، وهي شرفة التنوير في العالم العربي والإسلامي، ومركز إشعاع الثورة والتغيير.


تعليقات 12 | إهداء 1 | زيارات 2544

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#109934 [محمود علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2011 04:35 AM
يا أخي حرام عليك
ألا تخاف الله ؟!
أأعداؤك هم ؟
الحركة الإسلامية اليوم أكثر نضجا سياسيا من كثير من أحزاب مصر .
هم لم يدعوا أنهم من أنجح الثورة ، ولم يرددوا هنتافا إسلاميا واحدا ، وقد أحبهم الناس ، وأحبوا التعامل معهم .
لقد كانواالأكثر تنظيما في الميدان وهو الذين أشرفوا على معابر الميدان وأقاموا المستشفيات الميدانية ، وتعاملوا باحترام وود مع كل الناس .
فلماذا يا أخي الكريم كل هذا الافتئات على هذه الجماعة ؟
لقد أعلن الإخوان يا سيدي أنهم لن يقدموا مرشحا للرئاسة ..
وأعلنوا أنهم مع خيار الشعب في دولة مدنية ديمقراطية ؛ فلماذا نستبق الأحداث ، ونلوث فكر الناس بهذه الأفكار السوداء الصادمة ؟!
كأنك يا سيدي تريد أن تفهمنا بأنك مثقف ومطلع ، ولو كنت كذلك ، فهذا لا يكفي .. الأهم من الاطلاع والمعرفة الإنصاف وقول كلمة الحق والصدق في نقل الحالة كما هي .. لا البناء على تجارب أخرى ، ولا البناء على أوهام موجودة في راسك فقط ؟؟
يكفيكم تخويفا للناس من الإخوان المسلمين الذين يحبهم الناس ويثقون بهم .
أتمنى على كاتب هذه المقالة أن يراجع نفسه ، لأنه يمارس على الإخوان ما يخشاه منهم للأسف .. !
تتحدث عن رفضك لفقصاء وأنت تقصي ، بل تنفي يا سيدي .. !
كن أكثر موضوعية واحتراما لوعي الناس وتفكيرها . لست وحدكم في هذا العالم لتقول ما شسئت وتنتظر التصفيق .. !
ما أجمل أن نتذكر قوله تعالى : \" ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى\"


#100517 [فتوح]
0.00/5 (0 صوت)

02-23-2011 11:58 AM
الذين يحكموننا لا علاقه لهم بالاسلام لا من قريب ولامن بعيد بل هم عباره عن لصوص وقطاع طرق.


#100239 [صلاح/الدمازين]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 11:54 PM
يا الرفيق السليك تحياتى وتقديرى ليك
داير اقول ليك انو الليلة حصلت لينا فضيحة كبيرة من ناس المؤتمر الوطنى بالنيل الازرق بسبب رفع مواطنيين النيل الازرق لافتات تحمل مطلب الحكم الذاتي ((الشعب يريد الحكم الذاتي,الحكم الذاتي مطلب شعب النيل الازرق))


#99856 [صلاح عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2011 11:38 AM
أوافق تماما على ماجاء
مصر الحبيبة لايمكن لعاقل أن نتفرج عليها وهؤلاء يسعون أن يقودوها للظلم والظلام والعصور الوسطى،
ما يطمئن بأن الشباب في مصر واعى ومدرك لما يدور
ولكنى أخاف على الشعب المصري البسيط من دعاة الأسلمة فهؤلاء قد يسعون للمؤامرة بالتنسيق مع الجيش كعهدهم في نسج المؤامرات
فهم وقود كل شمولية والمروجون لكل الطغاة، فهم عادة في مثل هذه الأوقات سيحاولون أن يلبسوا لباس المرحلة وهم ليس منها ولا يشبهونها فالمصريون وحسب معرفتى بهم شعب بسيط جدا ومتدين بالفطرة وقد يسهل خداعه بإسم الدين كما تم مع شعب جنوب الوادي الذي يبدو لى بأنه يحاول أن يفيق من غببوبة طالت عليه.
لذا الحذر واجب ياهل مصر لا تسمحوا لهم بان يصنعوا الفتن بين أبناء الوطن الواحد أنظروا ما فعلوه في السودان وخذوا العبرة والحذر.


#99423 [kalifa]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 06:05 PM
الأخ السليك....أتفق معك تماما بل أذهب أكثر من ذلك فثورة شباب مصر البيضاء تم اختطافها بالفعل من حركة الأخوان المسلمين واذيال النظام الايراني بمصر عون ومدد من الجوار الحماسي والسوري وحزب نصر اللة اللبناني......القادة الحقيقين لثورة شباب مصر هم مرصودين الآن بواسطة خليط الجماعات الاسلاموية وعما قريب جدا ستتم تصفيتهم وتعليقهم في المشانق...وماحادث منع القيادي الشاب وائل غنيم من طلوع المنصة ومخاطبة الجماهير في ميدان التحرير الجمعة الماضية إلا بداية لنفق طويل مظلم لن تسلم منه مصر فقط بل كثير من دول الشرق الأوسط ......لقد دارت العجلة وماحث عندنا من قتل وتعذيب وإغتصاب وقهر وتشريد ما هو الا تسالي خفيف للجاي,,,, الخطير في الأمر نوم الناس في العسل وتكرار كلام ببغاوي عن التجربة التركية.... تركيا تختلف تماما فالجيش التركي هو ضامن علمانية الدولة وهو المثبت ومعادل تطرف الإسلاميون.... جماعة أخوان الشيطان بمصر هي الأصل في التطرف والغلو وما يصدر في هذة الأيام من تصريحات لقادتها تؤكد على الديقراطية وحق الشعب..كل هذا نوع من الثعلبة المباحه لديهم ولتخدير الراي العام لحين الوثوب على السلطة كاملة الدسم......علينا أن ننقل تجربتنا وبوضوح عن هؤلاء للأخوة بشمال الوادي


#99378 [يعقوب مبارك ]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 04:54 PM
الأخ أبوعزام النموذج التركى والماليزىيحتاج إلى وقفة تحليلية .... لكن عليك الله أنا متبرع بحق تزكرتين سفر للشيخ عبد الحى يوسف والشيخ محمد عبد الكريم إلى ماليزيا وتركيا وبعدين أسمع رأيهم فى إسلامية الدولتين المزكورتين
وعلى زكر الأغنية لفنان سودانى لا أزكر إسمه ( لو فاكرة ريدتنا زى مهند ونور تبقى غلطانة وعايزة ليك دكتور ) لو فاكر إسلامنا زى تركيا وماليزيا تبقى غلطان وعايز ليك قدوقدو..... وسلامتك ياعم أبو عزام..... مع إعتذارى.


#99371 [زوول]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 04:48 PM
هؤلاء الاسلاميين السودانيين الاسلام عندهم مجرد غطاء يتسترون به فهم ليس لهم اخلاق الاسلام ولايطبقون عدالته بل يستخدمونه كعاطفة فقط فهؤلاء هم اقرب الى الماسونية من الاسلام لذلك لايمكن تشبيههم بالاسلامين الاخرين كما فى تركيا اوماليزيا اوحتى فى مصر فالاسلاميين فى هذه الدول اثبتوا جدراتهم ونهضوا ببلادهم عكس الحال عندنا اوردونا موارد الهلاك


#99326 [قرفان سواح شليل وين راح!؟]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 03:24 PM
شكل الثورة المصرية حضارية 100% لا يرقى لمستواها أي من شعوب البلدان العربية او الإسلامية الأخرى خاصة بأن جارتها إسرائيل ! مما يزيد الطين بله ، إلا أن وعي المصريين جعل الثورة تسير على نار هادئة و خطى ثابته لتحقيق الهدف الأسمى و هو التغيير مما جعل جميع الحكام الظالمون يرجفون و حيث لا اعتقد بأن هذه الثورة يستطيع احد ان يستولى عليها فأهدافها صعبة البلع و جمهورها حاضر يغطي جميع الشوارع ، فلا أعتقد بأن هنالك خوف على يا مصر بعد ذلك و الحمد لله على وعي شعبها البطل ستر الله عليه من آفات الزمان و فيروسات السياسة، فلنا في السودان كبير الأمل في الأشقاء المصريين . ;) (مصر يا أخت بلادي يا شقيقة) هنيئاً لك بتجرع كؤوس النصر القاسي .


#99324 [زروق]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 03:23 PM
انت راجل حاقد يا سلك


#99306 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 02:54 PM
يا ويل الوطن العربي كله اذا اختطفه الاسلامويون , بعد رياح التغيير التي تجتاح المنطقة ...


#99262 [gar]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 02:03 PM


الثورة إلى أين؟!
أزمة الحداثة وأزمة الثورة
محمد جلال هاشم


نجحت ثورة يناير/فبراير 2011م في مصر وأطاحت بثلاثين عاماً من حكم حسني مبارك. وهذا حدث فريد في تاريخ البشريّة، ليس من حيث اجتراح الثّورة الشّعبيّة، فقد اجترحها الشعب التّونسي قبلهم بأسابيع، واجترحها الشّعب السّوداني قبلهما بعقود (ثلاث ثورات شعبيّة خلال مائة عام، 1885-1985، أسقطت أنظمة دكتاتورية).
ولكن ما يميّز ثورة مصر هو كونها الأولى خلال آلاف السنين ظلّ فيها الشّعب المصري يعيش في استكانة تامّة لأنواع الحكم التي كانت جميعها قمعيّة وباطشة.
فالشّعب المصري فريد في خصائصه وتجاربه، فأعظم ما قد يفتخر به \"الأهرامات\" التي تقف شاهداً على مؤسّسة السُّخرة التي لولاها لما تمكّن فراعنتُها من بنائها؛ كما تقف مصر حالة فريدة في كونها اشترت الرّقيق، فكان أن حكمها هؤلاء الرّقيق مئات السنين.
كما حكمها محمّد علي باشا الألباني سلالته لما يربو على 100 عام، وتماهى في الثّقافة المصريّة لدرجة ألا يُنظر إليه بوصفه مستعمراً. فإذا قام هذا الشّعب أخيراً بإسقاط نظم الحكم غير العادلة عبر حركة الشّارع، فهذا يعني أنّنا بصدد مرحلة تاريخية جديدة تشهد غروب شمس أنظمة الحكم الشّموليّة بالمنطقة.
الثورة إلى أين؟!
ولكن، ماذا تحمل هذه الثورات في جعبتها لشعوب المنطقة؟ إن مجيء أي نظام ديمقراطي حرّ سوف يفتح الباب على مصراعيه لكوامن العنف والقهر المضاد في أن تعبّر عن نفسها. فالمرء لا يمكنه أن يرجّ زجاجة المشروب الغازي ثم يفتح العبوة دون أن يتوقع فورانها في وجهه وضياعها.
وغالباً ما يتشكل هذا الفوران بثقافة البلد، وهي هنا إسلامية، سلفية. فما لا يمكن إنكاره هو دور الحركات السلفية في الانضمام سريعاً للمظاهرات بغية إسقاط النظام، الغريم التاريخي. وهكذا سوف يصعد نجم هذه الحركات -التي تنفعل بالدين انفعالاً رومانسيّاً وربّما غير واقعي، مثل الإخوان المسلمين بمختلف اتجاهاتهم وتنظيماتهم- عالياً في الشارع المصري، ثم لاحقاً في البرلمان بالضّرورة.
والتناقض هنا هو أنّ صعود هؤلاء سوف يهدّد الديمقراطية من جهتين؛ الجهة الأولى هو عدم إيمانهم المبدئي بالديمقراطية من حيث إعطاء الآخرين حقّ أن يكونوا مختلفين عن غيرهم من النّاس، ثمّ من حيث طرائق الحكم التي تقوم على إعطاء الشّعب حقّ أن يفصل في شكل الحكم الذي يريده، فضلاً عن ترسانة من القوانين العقابيّة التي قد يختزلون جميع فكرهم في تطبيقها (انظر التّجربة السّودانيّة والطالبانية).
فهم قد يسعون لتطبيق النّموذج الذي يؤمنون به في الحكم بزعم أنّ هذا هو خيار الشّعب الذي صوّت لهم. وهذا النّموذج غير متصالح مع ما يُعرف بمفهوم الدّولة المدنيّة تخفيفاً، والعلمانيّة بصريح العبارة.
فهذه الحركات تصدر في فكرها من موقع الرّفض والعداء لما عليه حال المجتمع الرّاهن؛ فعندهم ينبغي إخراج نهر الثّقافة من مجراه الحالي وإعادة صبِّه في مجرى آخر لا يُعرف عنه شيء بخلاف خلوص النّيّة في أحسن الأحوال.
أمّا الجانب الآخر، فهو تدخّل قوى أكثر حداثيّةً (مثل الجيش أو الثّورة المضادّة) لوقف هذه الرّدّة الديمقراطية والعودة إلى الوراء. ولكن مشكلة مثل هذا التّدخّل تكمن في أنّ الجيش لا يملك أكثر من الأوضاع التي كانت قائمة أصلاً، أي الحكم الشمولي.
كما تكمن مشكلة أيّ ثورة مضادّة في قلّة حيلتها لمواجهة مكيافيليّة الإسلاميّين؛ فتغيير أوضاع المجتمع راديكالياً قد لا يستغرق أكثر من عام (انظر تجربة الإسلاميّين في السّودان وتسريح ما يربو على 300 ألف من الخدمة المدنيّة تحت زعم الصّالح العام في السّنة الأولى لحكمهم؛ ثم إعلان الجهاد في الجنوب مما حتم انفصاله لاحقاً).
فإذا حدث أيّ إجراء أو تقنين راديكالي من شأنه منع مجيء معارضي الإسلاميين إلى الحكم، فلن يكون في مقدور هؤلاء أن يثوروا ضدّ الوضع بما قد يهدد الديمقراطية حرصاً عليها. فالإسلاميّون سوف يتّهمونهم بالكيل بمكيالين لعدم صبرهم لحين الانتخابات القادمة، بينما يعمل الإسلاميون على تكريس حكمهم وتقويض الديمقراطية.
تنطوي هذه المسألة على الابتزاز ثم الفوضى، بما يجعل القطاعات الدّنيا تنفر من الديمقراطية للفوضى وانعدام هيبة الدّولة (العراق ولبنان الآن). قد يفضي هذا الاحتراب إلى حالة من الصّراع غير البنّاء من شأنه أن يضعف بنية الدّولة ويدفعها للسقوط (الحالة الصّومالية). هذا فضلاً عن عدم القدرة على الإيفاء بالالتزامات الدولية مثل معاهدة السلام، وبالتالي تحويل العالم الغربي إلى عدو بدلاً من صديق.
أزمة الحداثة وأزمة الثورة
كانت مصر رائدة مشروع الحداثة فيما يعرف بالعالم العربي الإسلامي لعقود خلت. ولهذا تمكن دراسة مؤشّرات الحداثة والتقليدية في هذا العالم من خلال حالة مصر.
وقد انتكس هذا المشروع بدليل العجز عن تحقيق توافقيّة للحكم يتفيّأ الجميع ظلالها، حتّى كانت الثّورة الشعبية الممهورة بدماء الشّهداء. وفي رأينا أنّ انتكاسة مشروع النّهضة في مصر تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسيّة، الأوّل منها هو تصدّي مصر لقيادة مشروع خاسر هو مشروع الوحدة العربيّة وفق مفهوم الدّولة الوطنيّة الواحدة.
فما يُنظر إليهم على أنّهم عرب يجوز النظر إليهم على أنهم شعوب متباينة ثقافياً، لكنها تتكلم اللغة العربيّة الفصحى، أي أنهم عربفونيّون. هذا السّبب نجمت عنه هزيمة 1967م، فضلاً عن فشل حكومات الفكر القومي عن تلبية طموحات شعوبها لاحقاً. فالكلمة المفتاحية هنا هي \"التكامل والتنسيق\" لا \"الوحدة السياسية\".
أمّا السبب الثّاني فيتعلّق بالتعثر المنهجي والتطبيقي لمشروع الحداثة من حيث هو تطوّر من التراث الإسلامي في مجتمع مسلم. فبالرّغم من انبعاث تيّارات الحداثة أوّل أمرها من داخل مؤسّسة الأزهر الدّينيّة التقليديّة (محمد عبده، علي عبد الرازق، طه حسين... إلخ)، فإنّ تيّار الحداثة انكفأ في مجمله على الدّحض النّظري للأسس الفقهيّة الدّينيّة التي تؤسّس لسيطرة الفهم التقليدي على مناحي الحياة بطريقة تجافي روح العصر.
من ذلك مثلاً تفنيد علي عبد الرّازق لمفهوم الدّولة الدّينيّة استشرافاً لتوطين مفهوم الدّولة المدنيّة إسلاميّاً؛ وكذلك مفهوم طه حسين لمستقبل مصر من حيث هويّتها. إذ سرعان ما ضاعت هذه الدعوة في خضمّ التيار المحافظ أولاً ثم تيار القومية الناهض لاحقاً. أمّا في مجال السّلوك الفردي فلم يقدّم مشروع النهضة المصريّة أيّ فهم فقهي حداثي (مثلاً من قبيل مراجعة ترسانة المحرّمات الفقهيّة التي تشكّل سلوك الفرد داخل منظومة المجتمع).
أي أنّ مشروع الحداثة قام على نفس الأسس الفقهيّة السّلوكيّة مع تمسّح علماني سعى لتحييد الدّين في مجال السّياسة بتجاهله. وبهذا أصبح في مقدور المؤسّسة الدّينيّة التّقليديّة، ممثّلةً في الأزهر من جانب، وفي الحركات الأصوليّة من جانب آخر، أن تواصل عملها، مستندةً على ذات البنية الفقهيّة التي قام عليها مشروع الحداثة، ولكن في سبيل بلوغ غايات مناقضة استناداً إلى قراءة نصّيّة أصولية متزمّتة.
أمّا السّبب الثّالث فهو العجز عن تحقيق أيّ قدر من الاستقلاليّة عن مؤسسات الحكم الدّكتاتوريّة الموروثة. فقد قامت الحداثة السّياسيّة على تغليف أنظمتها الشمولية القائمة وفق قانون الغلبة، بأوراق الديمقراطية المهترئة.
وقد بلغوا الغاية في حكمهم العضوض بأخرة عندما عمدوا إلى توريث الجمهوريّات للأبناء في ظلّ خضوع المجتمع. وساعد في هذا استمرار أنظمة الحكم الملكيّة حولهم، إذ قدمت النموذج لجدوى سياسة التوريث.
كان قصارى ما بلغته هذه الدّول وشعوبها معايشة حالات من التناقض غير الجدليّ. فمع ما هي عليه من دكتاتوريّة وتسلّط غاشم، وقدرة على القمع لا تعرف حدوداً تقف عندها، شرعت في تجميل نفسها بمساحيق الديمقراطية على غرار ما رفدت به التجربة الغربيّة، مختزلةً ذلك كلّه في آليّات الترشّح والانتخاب، ثمّ المجالس التمثيليّة، ثم التنافس على رئاسة الجمهوريّة.
ويكمن التناقض في أنّ هذا الانفتاح الديمقراطي ليس حقيقيّاً بل صوريّاً، وينبغي للاعبين في ميدانه أن يتصفوا بالذكاء اللازم ليدركوا هذا. فهو أشبه بتطويل حبل الحمار، ثمّ يبقى على الأخير أن يعرف حدود دائرة حرّيّته في التنقل.
نجم عن هذه التناقضات وضع شاذ. فقد أصبحت الحداثة مظهراً خارجيّاً مرتبطاً بالملبس والمأكل والمسكن، ومباشرة منتجات تكنولوجيا الغرب مباشرة لا تعرف الحدود، بينما تقبع الذات في حالة من التقليديّة الرّاسخة، غير المتصالحة مع روح الحداثة، الأمر الذي جعل تهمة التخلّف موجهة لهم باستمرار. خذ في ذلك لبنان الذي يبدو شكلاً كدولة أوروبّيّة مزروعة في خاصرة المنطقة، بينما لا تزال جرائم الشّرف تحتلّ أعلى المعدّلات فيه.
من جانب آخر، يدفع القمع المنظّم هذه الشّعوب إلى الانكفاء إلى الدين وفق خطابه التقليدي الأصولي الذي لا يعرف التصالح مع الحداثيّة الغربيّة التي تمّ تدشينها بالمنطقة، إثر مغادرة المستعمر لها، والتي أصبحت الأسر والطّبقات الحاكمة تتمثلها ظاهريّاً.
برزت من أثر هذا ظاهرة التّديّن الرّومانسي الحالم الذي يسعى لاسترجاع عصور الإسلام الأولى. ولهذا ينتهي بهم الأمر إلى أن يصبحوا بدورهم صوريّين في فكرهم دون تعمّق، إذ يطالبون بتطبيق الشّريعة التي بها سيكون انصلاح المجتمع حسب اعتقادهم، بينما لا تعدو في فكرهم أكثر من معاقبة جرائم السّرقة اليدويّة وشرب الخمر والزّنا... إلخ، حسبما هو معروف في عقوبات الحدود تقليديّاً.
وبهذا قد يصبح جلد شاربي الخمر أهمّ من إطعام القطاعات الفقيرة التي تصنع وتبيع هذه الخمور لتعتاش منها؛ ويصبح قطع يد السّارق أهمّ من محاربة نهب المال العام... إلخ (انظر تجربة الإسلاميّين في السّودان).
ما إن تشرع هذه الدّول في تطبيق الدّيمقراطيّة الصّوريّة حتى تجد هذه الحركات الأصوليّة المقموعة فرصتها للتعبير عن نفسها وعن أحلامها المكبوتة (انظر حالة الكويت)، ومن ثمّ الاستفادة المكيافيليّة من جوّ الحرّيّات لتكبير كتلتها الجماهيريّة التي عادةً ما تكون مستعدّة لمثل هذه الدّعوات، إذ هي نفسها القطاعات الاجتماعيّة العريضة التي تعيش تحت الحرمان والقمع.
لهذا قد لا يعني التحوّل الدّيمقراطي الحقيقي -من حيث حرّيّة التعبير والترشّح والانتخاب والتصويت- أكثر من فرصة سانحة لقتل ذات الدّيمقراطيّة. عندها لا تجد القطاعات المتنفّذة في المجتمع (كالجيش في الجزائر مثلاً، ثم تركيا) غير أن تستولي على السّلطة.
فإذا كان لا بدّ من الدّكتاتوريّة، فلتكن دكتاتوريّة غير دينيّة وغير رجعيّة، بدلاً عن تلك التي لا تعرف شيئاً عن شروط بناء الدّولة الحديثة (حسبما يرون). فإذا أضفنا عامل العولمة وتحوّل العالم إلى قرية صغيرة، أمكننا هذا من تصوّر الورطة التي تعيش فيها الشّعوب العربفونيّة (العربيّة)، جرّاء عجزها عن اجتراح حداثة نابعة من مخزونها القيمي دونما اتباع أعمى أو مرضي للتقاليد، ودونما انفعال رومانسي بالدّين الحنيف.
السؤال المطروح هو: هل ستتمكن مصر من استعادة دورها الريادي في المنطقة، وذلك بأن تقدم لنا تجربة ديمقراطية معافاة وبناءة تجمع ما بين الأصالة والمعاصرة، بما يمكن أن يصبح نموذجاً لمشروع الحداثة في المنطقة؟، هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمات.





#99253 [ابوعزام]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2011 01:51 PM
والله الاسلام عمروا ما كان عيب ولا تطبيقوا عيب ولكن ليسمن قال انا اسلامي فهو اسلامي انظر للنموزج الاسلامي التركي والماليزي وكيف تطورت بلادهم نحن ماعندنا اسلاميين مجرد اسم والاسلام منهم برئ براءة الذئب من دم سديا يوسف


فايز الشيخ السليك
فايز الشيخ السليك

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة